تجاوز إلى المحتوى

من «إعتاب الكتاب» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

عمرو بن مسعدة

كان أعلى الكتاب منزلة عند المأمون، ولم يكن وزيراً، وقد تقدم إعتاب المأمون إياه، واعتذاره إليه وماء الحياء يدور في وجهه، واغتفاره لما أثار من وجده عليه، في اسم ابن أبي خالد، ومن توقيعات المأمون في قصة متظلم منه: يا عمرو اعمر نعمتك بالعدك فإن الجور يهدمها؛ ثم بلغ من حظوته أنه كان في مجلس المأمون يقرأ عليه الرقاع، فجاءته عطسة فردها، ولوى عنقه، فرآه المأمون فقال: يا عمرو لا تفعل، فإن رد العطسة وتحويل الوجه بها يورثان انقطاعاً في العنق. فشكر له ذلك بعض ولد المهدي وقال: ما أحسنها من مولى لعبده، وإمام لرعيته! فقال المأمون: وما في هذا؟ إن هشام بن عبد الملك اضطربت عمامته، فأهوى إليها الأبرش الكلبي ليصلحها، فقال هشام:

إنا لا نتخذ الإخوان خولاً! فالذي فعل هشام أحسن مما فعلت! فقال عمرو: يا أمير المؤمنين إن هشاماً يتكلف ما طبعت عليه، ويظلم فيما تعدل فيه، ليس له قرابتك من رسول الله ﷺ، ولا قيامك بحق الله، وإنك والملوك كما قال النابغة الذبياني:

ألم تر أنّ الله أعطاك سورةًترى كلّ ملكٍ دونها يتذبذب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»
فإنّك شمسٌ والملوك كواكبٌإذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»

النص من طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إعتاب الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.