من «إعتاب الكتاب» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
أبو الجهم الكاتب
كان من صنائع ابن الزيات، وعادى من أجله إبراهيم بن العباس الصولي وأضر به، فلما ولي الحسن بن مخلد بعض الأعمال، أشار عليه إبراهيم بطلب أبي الجهم في عمل كان يتولاه بالتشدد عله فيه، وكان الحسن كاتب إبراهيم والغالب عليه، فكتب أبو الجهم إلى المتوكل أبياتاً منها:
فلا تسلمنّي يأبن عمّ محمدٍإلى حسنٍ أعدى العداة ابن مخلد
ومالي ذنبٌ عنده غير أنّنيعليمٌ بما يختان في اليوم والغد
فوصلت الأبيات إلى الحسن قبل وصولها إلى المتوكل، فأحضر عليها أبا الجهم فأنكرها، ثم تقاربا وعمل الحسن في ذلك بمقتضى قوله:
من صادر الناس صادروهوأعنتوه وماكروه
وجاحدوه الحقوق بهتاًوبالأباطيل ناظروه
ومثل ما راح من قبيحٍأو حسنٍ منه باكروه
ولأبي الجهم يخاطب نجاح بن سلمة معتذراً وهو محبوس وقد تمثل بهذا الشعر سهل بن هارون في كتابه إلى صاحب له وجد عليه:
إن تعف عن عبدك المسيء ففيعفوك مأوى الفضل والمنن
أتيت ما أستحقّ من خطإٍفجد بما تستحق من حسن
النص من طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع