من «الشعور بالعور» للصفدي (ت ٧٦٤هـ)
النتيجة فِي ذكر من كَانَ أَعور
وَقد سردتهم على حُرُوف املعجم ليَكُون ذَلِك أسهل فِي الْكَشْف عَن الِاسْم الْمَطْلُوب
إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن الْأسود عَمْرو بن ربيعَة بن حَارِثَة بن سعد بن مَالك بن النَّخعِيّ أَبُو عمرَان وابو عمار وَأمه مليكَة بنت يزِيد بن قيس النخعية أُخْت الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ فَهُوَ خَاله
والنخع بِفَتْح النُّون وَالْخَاء وَبعدهَا عين مُهْملَة وَهِي قَبيلَة كَبِيرَة من مذجح بِالْيمن وَإِنَّمَا قيل لَهُ النخع لِأَنَّهُ انتخع من قومه أَي بعد عَنْهُم
وَاسم النخع جسر بن عَمْرو بن عِلّة بن مخلد بن مَالك بن أدد وَقد خرج من هَذِه الْقَبِيلَة خلق كثير وَقيل فِيهِ إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن قيس وَقيل فِي نسبه غير ذَلِك توفّي ﵀ سنة سِتّ وَقيل سنة خمس وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَله تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَقيل ثَمَان وَخَمْسُونَ وَالْأول أصح وَقَالَ
يحيى الْقطَّان توفّي بعد الْحجَّاج بأَرْبعَة أشهر وَكَانَ كوفيا وَهُوَ فَقِيه الْعرَاق روى عَن عَلْقَمَة ومسروق وخاله الْأسود بن يزِيد وَالربيع بن خَيْثَم وَالْقَاضِي شُرَيْح وصلَة بن زفر وَعبيدَة السَّلمَانِي وسُويد بن غَفلَة وعابس بن ربيعَة وَهَمَّام بن الْحَارِث وهني بن بُرَيْدَة وَدخل على عَائِشَة ﵂ وَهُوَ صبي وَكَانَ أَعور ﵀ قَالَ لَهُ الشّعبِيّ أَنا أفقه مِنْك حَيا وَأَنت أفقه مني مَيتا قيل إِنَّه لما احْتضرَ جزع جزعا شَدِيدا فَقيل لَهُ فَقَالَ وَأي جزع أخطر وَأعظم مِمَّا أَنا فِيهِ أتوقع سؤالا يرد عَليّ من رَبِّي إِمَّا الْجنَّة وَإِمَّا النَّار وَالله لَوَدِدْت أَنَّهَا تلجلج فِي حلقي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَغَيرهم
احْمَد بن عبد الله طماس بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن صول مولى يزِيد بن الْمُهلب الصولي كَانَ أَعور وَكَانَ يلقب بطماس بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة وَبعدهَا مِيم والف وسين مُهْملَة ذكره أَبُو عبد الله المرزباني فِي كتاب الألقاب وَقَالَ هُوَ عَم شَيخنَا أبي بكر مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله الصولي وَإِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولي عَمه وَكَانَ إِبْرَاهِيم يستثقله ويستجفي أخلاقه وَكَانَ فِيهِ مَعَ عوره صلف وَكبر وَكَانَ يهاجي البحتري
قَالَ الْحسن بن وهب لإِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس يَا أَبَا إِسْحَاق تعال حَتَّى نعد الْبغضَاء قَالَ خذني أَولا لأجل ابْن أخي وثن بِمن شِئْت وَكَانَ طماس يَقُول الْعلم رَاقِد فِي الأفئدة مستيقظ فِي الأفواه سَائِر بالأقلام وَقَالَ القرطاس أَمْرَد مَا لم يكحله ميل الدواة وَقَالَ يرثي الْحسن بن مخلد
مضى جبل الدُّنْيَا وسايس ملكهَاوأحذق خلق الله بِالنَّهْي وَالْأَمر
مضى سيد الْكتاب غير مدافعوَمن لَا يرى شبه لَهُ آخر الدَّهْر
وَمَا جمع الْأَمْوَال مثل ابْن مخلديقرب مِنْهَا مَا تبَاعد عَن خبر
فَلَا وهب الله الْبَقَاء خِلَافهلأعدائه من آل وهب حمى الْكفْر
وَمن هُوَ عون للضلال على الْهدىعكوف على لحم الْخَنَازِير وَالْخمر
أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عِيسَى بن رستم أَبُو الطّيب المادرائي الكوكبي الإخباري الْأَعْوَر الْمَعْرُوف بالكوكبي كَانَ أَصْغَر من أَخِيه مُحَمَّد طلب الحَدِيث وَأكْثر مِنْهُ وَمن كِتَابَته وَقَرَأَ الْأَدَب وَكَانَ فَاضلا وَبَينه وَبَين أبي الْعَبَّاس الْمبرد صداقة ومكاتبات بالأشعار ومدح الْحسن بن مخلد وَولي
ديوَان الْخراج بِمصْر أَيَّام المعتضد والمكتفي من قبل هارن بن أبي الْجَيْش خمارويه وَلما رَجَعَ مؤنس وَصفه للمقتدر وخاطبه فِي أَن يستوزره فهيئت لَهُ الْخلْع وَكتب التَّقْلِيد وَنفذ إِلَيْهِ الرَّسُول إِلَى دمشق فَلَقِيَهُمْ رسله بوفاته قَالَ أَخُوهُ مُحَمَّد أَرَادَ أخي السّفر إِلَى الشَّام فلمته على الثّقل فَقَالَ مَا معي إِلَّا مَا لَا بُد مِنْهُ وَلَا أقدر أَن أأخره وأحصى فِي جملَة مَا حمله ثَلَاثمِائَة حمل دفاتر وَكَانَ لَا يدع النّسخ بِحَال وَهُوَ فِي مَجْلِسه يَأْمر وَينْهى وروى عَنهُ أَبُو بكر مُحَمَّد بن جَعْفَر الخرايطي وَمُحَمّد بن الْعَبَّاس الشلغاني ومولده بِبَغْدَاد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي ﵀ بِمصْر سنة ثَلَاث وثلاثمائة
وَمن شعره أَيْضا
وَإِذا بدا جلد عَلَيْك من امْرِئوأجله الغشيان والإلمام
فتسل عَنهُ بفرقة لَا مبدياشكوى لتصلحه لَك الْأَيَّام
وَله أَيْضا
عَاقِر الراح ودع نعت الطللواعص من لامك فِيهَا أَو عذل
غادها واغن بهَا وَاسع لَهَاوَإِذا قَالُوا تصابى قل أجل
إِنَّمَا دنياك فَاعْلَم سَاعَةأَنْت فِيهَا وَسوى ذَاك أمل
أَحْمد بن الْمُخْتَار بن مُحَمَّد بن عبيد بن خير بن سُلَيْمَان الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس بن أبي الْفتُوح ابْن أخي مهذب الدولة أَحْمد هَذَا وَأَبوهُ من أُمَرَاء البطيحة وَكَانَ كثير الشّعْر قدم بَغْدَاد ومدح الْإِمَامَيْنِ المستظهر والمسترشد
ومدح المقتفى وَمَات لَهُ ابْن فَبكى عَلَيْهِ إِلَى أَن ذهبت إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقَالَ يشكو الزَّمَان
كَأَنَّمَا آلى على نَفسهأَن لَا يرى شملا لَا ثنين
لم يكفه مَا نَالَ من مهجتيحَتَّى أصَاب الْعين بِالْعينِ
وَقَالَ أَيْضا
أللحمامة أم للبرق تكْتب لَابل لكل دعَاك الشوق والطرب
إِن أومض الْبَرْق أَو غنت مطوقةقضيت من حق ضيف الْحبّ مَا يجب
وَالْحب كالنار تمشي وَهِي سَاكِنةحَتَّى يحركها ريح فتلتهب
وَقَالَ أَيْضا
وَلَقَد أَقُول لصاحبي قُم فاسقنيبكر الدنان وَمَا تغنى الديك
قُم داوني مِنْهَا بهَا أَنِّي امْرُؤنشوان من إدمانها مدعوك
فَكَأَنَّهَا فِي الكأس لما شجهاذهب بجاحم ناره مسبوك
فِي رَوْضَة أنف النَّبَات كَأَنَّهَابرد بكف الْعُصْفُرِي محبوك
حيدت بأنواء النُّجُوم فَلم تزلتبْكي عَلَيْهَا السحب وَهِي ضحوك
حَتَّى اغتدت عجبا وكل خميلةمِنْهَا ترف كَأَنَّهَا درنوك
إِدْرِيس بن سُلَيْمَان بن يحيى بن أبي حَفْصَة يزِيد مولى مَرْوَان بن الحكم أَبُو سُلَيْمَان الْأَعْوَر
كَانَ الواثق يَقُول مَا مدحني أحد من الشُّعَرَاء بِمثل مَا مدحني بِهِ إِدْرِيس وَكَانَ مغرى بإنشاد قَوْله فِيهِ
إِن الْخَلِيفَة هارونا لدولتهفضل على غَيرهَا من سَائِر الدول
أَحييت بعد رَسُول الله سنتهفَأصْبح الْحق نهجا وَاضح السبل
أصلحت للنَّاس دنياهم وَدينهمْفأدركوا بك عفوا أفضل الأمل
لَو لم يقم قبَّة الْإِسْلَام عدلكملأصبح الْميل فِيهَا غير معتدل
وَمن شعره فِي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم المصعبي
لما أتتك وَقد كلت مسارعةداني الرِّضَا بَين أيديها بإفساد
لَهَا أمامك نور يستضاء بِهِوَمن رحابك فِي أعقابها حاد
لَهَا أَحَادِيث من ذكراك تشغلهاعَن الربوع وتلهينا عَن الزَّاد
إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن أبي دؤيب الإِمَام أَبُو مُحَمَّد السّديّ الْكَبِير الْمجَازِي الْكُوفِي الْأَعْوَر الْمُفَسّر مولى قُرَيْش روى عَن أنس بن مَالك وَعبد الْخَيْر الْهَمدَانِي وَمصْعَب بن سعد وَأبي صَالح باذام وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَمرَّة الطّيب وَخلق وَرَأى أَبَا هُرَيْرَة وَالْحسن بن عَليّ ﵄ روى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَقَالَ النَّسَائِيّ صَالح الحَدِيث وَقَالَ الْقطَّان لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ أَحْمد مقارب
الحَدِيث وَقَالَ مرّة ثِقَة وَقَالَ ابْن معِين ضَعِيف وَقَالَ أَبُو زرْعَة لين وَقَالَ أَبُو حَاتِم يكْتب حَدِيثه وَقَالَ ابْن عدي هُوَ عِنْدِي صَدُوق وَقيل إِنَّه كَانَ عَظِيم اللِّحْيَة جدا قَالَ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد السّديّ كَانَ أعلم بِالْقُرْآنِ من الشّعبِيّ قَالَ الفلكي إِنَّمَا لقب السّديّ لِأَنَّهُ كَانَ يجلس بِالْمَدِينَةِ فِي مَكَان يُقَال لَهُ السد وَقيل بل بسدة الْجَامِع يَعْنِي بَاب الْجَامِع وَقيل كَانَ يَبِيع الْخمر وَتُوفِّي ﵀ سنة سبع وَعشْرين وماية وَأما السّديّ الصَّغِير فَهُوَ مُحَمَّد بن مَرْوَان أحد المتروكين
الْأسود بن يزِيد بن قيس بن عبد الله بن مَالك أَبُو عَمْرو النَّخعِيّ من الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين من أهل الْكُوفَة كَانَ يَصُوم الدَّهْر ويصوم فِي الْحر حَتَّى يسود لِسَانه وَكَانَ يَصُوم فِي السّفر فَقيل لَهُ لم تعذب هَذَا الْجَسَد فَقَالَ إِنَّمَا أُرِيد الرَّاحَة وَذَهَبت إِحْدَى عَيْنَيْهِ من الصَّوْم فِي الْحر وَطَاف بِالْبَيْتِ ثَمَانِينَ حجَّة وَعمرَة وَكَانَ يهل من الْكُوفَة وَحج سبعا وَسبعين حجَّة وَكَانَ لَا يُصَلِّي على من مَاتَ وَهُوَ مُوسر وَلم يحجّ وَكَانَ يخْتم الْقُرْآن فِي شهر رَمَضَان فِي كل لَيْلَتَيْنِ وَكَانَت عَائِشَة ﵂ تَقول مَا بالعراق رجل اكرم عَليّ من الْأسود وَكَانَ يصفر لحيته وَرَأسه وَكَانَ يُقَال لَهُ رَأس مَال أهل الْكُوفَة وانْتهى الزّهْد إِلَى ثَمَانِيَة من التَّابِعين الْأسود أحدهم
سمع من معَاذ بِالْيمن لما بَعثه رَسُول الله ﷺ وروى عَن أبي بكر وَعمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَأبي مُوسَى وسلمان وَعَائِشَة ﵃ أَجْمَعِينَ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي رَحمَه
الله فِيمَا يُقَال على خلاف مَا بَين الثَّمَانِينَ وَالتسْعين لِلْهِجْرَةِ وكنيته أَبُو عَمْرو أَخُو عبد الرَّحْمَن ووالد عبد الرَّحْمَن وَابْن أخي عَلْقَمَة بن قيس وخال إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ
الْأَشْعَث بن قيس لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة وَقد ارْتَدَّ أَيَّام الرِّدَّة فحوصر وَأخذ بالأمان ثمَّ أسلم وزوجه أَبُو بكر ﵁ بأخته فَرْوَة بنت أبي قُحَافَة وَكَانَ على ميمنه عَليّ بصفين وَاسْتَعْملهُ مُعَاوِيَة على أذربيجان وَهُوَ أول من مَشى الرِّجَال فِي خدمته وَهُوَ رَاكب وَتُوفِّي ﵁ بعد عَليّ ﵁ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة وَصلى الْحسن عَلَيْهِ سنة أَرْبَعِينَ لِلْهِجْرَةِ وَذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة مِمَّن أسلم وَقيل كَانَ اسْمه معدي كرب وَإِنَّمَا كَانَ أبدا أَشْعَث الرَّأْس وَكَانَت وفادته على رَسُول الله ﷺ فِي السّنة الْعَاشِرَة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ أَقَامَ الْأَشْعَث بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَيَّام عمر وَشهد اليرموك على كرْدُوس أَمِيرا وَأُصِيبَتْ عينه يَوْمئِذٍ ثمَّ عَاد إِلَى الْمَدِينَة وَخرج إِلَى الْعرَاق مَعَ سعد بن أبي وَقاص فَشهد الْقَادِسِيَّة والمدائن وجلولاء ونهاوند واختط بِالْكُوفَةِ وَبنى بهَا دَارا فِي كِنْدَة وولاه عُثْمَان أرمينية وَقيل أذربيجان وَكَانَ أحد شُهُود الْكتاب الَّذِي كتب بَين يَدي عَليّ ﵁ والحكومة مَعَ مُعَاوِيَة وَلما أَرَادَ عَليّ أَن يحكم ابْن
عَبَّاس أبي الْأَشْعَث وَقَالَ وَالله لَا يحكم مضريان أبدا حَتَّى يكون فِيهِ يماني فحكموا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ
وَكَانَ الْأَشْعَث داهية وَفِيه نزل قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ وقاال كفرت عَن يَمِين بسبعين ألف دِرْهَم رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
آيد عدي الْأَمِير علائي الدّين الألدكزي
بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون اللَّام وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَضم الْكَاف وَبعدهَا زَاي وياء النّسَب
كَانَ نَائِب السلطنة بصفد فِي أَيَّام السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور قلاوون وَكَانَ أَعور من فرسَان الْخَيل وأبطالها أَقَامَ فِيهَا نَائِبا بِقدر خَمْسَة عشر سنة وَله بصفد تربة وحمام وَكَانَ قد غضب عَلَيْهِ وعزله من النِّيَابَة بالأمير فَارس الدّين ألبكي وَجعل الألدكزي وَالِي الْوُلَاة بهَا إهانة لَهُ فَبَقيَ على ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن توفّي ﵀ وَكَانَ من مماليك الْملك الظَّاهِر بيبرس وَلما كَانَ الْأَشْرَف على حِصَار عكا جَاءَتْهُ لَيْلَة اليزك فعمله وَخرج عَلَيْهِ فِي اللَّيْل من عكا جمَاعَة من الفرنج فشعثوا على الْمُسلمين فاغتاظ الْأَشْرَف عَلَيْهِ وَأخذ سَيْفه ورسم عَلَيْهِ وَكَانَ قد أبلى بلَاء حسنا فِي الفرنج وَقتل بِسَيْفِهِ مِنْهُم جمَاعَة وَلَكِن الْكَثْرَة مَا مَعهَا شجاعة فَلَمَّا رأى السُّلْطَان سَيْفه وَهُوَ مثلوم وآثار الدِّمَاء عَلَيْهِ قَالَ مَا
هَذَا سيف من فر وَلَا هرب وَلَا ولى ثمَّ إِنَّه أفرج عَنهُ وَحكى لي عَلَاء الدّين دوادار بصفد وَكَانَ أَمِيرا من مقدمي الْحلقَة بهَا عَن الْأَمِير علائي الدّين رياسات كَثِيرَة وَقَالَ كَانَ يشرب خلْوَة من غير إجهار وَكَانَ شمس الدّين الكركي الْمُحْتَسب ينادمه لَيْلًا فِي جمَاعَة قَليلَة من صبيانه وَكَانَ يَقُول من يسْتَعْمل معي إِلَى أَن يصبح فَلهُ مائَة دِرْهَم فَمن يبت مِنْهُم وَقَالَ يَا خوند صبحك الله بِالْخَيرِ ثمَّ يَأْمر الخازندار يُعْطِيهِ مائَة دِرْهَم وَكَانَ ذَلِك قبل السبعمائة سنة
حرف الْبَاء
بَرَكَات بن الحلاوي الْموصِلِي
كَانَ أَعور وَصفه البطلي بِكَثْرَة التهتك ورفض التنسك والتطرح فِي الحانات والديورات والتمسك بمعاشرة أهل البطالات وَكَانَ يَجِيء أوقاتا الْجَامِع بالموصل وَأورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة قَوْله
صدت سليمى بِلَا جرم وَلَا سَبَببل كَانَ ذَنبي إِلَيْهَا قلَّة الذَّهَب
قَالَت وَقد أَبْصرت شَيخا أَخا ملقبفرد عين يروم الْوَصْل من كثب
لم يكفني إِنَّه شيخ أَخُو عورحَتَّى يكون بِلَا مَال وَلَا نشب
حرف التَّاء
تَمِيم بن أبي بن مقبل بن عَوْف بن حنيف بن قُتَيْبَة بن العجلان أَبُو كَعْب الْأَعْوَر
كَانَ جَافيا فِي الدّين أدْرك الْإِسْلَام وَأسلم وَكَانَ يبكي أهل الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ الْقَائِل
مَا أنعم الْعَيْش لَو كَانَ الْفَتى حجراتنبو الْحَوَادِث عَنهُ وَهُوَ ملموم
مَا يحرز الْمَرْء أدحاء الْبِلَاد وَلَاتثنى لَهُ فِي السَّمَوَات السلاليم
حرف الثَّاء
ثَابت بن كَعْب أَخُو بني أَسد بن الْحَرْث بن العتيك قيل مَوْلَاهُم وَيعرف بِثَابِت قطنة لِأَنَّهُ أَصَابَهُ سهم فِي إِحْدَى عَيْنَيْهِ فِي بعض حروب التّرْك فَذَهَبت فَجعل موضعهَا قطنة وَهُوَ شُجَاع شَاعِر وَكَانَ فِي صحابة يزِيد بن الْمُهلب ولي عملا فِي خُرَاسَان فَلَمَّا صعد الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة رام الْكَلَام فَتعذر عَلَيْهِ وَحصر وَقَالَ سَيجْعَلُ الله بعد عسر يسرا وَبعد عي بَيَانا وَأَنْتُم إِلَى أَمِير فعال أحْوج مِنْكُم إِلَى أَمِير قَوَّال ثمَّ أنْشد
فإلا أكن فِيكُم خَطِيبًا فإننيبسيفي إِذا جد الوغى لخطيب
وَقد بلغت كَلِمَاته خَالِد بن صَفْوَان فَقَالَ وَالله مَا علا ذَلِك الْمِنْبَر أَخطب مِنْهُ وَلَو أَن كلَاما استخفني وأخرجني من بلادي إِلَى قَائِله اسْتِحْسَانًا لَهُ لأخرجتني هَذِه الْكَلِمَات وَقد نسب هَذَا الْكَلَام دون الشّعْر إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ لما صعد الْمِنْبَر ارتج عَلَيْهِ وَفِيه زِيَادَة الله يَزع بالسلطان
أَكثر مِمَّا يَزع بِالْقُرْآنِ
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء يهجو ثَابت قطنة
أَبَا الْعَلَاء لقد لقِيت معضلةيَوْم الْعرُوبَة من كرب وتخنيق
أما الْقرَان فَلم تخلق لمحكمهوَلم تسدد من الدُّنْيَا لتوفيق
لما رأتك عُيُون النَّاس هبتهموكدت تشرق لما قُمْت بالريق
تلوي اللِّسَان وَقد رمت الْكَلَام بِهِكَمَا هوى زلق من شَاهِق نيق
وَلما ولي سعيد بن عبد الْعَزِيز خُرَاسَان جلس يعرض النَّاس فَرَأى شَابًّا وَكَانَ تَامّ السِّلَاح جميل الْهَيْئَة فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل هَذَا ثَابت قطنة
وَهُوَ فَارس شُجَاع فأمضاه وَأَجَازَهُ على اسْمه فَلَمَّا انْصَرف قَالَ هَذَا الَّذِي يَقُول شعر
إِنَّا لضرابون فِي حمس الوغارَأس الْخَلِيفَة إِن أَرَادَ صدودا
فَقَالَ سعيد عَليّ بِهِ فَلَمَّا أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ أَنْت الْقَائِل إِنَّا لضرابون فَقَالَ نعم أَنا الْقَائِل شعر
إِنَّا لضرابون فِي حمس الوغارَأس المتوج إِن أَرَادَ صدودا
عَن طَاعَة الرَّحْمَن أَو خلفائهأَو رام إفسادا ولج عنودا
فَقَالَ لَهُ سعيد أولى لَك لَوْلَا أَنَّك خرجت مِنْهَا لضَرَبْت عُنُقك
وَقَالَ حَاجِب بن دِينَار الْمَازِني الْمَعْرُوف بحاجب الْفِيل يهجو ثَابت قطنة وَهُوَ الَّذِي هجاه بالأبيات القافية الَّتِي تقدّمت
لَا يعرف النَّاس مِنْهُ غير قطنتهوَمَا سواهَا من الْإِنْسَان مَجْهُول
قَالَ دعبل بَلغنِي أَن ثَابت قطنة قَالَ هَذَا الْبَيْت فِي نَفسه وخطر بِبَالِهِ يَوْمًا فقاله وَقَالَ لَا بُد أَن أهجي بِهِ أَو بِمَعْنَاهُ وأنشده جمَاعَة من أهل الرِّوَايَة وَمن أَصْحَابه فَقَالَ اشْهَدُوا لي أَنِّي قَائِله فَقَالُوا وَيحك مَا أردْت بِهَذَا وَلَو بَالغ عَدوك لما زَاد على هَذَا فَقَالَ لَا بُد من أَن يَقع لخاطر من غَيْرِي فَأَكُون قد سبقته إِلَيْهِ فَقَالُوا أما هَذَا فشر تعجلته وَلَعَلَّه لَا يَقع لغيرك فَلَمَّا هجاه حَاجِب بِهَذَا الْبَيْت استشهدهم على أَنه هُوَ قَائِله فَشَهِدُوا على ذَلِك فَقَالَ يرد على حَاجِب الْفِيل
هَيْهَات ذَلِك بَيت قد سبقت لَهُفاطلب لَهُ ثَانِيًا يَا حَاجِب الْفِيل
وَبَينه وَبَين حَاجِب الْفِيل مناقضات وأهاجي وَهِي مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني وَعَن أبي عُبَيْدَة قَالَ كَانَ ثَابت قطنة جَالس قوما من الشراة وقوما من المرجئة كَانُوا يَجْتَمعُونَ فيتجادلون بخراسان فَمَال إِلَى قَول المرجئة وأحبه فَلَمَّا اجْتَمعُوا بعد ذَلِك أنشدهم قصيدة قَالَهَا فِي الإرجاء وَهِي
يَا هِنْد إِنِّي أَظن الْعَيْش قد نفداوَلَا أرى الْمَرْء إِلَّا مُدبرا نكدا
إِنِّي رهينة يَوْم لست سابقهإِلَّا يكن يَوْمنَا هَذَا فقد أفدا
بَايَعت رَبِّي بيعا إِن وفيت بِهِجَاوَرت قَتْلِي كراما جاوروا أحدا
نرجي الْأُمُور إِذا كَانَت مشبهةونصدق القَوْل فِي من جَار أَو عندا
الْمُسلمُونَ على الْإِسْلَام كلهموَالْمُشْرِكُونَ أشتوا دينهم قددا
وَلَا أرى أَن ذَنبا بَالغ أبدابِالنَّاسِ شركا إِذا مَا وحدوا الصمدا
لَا نسفك الدَّم إِلَّا أَن يُرَاد بِنَاسفك الدِّمَاء طَرِيقا وَاضحا جددا
من يتق الله فِي الدُّنْيَا فَإِن لَهُأجر التقي إِذا وافى الْحساب غَدا
وَمَا قضى الله من أَمر فَلَيْسَ لَهُرد وَمَا يقْض من شَيْء يكن رشدا
كل الْخَوَارِج مخط فِي مقَالَتهوَلَو تعبد فِيمَا قَالَ واجتهدا
أما عَليّ وَعُثْمَان فَإِنَّهُمَاعَبْدَانِ لم يشركا بِاللَّه مذ عبدا
وَكَانَ بَينهمَا شعب وَقد شَهداشقّ الْعَصَا وبعين الله مَا شَهدا
يجزى عَليّ وَعُثْمَان بسعيهماوَلست أَدْرِي بِحَق أَيَّة وردا
الله يعلم مَاذَا يحْضرَانِ بِهِوكل عبد سيلقى الله مُنْفَردا
حرف الْجِيم
جَابر بن زيد الْأَزْدِيّ أحد الْأَئِمَّة السِّتَّة من أَصْحَاب عبد الله بن عَبَّاس وَابْن عمر وروى عَنهُ عَمْرو بن دِينَار وَقَتَادَة وكنيته أَبُو الشعْثَاء وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَلَاث وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَيُقَال لَهُ الجوفي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا فَاء وَقد روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وعده ابْن الْجَوْزِيّ ﵀ من جملَة العوران فِي التَّابِعين فِي كتاب تلقيح فهوم الْأَثر
جرير بن عبد الله البَجلِيّ بِفَتْح الْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف وَبعدهَا لَام الأحمسي اليمني وَفد على رَسُول الله ﷺ فِي رَمَضَان فَأسلم وَكَانَ بديع الْجمال مليح الصُّورَة إِلَى الْغَايَة طَويلا يصل إِلَى سَنَام الْبَعِير وَكَانَت نَعله ذِرَاعا قَالَ رَسُول الله ﷺ على وَجهه مسحة ملك وَقَالَ عمر ﵁ جرير يُوسُف هَذِه الْأمة وَقَالَ جرير أسلمت قبل موت النَّبِي ﷺ بِأَرْبَعِينَ
يَوْمًا روى عَنهُ أنس بن مَالك وَقيس بن أبي حَازِم وَالشعْبِيّ وَبَنوهُ عبد الله وَالْمُنْذر وَإِبْرَاهِيم وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَنزل الْكُوفَة وسكنها زَمَانا ثمَّ انْتقل إِلَى قرقيسيا وَتُوفِّي ﵁ سنة إِحْدَى وَخمسين وَقيل سنة أَربع وَخمسين لِلْهِجْرَةِ وَأورد لَهُ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء حِين نافر الفرافصة بن الْأَحْوَص الْكَلْبِيّ إِلَى الْأَقْرَع بن حَابِس قَوْله
يَا أَقرع بن حَابِس يَا أَقرعإِن يصرع الْيَوْم أَخَاك تصرع
وَقَوله أَيْضا
يَا أبي نزار انصرا أخاكماإِن أبي وجدته أَبَاكُمَا
(لن يخذل الْيَوْم أَخ إلاكما ...)
فنفره الْأَقْرَع إِلَى الفرافصة وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق قدم رَسُولا من عَليّ ﵁ إِلَى مُعَاوِيَة يطْلب مِنْهُ الْبيعَة لَهُ ووفد على مُعَاوِيَة مرّة أُخْرَى وَلم يزل مُعْتَزِلا لعَلي وَمُعَاوِيَة بنواحي الجزيرة ثمَّ انْتقل من الْكُوفَة إِلَى قرقيسيا وَقَالَ لَا أقيم فِي بَلْدَة يشْتم فِيهَا عُثْمَان وَكَانَ سيدا فِي قومه وَبسط لَهُ رَسُول الله ﷺ ثوبا ليجلس عَلَيْهِ وَقت مبايعته لَهُ وَقَالَ لأَصْحَابه إِذا
جَاءَكُم كريم قوم فأكرموه وَوَجهه إِلَى ذِي الخلصة طاغية دوس فَهَدمهَا ودعى لَهُ حِين بَعثه إِلَيْهَا وَشهد مَعَ الْمُسلمين يَوْم الْمَدَائِن وَله فِيهِ أَخْبَار مأثورة وَشهد غَيره من فتوحات الْعرَاق والعجم وَكَانَ على الميمنة يَوْم الْقَادِسِيَّة وَكَانَ أَعور ذهبت عينه بهمدان حِين وَليهَا فِي زمن عُثْمَان ودعى لَهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ ثبته واجعله هاديا مهديا وَقَالَ اللَّهُمَّ اشرح قلبه للْإيمَان وَلَا تَجْعَلهُ من أهل الرِّدَّة وَلَا تكْثر لَهُ فيطغى وَلَا تملي عَلَيْهِ فينسى
وَقَالَ جرير مَا حجبني رَسُول الله ﷺ مُنْذُ أسلمت وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسم وَقَالَ ﷺ جرير منا أهل الْبَيْت طهرا لبطن قَالَهَا ثَلَاثًا لَا تسبوا جرير بن عبد الله إِن جَرِيرًا منا أهل الْبَيْت وَكَانَت وُفُود الْعَرَب تَأتي النَّبِي ﷺ فيبعث رَسُول الله ﷺ إِلَى جرير فيلبس حلته ثمَّ يَجِيء فيباهي الْوُفُود بِهِ وَقَالَ لَهُ
أَنَّك امْرُؤ وَقد حسن الله خلقك فَأحْسن خلقك وَفِي جرير يَقُول الشَّاعِر
لَوْلَا جرير هَلَكت بجيلهنعم الْفَتى وبئست الْقَبِيلَة
فَلَمَّا سمع ذَلِك عمر ين الْخطاب ﵁ قَالَ مَا مدح من هجي قومه
حرف الْحَاء الْمُهْملَة
حَاجِب بن الْوَلِيد أَبُو أَحْمد الْأَعْوَر الشَّامي الْمُؤَدب نزيل بَغْدَاد روى عَنهُ مُسلم وَأحمد بن سعيد الدَّارمِيّ والزهلي وَابْن أبي الدُّنْيَا وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
الْحَارِث بن عبد الله الْهَمدَانِي الْأَعْوَر الْكُوفِي صَاحب عَليّ بن أبي طَالب ﵁ كَانَ فَقِيها فَاضلا من عُلَمَاء الْكُوفَة لكنه لين الحَدِيث توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
حبيب بن أبي ثَابت قيس بن دِينَار وَقيل قيس بن هِنْد مولى بني أَسد بن خُزَيْمَة
كَانَ أَعور وروى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَأبي وَائِل وَسَعِيد بن جُبَير وَخلق وَكَانَ كوفيا وَهُوَ أحد الْأَعْلَام وَهُوَ وَحَمَّاد بن سَلمَة فَقِيها الْكُوفَة وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ سمع من عَائِشَة ﵂ وَقَالَ البُخَارِيّ لم يسمع وَقَالَ غير وَاحِد حبيب ثِقَة وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع عشرَة
وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
حجاج بن مُحَمَّد الْأَعْوَر المصِّيصِي أَبُو مُحَمَّد مولى سُلَيْمَان بن مجَالد
ترمذي الأَصْل سكن بَغْدَاد وَقَالَ الإِمَام أَحْمد مَا كَانَ أضبط وَأَصَح أَحَادِيثه وَأَشد تعاهده للحروف وَرفع أمره جدا توفّي ﵀ بِبَغْدَاد سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ وَقد تغير عقله وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
حسان بن نمير بن عجل أَبُو الندى الْكَلْبِيّ الشَّاعِر الخليع المطبوع الْمَعْرُوف بعرقلة
كَانَ أَعور وَكَانَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وعده أَن يُعْطِيهِ ألف دِينَار إِن أَخذ الديار المصرية فَلَمَّا أَخذهَا قَالَ
قبل للصلاح معيني عِنْد اقتارييَا ألف مولَايَ أَيْن الْألف دِينَار
أخْشَى من الإسر إِن حاولت أَرْضكُموَمَا تفي جنَّة الفردوس بالنَّار
فجد بهَا عاضديات موفرةمن بعض مَا خلف الطاغي أَخُو الْعَار
حمرا كأسيافكم غرا كخيلكمعتقا ثقالا كأعدائي وأطماري
فَأعْطَاهُ ألفا وَأخذ لَهُ من إخوانه مثلهَا فَجَاءَهُ الْمَوْت فَجْأَة وَلم ينْتَفع بفجأة الْغنى وَكَانَت وَفَاته ﵀ سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بَعْدَمَا أناف على الثَّمَانِينَ وَمن شعره أَيْضا
الْحَمد لله السَّمِيع الْمُجيبقد هلك الشّرك وذل الصَّلِيب
يَا سَاكِني أكناف مصر أَناأَبُو نواس وَالصَّلَاح الخصيب
قلت مُخَاطبَة الْمُلُوك وَذكرهمْ هَكَذَا لَا يجوز وَقلة أدب وَلَو قَالَ الإِمَام النَّاصِر أَمِير الْمُؤمنِينَ هَكَذَا مَا استحسنه النَّاس وَمَا أَظن أَنا أَن الْخَلِيفَة النَّاصِر كَانَ إِذا ذكره مَا يَقُول إِلَّا السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَمن شعره فِي غُلَام قبله مودعا أَيْضا
أَقْسَمت يَا عاذلي فِيمَن بليت بِهِوَمن تحكم فِي هجري وإبعادي
فَلَو أَنه كلما سَافَرت وَدعنِيبقبلة لم أزل فِي الرَّائِح الغادي
قلت أحسن من هَذَا قَول الْقَائِل أَيْضا
أَرَأَيْت من يرضى بفرقة إلفهأَنا قد رضيت لنا بِأَن نتفرقا
حَتَّى أفوز بقبلة فِي خَدّهعِنْد الْوَدَاع وَمثلهَا عِنْد اللقا
وَمن شعره وَقد أعطَاهُ بَعضهم شَعِيرًا
يَقُولُونَ قد رخصت شعرك فِي الورىفَقلت لَهُم إِذْ مَاتَ أهل المكارم
أجازى على الشّعْر الشّعير وَإنَّهُكثير إِذا خلصته من بهائم
وَله أَيْضا
كتم الْهوى فوشت دُمُوعهمن حر جمر تحتويه ضلوعه
صب تشاغل بِالربيعِ وزهرهزَمنا وَفِي وَجه الحبيب رَبِيعه
يَا لائمي فِيمَن تمنع وَصلهمن بغيتي أحلى الْهوى ممنوعه
كَيفَ التَّخَلُّص إِن تجنى أَو جنىوَالْحسن شَيْء لَا يرد شفيعه
شمس وَلَكِن فُؤَادِي حرهَابدر وَلَكِن فِي القباء طلوعه
قَالَ العواذل مَا الَّذِي استحسنت فِيهِوَمَا يسبيك قلت جَمِيعه
وَله فِي الخريف
خرف الخريف وَأَنت فِي شغلعَن بهجة الْأَيَّام والحقب
أوراقه صفر وقهوتناصفراء مثل الشَّمْس فِي لَهب
يَأْتِي بهَا غَيْرِي وأشربهاذَهَبا على ذهب بِلَا ذهب
وَله فِي أبي الْوَحْش ابْن غيلَان وَكَانَ امتدحه فوعده وَكَانَ إِذا اقْتَضَاهُ حرك رَأسه
يَا من إِذا جِئْته سؤولاوَلست بالسائل اللجوج
حرك لي موعدا بمطلحادي عشر من البروج
وَله فِي نَاصِر الدّين وَفتح الدّين وَلَدي أَسد الدّين شيركوه
لله شبلا أسدا خادرمَا فيهمَا جبن وَلَا شح
مَا أَقبلَا إِلَّا وَمَال الورىقد جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح
وَله أَيْضا يهجو
صِفَات القويضي فَتى مشرقيحار لَهُ الْعَالم الراسخ
ذكي وَلكنه لادنأصيل وَلكنه كامخ
وَله أَيْضا
وكأس سقانيها كقنديل بيعَةبهَا وَبِه فِي ظلمَة اللَّيْل نهتدي
مُعتقة من قبل شيت وآدَممحللة من قبل عِيسَى وَأحمد
صفت كدموعي حِين صد مديرهاورقت كديني حِين أوفى بموعد
وَله أَيْضا يهجو ملك النُّحَاة أَبَا نزار وَكَانَ يذكر مصر
قد جن شَيْخي أَبُو نزاريذكر مصر وَأَيْنَ مصر
وَالله لَو حلهَا لقالواففاه يَا زيد فَهُوَ عَمْرو
زيد هَذَا كَانَ محتسبا بِدِمَشْق ثمَّ إِنَّه صَار محتسبا بِمصْر
وَمِنْه مَا كتبه إِلَى السُّلْطَان صَلَاح الدّين يتقاضاه الْألف دِينَار الَّتِي تقدم ذكرهَا
إِلَيْك صَلَاح الدّين مولَايَ أشتكيزَمَانا على الْحر الْكَرِيم يجور
مَتى أبْصر الْألف الَّتِي كنت موعديبهَا فِي يَدي قبل الْمَمَات تصير
هَيْهَات والإفرنج بيني وَبَيْنكُمسياج قَتِيل دونه وأسير
وَمن عجب الْأَيَّام أَنَّك ذُو غنىبِمصْر وَإِنِّي فِي دمشق فَقير
قلت لَيْسَ فِي هَذَا عجب وَذَاكَ سُلْطَان وَأَنت فِي دمشق شَاعِر وَمِنْه
أَيْضا
قَالُوا بدا فِي خَدّه الشّعْروَأَنت لَا عقل وَلَا صَبر
واسود خداه فَقلت اقصروالَوْلَا الدجى مَا حسن الْبَدْر
وَقد سَافر إِلَى حلب فاتفق أَن ذهبت عينه بهَا فَقَالَ
جفاني صديقي حِين أَصبَحت معدماوأخرني دهري وَكنت مقدما
وسافرت جهلا فانعورت وَإِن أعدإِلَى سفرة أُخْرَى قدمت إِلَى الْعَمى
وَكم من طَبِيب قَالَ تبرى أَجَبْتهكذبت وَلَو كنت الْمَسِيح بن مريما
وَكَانَ بِدِمَشْق غُلَام يعرف بوهيب بن الشحاذة وَكَانَ عرقلة يهواه فلامه النَّاس فِيهِ وَقَالُوا لَهُ أَنه مبذول فَقَالَ
قَالُوا حَبِيبك مبذول فَقلت لَهُموَقد ترقرق دمع الْعين وانسجما
كَأَنَّهُ المَاء مبذول لطالبهوَمَا يصاب لَهُ مثل إِذا عدما
وَله فِي الْمَذْكُور أَيْضا
قَالَ قوم بدا عذار وهيبفاسل عَنهُ قلت لَا كَيفَ أسلو
أَنا جلد على لقا أَسد عينهأفأخشى عذاره وَهُوَ نمل
وَمِنْه فِي وَصفِيَّة الكردية
عارضاها حِين يَبْدُو عارضاهاوسلاها عَن فُؤَادِي هَل سلاها
بِأبي جَارِيَة جائرةمَا شفت غلَّة قلبِي شفتاها
أَتَمَنَّى قبْلَة فِي يَدهَاوسواي فِي الْهوى قد مل فاها
وَمِنْه أَيْضا
أَقْسَمت مَا رَوْضَة بالنيرين إِذاسحت عَلَيْهَا شؤون الْعَارِض الهطل
شقَّتْ شقائقها أَيدي الرّبيع وَقدماست حدائقها كالشارب الثمل
يَوْمًا بِأَحْسَن من ورد الخدود علىبَان القدود وَلَا من نرجس الْمقل
وَقَائِل وشموس الراح آفلةفِينَا وَوجه مدير الراح لم يفل
هَذَا هُوَ الْحبّ لَوْلَا كَثْرَة الرقباوَلَذَّة الْعَيْش لَوْلَا سرعَة الْأَجَل
مِنْهَا فِي المديح
يزْدَاد فِي أعين الْأَعْدَاء منزلَةكَأَنَّهُ قمر فِي عين ذِي حول
وَقَالَ وَقد جهز إِلَيْهِ السُّلْطَان صَلَاح الدّين عشْرين دِينَارا
يَا ملكا مَا بَرحت كَفهتجود بِالْمَالِ على كفي
أَفْلح بالعشرين من لم يزلفِي رَأس عشْرين من الْكَهْف
يَا ألف مولَايَ وَلكنهَامحسوبة من جملَة الْألف
الْحُسَيْن بن يحيى بن عَيَّاش أَبُو عبد الله الْمُتَوَلِي الْبَغْدَادِيّ الْقطَّان الْأَعْوَر
سمع أَحْمد بن الْمِقْدَام الْعجلِيّ وَالْحسن بن أبي الرّبيع وَالْحسن بن عَرَفَة وَجَمَاعَة روى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ والقواس وَوَثَّقَهُ أَبُو الْحُسَيْن بن جَمِيع وهلال
الحفار وَأَبُو عمر بن مهْدي وَإِبْرَاهِيم بن مخلد وَأَبُو عمر الْهَاشِمِي وَتُوفِّي ﵀ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
حَكِيم بن عَيَّاش الْكَلْبِيّ الْأَعْوَر الشَّاعِر
كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى بني أُميَّة وَسكن المزة وانتقل إِلَى الْكُوفَة وَله شعر يفخر فِيهِ بِالْيمن نقضه عَلَيْهِ الْكُمَيْت بن زيد وافتخر بمضر وَلَا يعرف إِلَّا بالأعور الْكَلْبِيّ وَهُوَ الْقَائِل
صلبنا لكم زيدا على رَأس نَخْلَةوَلم نر مهديا على الْجذع يصلب
وقستم بعثمان عليا سفاهةوَعُثْمَان خير من عَليّ وَأطيب
يُرِيد زيد بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ أَجْمَعِينَ
حَيَّان بن بشر الْحَنَفِيّ
كَانَ من كبار أَصْحَاب الرَّأْي ولي قَضَاء أَصْبَهَان فِي دولة الْمَأْمُون وولاه ابْن أَكْثَم الْجَانِب الشَّرْقِي من بَغْدَاد لما رَضِي المتَوَكل على يحيى بن أَكْثَم وَولى
سوار الْعَنْبَري قَضَاء الْجَانِب الغربي وَكَانَ يحيى بن أَكْثَم وسوار وحيان الثَّلَاثَة عور
قَالَ ابْن معِين فِي حق القَاضِي حَيَّان بن بشر لَا بَأْس بِهِ وَتُوفِّي ﵀ سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وسوف يَأْتِي ذكر القَاضِي سوار وَالْقَاضِي يحيى بن أَكْثَم فِي مكانيهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى
حرف الْخَاء الْمُعْجَمَة
خوارزم شاه هُوَ السُّلْطَان عَلَاء الدّين
تكش ابْن الْملك ألب أرسلان شاه ابْن أطر قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ كَذَا نسبه أَبُو شامة وَقَالَ هُوَ من ولد طَاهِر بن الْحُسَيْن ملك الدُّنْيَا من السَّنَد والهند وَمَا وَرَاء النَّهر إِلَى خُرَاسَان إِلَى بَغْدَاد لِأَنَّهُ كَانَ من نوابه فِي حلوان وَكَانَ فِي ديوانه مائَة ألف مقَاتل وَهُوَ الَّذِي كسر مَمْلُوكه عَسْكَر الْخَلِيفَة وأزال دولة بني سلجوق وَكَانَ حاذقا فِي الموسيقى وَلم يكن أحدا أَلعَب بِالْعودِ مِنْهُ وَكَانَ يحْتَرز على نَفسه فَقعدَ لَيْلَة يلْعَب بِالْعودِ فغنى بَيْتا بالعجمي مَعْنَاهُ أبصرتك وَكَانَت الباطنية قد زرقوا عَلَيْهِ من يقْتله فَلَمَّا سَمعه خَافَ وارتعد وهرب فَأَخَذُوهُ وقرروه فاعترف فَقتله وَكَانَ يُبَاشر الحروب بِنَفسِهِ وَذَهَبت عينه فِي الْقِتَال وَكَانَ قد عزم على قصد بَغْدَاد وحشد فوصل إِلَى دهستان وَمَات ﵀ سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَدفن فِي خوارزم عِنْد أَهله وَقَامَ بعده وَلَده مُحَمَّد ولقب علائي الدّين لقب وَالِده وَقَالَ ابْن الْبَزْدَوِيّ كَانَ السُّلْطَان عَلَاء الدّين تكش لَهُ أدب وفضائل وَمَعْرِفَة بِمذهب أبي حنيفَة ﵁ وَبنى بخوارزم مدرسة الْحَنَفِيَّة وَله مقامات مَشْهُورَة فِي رضى
الدِّيوَان الْعَزِيز مِنْهَا محاربة السُّلْطَان طغر بك وَقَتله وَوَقع بَينه وَبَين الْوَزير مؤيد الدّين مُحَمَّد بن القصاب خلف وَكَانَ قد نفذ إِلَيْهِ تشريف من الدِّيوَان فَرده ثمَّ ثاب إِلَيْهِ عقله فندم وَاعْتذر وَطلب تَشْرِيفًا فنفذ إِلَيْهِ فلبسه وَلم يزل نَافِذ الْأَمر إِلَى أَن مَاتَ ﵀ قَالَ ابْن الْأَثِير حصل لَهُ خوانيق فأشير عَلَيْهِ بترك الْحَرَكَة فَامْتنعَ وَسَار فَاشْتَدَّ مَرضه فَمَاتَ
حرف السِّين الْمُهْملَة
سُلَيْمَان بن دَاوُد بن مَرْوَان بن الحكم
كَانَ سُلَيْمَان الْمَذْكُور أَعور وَفِيه قَالَ الشَّاعِر
(خلف لعمرك من أُميَّة أَعور ...)
سنجر الْأَمِير علم الدّين أرجواش المنصوري نَائِب قلعة دمشق من أَيَّام أستاذه الْمَنْصُور وَكَانَ شهما شجاعا لم يخرج مُدَّة ولَايَته من القلعة وأسره وَقَيده السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف صَلَاح الدّين خَلِيل بن الْمَنْصُور وَألبسهُ عباءة ليَقْتُلهُ ثمَّ عَفا عَنهُ ثمَّ إِنَّه قبض عَلَيْهِ فِي شهر رَمَضَان سنة تسعين وستماية وَأَعَادَهُ إِلَى نِيَابَة قلعة دمشق وَكَانَ ذَلِك بعد عوده من فتح عكا وَكَانَ اعور وَلَقَد حفظ القلعة بل الشَّام وقلعتها فِي نوبَة غازان وحوصر ونهض أتم نهوض وَقَامَ أكمل قيام وساس الرّعية وَعظم فِي النُّفُوس وَثَبت ثباتا كليا وتسلق التتار من دَار السَّعَادَة وطلعوا سطحها وتسلطوا على القلعة ورموها بالنشاب فَرمى عَلَيْهِم قَوَارِير النفط فاحترقت الأخشاب وَسَقَطت السقوف بهم وَفعل ذَلِك بدار الحَدِيث الأشرفية والعادلية وَكلما تسلط على القلعة وَبِالْجُمْلَةِ فلولا مَا اعْتَمدهُ من الثَّبَات وعلو الهمة ملك التتار دمشق
بمجموعها وَكَانَت عِنْده سَلامَة بَاطِن إِلَى الْغَايَة حكى لي عَنهُ عبد الْغَنِيّ الْفَقِير الْمَعْرُوف قَالَ لما مَاتَ الْملك الْمَنْصُور قلاوون قَالَ لي أحضر لي مقرئيك حَتَّى يقرؤا ختمة لمولانا السُّلْطَان فأحضرت إِلَيْهِ جمَاعَة فَجعلُوا يقرأون على الْعَادة فأحضر دبوسا وَقَالَ كَيفَ تقرأون هَذِه الْقِرَاءَة للسُّلْطَان دعهم يقرءوا عَالِيا فضجوا بِالْقِرَاءَةِ جهدهمْ وطاقتهم فَلَمَّا فرغوا مِنْهَا قلت يَا خوند فرغت الختمة فَقَالَ يقرءُون أُخْرَى فقرءوها ونفذوا مَا أَرَادَ فَلَمَّا فرغوا الثَّانِيَة أعلمته فَقَالَ ذَلِك السَّمَوَات ثَلَاثَة وَالْأَرْض ثَلَاثَة وَالْأَيَّام ثَلَاثَة والمعادن ثَلَاثَة وَكلما فِي الدُّنْيَا ثَلَاثَة يقرءُون أُخْرَى فَقلت لَهُم اقرءوها واحمدوا الله على أَنه مَا علم أَن هَذِه الْأَشْيَاء سَبْعَة سَبْعَة فَلَمَّا فرغوا الثَّالِثَة وَقد هَلَكُوا من صراخهم قَالَ دعهم عنْدك فِي الترسيم إِلَى بكرَة فَلَمَّا أصبح قَالَ لي خذهم واكتب عَلَيْهِم حجَّة بالقسامة الشَّرِيفَة بِاللَّه تَعَالَى ثمَّ بِنِعْمَة مَوْلَانَا السُّلْطَان أَن ثَوَاب هَذِه الختمات لمولانا السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور فَفعلت ذَلِك وَجئْت إِلَيْهِ بِالْحجَّةِ فَقَالَ هَذَا جيد أصح الله أبدانكم وَصرف لَهُم أجرتهم وَله عِنْده حكايات كَانَ يحكيها تدل على تغفل كثير وَتُوفِّي ﵀ فِي ذِي الْحجَّة الْحَرَام سنة إِحْدَى وسبعماية
سنجر الْأَمِير الْكَبِير علم الدّين الْحلَبِي الْكَبِير
أحد الْأَبْطَال الموصوفين بالشجاعة والفروسية شهد عدَّة حروب وَكَانَ من أَبنَاء الثَّمَانِينَ وَولي نِيَابَة دمشق وتسلطن بهَا أَيَّامًا وَتسَمى بِالْملكِ الْمُجَاهِد وَلم يتم لَهُ ذَلِك وناب فِي دمشق آخر سنة ثَمَان وَخمسين وستماية وَكَانَ من بقايا
الْأُمَرَاء الصالحية وَهُوَ الَّذِي حَارب سنقر الْأَشْقَر وطرده عَن الْبِلَاد وَتُوفِّي علم الدّين الْمَذْكُور سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وستماية وَكَانَ المظفر قطز لما حضر لملتقى التتار وكسرهم وَعَاد إِلَى نَحْو الْقَاهِرَة اسْتعْمل على حلب الْأَمِير عَلَاء الدّين ابْن صَاحب الْموصل وَاسْتعْمل على دمشق الْأَمِير علم الدّين الْمَذْكُور فَلَمَّا بلغ علم الدّين قتل المظفر خلف علم الدّين الْأُمَرَاء لنَفسِهِ بِدِمَشْق وَدخل القلعة وتسلطن بهَا ولقب بالمجاهد وخطب لَهُ بِدِمَشْق فِي سادس ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وستماية مَعَ الْملك الظَّاهِر بيبرس وَأمر بِضَرْب الدَّرَاهِم باسمهما وغلت الأسعار وبقى الْخبز رطلا بِدِرْهَمَيْنِ والجبن الوقية بدرهم وَنصف وَلما كَانَ الْمحرم سنة تسع وَخمسين وستماية اتّفق الْأُمَرَاء على خلع الْحلَبِي وحصره بالقلعة وَجرى بَينهم بعض قتال وَخرج إِلَيْهِم وَقَاتلهمْ وَلما رأى البغلة خرج فِي اللَّيْل بعد أَيَّام من بَاب السِّرّ قَرِيبا من بَاب توما وَقصد بعلبك وَعصى فِي قلعتها وَبَقِي أَيَّامًا قَلَائِل فَقدم الْأَمِير علائي الدّين طيبرس الوزيري من مصر وَأمْسك الْحلَبِي من القلعة وَقَيده وسيره إِلَى مصر فحبسه الظَّاهِر مُدَّة طَوِيلَة وأظن الظَّاهِر أفرج عَنهُ ثمَّ إِن الْملك الْمَنْصُور قلاوون حَبسه مُدَّة ثمَّ إِن الْأَشْرَف أفرج عَنهُ وأكرمه وَرفع مَنْزِلَته وَكَانَ الْحلَبِي ﵀ أَعور
سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامَة التَّمِيمِي الْعَنْبَري
قَاضِي الرصافة بِبَغْدَاد هُوَ من بَيت الْعلم وَالْقَضَاء روى عَنهُ أَبُو دَاوُد
وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَكَانَ ظريفا مطبوعا شَاعِرًا محسنا فصيحا مفوها فَقِيها وافر اللِّحْيَة توفّي ﵀ سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وَقَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي دخل سوار القَاضِي على مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إِنِّي قد جِئْت فِي حَاجَة رفعتها إِلَى الله قبل رَفعهَا إِلَيْك فَإِن قضيتها حمدنا الله وشكرناك وَإِن لم تقضها حمدنا الله وعذرناك فَقضى جَمِيع حَوَائِجه
قَالَ أَحْمد بن المعذل كَانَ سوار بن عبد الله قد خامر قلبه شَيْء من الوجد فَقَالَ
سلبت عِظَامِي لَحمهَا فتركتهاعواري فِي أجلادها تتكسر
وأخليت مِنْهَا مخها فَكَأَنَّهَاقَوَارِير فِي أجوافها الرّيح تصفر
خذي بيَدي ثمَّ اكشفي الثَّوْب تنظريبِي الضّر إِلَّا أنني أتستر
وَلَيْسَ الَّذِي يجْرِي من الْعين مَاؤُهَاوَلكنهَا نفس تذوب فتقطر
قلت وَقد رزقت هَذِه الأبيات سَعَادَة واشتهرت بَين الأدباء وضمنها الشُّعَرَاء فِي أغراض كَثِيرَة من الْأَوْصَاف فضمنوها فِي الشبابة وَفِي الْورْد وَفِي الشمعة وَفِي الفانوس وَغير ذَلِك وأوردها أَبُو تَمام الطَّائِي فِي الحماسة فِي بَاب الشيب وَكَانَ القَاضِي سوار ﵀ أَعور
حرف الشين الْمُعْجَمَة
شَرْقي بن قطامي
هُوَ الْوَلِيد بن حُصَيْن بن جمال بن حبيب بن جَابر بن مَالك بن عَمْرو بن امْرِئ الْقَيْس بن النُّعْمَان بن عَامر بن عبدود بن عَوْف يَنْتَهِي إِلَى الحاف بن قضاعة كَانَ عَلامَة نسابة إخباريا إِلَّا أَنه كَانَ ضَعِيفا فِي رِوَايَته وَكَانَ أَعور من أهل الْكُوفَة وكنيته أَبُو الْمثنى وَكَانَ لَا يشرب من النَّبِيذ إِلَّا قدحا وَاحِدًا حدث عَنهُ ابْن دُرَيْد فِيمَا رَفعه إِلَى ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ كنت عِنْد الشَّرْقِي الْقطَامِي فَقَالَ من يعرف مِنْكُم أَسد بن عبد منَاف بن شيبَة بن عَمْرو بن الْمُغيرَة بن زيد وَهُوَ من أشرف النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا مَا نعرفه فَقَالَ هُوَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ كَانَت أمه سمته أسدا وَأَبوهُ غَائِب لما وَلدته وَاسم أبي طَالب عبد منَاف وَاسم عبد الْمطلب شيبَة وَاسم هَاشم عَمْرو وَاسم عبد منَاف الْمُغيرَة وَاسم قصي زيد
وَقَالَ الشَّرْقِي دخلت على الْمَنْصُور فَقَالَ يَا شَرْقي علام يزار الْمَرْء فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ على خلال أَربع على مَعْرُوف سلف وَمثله يؤتنف أَو قديم شرف أَو علم مطرف قَالَ غَيره قلت مَا وَرَاء ذَلِك فولوع وكلف
حرف الصَّاد الْمُهْملَة
صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي أَبُو سُفْيَان وَأَبُو حَنْظَلَة الْقرشِي الْأمَوِي وَالِد مُعَاوِيَة ﵄ شهد الطَّائِف مَعَ رَسُول الله ﷺ وَرمي يَوْم ذَلِك فأصيبت عينه وَأُصِيبَتْ عينه الْأُخْرَى يَوْم اليرموك تَحت راية ابْنه مُعَاوِيَة فَلذَلِك ذكر مُسْتَوْفيا تَرْجَمته فِي كتابي نكت الْهِمْيَان فِي نكت العميان فليوقف عَلَيْهِ هُنَاكَ
صَدَقَة بن الْحُسَيْن بن أَحْمد ين مُحَمَّد بن وَزِير أَبُو الْحسن الْوَاعِظ
من أهل خراسابور من نواحي وَاسِط كَانَ وَالِده مقدما بِتِلْكَ النَّاحِيَة وَترك هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَالِده وَطلب الْعلم وتزهد وسلك طَرِيق الْفقر والتجريد وَلبس الخشن وَقَرَأَ بالروايات على شُيُوخ وَاسِط كَأبي الْفَتْح الْحداد وَأبي يعلى بن بَرَكَات وَعبد السَّمِيع الْهَاشِمِي وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ وَتكلم بالوعظ على النَّاس وانتقل إِلَى بَغْدَاد وسكنها إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ مخلا وَمَا مَاتَ حَتَّى ذهبت عينه
الْأُخْرَى وَكَانَ يمْتَنع من المداواة وَمن شعره
أوصيك يَا عَم خيرا مَا اسْتَطَعْت فَمَايبْقى عَلَيْك سوى مَا أَنْت عَامله
لَا المَال يدْفع بَأْسا إِن أَتَاك وَلَايرد عَنْك الردى مَا أَنْت فَاعله
فامهد لنَفسك قبل الْمَوْت مُجْتَهدافعاجل الْمَوْت فِي التَّحْقِيق آجله
هداك رَبك للتقوى وبصرك الرشادوانزاح عَن معناك باطله
وَلست أعدل عَن قومِي وَإِن عدلواعني وَشر فريق الْحق عادله
وَإِنَّمَا عدلهم عني لجهلهموَفِي الحَدِيث عَدو الشَّيْء جاهله
حرف الضَّاد الْمُعْجَمَة
الضَّحَّاك وَيُقَال صَخْر وَيُقَال الْحَرْث وَيُقَال حُصَيْن بن قيس بن مُعَاوِيَة أَبُو بَحر السَّعْدِيّ التَّمِيمِي الْمَعْرُوف بالأحنف سيد أهل الْبَصْرَة الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْحلم وَالْوَقار أدْرك عصر النَّبِي ﷺ وَلم يره وروى عَن عمر وَعُثْمَان وَعلي وَالْعَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَأبي ذَر وَأبي بكرَة وروى عَنهُ الْحسن وَعُرْوَة وطلق بن حبيب وَغَيرهم وَشهد صفّين أَمِيرا مَعَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَقدم على مُعَاوِيَة فِي خِلَافَته وَاجْتمعَ بِأبي ذَر فِي الْقُدس وَقيل فِي مَسْجِد دمشق وَقيل فِي مَسْجِد حمص وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا قَلِيل الحَدِيث وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم وَكَانَ صديقا لمصعب بن الزبير فوفد عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ وَهُوَ يَوْمئِذٍ وَال عَلَيْهَا فَتوفي عِنْده فرؤي مُصعب يمشي فِي جنَازَته بِغَيْر رِدَاء
وَكَانَ أحنف الرجلَيْن مَعًا ضئيلا صعل الرَّأْس متراكب الْأَسْنَان مائل الذقن خَفِيف العارضين أَعور فَإِذا تكلم جلا عَن نَفسه وَلم تكن لَهُ
إِلَّا بَيْضَة وَاحِدَة وَكَانَت أمه ترقصه وَتقول
وَالله لَوْلَا حنف بِرجلِهِوَقلة أخافها من نَسْله
(مَا كَانَ فِي فتيانكم من مثله ...)
وَهُوَ الَّذِي فتح مرو الروذ وَكَانَ الْحسن وَابْن سِيرِين فِي جَيْشه وَبعث النَّبِي ﷺ رجلا من بني لَيْث إِلَى بني سعد رَهْط الْأَحْنَف فَجعل يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فَقَالَ الْأَحْنَف إِنَّه يَدْعُو إِلَى خير وَيَأْمُر بِخَير وَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر للأحنف وَبعث عمر بن الْخطاب ﵁ الْأَحْنَف على جَيش قبل خُرَاسَان فبيتهم الْعَدو وَفرقُوا جيوشهم وَكَانَ الْأَحْنَف مَعَهم فَفَزعَ النَّاس وَكَانَ أول من ركب الْأَحْنَف وَمضى نَحْو الصَّوْت وَهُوَ يَقُول
إِن على كل رَئِيس حَقًاأَن يخضب الصعدة أَو تندقا
ثمَّ حمل على صَاحب الطبل فَقتله وَانْهَزَمَ الْعَدو فَقَتَلُوهُمْ وغنموا وفتحوا مرو الروذ ثمَّ سَار إِلَى بَلخ فصالحوهم على أَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم ثمَّ أَتَى خوارزم فَلم يطقها فَرجع وَقَالَ خَالِد بن صَفْوَان كَأَن الْأَحْنَف يفر من الشّرف والشرف يتبعهُ وَقيل مَا يمنعك أَن تكون كأبيك فَقَالَ وَأَيكُمْ كَأبي فيسوني بأبنائكم وَقيل لَهُ إِنَّك تطيل الْقيام فَقَالَ إِنِّي أعده لسفر طَوِيل
وَكَانَ يضع إصبعه على الْمِصْبَاح ثمَّ يَقُول حسن ثمَّ يَقُول يَا أحنف مَا حملك على أَن صنعت كَذَا يَوْم كَذَا وشكا ابْن أخي الْأَحْنَف وجعا بضرسه فَقَالَ الْأَحْنَف لقد ذهبت عَيْني مُنْذُ ثَلَاثِينَ وَفِي رِوَايَة أَرْبَعِينَ سنة مَا شكوتها إِلَى أحد
وَلما اسْتَقر الْأَمر لمعاوية دخل عَلَيْهِ الْأَحْنَف فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة
يَا أحنف مَا أذكر يَوْم صفّين إِلَّا كَانَت فِي قلبِي حزازة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ لَهُ الْأَحْنَف وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الْقُلُوب الَّتِي أبغضناك بهَا لفي صدورنا وَإِن السيوف الَّتِي قَاتَلْنَاك بهَا لفي أغمادها وَإِن تدن من الْحَرْب فترا ندن مِنْهَا شبْرًا وَإِن تمش إِلَيْهَا نهرول ثمَّ قَامَ وَخرج وَكَانَت أُخْت مُعَاوِيَة من وَرَاء حجاب فَسمِعت الْكَلَام فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من هَذَا الَّذِي يتهدد ويتوعد فَقَالَ هَذَا الَّذِي إِذا غضب غضب مَعَه مائَة ألف من بني تَمِيم لَا يَدْرُونَ فيمَ غضب
وَلما نصب مُعَاوِيَة وَلَده يزِيد لولاية الْعَهْد أقعده فِي قبَّة حَمْرَاء فَجعل النَّاس يسلمُونَ على مُعَاوِيَة ثمَّ يميلون إِلَى يزِيد حَتَّى جَاءَ رجل فَفعل ذَلِك ثمَّ رَجَعَ إِلَى مُعَاوِيَة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اعْلَم أَنَّك لَو لم تول هَذَا أُمُور الْمُسلمين لأضعتها والأحنف جَالس فَقَالَ مُعَاوِيَة مَا لَك لَا تَقول يَا أَبَا بَحر فَقَالَ أَخَاف الله إِن كذبتكم وأخافكم إِن صدقت فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة جَزَاك الله خيرا
وَمن كَلَامه مَا خَافَ شرِيف وَلَا كذب عَاقل وَلَا اغتاب مُؤمن
وَقَالَ جَنبُوا مَجْلِسنَا ذكر الطَّعَام وَالنِّسَاء فَإِنِّي أبْغض الرجل أَن يكون
وصافا لفرجه وبطنه وان من الْمُرُوءَة أَن يتْرك الرجل الطَّعَام وَهُوَ يشتهيه
وَكَانَ يَقُول إِذا عجب النَّاس من حلمه أَنِّي لأجد مَا تَجِدُونَ وَلَكِنِّي صبور
وَكَانَ يَقُول وجدت الْحلم انصر لي من الرِّجَال
وَقَالَ مَا تعلمت الْحلم إِلَّا من قيس بن عَاصِم الْمنْقري لِأَنَّهُ قتل ابْن أَخ لَهُ بعض بنيه فَأتي بالقاتل مكتوفا يُقَاد إِلَيْهِ فَقَالَ ذعرتم الْفَتى ثمَّ اقبل عَلَيْهِ فَقَالَ يَا بني بئس مَا صنعت نقصت عددك واوهنت عضدك واشمت عَدوك وأسأت بقومك خلوا سَبيله واحملوا إِلَى أم الْمَقْتُول دِيَته فَإِنَّهَا غَرِيبَة ثمَّ انْصَرف الْقَاتِل وَمَا حل قيس حباته وَلَا تغير وَجهه
حرف الطَّاء الْمُهْملَة
النص من طبعة دار عمار بعمان (١٤٠٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع