من «المحاضرات في اللغة والأدب» لليوسي (ت ١١٠٢هـ)
تائية المقرئ في المواعظ
وللعلاّمة المقرئ ﵀:
إلى كم تماد في غرور وغفلة؟وكم هكذا نوم؟ متى يوم يقظة؟
لقد ظاع عمر ساعةٌ منه تشترىبملء السما والأرض أيّةَ ضيعة
أتنفق هذا في هوى هذه التيأبى الله أن تسوى جناحَ بَعوضة
وترضى من العيش السعيد تعيشهمع الملأ الأعلى يعيش البهيمة
أيا درة بين المزابل ألقيتوجوهرة بيعت بأبخس قيمة
أفان بباق تشتريه سفاهة؟وسخطاً برضوان وناراً بجنة؟
أأنت صديق أم عدو لنفسهفإنك ترميها بكلّ مصيبة
ولو فعل الأعدا بنفسك بعض مافعلت لمستهم لها بعض رحمة
لقد بعتهاحزني عليك رخيصة وكانت بهذا منك غير حقيقة
فَويْكَ استقل لا تفضحنها بمشهدمن الخلق إن كنت ابن أمٍ كريمة
فبين يديها موقف وصحيفةتقاد عليها كل مثقال ذرة
كَلِفْتَ بها دنيا كثير غرورهاتعامل من في نصحها بالخديعة
إذا أقبلت ولت وإن هي أحسنتأساءت وإن صفت فثق بالكدورة
ولو نلت منها مالَ قارونَ لم تنلْسوى لقمة في فيك منه وخِرْقة
وهبك ملكت الملك فيها ألم تكنلتَنزعه من فيك أيدي المنايا
فدعها وأهليها وفِرَّ وخذ كذابنفسك عنها فهي كل الغنيمة
ولا تغتبط منها بفرحة ساعةتعود بأحزان عليك طويلة
فعيشك فيها ألف عام وينقضيكعيشك فيها بعض يوم وليلة
عليك بما يجري عليك من التقىفإنك في سهو عظيم وغفلة
مجالس ذكر الله يُلهيك أن ترىبها ذاكراً للهِ ضعف العقيدة
إذا شرعوا فيها تجمشت قائماًقيامك ذا قل لي إلى أي لعنة
وإن كان لهواً أو أحاديث ريبةوثبت وثوب الليث نحو الفريسة
تصلي بلا قلب صلاةً بمثلهايكون الفتى مستوجباً للعقوبة
تظل وقد تمستها غير عالمٍتزيد احتياطاً ركعة بعد ركعة
فخيحك تدري من تناجيه معرضاًوبين يدي من تنحني غيرَ مُخْبِت
تجاطبه إياك نعبد مقبلاًعلى غيره فيها لغير ضرورة
ولو رد من ناجاك للغير طرفهتميزت من غيظ عليه وغيرة
أما تستحي من مالك الملك أن يرىصدودك عنه يا قليل المروءة
صلاة أقيمت يعلم الله أنهابفعلك هذا طاعة كالخطيئة
وأقبح منها أن تدل بفعلهاكمن قلد المدلول بعد صنيعة
وأن يعتريك العُجْب أيضاً بكونهاعلى ما حوته من رياء وسمعة
ذنوبك في الطاعات وهي كثيرةٌإذا عددت تغنيك عن كل زلة
سبيلك أن تستغفر اللهَ بعدهاوأن تتلافى الذنب منها بتوبة
فيا عاملاً للنار جسمك ليّنٌفجربه تمريناً بحرِّ الظهيرة
وجربه في لسع الزنابير تجتنيعلى نهش حيات هناك عظيمة
فإن كنت لا تقوى فويلك ما الذيدعاك إلى إسخاط ربّ البرية
تعامله بالمنكرات عشّيةًوتصبح في أثواب نسك وعفّة
فأنت على ما أنت أجراً لدى الورىبما فيك من جهل وخبث السريرة
تقول مع العصيان ربّيَ غافرصدقت ولكن غافر بالمشيئة
وربك رزاق كما هو غافِرٌفلِمْ لَمْ تصدق فيهما بالسوية
فإنك ترجو العفو من غير توبةولست ترجّي الرزق إلاّ بحيلة
على أنه بالرزق كفل نفسهلكل ولم يكفل لكل بجنة
فلم ترض إلاّ السعي فيما كُفيِتَهوإهمال ما كُلّفته من وظيفة
تسيء به ظناً وتحسن تارةعلى قدر ما يعطي الهوى في القضية
إلهي لا تواخِذَنْ "؟ " بذنوبناولا تخزنا وانظر إلينا برحمة
إلهي اهدنا فيمن هديت وخذ بناإلى الحق نهجاً سواء الطريقة
وكن شغلنا في كل شغل وهمناوبغيتنا عن كل هم وبغية
وصل صلاة لا تناهى على الذيجعلت به مسكاً ختام النبوءة
وآل وصحب أجمعين وتابعوتابعهم من كل إنس وجِنّة "
لله الأمر من قبل ومن بعد
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع