من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
باميان
صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل منها وصفه كاملًا.
ناحية بين خراسان وأرض الغور، ذات مدن وقرى وجبال وأنهار كثيرة من بلاد غزنة. بها بيت ذاهب في الهواء وأساطين نقش عليها صور الطير، وفيه صنمان عظيمان من الحجر: يسمّى أحدهما سرج بت، والآخر خنك بت، وما عرف خاصيّة البيت ولا خاصيّة الصنم.
قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض باميان ضيعة غير مسكونة، من نام فيها يزبنه أخذ برجله، فإذا انتبه لا يرى أحدا، فإن نام يفعل به ذلك مرّة أخرى حتى يخرج منها.
بها معادن الزئبق ذكره يعقوب البغدادي.
قال في تحفة الغرائب: بأرض باميان عين ينبع منها ماء كثير ولها صوت وغلبة ويشمّ من ذلك الماء رائحة الكبريت، من اغتسل به يزول جربه، وإذا رفع من ذلك الماء شيء في ظرف وشدّ رأسه شدّا وثيقا وترك يوما يبقى الماء في الظرف خاثرا مثل الخمير، وإذا عرضت عليه شعلة النار يشتعل.
ينسب إليها الحكيم أفضل البامياني. كان حكيما فاضلا عارفا أنواع الحكمة.
طلبه صاحب فارس أتابك سعد بن زنكي وأكرمه وأحسن إليه وقال له: أريد أن تحكم على مولودي. فقال أفضل: الأحكام النجوميّة لا يوثق بها، قد تصيب وتخطئ، لكني أفعل ذلك لسنة أو سنتين من الماضي، فإن وافق عملت للمستقبل.
فلمّا فعل ذلك قال الملك: ما أخطأت شيئا منها! وكان عنده حتى مات.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع
