من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
بنارق
قرية بين بغداد والنعمانية مقابل دير قنّى على دجلة، والآن خراب، ذكر أبو بكر النحوي البنارقي أن عساكر السلجوقية كثرت بطرقهم على قريتنا، والقرية لا سور لها، كلّما جاؤوا دخلوا وثقلوا علينا، فأجمعنا على مفارقتها والعسكر قريب منّا وتهيّأنا لذلك إلى الليل لنعبر دجلة ونلتحق بدير قنّى، فإنّها كانت ذات سور، فاستصحبنا من أمتعتنا ما خفّ على الأكتاف ولدواب، فإذا نيران عظيمة ملأت البرية، فظننّاها نار العسكر وندمنا على الخروج، وقلنا الآن يأخذون جميع ما معنا! ونحن في هذا الحديث والنيران قد دهمتنا، فإذا هي سائرة بنفسها ولا حامل لها، وسمعنا من خلالها أصواتا حزينة كالنياحة،
يقول بعضهم:
فلا ثقبهم ينسدّ ولا ماؤهم يجريوخلّوا منازلهم وساروا مع الفجر
فعلمنا أنّهم الجنّ، وكان الأمر كما قالوا، فإن الأنهار فسدت، وما يفرغ الملوك لإصلاحها، وبقيت القرى إلى الآن خرابا، وذلك في سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع