تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

دير سمعان

دير بناحية دمشق في موضع نزه، محدقة بالبساتين والدور والقصور، وكان بها حبيس مشهور، منقطع عن الخلق جدّا، وكان يخرج رأسه من كوّة في كلّ سنة يوما معلوما، فكل من وقع عليه بصره من المرضى والزمنى عوفي. فسمع به إبراهيم بن أدهم، فذهب إليه حتى يشاهد ذلك، قال: رأيت عند الدير خلقا كثيرا من الواقفين حذاء تلك الكوّة، يترقّبون خروج رأس الحبيس، فلمّا كان ذلك اليوم أخرج رأسه ونظر إليهم يمينا وشمالا، فكلّ من وقع نظره عليه قام سليما معافى ثمّ رجع إلى مكانه! قال: فتعجبت من ذلك وبقيت متفكّرا فيه، ثمّ مضيت ودعوته فأجابني وسألته عن حاله فأعطاني سبع حمصات وقال: هذه تطلب منك لا تبعها إلّا بثمن بالغ! قال: فانصرفت عنه فاشتهر بين النصارى أن الحبيس أعطى لهذا الحنيفي شيئا، فاجتمعوا عليّ وقالوا: ماذا تصنع بهذه

الحمصات؟ بعها منّا! فما زالوا يزيدون في ثمنها حتى بلغ سبعمائة دينار، فبعتها ثمّ انصرفت وعبوري على دير سمعان، فأخرج الحبيس رأسه وقال:

أيّها الحنيفي قد بعت الحمصات بسبعمائة دينار، ولو طلبت سبعة آلاف لأعطوك، وكلّ حمصة لي قوت يوم، فانظر من يكون قيمة قوته كلّ يوم ألف دينار كم تكون قيمته؟ ثمّ أدخل رأسه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.