من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
طبريّة
صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل منها وصفه كاملًا.
مدينة بقرب دمشق بينهما ثلاثة أيّام، مطلّة على بحيرة معروفة ببحيرة طبرية، وجبل الطور مطلّ عليها. وهي مستطيلة على البحر نحو فرسخ. بناها
ملك من ملوك الروم اسمه طبارى.
بها عيون جارية حارّة بنيت عليها حمّامات لا تحتاج إلى الوقود، وهي ثمانية حمّامات؛ قال أبو بكر بن عليّ الهروي: أمّا حمّامات طبرية التي قالوا إنها من عجائب الدنيا فليست التي على باب طبرية إلى جانب بحيرتها، فإن مثل هذه كثيرة، والتي هي من عجائب الدنيا في موضع من أعمال طبرية يقال له الحسنية، وهي عمارة قديمة يقال انّها من بناء سليمان بن داود، ﵇. وهو هيكل يخرج الماء من صدره، وقد كان يخرج من اثنتي عشرة عينا، كلّ عين مخصوصة بمرض إذا اغتسل فيها صاحب هذا المرض عوفي بإذن اللّه تعالى، والماء شديد الحرارة جدّا، عذب صاف طيّب الرائحة يقصده المرضى يستشفون به. وبينها وبين بيسان حمّة سليمان، ﵇، يزعمون أنّها نافعة لكلّ داء.
وبها بحيرة عشرة أميال في ستّة أميال غؤوها علامة خروج الدجّال. وهي كبركة أحاطت بها الجبال ينصبّ إليها فضلات أنهار تأتي من حمّة بانياس.
وبها معدن المرجان. وحولها قرى كثيرة كبيرة، وتخيّل في وسط هذه البحيرة صخرة منقورة طبقت بصخرة أخرى، تظهر للناظرين من بعيد، يزعم أهل النواحي انّها قبر سليمان، ﵇. وبطبرية قبر لقمان الحكيم، ﵇، من زاره أربعين يوما يظهر منه الحكمة.
وبها عقارب قتّالة كعقارب الأهواز. وقال صاحب تحفة الغرائب: بطبرية نهر عظيم، والماء الذي يجري فيه نصفه حارّ ونصفه بارد، ولا يمتزج أحدهما بالآخر. فإذا أخذ من النهر في إناء يبقى خارج النهر باردا.
وبأرض طبرية موضع به سبع عيون، ينبع الماء منه سبع سنين متواليات وييبس سبع سنين متواليات.
ينسب إليها سليمان بن أحمد بن يوسف الطبراني، أحد الأئمة المعروفين والحفّاظ المكثرين والمشايخ المعمّرين، من تصانيفه المعجم الكبير في أسماء الصحابة، لم يصنّف مثله. ذكر أبو الحسن أحمد بن فارس صاحب المجمل
قال: سمعت الأستاذ ابن العميد وزير آل بويه يقول: كنت أظنّ لا حلاوة في الدنيا فوق الرئاسة حتى شاهدت مذاكرة سليمان الطبراني وأبي بكر الجعابي، فكان الطبراني يغلب الجعابي بكثرة حفظه، والجعابي يغلب الطبراني بزيادة فطنته، حتى ارتفعت أصواتهما ولا يكاد يغلب أحدهما الآخر، إلى أن قال الجعابي:
عندي حديث ليس عند أحد! فقال الطبراني: هاته! فقال: حدّثني أبو خليفة قال: حدّثنا سليمان بن أيّوب. وذكر الحديث فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيّوب ومني سمع أبو خليفة فاسمعه مني حتى يعلو اسنادك! فخجل الجعابي؛ قال ابن العميد: فوددت أن الوزارة للطبراني وانا الطبراني وفرحت له كما فرح هو.
قيل: ان الطبراني ورد أصفهان وأقام بها سبعين سنة، وتوفي سنة ستّين ومائتين عن مائة سنة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع
