تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

سهرورد

بليدة بأرض الجبال بقرب زنجان. ينسب إليها أبو الفتوح محمّد بن يحيى الملقّب بشهاب الدين، وكان حكيما عالما تاركا الدنيا صاحب العجائب والأمور الغريبة. كان مرتاضا منقطعا عن الناس، حكى بعض فقهاء قزوين قال: نزلت برباط بأرض الروم في وقت الشتاء فسمعت صوت قراءة القرآن، فقلت لخادم الرباط: من هذا القارئ؟ فقال: شهاب الدين السهروردي. قلت:

إني منذ مدّة سمعت به وأردت أن أراه. فأدخلني عليه فقال: لا يدخل عليه أحد، لكن إذا علت الشمس يخرج ويصعد السطح ويقعد في الشمس فأبصره! قال: فقعدت على طرف الصفّة حتى خرج، فرأيته عليه لباد أسود وعلى رأسه أيضا قلنسوة من لباد أسود، فقمت وسلّمت عليه وعرّفته أني قصدت زيارته، وسألته أن يجلس معي ساعة على طرف الصفّة، فطوى مصلّاي وجلس، فجعلت أحدّثه وهو في عالم آخر فقلت: لو لبست شيئا غير هذا اللباد! فقال: يتوسّخ.

فقلت: تغسله. فقال: يتوسّخ. فقلت: تغسله. فقال: ما حييت لغسل الثياب، لي شغل أهمّ من ذلك.

وكان معاصرا لفخر الدين الرازي، جرى بينهما مباحثات، ورأى فخر الدين بعد موته كتابه التلويحات في الحكمة فقبله. وحكي انّه كان جالسا على طرف بركة مع جمع، فتحدّثوا في معجزات الأنبياء فقال بعضهم: فلق البحر أعجبها. فقال الشهاب: ليس ذلك شيئا بالنسبة إلى معجزات الأنبياء. وأشار إلى البركة فانشقّ الماء فيها نصفين حتى رأوا أرض البركة. وحكي انّه لمّا قبض عليه بحلب حبس في دار فرأوا مكتوبا على جائزة لا يوصل إليها إلّا بالسلاليم:

بيت الظالم خراب ولو بعد حين! وكان كذلك: ذهب الملك عن الملك الظاهر عن قريب وخرب بيتهم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.