تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

سناباذ

من قرى طوس على ميل منها، بها قبر الرشيد، حكي أن بعض المنجّمين حكم أن موت الرشيد يكون بأرض طوس فقال: إذا لا نطأ تلك الأرض أبدا! حتى ظهر بخراسان رافع بن الليث بن نصر بن سيّار وعظم أمره، فأشاروا إلى الرشيد أنّه لا يندفع إن لم يمض إليه بنفسه. وكان الرشيد يكره ذلك، قالوا:

ان مصالح الملك لا تترك بقول منجّم، ونحن نجمع بينهما نمشي إلى خراسان على وجه يكون بيننا وبين طوس مسافة بعيدة. فلمّا وصلوا إلى نيسابور ضلّوا عن الطريق في بعض الليالي، فساقوا سوقا شديدا فأصبحوا وهم على باب طوس، فأتى الرشيد قشعريرة فأراد أن يتحوّل منها، فما أمكنه وزاد به حتى مات ودفن هناك؛ قال عبّاس بن الأحنف وكان مع الرشيد:

قالوا خراسان أقصى ما يراد بناثمّ القفول فقد جئنا خراسانا
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا»
أين الذي كنت أرجوه وآملهذاك الذي كنت أخشاه فقد كانا

وكان المأمون مع الرشيد بخراسان، جعل قبر الرشيد وقبر عليّ بن موسى الرضا في قبّة واحدة؛ قال دعبل الخزاعي وهو شيعيّ:

قبران في طوس: خير الناس كلّهموقبر شرّهم هذا من العبر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «تأسَّفَتْ جَارتي لمَّا رَأْتْ زَوَري»
ما ينفع الرّجس من قرب الزّكيّ ولاعلى الزّكيّ بقرب الرّجس من ضرر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «تأسفت جارتي لما رأت زوري»

وذكر بعض مشايخ طوس أن الرشيد في القبر الذي يعرفه الناس للرضا، والرضا في القبر الذي يعرفه الناس للرشيد، وذلك من تدبير المأمون. والقبران متقاربان في قبّة واحدة، وأهل تلك القرية شيعة بالغوا في تزيين القبر الذي اعتقدوا أنّه للرضا، وهو للرشيد!

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.