تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

شاذياخ

اسم مدينة بخراسان على قرب نيسابور. كانت بستانا لعبد اللّه بن طاهر بن الحسين. ذكر الحاكم أبو عبد اللّه في تاريخ نيسابور أن عبد اللّه بن طاهر قدم نيسابور بعساكره، فنزلوا في دور الناس غصبا، فاتّفق أن بعض أصحابه دخل دار رجل له زوجة حسناء، وكان رجلا غيورا لا يفارق داره غيرة على زوجته، فقال له الجندي يوما: اذهب بفرسي واسقه ماء! فلم يجسر على خلافه ولم يستطع مفارقة أهله، فقال لزوجته: اذهبي أنت بفرسه واسقيه حتى احفظ

أنا أمتعتنا! فمضت المرأة وكانت وضيئة حسناء، فاتّفق ركوب عبد اللّه بن طاهر، فرأى المرأة تقود الفرس فقال لها: ما شأنك؟ لست أهلا لهذا! فقالت:

هذا فعل عبد اللّه بن طاهر! فأخبرته الحال فغضب وحولق، فأمر العرفاء في عسكره: من بات بالمدينة حلّ ماله ودمه! وسار إلى شاذياخ وبنى بها قصرا، والجند كلّهم بنوا بجنبه دورا، فعمرت وصارت أحسن الأماكن وأطيبها؛ قال الشاعر:

فاشرب هنيئا عليك التّاج مرتفقابالشّاذياخ، ودع غمدان لليمن
فأنت أولى بتاج الملك تلبسهمن ابن هوذة فيها وابن ذي يزن

فلمّا استولى الغزّ على خراسان في عهد سنجر بن ملكشاه سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وخربوا نيسابور وأحرقوها، انتقل من بقي منهم إلى شاذياخ وعمروها حتى صارت أحسن بلاد اللّه وأطيبها، وكانت ذات سور حصين وخندق وكثرة خلق إلى سنة ثماني عشرة وستمائة، استولى عليها التتر وخرّبوها، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون!

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.