من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
شاه دز
قلعة حصينة كانت على قلة جبل بقرب أصفهان، بناها السلطان ملكشاه ابن ألب أرسلان سنة خمس مائة. وسبب بنائها أن رجلا من بطارقة الروم جاء إلى السلطان وأسلم وصار من مقربيه، وكان معه يوما في الاصطياد فهرب منهم كلب حسن الصيد وصعد هذا الجبل فتبعه السلطان والبطريق، فقال للسلطان: لو كان مثل هذا الجبل عندنا لاتّخذنا عليه معقلا وانتفعنا به! فأمر السلطان أن يبنى عليه قلعة، فمنعه نظام الملك فلم يقبل قوله، فبنوا عليه قلعة في غاية الحصانة لا حيلة في استخلاصها. ففرح السلطان به وجعل كوتواله بعض من كان من خواص السلطان أميرا معتبرا، وكان ابن عطاش أحمد بن عبد الملك
معلّما لوشاقية هذا الأمير، وهو داع من دعاة الباطنيّة، حمله الأمير معه إلى القلعة. فلمّا استقرّ فيها دعا القوم إلى مذهب الباطنيّة فأجابوه، وبعث الدعاة إلى أصفهان فأجابه من أصفهان أيضا خلق كثير. فلمّا علم نظام الملك ذلك قال للسلطان: منعتك عن بناء القلعة فما قبلت، والآن أقول استدرك أمر هذا الملحد، وإلّا يفضي إلى فساد لا يمكن دفعه! فنزل السلطان على القلعة وحاصرها سبع سنين حتى استخلصها، وأنزل ابن عطاش منها، وكان عالما بعلم النجوم، وقد أركبوه على جمل وأدخلوه في أصفهان، واستقبله جميع أهل أصفهان بالطبول والبوقات والدفوف، والمساخرة يرقصون قدّامه، والعوام يرمونه بالأبعار والأقذار، قيل له: ما رأيت هذا في طالعك؟ قال: رأيت في طالعي ارتقاء لكن ما رأيت انّه يكون على هذا الوجه! وصلب في أصفهان وكفي شرّه، فقالوا للسلطان:
قلعة دلّ عليها كلب، وأشار إلى عمارتها كافر، وملكها ملحد لا يرجى منها الخير! فأمر بخرابها.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع