من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
إلبيرة
مدينة بالأندلس بقرب قرطبة. من أكرم المدن وأطيبها شديدة الشبه بغوطة دمشق في غزارة الأنهار والتفاف الأشجار وكثرة الثمار.
في ساحلها شجر الموز، ويحسن بها نبت قصب السكر، وبها معادن الذهب والفضّة والحديد والنحاس والرصاص والصفر، ومعدن التوتيا ومقطع الرخام، وتحمل هذه الأشياء منها إلى سائر بلاد الأندلس.
وحكى أحمد بن عمر العذري: من أعمال البيرة موضع يسمّى لوشة، فيه غار يصعد إليه أربعة أذرع ثمّ ينزل في غار نحو قامتين، يرى أربعة رجال موتى لا يعرف الناس حالهم، ألفوهم كذلك قديما والملوك يتبرّكون بهم ويبعثون إليهم الأكفان، ولا ريب أنّهم من الصلحاء لأن بقاءهم على حالهم مدّة طويلة، بخلاف سائر الموتى، لا يكون إلّا لأمر؛ قال العذري: حدّثني من دخل عليهم وكشف عن وجه أحدهم فرأى درّاعة على وجهه وقال: نقرت بإصبعي على بطنه فصوّت كالجلد اليابس.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع