من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
أنقرة
مدينة مشهورة بأرض الروم، تقول العجم انكورية، غزاها الرشيد وفتحها؛ قال بسيل الترجمان: كنت مع الرشيد لمّا فتحها. رأيت على باب الحصن كتابة باليونانيّة، فجعلت أنقلها والرشيد ينظر إليّ، فإذا هي: بسم اللّه الرحمن الرحيم، الملك الحقّ المبين. يا ابن آدم غافص الفرصة عند إمكانها، وكل الأمور إلى واليها، ولا يحملنّك إفراط السرور على ما تمّ، ولا تحملنّ على نفسك همّ يوم لم يأتك، فإنّه إن لم يأت من أجلك يأت اللّه برزقك فيه، ولا تكن أسوة للمغرورين في جمع المال، فكم قد رأينا من جمع لبعل حليلته، على أن يعتبر المرء على نفسه توفير الخوان غيرة.
وحكي أن في زمن المعتصم تعدّوا على رجل من أهل العراق بأرض أنقرة ينادي يا معتصماه! فقالوا: اصبر حتى يأتي المعتصم على الأبلق ينصرك! فوصل هذا القول إلى المعتصم، فأمر بشري كلّ فرس أبلق في مملكته. وذهب إلى الروم ونهب أنقرة، وكان على باب مدينتها مصراعان من الحديد مفرطا الطول والعرض، حملهما إلى بغداد وهما الآن على باب العامة، باب من أبواب حرم الخلافة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع