من «أخبار الصين والهند» لأبي زيد السيرافي (ت بعد ٣٣٠هـ)
جبل النار
تصوّر فني حديثوذكروا ان بقرب الزايج جبلا يسمى جبل النار لا يقدر على الدنوّ منه، يظهر منه بالنهار دخان، وبالليل لهب نار، ويخرج من أسفله عين باردة عذبة، وعين حارة عذبة.
ولباس أهل الصين الصغار والكبار الحرير، وفي الشتاء
والصيف، فأما الملوك فالجيّد من الحرير، ومن دونهم فعلى قدرهم، واذا كان الشتاء لبس الرجل السراويلين، والثلاثة، والأربعة، والخمسة، وأكثر من ذلك على قدر ما يمكنهم، وانما قصدهم أن يدفوا أسافلهم لكثرة الندى وخوفهم منه، فأمّا الصيف فيلبسون القميص الواحد من الحرير ونحو ذلك ولا يلبسون العمائم وطعامهم الأرز، وربما طبخوا معه الكوشان فصبّوه على الأرز فأكلوه، فأما الملوك منهم فيأكلون خبز الحنطة، واللحم من سائر الحيوان ومن الخنازير وغيرها.
ولهم من الفاكهة التفاح، والخوخ، والأترج، والرمان، والسفرجل، والكمثرى، والموز، وقصب السكر، والبطيخ، والتين، والعنب، والقثاء، والخيار، والنبق، والجوز، واللوز، والجلوز، والفستق، والاجاص، والمشمش، والغبيراء، والنارجيل، وليس لهم فيها كثير نخل إلّا النخلة في دار أحدهم.
وشرابهم النبيذ المعمول من الأرز، وليس في بلادهم خمر، ولا تحمل اليهم ولا يعرفونها ولا يشربونها ويعمل من الأرز الخلّ
والنبيذ والناطف وما أشبه ذلك، وليس لهم نظافة ولا يستنجون بالماء اذا أحدثوا بل يمسحون ذلك بالقراطيس الصينية ويأكلون الميتة وما أشبهها مما يصنعه المجوس فان دينهم يشبه دين المجوس، ونساءهم يكشفن رؤوسهن ويجعلن فيها الأمشاط فربما كان في رأس المرأة عشرون مشطا من العاج وغير ذلك، والرجال يغطون رؤوسهم بشيء يشبه القلانس، وسنتهم في اللصوص أن يقتل اللصّ اذا أصيب.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٩م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع