من «أخبار الصين والهند» لأبي زيد السيرافي (ت بعد ٣٣٠هـ)
أخبار بلاد الهند والصّين أيضا وملوكها
أهل الهند والصّين مجمعون على أن ملوك الدنيا المعدودين أربعة.
فأول من يعدون من الأربعة: ملك العرب، وهو عندهم اجماع لا اختلاف بينهم فيه انه ملك أعظم الملوك وأكثرهم مالا وأبهاهم جمالا وانه ملك الدين الكبير الذي ليس فوقه شيء.
ثم يعدّ ملك الصين نفسه بعد [الملك بلهرا] ملك العرب.
ثم ملك الروم ثم بلهرا ملك المخرّمى الآذان
فأما بلهرا هذا فانه أشرف الهند، وهم له مقرّون بالشرف
وكل ملك من ملوك الهند متفرد بملكه غير أنهم مقرون لهذا، فاذا وردت رسله على سائر الملوك صلّوا لرسله تعظيما له، وهو ملك يعطي العطاء كما تفعل العرب، وله الخيل والفيلة الكثيرة والمال الكثير، وماله دراهم تدعى الطاطريّة، وزن كل درهم درهم ونصف بسكة الملك، وتاريخة في سنة من مملكة من كان قبله، ليس كسنة العرب من عصر النبي ﵇ بل تاريخهم بالملوك، وملوكهم يعمّرون ربما ملك احدهم خمسين سنة، ويزعم أهل مملكة بلهرا: انما يطول مدة ملكهم وأعمارهم في الملك لمحبّتهم للعرب، وليس في الملوك أشد حبّا للعرب منه، وكذلك أهل مملكته.
وبلهرا اسم لكل ملك منهم ككسرى ونحوه، وليس باسم لازم وملك بلهرا وأرضه أولها ساحل البحر وهي بلاد تدعى الكمكم متصلة على الأرض الى الصين وحوله ملوك كثيرة يقاتلونه، غير انه يظهر عليهم.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٩م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع