من «أخبار الصين والهند» لأبي زيد السيرافي (ت بعد ٣٣٠هـ)
باب في البحر الذي بين بلاد الهند والسند
وغوز وماغوز، وجبل قاف، وبلاد سرنديب، وفتح أبو حبيش، وهو الرجل الذي عاش من العمر مائتين وخمسين سنة وكان في بعض السنين نزل في الماغوز فرأى أبو حبيش الحكيم السواح فأتي به الى البحر وروّاه
تصوّر فني حديثسمكة مثل الشراع، وربما رفع رأسه [عن الماء] فتراه كالشيء العظيم، وربما نفخ الماء من فيه فيكون كالمنارة العظيمة، فاذا سكن البحر اجتمع السمك فحواه بذنبه، ثم يفتح فمه فيرى السمك في جوفه يغيض كأنه يغيض في بئر، والمراكب التي تكون في البحر تخافه فهم يضربون بالليل بنواقيس مثل نواقيس النصارى مخافة أن تتكئ على المركب فتغرقه.
وفي هذا البحر [سمكة اصطدناها] يكون طولها عشرين ذراعا فشققنا بطنها فأخرجنا منها أيضا سمكة من جنسها، ثم شققنا بطن الثانية فإذا في بطنها مثلها، وكل هذا حيّ يضطرب يشبه بعضه بعضا في الصورة.
ولهذا السمك الكبير الذي يدعي الوال مع عظم خلقه سمكة تدعى اللشك طولها قدر ذراع فاذا طغت هذه السمكة وبغت وآذت السمك في البحر، سلّطت عليها هذه السمكة الصغيرة، فصارت في أصل أذنها ولا تفارقها حتى تقتلها.
وتلتزق بالمركب فلا تقرب المركب هذه السمكة الكبيرة فرقا من الصغيرة.
وفي هذا البحر أيضا سمكة يحكى وجهها وجه الانسان تطير فوق الماء، واسم هذا السمك الميج وسمك آخر من تحت الماء
يرصده حتى إذا سقط ابتلعه ويسمى هذا السمك العنقتوس والسمك كله يأكل بعضه بعضا.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٩م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع