من «خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين ابن الوردي (ت ٨٥٢هـ)
ذكر ما جاء في أشراط الساعة
روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، ثم قام خطيباً فلم يدع شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا أخبر به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه. والحديث طويل، في آخره: وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي منها شيء؟ فقال ﷺ: لم يبق من الدنيا إلا كما بقي من يومكم هذا.
وروي عن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ أن النبي ﷺ قال: إنما مثلي. ومثلكم كقوم خافوا عدواً فبعثوا ربيئة لهم فلما فارقهم إذا هو بنواصي الخيل فخشي أن يسبقه العدو إلى أصحابه، فلمع بثوبه وقال: يا صباحاه. وإن الساعة كادت أن تسبقني إليكم.
وعن حذيفة بن أُسيد ﵁ قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ ونحن نذكر الساعة فقال: أما إنها لا تقوم حتى تكون قبلها عشر آيات. فذكر الدخان والدجال، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، وطلوع الشمس من مغربها، وثلاث خسوفات: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب. وآخر ذلك: نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر، فيقال: غدت النار فاغدوا، وراحت النار فروحوا، وتغدو وتروح ولها ما سقط.
وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء: إذا اتخذوا المغانم دولاً، والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً، وتعلم العلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته، وأدنى صديقه، وأقصى أباه وأمه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القيان، والمعازف، وشربت الخمور،
ولبس الحرير، ولعن آخر الأمة أولها، فتوقعوا عند ذلك ريحاً حمراء، وخسفاً ومسخاً وقذفاً.
وفي حديث ابن عمر ﵄: أن جبريل ﵇ لما أتى النبي ﷺ يسأل عن أمر الدين فقال: متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: ما أمارتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. وعن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: إن الله رفع إلي الدنيا وأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة، كما أنظر إلي كفي هذه. ومنه خبر الهاشمي والسفياني والقحطاني، والترك والحبشة والدجال، ويأجوج ومأجوج، وخروج الدابة والدخان، ونفخة الصور وعيسى، وطلوع الشمس من مغربها.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الإسلامية بالقاهرة (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع