من «خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين ابن الوردي (ت ٨٥٢هـ)
ذكر خروج السفياني
روي عن مكحول، عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: لا يزال هذا الأمر قائماً بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية.
وفي رواية أبي قلابة، عن أسماء عن ثوبان، عن رسول الله ﷺ أنه ذكر ولد العباس، فقال: يكون هلاكهم على يد رجل من أهل بيت هذه، وأومأ إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان.
ومما أخبر عن علي بن أبي طالب ﵁ في ذكر الفتن بالشام قال: فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي. ثم ذكر السفياني وأنه من ولد زيد بن معاوية، بوجهه آثار الجدري، وبعينه نقطة من بياض، يخرج من ناحية دمشق ويبعث خيله
وسراياه في البر والبحر فيبقرون بطون الحبالى وينشرون الناس بالمناشير، ويحرقون ويطبخون الناس في القدور، ويبعث جيشاً له إلى المدينة فيقتلون ويأسرون ويحرقون، ثم ينبشون عن قبر النبي ﷺ وقبر فاطمة ﵂؛ ثم يقتلون كل من كان اسمه محمداً وفاطمة، ويصلبونهم على باب المسجد، فعند ذلك يشتد عليهم غضب الجبار فيخسف بهم الأرض، وذلك قوله تعالى: " ولو ترى إذ فَزعوا فلا فَوْتَ وأُخذوا من مكانٍ قريب " أي من تحت أقدامهم. وفي خبر آخر أنهم يخربون المدينة حتى لا يبقى بها رائح ولا سارح.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: لتتركن المدينة كأحسن ما كانت حتى يجيء الكلب فيشغر على سارية المسجد؛ قالوا: فلمن تكون الثمار يومئذ يا رسول الله؟ قال: لعوافي السباع والطير، قال: ثم تسير سرية السفياني تريد مكة حتى تنتهي إلى موضع يقال له بيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء بيدي بهم، فيخسف بهم فلا ينجو منهم إلا رجلان من كلب، تقلب وجوههما في أفقيتهما، يمشيان القهقرى على أعقابهما حتى يأتيا السفياني، فيخبرانه، ويأتي للمهدي وهو بمكة فيخرج معه اثنا عشر ألفاً فيهم الأبدال والأعلام، حتى يأتي المياه فيأسر السفياني ويغير على كلب لأنهم أتباعه ويسبي نساءهم. قالوا: فالخائب يومئذ من غاب عن غنائم كلب. كذا الرواية مع كلام كثير. والله أعلم.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الإسلامية بالقاهرة (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع