من «خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين ابن الوردي (ت ٨٥٢هـ)
ذكر خروج المهدي
قد روي فيه روايات مختلفة وأخبار عن النبي ﷺ وعن علي وابن عباس ﵃. وأحسن ما جاء في هذا الباب خبر أبي بكر بن عياش عن عاصم بن ذر، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا تذهب الدنيا حتى يأتي على أمتي رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ليس فيه تواطؤ اسمه اسمي.
وللشيعة فيه أشعار كثيرة وأسطار بعيدة، منها قول عامر بن عامر البصري:
طغى الجور والعدوان فاض، فهل لكمبني العزم في فكرٍ لتحصيل آلة
لنبني قبل الغرق منها سفينةًفننجو بها من هلك أمواج فتنة
فكن عالماً بالوقف فكراً وفتنةأخيّ، فهذا الوقت وقتٌ لفطنة
إمام الهدى حتى متى أنت غائبفمنّ علينا يا إمام بأوبة
مللنا وطال الإنتظار فجد لنابحقّك يا قطب الوجود بزورة
وقوّم بعدلٍ منك ظهراً قد انحنىوعدّل مزاجاً، مال، منك بحكمة
فأنت لهذا الأمر قدماً معيّنلذلك قال الله: أنت خليفتي
ومن حلية المهدي أنه أسمر اللون كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا، في خده خال، يرفع الجور عن الأرض ويفيض العدل على الخلق ويسوي بين الضعيف والقوي في الحق، ويبلغ الإسلام مشارق الأرض ومغاربها ويفتح القسطنطينية، ولا يبقى أحد في الأرض إلا دخل في الإسلام أو أدى الجزية؛ وعند ذلك يتم وعد الله ليظهره على الدين كله.
واختلفوا في مدة عمره، فقيل: يعيش سبع سنين؛ وقيل: تسعاً، وقيل: عشرين، وقيل: أربعين، وقيل: سبعين. والله أعلم.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الإسلامية بالقاهرة (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع