من «خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين ابن الوردي (ت ٨٥٢هـ)
ذكر خروج الدجال
الأخبار الصحيحة متواترة بخروجه بلا شك ولا ريب، وإنما الأختلاف في صفته وهيئته. قال قوم: هو صائف بن صائد اليهودي، ولد في عهد رسول الله ﷺ، فكان أحياناً يربو في مهده وينتفخ في بيته حتى يملأ بيته. فأُخبر ﷺ بذلك فأتاه في نفر من أصحابه، فلما نظر إليه عرفه فدعا الله ﷾، فرفعه إلى جزيرة من جزائر البحر، إلى وقت خروجه.
وروي أن النبي ﷺ أتاه وهو يلعب مع الصبيان فقال ابن صياد: أشهد أني رسول الله. فقال له النبي ﷺ: اشهد أني رسول الله. فقال له ابن صياد أشهد اني رسول الله. فقال له النبي ﷺ قد خبأت لك خبيئاً.
قال: ما هو؟ قال: الدخ، يعني الدخان. فقال له النبي ﷺ: اخسأ فلن تعدو طورك. قال عمر ﵁: أئذن لي فأضرب عنقه. فقال رسول الله ﷺ: إن يكنه فلا تسلط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله. ثم دعا النبي ﷺ فاختطف.
وجاء في الحديث أنه أغم جفال الشعر مكتوب بين عينيه: ك ف ر، يقرؤه كل أحد، كاتب وغير كاتب.
واختلفوا في موضع مخرجه، فقال قوم: يخرج من المشرق من أرض خراسان، وقالت طائفة: يخرج من يهود أصفهان، وقال قوم: يخرج من أرض الكوفة. واختلفوا في أتباعه. قالوا: النساء والأعراب والمومسات وأولادهن. وأختلفوا في العجائب التي تظهر على يديه، فقال قوم: يسير حيث سار جنة ونار، فجنته نار وناره
جنة، ويدعي أنه رب الخلائق فيأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت، ويبعث الشياطين في صور الموتى، ويقتل رجلاً ثم يحييه. فيفتتن الناس ويؤمنون به ويبايعونه. قالوا: ولا يتبعه من الدواب إلا الحمار.
واختلفوا في هيئة حماره فقالوا: ما بين أذني حماره اثنا عشر شبراً، وقيل: أربعون ذراعاً، تظل إحدى أذنيه سبعين رجلاً، وخطوته مدى البصر ثلاثة أيام، يبلغ كل منهل إلا أربعة مساجد: مسجد الله الحرام، ومسجد الرسول ﵊، ومسجد الأقصى، ومسجد الطور. ويمكث أربعين صباحاً ويقصد بيت المقدس، وقد اجتمع الناس لقتاله، فتعمهم ضبابة من غمام ثم تنكشف عنهم مع الصبح فيرون عيسى بن مريم ﵇ قد نزل على المنارة البيضاء في جامع بني أمية فيقتل الدجال.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الإسلامية بالقاهرة (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع