تجاوز إلى المحتوى

من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)

بالحِيرة

دير مارة مريم: بنواحي الحيرة، مشرف على النجف.

قال أبو الفرج: هذا دير قديم، من بناء آل المنذر حسن الموضع، بين الخورنق والسدير، وبين قصر أبي الخصيب، مشرف على النجف، كان فيه قسّ يقال له يحيى خماراً وله ابن، يقال له يوشع، يألفه الفتيان الظرفاء، ويشربون عنده على قراءة النصارى، وضرب النواقيس. وله يقول بكر بن خارجة:

بِتنا بمارة مريمٍسَقياً لمارةَ مريمِ
ولقسنا يحيى المهيئمبعد نومِ النُّوم
وليوشع ولخمره الحمراءِ مثل العَنْدمِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
ولفتيةٍ حفّوا بهيعصُون لومَ اللُّوم
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
يَسقيهمُ ظبيٌ أغنُّلطيفُ خلق المِعصمِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
يَرمي بعينيه القُلُوبَ كمثل رمي الأسهُمِ

وقد حدّده الثرواني فقال:

بمارةَ مريمُ الكبرىوظلِّ فنائِها فَقفِ
بقصر أبي الخصيب المُشرف المُوفي على النَّجفِ
للشاعر الثرواني، اقرأ القصيدة
فأكناف الخورنق والسَّدير ملاعب السَّلفِ
للشاعر الثرواني، اقرأ القصيدة
إلى النَّخل المكمَّموالحمائم فوقَه الهُتُفِ
للشاعر الثرواني، اقرأ القصيدة
فدعْ قولَ العذُول وباكرِ الصهباءَ في لَطَفِ

ومن شعر الثرواني فيه:

دع الأيام تفعل ما أرادتْإذا جادت بندمان وكاسِ!
للشاعر الثرواني، اقرأ القصيدة
ومارت مريمٍ والصحنُ فيهحديقتان من ورد وآسِ
للشاعر الثرواني، اقرأ القصيدة
وظبي في لواحظِ مقلتيهنعاسٌ في فتورٍ لا نُعاسِ
للشاعر الثرواني، اقرأ القصيدة
وخِلٍّ لا يحول عن التصابيذكورٍ للمودة غير ناسي
للشاعر الثرواني، اقرأ القصيدة
ومحتضنٍ لطنبورٍ فصيحٍيغنيني بشعر أبي نواس:
للشاعر الثرواني، اقرأ القصيدة
وما اللّذات إلا أن ترانيصريعاً بين باطيةٍ وكاسي

وفيه يقول بكر بن خارجة:

بمارة مريمٍ وبدير زكّىومر توما ودير الجاثليق
وبالإنجيل يتلوه شيوخٌمن القسّان في البيتِ العتيقِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
وبالقربانِ والصُّلبان إلارثيتَ لقلبي الدَّنفِ المشوقِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
أجرني متُّ قبلك من همومٍوأرشدني إلى وجه الطريق
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
فقد ضاقت عليّ وجوه أمريوأنت المستجارُ من المَضيقِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة

قال أبو الفرج: هذا الشعر يقوله في غلام امرئ نصراني من أهل الحيرة، يقال له: عشير بن البراء الصراف، وله فيه شعر كثير، يذكر فيه أعياد النصارى وبيعهم. وكان دعبل يستحسن قوله:

زناده في خصره معقودكأنه من كَبِدي مقدُودُ

ويقول: ليت هذين لي بمائة بيت من شعري! أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني ميمون بن هارون قال حدثني إسحاق الموصلي قال: لما خرجت مع الواثق إلى النجف درنا بالحيرة ومررنا بدياراتها، فرأيت دير مريم بالحيرة، فأعجبني موقعه وحسن بنائه، فقلت:

نِعَم الَمحلُّ لمن يسعى للذَّتِهدَيرٌ لمريمَ فوقَ الظَّهر معمورُ
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
ظلٌ ظليلٌ وماءٌ غيرُ ذي أسنٍوقاصراتٌ كأمثالِ الدُّمى حُورُ

فقال الواثق: لا نصطبح والله غداً إلا فيه، وأمر بأن يعدّ فيه ما يصلح من الليل، وباكرناه فاصطبحنا فيه على هذا الصوت، وأمر بمالٍ ففرق على أهل ذلك الدير، وأمر لي بجائزة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول أخبار الديارات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.