تجاوز إلى المحتوى

من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)

دَير اللُّج

دير اللُّج: بالحيرة.

قال أبو الفرج: بناه أبو قابوس النعمان بن المنذر أيام مُلكه، ولم يكن في ديارات الحيرة أحسن منه بناء، ولا أنزه موضعاً، وفيه يقول الشاعر:

سقى اللهُ دير اللُّج غيثاً فإنهعلى بُعده دير إليّ حبيبُ
قريبٌ إلى قلبي، بعيدٌ محلّهوكم من بعيد الدار وهو قريبُ
يُهيِّج ذكراه غزال يحلُّهأغنُّ سَحُورُ المُقلَتين رَبيبُ
إذا رجَّع الإنجيلَ واهتَّز مائداًتذكَّرَ محزون الفؤادِ غريبُ
وهاج لقلبي عند ترجيعِ صوتهِبلابلُ أسقامٍ به ووجيبُ

وكان النعمان يركب في كل أحدٍ إليه، وفي كل عيد، ومعه أهل بيته خاصة من آل المنذر، ومن ينادمه من أهل دينه، وعليهم حُلل الديباج المذهبة، وعلى رؤوسهم أكاليل الذهب، وفي أوساطهم الزنانير المفصّصة بالجوهر، وبين أيديهم أعلام فوقها صُلبان، وإذا قضوا صلاتهم انصرفوا إلى مستشرِفة على النجف، فشرب النُّعمان وأصحابه فيه بقية يومه، وخلع ووهب، وحمل ووصل، وكان ذلك أحسن منظر وأجمله.

وفي دير اللُّج يقول إسماعيل بن عمار الأسدي:

ما أنسى سعدة والزرقاء يوم هماباللِّج شرقيَّه فوقَ الدكاكينِ
تغنِّيانا كنفثِ السِّحر نُودعُهمنّا قلوباً غدت طوع ابن رامين
نُسقَى شراباً كلون النار عتَّقَهيُمسي الإصحاء منه كالمجانينِ
إذا ذكرنا صلاةً بعدما فَرطَتقمنا إليها بلا عَقلٍ ولا دينِ
للشاعر اسماعيل بن عمار الأسدي، اقرأ القصيدة
نمشي إليها بطاءً لا حراك بناكأنَّ أرجلنا يُقلعْن من طينِ
نمشي وأرجلنا عُوجٌ مواقعُهامشي الإوز التي تأتي من الصِّينِ
أو مشي عميان دير لا دليل لهمسوى العِصيّ إلى دير السَّعانين
للشاعر اسماعيل بن عمار الأسدي، اقرأ القصيدة
أهوى رُبيحة إن الله فضَّلهابحُسنها وغناءٍ ذي أفانينِ
فمن يقول لها غَنّي ويُسعدُها" قتلتني يوم دير اللُّج فاحييني "

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول أخبار الديارات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.