تجاوز إلى المحتوى

من «صفة جزيرة العرب» للهمداني (ت ٣٣٤هـ)

أرجوزة الحجّ

قال أحمد بن عيسى الرَّادعي ﵀:

أول ما أبدأ من مقاليبالحمد للمنعم ذي الجلال
والمن والآلاء والإفضالوالملك والجد الرفيع العالي
عدَّ خليلي كم مضت ليالمن شهر ذي القعد مع شوال
ثم أنم بالكور على شملالعيدية أو قطم ذيَّال
قد دق منه موضع الحبالثمّت ناد القوم بارتحال
فتيان صدق من بني أبيكافإنهم أولى بما يعنيكا
واسرع القوم لما يرضيكاإني سأصفيك الذي أصفيكا
فاسمع إلى قولي إذا أوصيكاأوامرا أضعاف ما يوليكا
من تره يرغب ويزدد فيكاثم ادع ربّا مالكا مليكا
فإنه أجدر أن يكفيكاوقل صحابي ارتحلوا وشيكا

قال وينشد:

فإنه أجدر من يكفيكا

يقول بعض العرب في عبد الملك: عبد المليك، قال ميمون بن حريز:

قلم يردي صخرة ملمومةويجاري في العلا عبد المليك
حتى إذا هشوا إلى الرّحيلفإنهم بكور الميس والشليل
متن هجان هوجل مهيللم يطمها قين على فصيل
ولم تعطّف قبل الأصيلعلى حوار لا ولا أفيل
ولم تضع للقطم الفحيلفالحش فالأغوال فالغليل

هذه خمسة مواضع بعروش رداع، مهيل أي يهيل من يراها، لم يطمها: لم يذمرها إذا طمت بالحوار.

بالأجرعين فحمى أكرابفالضمانين إلى الشَحباب
فأحرماً منها إلى الثَّعلابمواطنا مكلئة الجناب
ثم إلى حبَّان ذي الحدّابمصدرها عن مشرع الترحاب
ثم إلى غربيَّة الأنصابألف صفايا كرعان الحاب
جادلها محلولك السحاببمتلئبٍّ غدق التَّسكاب
فهي علنداة عنود كلماهيَّجها الراعي إذا ترنما
شبهتها العير المصك المصدماجادلها الدلويُّ لما اثجما
واحتلب النوء السماك المرزماببارق عال إذا تضرّما
أو راعد ديمّ ثم دمدمافاكتهل النبت به فأنعما
صفرا وحوذانا وبقلا منجماوصلِّياناً ونصيبّاً اسحما

هذه ضروب من النبت، وشبه الناقة بحمار الوحش.

هذاك مرعاها وطلح وغرزوثيّل حفت به ذات الحفز
وعقبة باقهر من ذات الشرزفالمتن قد دخس منها فاعترز
والكبر قد صعَّد علوا فنشزوأضمز الأخدع منها فضمز
وذابل المرفق أبدى فبرزبعضد لكاء فاكتنز
فهي كسيد البيد عند المغتمزعجلى إذا الراكب في الغرز احتفز

شبه الناقة بحمار الوحش، والغرز ركاب الرحل والغرز حيث يهمز بعقبه، وأضمز طومن وضمزت الناقة على جرتها أطبقت لحييها، وذكر العضد ها هنا وقد أنثها في موضع ثان فقال بعضد لكَّاء، والسيد الذئب،

يقول كلما يغرز رجله في الرّحل تثب كما قال ذو الرمة:

حتى إذا ما استوى في غرزها تثب

ها تلك بالغادي أمام الركبكوماء قد أوفت تمام الحقب
في مرتع رغد وعيش رطبتستن في فىءّ فناء رحب
في مشرع عذب ومرعى خصبفي ذاك لا تحنو لصوت السقب
إياك ادعوا فاستجب يا ربيأنت رجائي ثقتي وحسبي
وصاحبي في بعدي وقربيفاغفر لي الذنب وصاحب صحبي

المرتع المراد الذي ترتع فيه أي ترد، وتستن: تسوم يقال أعطوا الركاب اسننها ورتع في سنه قصده ومن ذلك سر على سننك أي سمتك والسنن الجري على ثبات، والحقب الوقت الطويل، والركب موضع.

أدعوك ياذا السؤود الممجدوذا العلا في عزه المؤبّد
من لم يزل قدما ولم ينفدولم يلد ولداً ومن لم يولد
صل على الهادي النبي المهتديعلى النبي المصطفى محمد
وابعثه ياذا المن يوم المشهدمقامه المحمود غير الأنكد
وأعطه من عزك المؤبدحظاً ممضاً لقلوب الحُسّد
واخلفه في عترته وآلهرب ومن والاهم فواله
وزده إجلالاً على إجلالهوابسط عليه الرزق من حلاله
وأعطه منك الثرى في مالهرب ومن عاداهم فقاله
بفعله يا رب أو مقالهوخذه في العمياء من ضلاله
واحتل به يارب في احتيالهوحل به يا رب عن مُحاله

النص من طبعة بريل في ليدن (١٨٨٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مكة وما صاقبها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.