تجاوز إلى المحتوى

من «صفة جزيرة العرب» للهمداني (ت ٣٣٤هـ)

باب فيه أبيات من الشعراء

مما ذكرت العرب مواضع من نجد قال طرفة في تبالة:

رأى منظراً منها بوادي تبالةفكان عليه الزَّاد كالمقر أو أمر
أقامت على الزعراء يوماً وليلةتعاورها الأرواح بالسقي والمطر

المقر. الصبر، وقال طرفة يذكر الشريف:

لهند بحزَّان الشريف طلول

وقال بعض العرب: من قاظ الشريف وتربع وشتا الصَّمان فقد أصاب المرعى، وقال طفيل الغنوي:

تبيت كعقبان الشريف رجالهإذا ما نووا إحداث أمر معقب
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «بالعفر دار من جميلة هيجت»

وقر وذات الحاذ موضعان والحاذ نبت. قال طرفة:

حول ذات الحاذ من ثني وقر

النير جبل لغاضرة قال العجَّاج:

لو أن عصم شعفات النيريسمعنه باشرن للتبشير
للشاعر العجاج، من قصيدة «جاري لا تستنكري عذيري»

وقال طرفة:

ظللت بذي الأرطى فويق مثقببكينة سوء هالكاً أوكهالك
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «قفي ودعينا اليوم يا ابنة مالك»

كنية مثل ديرة أدر في ديرة، ومثقب مكان، ويثقب في بلد

ذبيان قال النابغة:

عفت روضة الأجداد منها فيثقب

ثقبان باليمن، قال طرفة:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

ثهمد ماء بحزيز أضاخ لغني أساد بنجد، ودد موضع بسيف كاظمة قال طرفة:

خلايا سفين بالنواصف من دد

غمرة من بلاد غني قال طفيل:

جنبنا من الأعراف أعراف غمرةوأعراف لبنى الخيل يا بعد مجنب

والقنان جبل لبني أسد قال طفيل:

ولما بدا هضب القنان وصارة

وصارة موضع، رمل عالج يقطع بين جبلي طيء وأرض فزارة في الدهناء وشرج وأيهب من بلد غني، محجَّر بين غني وبني أسد، رمَّان وحقيل بلدان بين غني وطيء، إدام من أحواز مكة، والدام بين اليمامة وأرض خثعم، واليزم بأرض الكلاع، والدموم بمأذن ومدام لهمدان، الجناب وأيهب من أرض غطفان، أريك الأبيض من أرض بني أسد وأوارة، فأما أريك بضم الألف فبناحية نخلة وأوعال وأذرعات وبطن ذي عاج، ومتالع لغني قال طفيل في الخيل:

أبنَّت فما تنفك حول متالعلها مثل آثار المبقِّر ملعب
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «تأوبني هم مع الليل منصب»

حرس ماء لغنيّ.

قال طفيل - وذكر يبمبم من نجد العليا -:

أشاقتك أظعان بحفر يبمبمغدوا بكراً مل النخيل المكمم

ثم ذكر سمسم من أرض الفلج:

أسفَّ على الأفلاج أيمن صوبهوأيسره يعلو مخارم سمسم
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «أشاقتك أظعان بجفن يبنبم»

وتبنان من بلد غني، تبن ببلد مراد، وتبن أيضاً باليمن. قال السيد الحميري

هلا وقفت على الأطلال من تبنوما وقوف كبير السن بالدمن

ويلملم ميقات أهل تهامة وجاء في بعض الحديث الملم مكان الياء همزة قال طفيل:

وسلهبة تنضو الجياد كأنهارداة تدلَّت من فروع يلملم
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «أشاقتك أظعان بجفن يبنبم»

ويقال لملم أيضاً. منى بمكة منوّنة من منى الأديم عطنه ومنى منوّن من ديار غني قريب من طخفة وهو حمى ضرية، وبالحمى الرخام جبل صغير، والريَّان واد بالحمى. ذو طلوح في ديار تميم من نحو كاظمة قال جرير:

متى كان الخيام بذي طلوح

وذو طلح مكان قال الحطيئة:

ماذا تقول لأفراخ بذي طلححمر الحواصل لا ماء ولا شجر

وناظرة موضع، ومسحلان وحامر موضعان قال الحطيئة:

عفا من سليمى مسحلان وحامره

حمر باليمن، وقرقرى من اليمامة وقراقر موضع، وسوى موضع قال الراجز:

فوَّز من قراقر إلى سوى

وقال النابغة يصف الدوّ:

وأنى اهتدت والدوّ بيني وبينهاوما كان ساري الليل بالدوّ يهتدي
بأرض ترى فرخ الحبارى كأنهبها كوكب موف على ظهر قردد

سحام مكان قال امرؤ القيس:

لمن الديار عرفتها بسحامفعمايتين فهضب ذي إقدام

ضارج مكان قال الحطيئة:

وكادت على الأطواء أطواء ضارجتساقطني والرحل من صوت هدهد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

وقال أيضاً يذكر يبرين:

إن امرءاً رهطه بالشام منزلهبرمل يبرين جار شدّ ما اغتربا

وقال أيضاً في طود:

خطت به من بلاد الطود تحدرهحصاء لم تترك دون الغضا شذبا

يقال بلاد طود ولا يقال بلاد الطود إلا من يريد بلاد الجبل كما يقال

أرض السهل أرض السهول وأرض الجبال، وقد يروى من بلاد الطُّور، الشيِّطان ماء لبني بكر بن وائل قال الأعشى:

بالشيَّطين مهاى تبتغي ذرعا

وقال الأعشى:

كخذول ترعى النواصف منتثليث قفراً خلالها الأسلاق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «يوم قفت حمولهم فتولوا»

قال أبو النجم:

دار تعفّت بعد أم الغمربين الرحيل وبقاع الصقر

وقال طرفة:

بتثليث أو نجران أو حيث تلتقيمن النجد في قيعان جاش مسايله
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أتعرف رسم الدار قفرا منازله»

وقال أيضاً:

فذو النِّير فالأعلام من جانب الحمىوقف كظهر الترس تجري اساجله
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أتعرف رسم الدار قفرا منازله»

أي سراته وقال الحطيئة:

كظباء حربة ساقهنَّإلى ظلال السدر ناجر

يمثل بوحش حربة ووجرة والنهار وذي قار وتبالة وحومل وظباء سلام وطلاء الحبيل الدبيل.

باب من لفيف مساكن العرب بين العراق والشام واليمن: أريك الأبيض في بلد بني أسد وأريك بمكة، رأس الكلب جبل باليمامة، نطاع ماء لبني ضنة، صوَّة الأجداد فشباك باعجة فجائز من ديار إياد، وقر والغمر وقطن لتميم، وبار اليوم لبني سعد من تميم وهي رمال، وسنام والرقم لتميم الحككات وعاقل من البحرين، الستار لبني تميم، الأنبار والحيرة والقصر الأبيض والبقَّة وسنداد والخورنق والسدير وبارق محاضر العرب القديمة من حيز العراق، مثقب من ديار بكر، ويثقب من ديار مرة، إضم واد لأشجع وجهينة، وقو جبل، والقو في بل همدان، جرثم لمزينة يسر ووقر وذات الحاذ وجفاف وذو خيم أودية، وذو خيم جبل، ثهمد ماء بحزيز أضاخ لغني، درمى بادية البحرين، القفيِّين أحدهما لغاضرة والثاني لبني

يربوع، ضرغد حرة بأرض غطفان، يقال في نجد العليا النجد وفي السفلى أرض نجد قال طرفة:

من النجد في قيعان جاش مسايله

الحمى حمى ضرية إلى سواج والأخرج والنير أقصى حمى ضرية، النير جبل لغاضرة، العقر بالعالية، الشريف شرقيه والشرف غربيّه وهو من أودية نجد، غمرة وأعراف غمرة ولبنى جبل غير معروف مؤنث كذلك، تعار لغني، والقنان جبل لبني أسد، والخل وصارة، عالج بلد رمل يمر بين طيء وفزارة لكلب، شرج وأيهب من بلد غنيّ محجر بين غني وطيء، ورمان وحقيل بين طيء وغني أيضاً، الدام في ديار بني عامر بن ربيعة بن عقيل ما بين ترج واليمامة، وإدام بمكة، والجناب من أرض غطفان، بطن ذي عاج ومتالع وقرى بين أسد وتميم، العقيق عقيقان العقيق الأعلى للمنتفق ومعه معدن صعاد على يوم أو يومين وهو أغزر معدن في جزيرة العرب وهو الذي ذكره النبي ﵇ في قوله " مطرت أرض عقيل ذهبا " والأسفل هو في طيء، حرس ماء لغنيّ، الفلج وسمسم وجدود ماء لغني، وتبنا ماء لهم أيضاً، قرقرى حيث التقى الزَّبرقان بالحطيئة، تريم من ديار تميم، وتريم وتريس بحضرموت ذو طلح وهو ذو طلوح، جدود ومسحلان وحامر عبيدان وادي الحية ولها حديث، ذو طوالة موضع. ضارج والوتر وحاجر لبني بكر. قتائذة موضع وقصائرة ومثلهما عتائد. شعبعب وغبغب، وكبكب جبل أحمر في رأس عرفة، وذو طوى والعير والعيرة وكدى وكداء والفرش والبرك وعزور من أحواز مكة.

ناحية البحرين واليمامة إلى نجد: خيم وحفاف ويسر أودية قد ذكرناها. ذو الخال جبل مما يلي نجد من ناحية البحرين: ووادي الخزامى وأوعال وذات أوعال هضبة فيها وشل من ماء. اذرعات من حيز الشأم. الأنيعم وهو الأنعم وأورال والدخول وحومل وتوضح والمقراة

ومأسل ودارة جلجل ماء، وعنيزة ووجرة وظبي ماء لكلب أيضاً، وعرعر واد لطيء، ضارج والعذيب وقطن وثيتل والستار ويذبل ومأسل جبال، كتيفة وتيماء هنالك تيماء منزل كثير النخل عادل عن محجة العراق وهو غير تيماء السموءل، أبان جبل في ديار بكر وتغلب، المجيمر جبل لبني نزارة، والغبيط أرض لفزارة، تيمر موضع، المشقّر بالبحرين نحو هجر وبه نخل لا يبرح الماء في أصوله، وشابة والعميم وغضور والغميم بالغين ما بين مرّ وعسفان، والغضور حشيش وحمل وأعفر جبلان نحو عالج، تاذق وطرطر وبر بعيص وميسر مواضع في بلد طيء، وطرطر في بلد حكم أيضاً، وشوط وحية من بلاد طيء، وزيمر جبل، دفار في أسفل نجران، ودقار بالقاف بناحية يذبل متالع شامان. وينوف والقواعل جبلان يقال عقاب ينوف وعقاب ملاع فيضاف إلى ينوف وإلى ملاعها كما يقال عقبان الشّريف وعجزاء السُّلي وعنقاء مغرب أي مبعد، جو ومسطح في بلد طيء، شتا عسل لطيء، مخطط موضع، اللجُّ أيضاً موضع خوعي في بلد يربوع، أثال وذو أورال موضع عسعس وغول والعس محال كندة، الأثمد موضع، والغول موضع فيه فرق منفردو، الأوداء ماء لضبة إلى ما يصلى نطاع، لماص لطيء، أسيس وحاقة بين البحرين وبني أسد، عماية وجواثا وصاحتان وثعالة وأخرب وصاحة كل هذه مواضع بالبحرين، إير جبل شريب ومطرق وماذق في ديار ربيعة، أثال والأصهب ماءان بالستار، الذنابات آكام هنالك وأدمات وأم أوعال هضبة هناك.

منازل إياد: عين أباغ وما والاها، والرقمتان وذو شعب وبيضان الغضا وخبة وعريان موضعان، أخراب وجائز وحرض وعمير والغمر وغمرة وغمر ذي كندة، ومرجح وقضيب حيث قتل عمرو بن أمامة، والسر وعاقل وبه قبر الحارث المللك بن عمرو المقصور الكندي، ودعان الدبيل الحجور وذو حسى ويأجج وضمر ودج والنباج والكاب ورحرحان والخوع، وادي القاعة من أرض تميم، والقاعة بالجند، وذات

الحوصل لعبس، الأشجعان بلد، مظلم جبل بلد بالقرب من النسار وكان بالنسار وقعة وبالفروق وبأوارة وملزق والمسمارة من ديار بكر، ثرمداء وشعبا وذو الغائط زثبير، وحراء وثبير غينا وثبير الأحدث وثبير الأخرج، وعيهم على طريق اليمامة إلى نجد، المعي وحوضى ورهبى وحزوى التُّعار جبل، وأسحمان جبل، وجبل الأمراء اليثوبان وذو حرض والكديد وكانت به وقعة، دمخ جبل، الصِّمان، وحومل لتميم، والوقيط أيضاً وكانت به وقعة بينهم وبين بكر، مغامر ماء، عراعر ماء بين كلب وذبيان وقد ذكرناه، مروت وذو دوم، وأدم بديار مزينة وادم بالسَّحول جبلان، ذو الجليل من مواضع الوحش وذو الجليل على محجة نجد فيه ثمام وهو الجليل، ووعال من بلد ذبيان، الدنا وإليها ينسب أمواه الدَّنا جماعة ماء، وعويرضات، ردينة موضع تنسب إليه الرماح وهي قرية على شط البحر في المشرق وكذلك الخط في البحرين وإليه تنسب الرماح الخطية، وأما قنى مرَّان فقالوا مرَّان على محجِّة البصرة بينها وبين مكة أربع رحلات فإذا قيل القنى المرَّان فإنها جماعة مارن، ومر الظهران أسفل مكة وقد ذكرناه، الذِّهيوط بلد ناحية الشأم بين جذام وكلب، وبطن الأيم واد هناك وحسمى وصيداء وحارب وجلق ديار غسان وايلياء، ولذلك قال النابغة:

مجلَّتهم ذات الإله ودينهم

ويروى محلتهم ذات الإله أي مكة من ديار خزاعة، ويروي:

محلَّتهم دار الإله ودينهمقويم فما يرجون غير العواقب

أي ما يخشون غير الآخرة، ومجلتهم مواعظهم في ذات الله ﷿، وحارث الجولان جبل لهم أيضاً، ومن بلد كلب خالة، وماء الذُّنابة وسوى ومياه المناظر وقراقر ماء لهم أيضاً، وذو أرل، ومن بلد بليّ وجيهنة: الشرع والخبين وإضم، التين جبل بالشام.

أسواق العرب القديمة، وقد ذكرناها: عدن، ومكة، والجند،

ونجران، وذو المجاز، وعكاظ، وبدر، ومجنَّة، وحجر اليمامة، وهجر البحرين.

الرَّوض: روضة دعمى، وروضة الأجداد، وروض القطا، وروض الأجاول، ورياض الخيل بتبالة.

أبير والكواثل والأمرار لفزارة. والأطواء واللوب وعاقل البحرين. وعاقل لباهلة أيضاً. الجمومين وحامر لذبيان. صادر موضع. وادي القرى لعذرة قال النابغة:

عظام اللهى أبناء عذرة أنهملهاميم يستلهونها في الحناجر
هم منعوا وادي القرى من عدوهمبجمع شديد للعدو المكابر

الغميصاء لكنانة في تهامة الحجاز، الرُّميثة لآل مرة والرُّويثة في طريق المدينة.

كنيب ماء لفزارة. الدَّثينة ما لبني سيَّار والدَّثينة باليمن أيضاً. أقر موضع غير وقر جوش أرض لبلقين. وحدد أرض لكلب. اللصاف وحرَّة النار لبني مرة من جهينة وحسم ويقال ذو حسم وراكس والضواجع إلال جبل الموقف بعرفة. لصاف وثبرة موضعان غير اللصاف. وعرشات والقريتين كان بها وقعة بين وبدة بن رومانس الكلبي وبين بني عامر بن صعصة غير القريتين من الشائع. اللهيم لمرة، الدماخ واظلم موضعان الكلاب ثهلان والنيرلزبيان أورال موضع شرح بموضع بناحية الحيرة والغمير بناحية ينبع. هبود جبل، منور جبل، قزح موضع. بطن نخل موضع في مخجّة العراق، وحيز نخل، عبرة الشقاق موضع.

الأداهم نهايا ماء. الأخص وشبييت لربيعة. ذو سلامان موضع. الجوفاء والعموض ذو الرضم حلال وأسنمة وإنبطة هي مواضع الوحش. أرصد موضع. عثاعث كانت به وقعة. شاحب كان به يوم. تكريت لإياد.

ديار تميم: صلب رهبي ومغني المثنى، فتاق وأبلق هدابين وبرمرى واشمس وسقمان وطلح والفلج برقة الثور الزُّرق ومعقلة والخلصاء والفودجان وواحف ووهبين وذو الفوارس كل هذه من ديار تميم، السِّييُّ - وباليمن أسي - الأشيمين ذات المواعيس. وقوين والقفين وجرعاء مالك والدحل ودحول هبالة وهي شقوق في الأرض عميقة يكون

فيها الماء وكان بهبالة وقعة، شارع أصلاب شنظب وئأج ومتالع ماءان كل هذه لتميم، وقسا والمصانع والجفار وجفير والأشيم والعروق والدهناء وجرعاء العجوز وغمازة ومشرف وقرارقو ومعان وئأج وسويقة وحميط والعدانين خشباء القرين وأثال جبل قال عبيد: كأن حاركها أثال. ذات غسل، فتاخ، السبية فرماح وهو من أمكنة الوحش، سفوان والأحارم ماء والحضر، والحضر أيضاً في بلد الجرامقة والقصيبة ومرأة قريتان لبني امريء القيس من تميم، والشماليل والجلصاء وواحف الرماد، - والرمادة بالجوف صريمة حوضي السبال، والوشيج والمنتصف والأفرحان والقنع وعناق وفتاق وأجماد الزُّجاج معن واحف وبستان الفرنية النميط جلاجل - وجلاجل لوداعة، أريك الفوارس غير أريك الأبيض والفوارس أجبال، الشبا وبردى نهر بناحية دمشق، البزواء بين مكة والمدينة، وخبت البزواء بناحية عليب وعليب واد بين الخبتين خبت البزواء وخبت أذن وهو في مساقط بلاد بارق من غور السراة وهي بقرة والملصة ويسران وذات أعشار وتربان جبل لهم من ناحية ذات أعشار وأعلى قنوتي، ومن المنازل الحجازية نخلة وعزور وطفيل ونصع والبويب ويليل وشراوة والنياع وينبع وما حولها وحمِّة وسويقة وذات الطلح مما يصلى طريق الكوفة والمقارب وفرعان والشطان وشوطان وضاس ودعان وهضمى وينبع النُّخيل أسفل ينبع والنُّجيل. الكريم بين زنيف وتضرع - وببلد السكاسك بطن تضرع - ورحاب وأنهار البضيع وجاسم وريم غير ريم عرمرم وذو يدوم في ديار كنانة. آجام شوطي وهي شوطان فيما أخال وتغلم والبدائد وشطب ومرجم وودان واعظام وازبم وعنيز وفراضم والبليد جنب تضرع. الأثيل موضع. والدهالك وذو دم وذو وجمى والد وانك وبصاق وشافل قرية من الرويشة وشنوكتان يدفعان في الروحاء وأرثد والمريح وذو ريط وبيسان.

وفرش الجبا والمسارب وغيقة وآرال صرما قادم وتناضب وبرق الجبا وصندد وبصاق جبلان كبكب ونعمان وقد ذكرناها.

والركيّ ومجالخ واد من أودية تهامة الحجاز، الرِّسيسان ضاس جبل إلى جنب رضوى، وأيلة أيضاً جبل، الذئاب غير ذئاب ديار ربيعة، ريعان المذاهب والبلقاء، والموقر من مساكن سليح. برمة مما يصلى الشام.

حقرة يصلي حدود مصر. بلاكث بين المروة وشبكة الدَّوم قريب من برمة. وبرمة قرية فوق حنين من طريق مصر. وشبكة الدَّوم عرض من أعراض المدينة، وبلاكث الأخرى بين غمرة (ومدين) والعناب وهو عنابة. وحنين الآخر بين مكة وقرن وبه يوم حنين. بيدح وترميم من مواضع عزَّة كثير، شابة نجدية والمحو وعمارات بالحجاز وبالنجد من ديار جنب، وادي العشيرة بالجارورمل العشيرة ناحية السِّرَّين وكبج والدّونكين ماء العناقين وبليين وبرام جبلان. رملة لجّة مما يصلي الشام كتانة وفعرى ومياسر، ومن ديار أياد: العدنة والسل وطح وجو طريف كانت به وقعة لبني مرّة، ظلم من بلد طيء، بهوة جبل الحوض، بلد المحضر من ديار ضنة وفزارة، ومحضر بنجران، حائل، والمروت من الحمى قال الراجز:

إذا قطعنا حائلا والمروتفأبعد الله السويق الملتون

الشرى: جبل. قال القشيري:

رأى وهو في رأس الشري متمنِّعاًمصادر نجد والفضاء فرجّعا

صعائد وكتمان ماء التثلم وعوق والمخاضة والطعماء في ديار ذبيان. آتيدة، ذو وقط من ديار هوازن. وشمط والوضاح ووادي المستباح، وذو خشب ومعشر وعائرة والبديُّ من بلد بني عامر، وذو بلي والقرماءان. فمجدل فدهان فالمثال فردام فالأجاول فشلل من مواضع الوحش. يقال ظبي الشليل، وكشر - وكشر في بلد همدان. ذو سويس غصنان وألة والصُّليب وعماية وقلح والأباتر وجواد. وجراد موضع رمل. والعرجاء شوان وكفف من ديار سليم. الصَّلعاء من ديار جهينة. شحنة العلاية وهي من مواضع الوحش. والمنتضى من ديار هذيل وأمسلة الرشاء من بلد تميم، وسويقة الحجاز والمتتبل وساجر وساحوق من ديار بني

عامر، موثب وخدار من أرض إياد، بنينة من بلد ربيعة، حلية ومشعل من السرَّاة، أنيف فرع لهذيل، الرنقاء وبزاخة لبني أسد.

محجِّة العراق في هذه الجزيرة إلى مكة: يسمى كل طريق يكثر الاختلاف عليه محجَّة لأن موضع المباني والمرور من الأشياء محجوج، ومنه حججت الشجة أوردتها الميل فقدرتها به وذلك حجًّها وسمي الحجاج من الأخدع حجاجاً لإطافته بالعين، ويسمى الطريق المدروس الإيتار المليكي لوهس ترابه كما يملك العجين وما كان من الطريق في ملك واد ولا، تقوله العرب إلا مصَّغراً والقياس ملكي، ويسمى الطريق الضِّيق الحبل شركا وحبال الطريق أيتاره، وطريق جادة أي مجدودة بالوطء، وقارعة الطريق في معنى مقروعة من قرعها بالحافر والخفّ، والريع الطريق.

عرض بغداد ثلاث وثلاثون درجة ونصف عشر وبينها وبين قصر ابن هبيرة ستة وثلاثون ميلاً، وعرض القصر اثنتان وثلاثون درجة ونصف، وبينه وبين القناطر أربعة وعشرون ميلاً، وعرض القناطر اثنتان وثلاثون درجة وسدس، وبينها وبين الكوفة اثنان وعشرون ميلاً، وعرض الكوفة اثنتان وثلاثون درجة وبينها وبين القادسية أربعة عشر ميلاً وعرض القادسية اثنتان وثلاثون درجة أيضاً وبينها وبين المغيثة ستة وثلاثون ميلاً، وعرض المغيثة إحدى وثلاثون درجة وثلث وخمس، وبينها وبين القرعاء خمس وعشرون ميلاً وعرض القرعاء إحدى وثلاثون درجة ومنها إلى واقصة اثنان وعشرون ميلاً، وعرض واقصة ثلاثون درجة ونصف، ومنها إلى العقبة خمسة وعشرون ميلاً، عرض العقبة ثلاثون درجة ومنها إلى القاع عشرون ميلاً، - وبالجوف موضع يسمى القاع كانت فيه وقعة بين همدان ومراد - وعرض القاع تسع وعشرون درجة وثلثا درجة ومنه إلى زبالة ثمانية عشر ميلاً، وعرض زبالة تسع وعشرون درجة وربع، ومنها إلى الشقوق تسعة عشر ميلاُ، وعرض الشقوق تسعة وعشرون جزءاً، أنشدني الجرمي لابن شريان

القريعي من نمير في مهاجاة المختار العقيلي:

ثنيت عرى الجرير لمأبضيهفدام على الخبيث وزاد شيّا
فأورده الشقوق فلم أذقهبها ماء وقد هبط الركيَّا
وأورده زبالة كلَّ عاميحش على ذؤابته الحليَّا
وأورده نباج بني مجيدلو أنَّ العبد كان بها قويّا

ومن الشقوق إلى البطان اثنان وعشرون ميلا، وعرض البطان ثمانية وعشرون جزءاً.. ومنها إلى الخزيميَّة ثمانية وعشرون ميلا، وعرض الخزيمية سبعة وعشرون جزءاً وثلثا جزؤ ومنها إلى الأجغر عشرون ميلاً وعرض الأجغر سبع وعشرون درجة وثلث ومنها إلى فيد ثمانية وعشرون ميلا، وعرض فيد سبعة وعشرون جزءاً، ومنها إلى توز أربعة وعشرون ميلا وعرض ثوز ستة وعشرون جزءاً وثلاثة أرباع جزء معنا إلى سميراء خمسة وعشرون ميلاً، وعرض سميراء ستة، وعشرون جزءاً ونصف ومنها إلى الحاجر ثلاثة وعشرون ميلاً، وعرض توز ستة وعشرون جزءاً وثلاثة أرباع جزء ومنها إلى سميراء خمسة وعشرون ميلا، وعرض الحاجر ستة وعشرون جزءاً وربع، ومنها إلى معدن النقرة ثمانية وعشرون ميلا، وعرض المعدن ستة وعشرون جزءاً ومنها إلى العسيلة ستة وعشرون ميلا، وعرض العسيلة خمسة وعشرون جزءاً ونصف ومنها إلى بطن نخل ثمانية وعشرون ميلا، عرض بطن نخل خمسة وعشرون درجة، ومنه إلى الطَّرف عشرون ميلا، عرض الطرف أربعة وعشرون جزءاً ونصف ومنه إلى المدينة أربعة وعشرون ميلا ومنها إلى السيّالة ثلاثة وعشرون ميلا، عرض السيالة ثلاثة وعشرون جزءاً وثلثا جزء ومنها إلى الرّوحاء أربعة وعشرون ميلا، وعرض الروحاء ثلاثة وعشرون جزءاً وعشرون جزءاً وثلث، ومن الرحاء إلى الروتية ثلاثة عشر ميلا، وعرض الروتية ثلاثة وعشرون جزءاً وسدس ومنها إلى العرج أربعة وعشرون ميلا وعرض العرج ثلاثة وعشرون جزءاً ومنه إلى السُّقيا أربعة وعشرون ميلا، وعرض السقيا اثنان وعشرون جزءاً وثلاثة أرباع ومنها إلى الأبواء تسعة عشر ميلا، وعرض الأبواء اثنان وعشرون ونصف

ومنها إلى الجحفة ثلاثة وعشرون ميلا وعرض الجحفة اثنان وعشرون وسدس. ومنها إلى قديد أربعة وعشرون ميلا وعرض قديد اثنان وعشرون جزءاً، ومن قديد إلى عسفان ثلاثة وعشرون ميلا. وعرض عسفان واحد وعشرون جزءاً وثلثا جزء، ومنها إلى مرِّ الظهران ثلاثة وعشرون ميلا. وعرض مر أحد وعشرون جزءاً وعشر، ومن مرّ إلى مكة ثلاثة عشر ميلا. وعرض مكة أحد وعشرون جزءاً.

ومن أخذ الجادّة من مكة إلى معدن النقرة فمن مكة إلى البستان تسعة وعشرون ميلاً، وعرض البستان أحد وعشرون جزءاً وربع، ومنه إلى ذات عرق أربعة وعشرون ميلاً وعرض ذات عرق أحد وعشرون جزءاً وثلثا جزء، ومنها إلى الغمرة عشرون ميلاً وعرض الغمرة اثنان وعشرون جزءاً ومنها إلى المسلح سبعة عشر ميلاً. وعرض المسلح اثنان وعشرون جزءاً ونصف، ومنه إلى الأفيعية ثمانية وعشرون ميلاً ونصف، وعرض الأفيعية ثلاثة وعشرون جزءاً، ومنها إلى حرة بني سليم ستة وعشرون ميلاً وعرض حرة بني سليم ثلاثة وعشرون جزءاً ونصف ومنها إلى العمق اثنان وعشرون ميلاً. وعرض العمق أربعة وعشرون درجة، ومنها إلى السَّليلة ثلاثة عشر ميلاً، وعرض السليلة أربعة وعشرون جزءاً ونصف، ومنها إلى الرَّبذة ثلاثة وعشرون ميلاً. وعرض الربذة خمسة وعشرون جزءاً، ومنها الماوان ستة وعشرون ميلاً، وعرض الماوان خمسة وعشرون جزءاً ونصف، ومنها إلى معدن النقرة عشرون ميلاًوهي ملتقى الطريقين فهذا تقدير طريق العراق في العروض على ما عمله بعض علماء العراق.

محجة صنعاء على تقدير العروض الذي بين صنعاء ومكة على طريق نجد اثنتان وعشرون مرحلة، ومن البرد خمسة وثلاثون بريداً، تكون أميالاً أربعمائة وعشرون ميلاً، فما كان بين صنعاء وصعدة فعلى سمت ما بين مطلع بنات نعش ومغيبها، وإلى كتنة على سمت

مغيب الأول منها، وإلى بيشة على سمت مغيب الأوسط منها الذي إلى جنبه السُّهى وهو نجم صغير لا يدركه إلا بصر الشاب من الناس، وإلى المناقب على سمت مغيب الآخر منها الذي يطلع آخرها ويغيب آخرها أيضاً، ومن رأس المناقب إلى مكة آخذاً نحو المغرب نحوا لجنوب لأن مكة في غربي الفتق وبين الفتق والمناقب مرحلة فأعرف هذا المعنى. من صنعاء إلى ريدة عشرون ميلاً وعرضها أربع عشرة درجة وأربعة أخماس درجة، ومنها إلى أثافت ستة عشر ميلاً، وعرضها خمس عشرة درجة ونصف عشر، ومنها إلى خيوان خمسة عشر ميلاً، وعرضها خمس عشرة درجة وخمس وسدس عشر درجة، ومنها إلى العمشية سبعة عشر ميلاً وعرضها خمس عشرة درجة وربع وخمس درجة، ومنها إلى صعدة اثنان وعشرون ميلاً وعرض صعدة خمس عشرة درجة وأربعة أخماس درجة، ومنها إلى العرقة في المحجَّة السرى القديمة وإلى بقعة في المحجة اليمنى المحدثة اثنان وعشرون ميلا وعرض العرقة ست عشرة درجة وثمن درجة، ومنها إلى مهجِّرة اثنا عشر ميلاً، وقد يجعل مرحلة، ويطوى أكثر ذلك إلى أرينب، من العرقة إلى أرينب خمسة وعشرون ميلا وعرضها ستة عشر جزءاً وثلث وخمس جزء، ومنها إلى سروم الفيض أربعة عشر ميلاً وعرضها ستة عشر جزءاً ونصف وخمس جزء، ومنها إلى الثجة ستة عشر ميلا وعرضها ستة عشر ملا وعرضها ستة عشر جزءاً وثلثا جزء وربع جزء، ومنها إلى كتنة عشرون ميلا وهي على تمام خمسة عشر بريداً من صنعاء وثمانين ومئة ميل، وكتنة أول حد الحجاز وعرضها سبعة عشر جزءاً وسدس ونصف عشر، وعرضها وعرض جرش واحد لأنها منها على خط الطول من المشرق إلى المغرب على مسافة أقل من يوم، ومن الهجيرة وتثليث عن يوم في مشرقها، ثم منها إلى يبمبم عشرون ميلا، وذلك مئتا ميل من صنعاء وعرضها سبعة عشر جزءا ونصف، وسدس عشر جزء، ومنها إلى بنات حرب عشرون

ميلا وعرضها سبع عشرة درجة وأربعة أخماس درجة، ومنها إلى الجسداء اثنان وعشرون ميلا وعرضها ثماني عشرة درجة وعشر ونصف عشر، ومنها إلى بيشة بعطان واحد وعشرون ميلا وعرضها ثماني عشرة درجة وثلث وثمن، منها إلى تبالة أحد عشر ميلا وهي من صنعاء على ثلاثة وعشرين بريداً ومئتين وستة وسبعين ميلا وعرضها ثمانية عشر جزءاً وثلث وثلاثة أعشار جزء، ومنها إلى القريحا اثنان وعشرون ميلا، وعرضها تسعة عشر جزءاً، ومنها إلى كرى ستة عشر ميلا وعرض كرى تسعة عشر جزءاً وسدس وثلثا عشر ومن كرى إلى تربة وهي أبيدة خمسة عشر ميلاً وعرضها تسع عشرة درجة وثلث درجة، وثمن درجة ومنها إلى الصَّفن اثنان وعشرون ميلا وعرض الصفن تسع عشرة درجة وثلاثمئة وثمن، ومنها إلى الفتق ثلاثة وعشرون ميلا وهي من صنعاء على ثلاثين بريداً وثلاثمئة وستين ميلا، والفتق والطائف ومكة على خط الطول من المشرق إلى المغرب إذا صلَّيت بالفتق استقبلت المغرب فوقعت الطائف بينك وبين مكة وعرض الفتق عشرون درجة وعشر درجة. وفي مرحلة صفن إلى الفتق بريد جلدان هو بقدر بريد ونصف وكان الفضَّال الدليل يقول: ثلاثة أشياء لا يسع فيها إلا الجد والإنكماش دون الرَّخرخة والفتور فيقال له: وما هي يا أبا يوسف؟ فيقول: مباضعة العجوز وأكل اللحُّوح باللبن وبريد جلدان، اللحّوح ويسمى الصّليح خبز الذرة على الطابق يكون على رقة الثياب لا يحتمل فإذا وقع في اللبن استرخى فلم يحتمل إلا بأكثر الأصابع ومع اليمنى الأدب بكلها. ومنها إلى رأس المناقب اثنا عشر ميلا وهي منتهى الطريق إلى وجه الشمال ثم رجعت نحو المغرب والجنوب وعرض رأس المناقب عشرون درجة وربع وثلث عشر وليس بمنزل والمنزل قرن ويسمى قرن لمنازل، ومن رأس المناقب إلى قرن ستة أميال ومن قرن إلى رمة ثمانية عشر ميلا وعرضها عشرون جزءاً وسدس عشر، ثم الزَّيمة إلى مكة وعرضها عشرون درجة وعشر.

محجة صنعاء إلى مكة طريق تهامة: من صنعاء صلِّيت من البون ثم الموبد ثم أسفل العرقة وأخرف ثم الصرحة ثم رأس الشقيقة ثم حرض ثم الخصوف من بلد حكم ثم الهجر ثم عثر ثم بيض ثم زنيف ثم ضنكان ثم المعقد ثم حلي ثم الجو ثم الجوينية من قنونا وتسمى القناة ثم دوقة وهي للعبديين من بقايا جرهم ثم إلى السَّرين ثم لمعجز ثم الخيال ثم إلى يلملم ثم ملكان ثم مكة، هذه طريق الساحل، والمحجة القديمة ترتفع إلى حلي العليا وتسمى حلية وإليها ينسب أسود حلية وهي التي يعني الشنفرى بقوله:

بريحانة من بطن حلية نوَّرتلها أرج من حولها غير مسنت
للشاعر الشنفرى، من قصيدة «ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت»

ثم إلى عشم ثم على الليث ومركوب إلى يلملم، ولطريق صنعاء هذه مختصر في بلد همدان من صنعاء إلى ريدة ثم إلى رأس الشُّروة من بلد وادعة ثم البطنة ثم خرج.

محجة عدن: من عدن إلى المخنق، ومن المخنق الحجار ومن الحجار المسيل، ومن المسيل عبرة، ومن عبرة إلى كهالة بئر ذي يزن مطوية بحجارة سود من رأسها إلى الماء طويلة، ومن كهالة الماجلية ثم المقعدية ثم إلى زبيد ثم إلى المعقر ثم الكدراء ثم المهجم وبالمهجم، تفضي محجة صنعاء على وادي سهام وهي بعيدة إلا أنها تسلك الأمان، ثم بلحة من وادي مور ثم الحسارة ثم العباية ثم الشَّرجة ثم العرش ثم عثر.

محجة حضرموت: من العبر إلى الجوف ثم صعدة، وينضم معهم في هذه الطريق أهل مأرب، وبيحان، والسَّروين، ومرخة، فهذه محجة حضرموت العليا.

وأما محجتها السفلى فمن العبر في شئيز صيهد إلى نجران شبه من ثمانية أيام، ثم من نجران حبونن، وهو واد يغيب من بلد يام من ناحية سمنان، وهي كثير الأرطى، وبه بئر زياد الحارثي جاهلية، وحبونن بكسر الحاء من مناهل العرب المشهورة

وكذلك بئر الربيع بن عبد الله من نجران على مرحلة لمن قصدها من حضر موت ومأرب.

وقتل عبد الله ابن الصّمّة أخو دريد بخليف دكم من أعلى حبونن قتله بنو الحارث بن كعب وفيه يقول القائل: أشجع من الماشي بترج.

وفيه يقول دريد:

تنادوا فقالوا أردت الخيل فارساًفقلت أعبد الله ذلكم الرّدي
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «أرث جديد الحبل من أم معبد»

وفي بلحارث سيف دريد ذو الجمر والذي أخذه هبيرة بن مالك الحماسي وفيه يقول دريد:

أتيح له من أرضه وسمائههبيرة ورّاد المنايا على الزّجر
للشاعر دريد بن الصمة، اقرأ القصيدة

وسمي ذا الجمر لفقر في سنة واحدة منها جمرة وهو اليوم في آل بسطام منهم، ثم الملحات ثم لوزة ثم عبالم ثم مريع ثم الهجيرة ثم تثليث ثم جاش ثم المصامة ثم مجمعة ترج والتقت بمحجة صنعاء بتبالة ومحجة صنعاء تلتقي بها محجة العراق واليمامة والبحرين بالمشاش بين حنين والعوارة.

محجة عدن على طريق صنعاء منها، من عدن لحج بلد الأصابح، ثم الصهيب وبها سبأ الصهيب قبيلة من سبأ، ثم الحبيل وليس بقرية وهو حبيل تزخم كالحبوب البسيط، ثم أسفل الأردم وهو وادي الأجعود، ثم صور، ثم ثريد من رعين، ثم ذو بلق من أرض رعين، ثم شراد من أرض رعين، ثم أعلى شرعة من ناحية عباصر، ثم يكلى، ثم صنعاء، ثم محجة صنعاء، وربما طرحوا الكثيب البيض بين لحج والصهيب، وربما طرحوا من ثريد أخطام عهان ثم بدر ثم الصهيب.

محجة عدن العليا على الجند ثم محجة الجند معها إلى صنعاء، من عدن إلى لحج ثم ثعوبة ثم ورزان ثم الجند السّحول ثم حقل قتاب ثم ذمار ثم خدار ثم صنعاء وهي أقصد وأوعر، فيها نقيل صيد، يسار بالحمائل مرحلتين هذه الطريق اليسرى

للجند، ومن أخذ اليمنى فعلى علصان وفي هذه الطريق من النقل يسلح وصيد ونخلان وحزر وأما ما دون هذه النقل فلا يعد.

عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها منها باب عدن وهو شصر مقطوع في جبل كان محيطاً بموضع عدن من الساحل فلم يكن لها طريق إلى البر إلا للرّجل لمن ركب ظهر الجبل فقطع في الجبل باب مبلغ عرض الجبل حتى سلكه الدواب والجمال والمحامل والمحفات.

وقطع بينون جبل قطعه بعض ملوك حمير حتى أخرج فيه سيلاً من بلد وراءه إلى أرض بينون وقلعة الجؤة لأبي المغلس في أرض المعافر وهو مرّاني من همدان وهي تطلع بسلم، فإذا قلع لم تطلع.

ومنها جبل تخلي وهوجبل واسع الرأس ذو عرقة مطيفة به تزلّ الوبرّ والقرد وتحت العرقة عرقة وفي مواضع منه عرق مترادفة، وليس تعم جميعه إلا العرقة العليا والتي تحتها ورأسه واسع جداً فيه ثلاث قلاع حصون فأولها بيت فائس وهو من أرفع ما فيه وفيها مسجد قائم كان الناس يزورنه، والمضمار مثلها في الرفعة، وبيت ريب حصن ذو عرقة منقطعة عليها قصور آل المنصور وحرمهم وأموالهم لا مسلك لها غير باب واحد، والأراس حصن بينها وبين فائس وهو حصن واسع، وفيه من القرى قرية بيت ريب وهي قرية السّوق التي بها التجار وقرية الجوش وميدان وبيت زود وبيت البوري وسمع وبيت فائس والمضمار هذه كلها قرى، وله من الأبواب التي لا تدخل إلا بإذن باب السروج وهو باب صنعاء وبلد همدان وباب البرار لبلد قدم ونمل وشرس، وباب المكاحل لعيان والمخلفة وبلد حجور والشرف وبلد حكم ومكة، وباب أدام لطما م وبلد عكّ وملحان والمهجم والكدراء وزبيد وعدن وباب العشة ليس محجة، وباب غبقان ليس محجة وباب العدن، وتغلق هذه الأبواب على هذه الحصون وهذه القرى على ضياع تؤدي خمسة آلاف ذهب براوشعيرا يكون سبعة آلاف وخمسائة قفيز، ومن البرك والغيول على غيل عبلة

بركة سمع وبركة ميدان وبركة حالة وبركة السوق وبركة بيت فائس وعلى غيل عين بياضة وعين العشّة وعين بيت الهتل وعين الوعرين وتغلق على ميدانه وأنو باته ومجزرته ومساجده، ومراعيه وأغنامه وبقره وخيله ما خلا الإبل فإنها لا تطلعه وهو مع ذلك كثير السباع في رأسه، ولا مؤذ به من هوام الأرض، لم ير فيه ثعبان ولا أفعى ولا عقرب ولا ضفرة ولا قعص ولا بعوض ولا بنات وردان وهي الضّوامير ولا خنفساء ولا كتّان وهو البق وقد يدخل البق في أمتعة المسافرين إليه فيمتن إذا صرن فيه وهو قليل الذباب والعنكوب كثير الغراب والحداة فأما جوّة وهواؤه فمعتدل في الشتاء خاصة لأنه يكون في الشتاء صاحياً والذي عنيت من الشتاء فهو فصل الخريف عند الحسَّاب وهو عصر الميزان والعقرب والقوس وقد ربما شابهه فيه عصر الجدي والدلو والحوت وأكثر ذلك يعظم فيه نوء الثريا وهو عصرالجدي ونصف الدلو ونوء الصواب في الحوت، وعصر الحمل والثور والجوزاء وهو الربيع عند الحساب فيه صرير كثير المطر والبردوالهجاء فإذا اتصل الثريا بالصواب بالربيع كادت أن لا ترى عليه الشمس مدة للضباب الذي يعتصب به فيفقدها الكلاب فإذا أتى عصر الصحو وظهرت الشمس والخريف وهو عند الحساب الصيف وهو عصر السَّرطان والأسد والسنبلة به كثير الأمطار والصواعق فيه كثيرة لارتفاعه وقد تحدث فيه وتختطف من أهله وإنما الرعد لقوة قادحة البرق، ومباديء حركتها وكل راعدة صاعقة لأنها إذا علت في الجو بلغت تلك الحركة منتهى مداها في الجو قبل أن تصل الأرض فإذا قربت اللامعة من الأرض وقع صوتها وحركتها إلى الأرض ولم تبلغ مداها فأحدثت فيما لقيته من الأجسام كالسهم الذي يلقاه الجسم عن قريب فيمخطه بشدة درأنه فإذا أصاب جسما في أقصى مداه وقع فيه وهو عال ذاهب الدَّرأة وكان المستولي على كثير من طباعه القمر فلا يزال في أيام الصحو

صاحياً حتى يدحض الشمس من جزء وسط السماء والقمر منها بمنظر، وحينئذ يثور البخار من بطون الأودية حوله ومن بطون شعابه سحاباً أبيض كثيفاً وهو يظهر ويكثف ويرتفع في سرعة فلا يدور من الفلك جزءان أو ثلاثة حتى قد التبس ذلك البخار رأس الجبل من جميع جوانبه فيعتم به ونظرته عليك طلعاً يحول بينك وبين النظر إلى دابتك إذا كانت قدامك أو بينك وبين رفيقك إذا بدرك، فأن كنت في وقت نوء كان ذلك السَّحاب الذي أنت فيه ينهمل رذاذاً غزيراّ ثم ارتفع وتكاثف وقع فيه لامعةالبرق وتبعها صوت الرعد عجلا وريثاً على قدر بعد العقيقة من البرق، ومثال ذلك أنك إذا كنت في بعض السهول وكان منك على مدى البصر من يضرب بصاقور في حجر أو بفأس في شجر فنظرت إلى وقعة الفأس لم يتأد إليك صوتها إلا عند وقوع الضربة الثانية وصوت الضربة الثانية عند وقوع الضربة الثالثة وربما كان أبطأ على قدر البعد وكذلك البرق ربما التمع ثلاث لمعات متتابعات فلم يسمع رعدة الأولى إلا بعد تقضَّى اللمعة الثالثة، وربما تكاثف ذلك السحاب إذا ظهر من بطون الأودية دون الشعاب والتف وتضاغط على المنتصف من قعدة الجبل فوقع فيه لامعة البرق فبرقت تحتك ونظرت الأودية متشققة بالسحاب

وفوقه الشمس فإذا انقشع السحاب نظرت إلى ماء المطر يسيل في بطون الأودية وإذا أصبح على رأسه الصحو غب المطر وصفا الجونظرت من أي مرائيه شئت ومن أي أشرافه ركبت أرض تهامة من تحته من موسط بلد حكم إلى المهجم ومن سردد وتنظر سائلة مور كالشيبة البيضاء، بين خمل تهامة وزغبها وعرفانها ثم تنظر البحر طريدة باقوتيَّة فأما الحاد البصر فإنه ينظر من خلف البحر جزائر الفرسان، وأما ما ينظر منه من الجبال فعرّ خولان من شماليّة وأكمة خطارير، ورأس وتران عن مسيرة سبعة أيام وستة وخمسة وسحيب جبل بني عامر بحرض، ومن غربيه جبال الشرف وريشان جبل ملحان عن قرب كقرب هنوم منه من شماليه، ومن جنوبيه برع وشبام حراز ومسار وضلع جبلان وحرف أنس وضوران ورأس سحمَّر ويخار وينظر هو من هذه المواضيع ولولا أن قعدته في الأودية دون أن يكون على ظاهر منجد لكان يرى من أرض نجد، وأما من شرقيه فلا يرى بلد لأن جبال المصانع تعلوه مثل جبل ذخار ومدع وحضور بني أزاد وهي في أعلى خط السراة وهو في موسطها ولذلك اعتدل هواؤه لأنه ارتفع من حر تهامة وسمومها وتطامن من نجد اليمن وبرده ويبسه، فأما سعة رأسه الذي تحويه العرقة وتدور به الأبواب فإنه يكون لمن مسحه ميلا ونصفاً في مثله أو يزيد إلى ميلين إلا ثلث وإذا رآه الجاهل حكم على أنه ميلين وزيادة في مثلهما وتحف به من الأودية وادي لاعة وهو طمام وفرعاه عطوة ورأسها بياضة والعشَّة من رأس الجبل والتهام وهو من جبل ذخار والشوارق ومسور والحتر وتصب فيه أودية أخرى مثل اليعمل وضلع الجنات وغيرها ووادي عيَّان ووادي نمل ووادي قيلاب، وكل هذه الأودية غيول مخارجها من صفوحه عليها الأمواز والأقصاب أعني قصب الشيرين ويقال الشيري وهو قصب المضَّار وقصب السكر، وسمي قصب المضار لأنه يمضر بالفم أي يمضغ فيبلع ماؤه، وصفوحه مكتسية بالمزارع والعشاش التي تكون للبقر مراتع، ومن ولد في رأسه فقبيح غير صبيح وخاصة النساء، ومن ولد في صفحه فصبيح غير قبيح وطباع سكنه وأهله تخالف طباع من في صفوحه في العقل والنجدة والطول والتمام والفصاحة وانشراح الألسن، ونبت رأسه البرزغة والأثبة والصعتر ومن الزرع البر والعلس والشعير والجعرة واسم هذا الجبل وفيت وهو منسوب إلى تخلى بن عمرو الحميري من ولد شمر ذي الجناح بن العطاف وأخبار تخلى كثير. قه الشمس فإذا انقشع السحاب نظرت إلى ماء المطر يسيل في بطون الأودية وإذا أصبح على رأسه الصحو غب المطر وصفا الجونظرت من أي مرائيه شئت ومن أي أشرافه ركبت أرض تهامة من تحته من موسط بلد حكم إلى المهجم ومن سردد وتنظر سائلة مور كالشيبة البيضاء، بين خمل تهامة وزغبها وعرفانها ثم تنظر البحر طريدة باقوتيَّة فأما الحاد البصر فإنه ينظر من خلف البحر جزائر الفرسان، وأما ما ينظر منه من الجبال فعرّ خولان من شماليّة وأكمة خطارير، ورأس وتران عن مسيرة سبعة أيام وستة وخمسة وسحيب جبل بني عامر بحرض،

ومن غربيه جبال الشرف وريشان جبل ملحان عن قرب كقرب هنوم منه من شماليه، ومن جنوبيه برع وشبام حراز ومسار وضلع جبلان وحرف أنس وضوران ورأس سحمَّر ويخار وينظر هو من هذه المواضيع ولولا أن قعدته في الأودية دون أن يكون على ظاهر منجد لكان يرى من أرض نجد، وأما من شرقيه فلا يرى بلد لأن جبال المصانع تعلوه مثل جبل ذخار ومدع وحضور بني أزاد وهي في أعلى خط السراة وهو في موسطها ولذلك اعتدل هواؤه لأنه ارتفع من حر تهامة وسمومها وتطامن من نجد اليمن وبرده ويبسه، فأما سعة رأسه الذي تحويه العرقة وتدور به الأبواب فإنه يكون لمن مسحه ميلا ونصفاً في مثله أو يزيد إلى ميلين إلا ثلث وإذا رآه الجاهل حكم على أنه ميلين وزيادة في مثلهما وتحف به من الأودية وادي لاعة وهو طمام وفرعاه عطوة ورأسها بياضة والعشَّة من رأس الجبل والتهام وهو من جبل ذخار والشوارق ومسور والحتر وتصب فيه أودية أخرى مثل اليعمل وضلع الجنات وغيرها ووادي عيَّان ووادي نمل ووادي قيلاب، وكل هذه الأودية غيول مخارجها من صفوحه عليها الأمواز والأقصاب أعني قصب الشيرين ويقال الشيري وهو قصب المضَّار وقصب السكر، وسمي قصب المضار لأنه يمضر بالفم أي يمضغ فيبلع ماؤه، وصفوحه مكتسية بالمزارع والعشاش التي تكون للبقر مراتع، ومن ولد في رأسه فقبيح غير صبيح وخاصة النساء، ومن ولد في صفحه فصبيح غير قبيح وطباع سكنه وأهله تخالف طباع من في صفوحه في العقل والنجدة والطول والتمام والفصاحة وانشراح الألسن، ونبت رأسه البرزغة والأثبة والصعتر ومن الزرع البر والعلس والشعير والجعرة واسم هذا الجبل وفيت وهو منسوب إلى تخلى بن عمرو الحميري من ولد شمر ذي الجناح بن العطاف وأخبار تخلى كثير.

ومنها جبل هنوم، وأهله الأهنوم من همدان ثم من حاشد وفيهم

بطن من خولان بن عمرو بن الحاف، ثم من ولد يعلى بن سعد بن عمروبن زيد بن مالك بن زيد بن أسامة وهو قبالة تخلى من شماليه وعلى وصفه من جبال السراة وهو أحصن وأتلع وأوسع وقعدته على بلد غير ذي أودية فهو يكون أكثر دهره صاحياً إلا في أيام الأمطار ولذلك خالف جبل تخلى لما في رأسه من العنب والخوخ والرمَّان والتين وغيرذلك، وفيه نبات شبيه بالصندل الأبيض يقاربه في الرائحة، وقد يداخل الصندل الهندي وزرع رأسه في الكثرة مقارب لزرع جبل تخلى إلا أن البر في هنوم أكثر وهو منقطع العرق وليس له غير طريقين لا يطلعهما سوى الرجال ولا يطلعه مثل جبل تخلى دابة لوعرة طريقه فإذا أرادوا دابة يستنفعون بها في رأسه مثل البقر للحرث والحمير للحمل حملها الرجال عجلة وعفوة صغاراً، وطباع ساكنة رأسه كطباع ساكنة رأس الجبل تخلى ... الغباوة عليهم وسلامةالناحية والعفَّة وكلال اللسان وخساسة الخلق وحزونتها أغلب، وفي صفوح هنوم من بطن حاشد خمسة آلاف مقاتل وزروع صفوحه الذُّرة، وصفوحه أكثر بلاد الله نحلاً وعسلاً ربما كان للرجل خمسون جبحاً وأكثر، ويكون العسل هنالك ستة أرطال بالبغدادي وسبعة وثمانيةبدرهم قفلة، ومن في صفوحه أهل نجدة وصباحة وحسن نساء، على سبيل من في صفوح تخلى إلا أن هؤلاء أرجل وأحد، وفي رأسه عيون غزيرة وقرن مرتفع عليه مسجد وتحته غيل وأخباره كثيرة.

ومنها جبل برط وساكنه دهمة من شاكر بن بكيل ورأسه واسع في عداد بلد من البلدان وزروعه كثيرة أعقار وعلى المساني وهي النواضح وخبَّرني من قبض عشور العلوي خمسة آلاف فرق، وأهله انجد همدان وحماة العورة ومنعة الجار ويسمون قريش همدان وبلغ القتل بين دهمة وأختها وائلة ابني شاكر في عصرنا هذا ثلاثمائة رجل من الجميع الخَّر فالخيَّر في جار كان لوائلة قتلته دهمة وهم

على أشد ما كانوا عليه ورأس برط من أصح اليمن وأطيبه وأعدله هواء وهو بين الغائط ونجد.

ومنها جبل تنعمة لخولان العالية هو حصن حصين وليس مثل برط في السعة وفي رأسه زروع أعقار وعلى الآبار.

فهذه الحصون التي بها ماؤها ومرعاها وجميع مرافقها.

ومنها جبل ذخار فيه قرى ومياه وعيون وحصنان أحدهما كوكبان من جانب، وشربب الثاني من جانبه الآخر.

ومن عجائب اليمن حقل صنعاء وأول من ارتاده بعد الطوفان سام بن نوح بعد الغرق المتعالي فوجده من أطيب الإقليم الأول، قيل فتذكره علماء صنعاء عن كابر فكابر أنه وضع مقرانه وهو الخيط الذي يقدر به البناء على موضع الظبِّر بالظاء والظبر جبل قريب من صنعاء كما يقولون وهو حرف الجبل وحرف البناء ولا يذهبون إلى التَّضبير من الأساوة وتضبير الناقة ناقة مضبِّرة، فبني الظبر فلما أجد في البناء أتى طائر مسفَّا للمقراة فاختطفها وطار بها وأتبعه بصره حتى ألقاها على جبوبة النعيم فوضع ليبني به فأسف ذلك الطائرللمقراة فاحتملها حتى ألقاها على حرة غمدان فأس سام غمدان واحتفر به بئره التي هي اليوم معروفة ببئر سام. فأما طباع صنعاء فصحيح على أن الغالب عليها البرد ولصحتها يلبس الإنسان بها في الشتاء عند جمود الماء لباس الخز والكتان والرقائق فلا يدخلها البرد لأنه برد يابس والدليل على يبسه أنه يفطر أطراف العمال والصناع ويشنها بالدم، ويلبس الإنسان الصوف والمبطنات ودواويج الثعالب في صيفها فلا تؤذيه، وخبرني عمر الشهابي عن أحمد بن يوسف الحذاقي أنه نظر إلى ماء جامد بناحية بيت بوس في أول حزيران وهو أصفى قليل، ولا يتحول الإنسان الشتاء والصيف من مكانه فإذا اشتد به الصيف وحر فدخل الرجل يقيل على فراشه لم يكن له بد من أن يتدثر لأن بيوتها في الصيف باردة

لأجل قصة الخير المسيّع بها بواطن البيوت فيدخل في المخدع على فراشه ويطبق عليه الباب ويسبل السترين والسجف، فلا يتغير ضياء البيت لأجل الرخام الذي يكون في الجدرات والسقف، بل إذا كان في السقف رخامة صافية نظر عوم الطائربظله عليها إذا حاذاها وتؤدي الرخامة لمعان الشمس إلى القصة فتقبلها بجوهرها وبريقها.

وقال بعض من دخل صنعاء من العراقيين: من العجب أن بيت قصة بصنعاء بدينارين يريد القصة المخيرة، والخيرة عضة مثل الصبر فيها غرى تغرى به قداح النبل، ويلصق به الغرار، فتطبخ هذه العضة حتى تذيب ماءها، ويستولى على ذلك الغري ثم خيض به الغرَّة ويقال الجص فلا تموت مع الخيرة إلا لأوان بعدما يستمسك الجصاص ترقيعها وتصريفها على ما يريد فإذا جمدت أركبت الأيدي فمسحت فظهر لها بريق جوهري كبريق المصقول من الجواهر، ثم دخلها البياض مع ذلك الصقال حتى تشاكله الفضة المصقولة وسائر الجصّ في البلاد يطبّع اللباس ببياضه، ولا يكون له جوهرية ومن عتق قصة اليمن أنها إذا خيضت بالماء، ثم ضرب به على موضع خشن ثم الزمتها يد الرَّجل وهو فوق شي يحمله، ثم ضرب منها بشيء على يده ثم تركت حتى تموت فإنه إذا مخي ما تحت الرّجل وترك علقته بيده تلك القصة بشدة قبضها واجتماعها فيرزب وهي تجبر الكسر بقبضها هذا وقضيتها وحيلتها.

جميع الثمار بها من العنب الملاحي، والدوالي والأشهب والدَّربج والنواسي والزيادي، والأطراف والعيون والقوارير والجرشي والنشاني والتابكي والرازقي والضُّروع، ويؤتى إليها من خيوان بالرومي ومن الجوف بالوادي، وبها الرمان الحلو والحامض والممزوج والمليِّسيّ، والسفرجل، وليس يلحق به سفرجل البلاد لأن فيه شيئاً من الحموضة والقبض، والإجاص والمشمش والتفاح الحلو، والتفاح الحامض والممزوج، والخوخ الحميري، والخوخ الفارسي، والخوخ النهدي، والجوز

الفرك، واللوز الفرك والحلو منه والمر والكمثرى، وقد وفد إلى صنعاء قدمة، وبها الورد والباقلاء الأخضر ولا يتركونه يبلغ، وجميع أصناف البقول، وجميع الحبوب. والقدر به لها رائحة وللخبز بها رائحة عجيبة شهية تشمُّ من بعد وكذلك القدور وكيزان الماء من الفخار لها عند مباشرة الماء، وهي جدد رائحة طيبة مقوية للروح وترد إلى المغشيِّ عليه نفسه وهذه الثلاثة الأرواح لا يشاركها فيها شيء من البلاد. ثم إذا طبخ اللحم بالخل وأنزلت القدر بها مغطاة شهراً أو شهرين ثم أتيت بعد هذه المدة فتجده جامداً فأسخنته فتظهر فيه رائحة يومه، وهذا لا يكون إلا بصنعاء، وقد خبر بذلك جماعة، منهم إبراهيم بن الصَّلت طبخ قدراً له وكان عزباً، فلما كملت وكلت نارها عزم على الغداء فهو كذلك حتى أتاه رسول أبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر، فاتبعه من ساعته إلى شبام فلما وصله أمره بالمضي إلى مكة وكان أحد الطرادين وأمر له بناقة وزاد، ودفع إليه كتباً يوصلها بوالي مكة فمضى إلى مكة وأقام حتى خرج جوابه وعاد إلى شبام، فأوصل جوابه ثم صرف إلى منزله. قال: فدخلت وأنا جائع فنظرت إلى ذلك القدر على الأثافي وإلى ذلك الخبز قد يبس في منديله. قال فكسرت من الخبز شيئاً في قصعة وأحررت ذلك القدر ونكبته على ذلك الخبز حتى تشرَّبه فكان كقدر أسخنته يوم ثالث، وذلك بعد شهر وكسر. وكان الحاج يأكلون سفرهم طرية الخبز ويابسة غير متغيرة من صنعاء إلى كتنة، وإلى أبعد وكنت أنظر إلى التجار إذا حملناهم إلى مكة من صعدة يأكلون سفرهم طرية إلى نصف الطريق ويابسة تدق وتطرأ إلى مكة، وكنا نحن نستعمل في أسفارنا خبز الملة والسن واللحم والكشك والمهَّاد، ونرى أن خبز السفرة إذا فتَّ من وعثاء السفر، وقال لي أبي رحمه الله تعالى: سألني رجل ببغداد بماذا تأدمون في أسفاركم؟ قلت: بالسمن، قال: أبا السمن؟ قال قلت: وما للسمن؟ قال هو ضرب من السمِّ، قال قلت: أما والله لو ذقت البرطي

منه، والمغربي والكليبي والجنيبي لعلمت أن دهن اللوز معه وضر، ولذلك لا يعمل أهل اليمن حلاواهم إلا به، لأنه أطيب وأجود من الشيرق المقشر ومن دهن الجوز واللوز، ولطيبه يشربه الناس شرباً، ويكون له رائحة شهية تدعو النفس معها إلى شربه والاستكثار من التأدم به، وله لطف، فلا يكاد يجمد لرقته ولطفه وخفته، والسمن مما يبين به اليمن. وتجد ذلك كذلك في لطافة لحوم الضأن ولحوم البقر، فأما الجندي منها فربما بلغ الثور منها ثلاثين ديناراً مطوقاً فإنه أطيب من لحم الحمل الشهري في سائر البلاد لرقته، ولطفه، ودسمه، ولا يكون له رائحة، ولأهل صنعاء الرقاق الذي ليس هو في بلد رقة وسعة وبياضاً لمؤاتاة متانة البر. وإبرار اليمن العربي التليد، والنسول برّ العلس، وهو ألطفها خبزاً وأخفها خفة. والرغيف بصنعاء لا ينكسر، ولكنه ينعطف ويندرج طومارا وكسره السفار قطعاً، والخبز بها ضروب كثيرة، ولمضائرهم فضل لحال اللبن، واللبن الرائب بصنعاء، وبلد همدان ومشرق خولان وحزيز وجهران أثخن من الزبد في غير اليمن مع الغذاء واللذة والطيب، وزبدها بمنزلة الجبن الرطب في غيرها وأشد وتحمل القطعة، فلا يعلق بيدك منها كثير شيْ، ولهم مع ذلك ألوان الطعام والحلاوى والشربة التي تؤثر على غايات ألوان كتب الطابخ السمائد وألوان البقط والكشك السري وألوان الحلبة، ومعقدات الأترج والقرع والجزر وقديد الخوخ والرانج والليَّ، وغير ذلك مما إذا سمع به الجاهل ازدراه، وإذا شرع فيه قضم على طيبه بعض أنامله، وبه الشهد الحضوري الماذي الجامد الذي يقطع بالسكاكين، وقد ذكره امرؤ القيس بقوله:

كأن المسك والكافور بالراح اليماني
على أنيابها وهنامع الشهد الحضوري

ويهدي إلى العراق ومكة وسائر البلدان في القصب، وصفة عمله أن يحر في الشمس ويصير في عقود قصب اليراع، وأقيمت تلك القصبة

أياماً في بيت بارد حتى بعود إلى جموده، ثم ختمت أفواه القصب بالقصّة، وحمل، فإذا أراد تقديمه على الموائد ضرب بالقصبة الأرض فانفلقت عن قصبة عسل قائمة، فقطعت بالسكين على طيفورية أو رغيف. وباليمن من غرائب الحبوب، ثم من البر العربي الذي ليس بحنطة، فإذا ملك عجينة، ثم أردت قطع شيء منه تبع القطعة تابعة منه تطول كتابعة القبيط والميساني والنسول والهلباء لا يكون إلا بنجران، ومنه الأدرع الأملس والأحمر الأحرش، واللوبياء، والعتر، والأقطن والطهف، وألوان الذرة البيضاء والصفراء والحمراء، والغبراء، والسمسم الذي لا يلحق به لاحق خاصة المأربي والجوفي كثير الضياء صاف طيب، وقد يزرع بها الحمص والباقلي والكمون وغير ذلك.

ومن عجائب اليمن أن أكثر ززروعها أعقار، فلذلك متن عجينها، ولان خبزها وهو أن تشرب الجربة في آخر تموز وأول آب، ثم تحرث بأيلول إذا حمَّت إي شربت ماءها وجف وجهها، ثم تحرث في تشرين كرة أخرى، ثم في تشرين الآخر كرة ثالثة، ثم بذرت في كانون الأول فأقام فيها الزرع إلى أيار وصرب ولم يصبه ماء، فأما القرارة بالهجيرة فإنه يصرم بها متعجلا بنيسان وآخر آذار، فتكون الجربة بها كثيرة من حمّها فتحرث وتبذر فيها ثانية، فتأتي بطعام معجل لحرارة الزمان يصرم بحزيران. وأما مأرب والجوف وبيحان، فإن الودن وهو الجربة والزَّهب بلغة أهل تهامة يمتلي من السيل، فإذا امتلأ نف فيه الطَّهف والدخن فنضب الماء ثار نبته، فلا يحم الجربة في شهر وأيام حتى تصرم وتحرث للزرع الذي ذكرناه، فربما طرح في الودن مع بذر الذرة السمسم واللوبياء والعتر والقثَّاء والبطيخ والقرع، فبلغ كل ذلك أوّل أوّل، وهذا يكون في أقاصي الجرز. مثل أعراض نجد ونجران والجوف، ومأرب وبيحان وتهامة عن كملها. ومن ذلك الذّرة بنجران في قابل يام من ناحية رعاش وراحة يكون

في قصبة الذرة مطوان وثلاثة وأكثر، ولا يكون فيها بالموضع على هذا.

ومن ذلك الأترج بنجران ليس حماض فيه كبار أحلى من العسل، تبلغ الواحدة ربع دينار وخمسة وسدس، وليس له نظير في بلد. ومن ذلك سكر العشر لا يكون إلا بنجران، ولا يكون منها إلا شق بلحارث فيما بين الهجر وسرّ بني مازن، وهو سكر ينزل من الهواء على ورق العشر في قولهم وإخاله، فيكون بقدرة الله ﷿ من العشر، وقد يوجد منه شيء في الموضع على غير العشر، وهو ضرب من المنَّ وهيئته مثل قطع اللُّبان والمصطكي، وقد يحمل ويعمل منه سكر كبار مطبّع في القوالب وقد أهديت منه إلىأخ لي بالعراق فأعجب منه من رآه. ومنها المحط، ويسمى القصاص وهو حالق للبواسير، ولا تصيب هذه العلة أحداً بخيوان لاستعمالهم إياه في القدور ويعقد بالعسل، ويهدي، وأهدى منه بعض سلاطين تهامة إلى العراق، وجرت كتب إليه أن احتفظ بحظائر هذه الشجر فأعلمهم أنه نبات جبال قبائل وادعة وأرحب.

ومنها الورس واللبان اللذان لا يكونان في غير اليمن ويصيران في جميع الأرض، وبها النخل البعل الذي لا يشرب إلا من السيل، وربما أسنت فأتى بالتمر عن ريِّ سنة واثنتين، وبها القسب من التمر الذي يستحق ويحلو مع السويق كالقند فذاك بنجران وبها المدبس الذي لا يلحق به بردي خيبر. قال لي أبي رحمه الله تعالى: قد دخلت الكوفة وبغداد والبصرة وعمان ومصر ومكة، وأكثر بلاد النخل وطعمت التمران ما رأيت مثل مدبس نجران جودة وعظم تمره خاصة تملأ الكف التمرة، وبها من الجرب الكبار التي تأتي تعشرين ألف ذهب فذاك ثلاثون ألف قفيز، سيوان في جانب صنعاء وجربة حران بشراد والحضر وأرض الرزم بالجوف والحرجة بمأرب.

ومن الآبار العجيبة: البئر المعطلة بريدة، ومنها بئر سراقة لمراد في أسفل الجوف، طولها خمسون باعاً، وماؤها عذب فرات، لا تكدرها

الدلاء، وبئر سام بن نوح بصنعاء، وكهالة بئر ذي يزن بين زبيد وعدن، وبرهوت بسفلى حضرموت وبئر ميمون المذكورة في القرآن.

والمواضع التي لا تضر فيها الأفاعي: ناعط لا يلدغ بها أحد ولا بموضع تشرف عليه، ويكون منها بمنظر، وصنعاء لطلسم كان بها في باب المصرع ومثلها ظفار، وبها تراب إذا طلي به بيت مصهرج لم يدخله كتانة، يحمل ويباع، وبالمعافر عضاه كثيرة تدفع مضارّه.

وبها جبل الملح في بلاد مأرب، ولا نظير له وهو ملح ذكره ذو جوهرية وصفاء كالبلور وهو الملح البري، وكان النبي " ﷺ " أقطعه الأبيض بن حمَّال السبائي يوم وفد عليه، فلما ولى قيل: إنك اقتطعته يارسول الله الماء العدَّ فاستقاله فيه فأقاله، وبالشرَّف من همدان الموز العري أي لا يشرب من عين إلا من المطر.

وباليمن من كرام الإبل الأرحبية لأرحب بن الدُّعام من همدان، والمهرية ثم من المهرية العيدية تنسب إلى العيد قبيلة من مهرة والصدفيَّة، والجرمية والدَّاعرية تنسب إلى داعر من بلحارث، والمجيدية ومنها الإبل المهرية المعنبرة.

ومن البقر الجندية والخديرية في الجسم والقوة وطيب اللحم، وتبلغ في الجسم مبلغاً عظيماً، والجبلانية السود الحرش التي تدبغ جلودها للنعال يبلغ الجلد منها عشرة مثاقيل وأكثر وإلى عشرين، ومنها الشرّع المدرهمة العرسية السِّمسمية، ويبلغ الأشرع المنر الأحرش دنانير، ولهذه البقر صيالة وحد في قرونها وبأس، وتقتل السباع وهي العراب من البقر والأخرى الدُّرب والدربة السنام.

ومن الحمير للسُّروج: الحضرمية، ثم المعافريَّة وذوات الأشر والخفة والسَّرع والشُّهومة والخشونة الخشبية منها.

ومن الخيل: العنسية والجوفية والحجيجية، وهي خيل لها أنفس وخرجات وانحرافات، وليست مثل المصرية والجزرية متنا، ولها صبر

وصباحة على أنها ليست بجسام، وهي أشهم وأجمع قلوباً، ويطأن القتيل، ويحملن السلاح الثقيلة، ويجلن بها ويجرين فلا ينقص الثقل من جريهن شيئاً، والشوافيّة وبها جلود النمر النفيسة المحلولكة السواد اليقق البياض. ويبلغ الجلد دنانير، ويتخذ منها مع السروج الفرش النفيس، وكذلك بها فرش العباء الملون النفيس، ويكون جلالاً للخيل، وهي من أحسن شيء، وهي ملبن، مثل تلبين الوشي لبنة بيضاء، وإلى جنبها لبنة سوداء جرداء غير مخملة، وبها آلة الحرير النفيسة الملوكية، والأنطاع الصُّت التي لا تكف في مطر الأيام وفرش الريح من هذا الحرير وهو عجيب، وبها آنية الهيصمي وهو حجرٌ يشاكل الرُّخام إلا أنه أشد بياضاً يخرط منه كثير من الآنية وبها الكاذي الذي لا مثله في بلد يشبه رائحة السنبلة في الثوب غمره ودهنه نفيس، وبها الدُّعبب وهو اللّي، وهو من حبوب الباه ودهنه نفيس، ومن خير ما نقل به شارب النبيذ، وقد يجفف ويطحن فيقوم مقام الخبز، وأما حشائش اليمن فكثير لمن تفقدها.

معادن الجوهر: قد ذكرنا معادن الذهب. فأما معدن الفضة بالرضراض فما لا نظير له، وبها معادن حديد غير معمولة مثل نقم وغمدان، وبها فصوص البقران، ويبلغ المثلث بها مالاً، وهو أن يكون وجهه أحمر فوق عرق أبيض فوق عرق أسود، والبقران ألوان، ومعدنه بجبل أنس، وهو ينسب إلى أنس بن ألهان بن مالك، والسعوانية من سعوان واد إلى جنب صنعاء، وهو فصّ أسود فيه عرق أبيض، ومعدنه بشهارة، وعيشان من بلد حاشد إلى جنب هنوم وظليمة والجمش من شمر همدان، والعشاري وهو الحجر السماوي عشار بالقرب من صنعاء، والبلَّور يوجد في مواضع منها، والمسنّى الذي تعمل منه نصب السكاكين، يوجد في مواضع منها، والعقيق الأحمر، والعقيق الأصفر العقيقان من ألهان، وبها الجزع الموشّى والمسير، وهو في مواضع منها، منه النقمي، وهو فحل العرف، والسَّعواني والضصري

منه أجش والخولاني والجرتي من عذيقة والشزب يعمل منه ألواح وصفائح وقوائم وسيوف ونصب سكاكين ومداهن وقحفة وغير ذلك وليس سواه إلا في بلد الهند والهندي بعرق واحد.

مواضع النياحة على الموتى: خيوان ونجران والجوف وصعدة وأعراض نجد ومأرب وجميع بلد مذحج فأما خيوان فإن الرَّجل المنظور منهم لا يزال يناح إذا مات إلى أن يموت مثله، فيتصل النواح على الأول بالنواح على الآخر وتكون النياحة بشعر خفيف تلحنَّه النساء، ويتخالسنه بينهن وهن يصحن وللرجال من الموالي لحون غير ذلك عجيبة التراجيع بين الرجال والنساء.

وقد ذكرناه نعاء الموتى في كتاب القوس من اليعسوب.

المشهور من محافد اليمن وقصورها القديمة التي ذكرتها العرب في الشعر والمثل:

محافد اليمن كثيرة الذي فيها من الشعر بابٌ واسع وقد جمع لك كله الكتاب الثامن من الإكليل ونذكر الآن المشهور منها ذكراً مرسلاً فأولها وأقدمها غمدان ثم تلفم وناعط وصرواح وسلحين بمأرب ظفار وهكر وضهر وشبام وغيمان وبينون وريام وبراقش ومعين وروثان وإرياب وهند وهنيدة وعمران والنجير بحضرموت.

المواضع المضروب بها المثل من هذه الجزيرة على حد الاستبعاد: يقولون لست معجز لنا ولو بلغت الشحر ولو حالت دونك يبرين، وبلغت حضرموت. قال الشمردل بن شريك يصف الرياح:

حيث يقال للرّياح اسفيناهوج يصبِّحن فلا ينبينا
وكل وجهٍ للسُّرى يسرينابلغن أقصى الرَّمل من يبرينا

وحضرموت وبلغن الصِّينا فضم إلى هذه المواضع الصين لبعدها عنده، ويقولون: أسحقه الله وأبعده والحق روحه بأرواح الكفار ببرهوت، ويقولون: سنبلغه، ولو كان أبعد من أنف اللَّوذ، ويقولون: لابد من صنعاء ولو طال السفر، ويقولون: لو بلغ صنعاء القصبة ولو بلغ برك الغماد وفي الحديث

أنّ سعد بن معاذ أو المقداد بن عمرو قال لرسول الله ﷺ وهو متوجه إلى بدر: لن نقول لك يا رسول الله كما قالت بنو إسرائيل لنبيِّها ﵇ اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون، بل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون والله لو اعترضت بنا ماء البحر لخضناه أو قصدت بنا برك الغماد لقصدناه. وفي الحديث أن أبا الدرداء قال لو أعيتني آية من كتاب الله ﷿ فلم أجد أحداً يفتحها عليَّ الأرجل ببرك الغماد لرحلت إليه وهو أقصى حجر باليمن، ذكر برك الغماد، ثم ذكر موضعه من قصور اليمن، قال أبو محمد: قد ذكر برك الغماد محمد بن أبان بن حريز الخنفري وهو في بلد الخنفريين بناحية حنوي منعج فقال:

فدع عنك من أمسى بغور محلهاببرك الغماد فوق هضبة بارح

هذه مواضع في منقطع الدُّمينة وعزازة من سفلى المعافر، البرك حجارة مثل حجارة الحرة خشنة وعثة متعاضة يصعب المسلك فيها.

ذكر ما أتى من الشعر جامعاً لكثير من مساكن العرب ومسالكها مما تناهي إلينا وسمعناه، وذلك قليل من كثير مما يعلمه العرب لأنه في خصائص من المواضع، فأما ما أتى من الشعر على الإفراد في أجزاء هذه الجزيرة، والعموم بها فما لا يحيط به أحد ولا يقدر على جمعه واستيعابه، لأن كل شاعر قد ذكر من مواضع الدَّمن والأطلال ومواقع الغيث ومنابت الكلأ ما لم يذكره غيره إلا الخطاء، فمن ذلك قول الأخنس بن شهاب التغلبي يذكر بعض منازل العرب من هذه الجزيرة:

لكل أماس من معد عمارةعروضٌ إليها يلجأون وجانب
لكيز لها البحران والسيف كلهوإن يأتها بأس من الهند كارب
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «لابنة حطان بن عوف منازل»

السيف ضفة البحرين، ولكيز بن أفصى بن عبد القيس، ويريد بالهند هاهنا السند، ويقال البصرة، وكان صقعها تسميّه العرب قديماً بهذا الاسم.

يطير وأعلى أعجاز حوش كأنهاجهام هراق ماءه فهو آثب
وبكر لها أرض العراق وإن تشأيحل دونها من اليمامة حاجب
وصارت تميم بين قفّ ورملةلها من حبال منتأى ومذاهب
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «لابنة حطان بن عوف منازل»
وكلب لها خبتٌ فرملة عالجإلى الحرة الرجلاء حيث تحارب
للشاعر الأخنس بن شهاب التغلبي، من قصيدة «فمن يك أمسى في بلاد مقامةٍ»

سميت الحرة الرجلاء لأنها ترجل سالكها ولا يقدر فيها على لركوب والحجاز كثير الحرار والحرة وهي اللُّوبة والجمع لوبٌ قال سلامة بن جندل:

حتَّى تركنا وما تلوي ظعائننايأخذن بين سواد الخطِّ واللُّوب

وهي لابة والجمع لابٌ وقد قيل تلو إن الحجاز سمي حجازاً لكثرة الحرار فيه واحتجاز أهلها من العدو ولذلك قال النابغة وذكر امتناعه بحرة النار:

إما عُصيت فإني غيرمنقلبمن اللِّصاب بجنبي حرَّة النَّار
فموضع الماء من صماَّء مظلمةتقيِّد العير لا يسري بها السَّاري

وممن القصيدة الأولى قوله:

وغسَّان حي عزهم في سواهميجالد عنهم مقنب وكتائب
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «لابنة حطان بن عوف منازل»
وبهراء قوم قد علمنا مكانهملهم شرك حول الرَّصافة لاحب

الشرك حبل الطريق في المياه وغيرها:

وغارت إياد في السواد ودونهمبرازيق عجم تبتغي من تضارب
ولخم ملوك الناس يجبى إليهمإذا قال منهم قائل فهو واجب
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «لابنة حطان بن عوف منازل»
ونحن أناس لا حجاز بأرضنامن الغيث مانُلقى ومن هو غالب
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «لابنة حطان بن عوف منازل»

وقال أبو قيس بن الأسلت يزجر غطفان عن مناجزة الخزرج:

لأكناف الجريب فنعف سلمىفاحساء الأساحل فالجناب
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة
إلى روضات ليلى مخصباتٍعوافٍ قد أصات بها الذُّباب
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة
كأن المكر والحوذان فيهاوحماض التلاع الكهل غاب
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة
أحق شبابكم من حرب قومٍله خلقٌ وناحية وداب
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة
وإن تأبوا فإن بني سليمٍوإخوتهم هوازن قد انابوا
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة
لأعداد المياه ليحضرٌوهاوبالجولان كلب والرباب
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة
وأسفل منكم بكرٌ حلولٌعلى تعشار رسِّيت القباب

ومن ذلك قول بعض آل أسعد بن ملكيكرب تبع منازل من خرج من اليمن في سائر جزيرة العرب وغيرها:

وقد فارقت منها ملوك بلادهافصاروا بأرض ذات مبدى ومحضر
وقد نزلت منا خزاعة منزلاكريماً لدى البيت العتيق المستّر
وفي يثرب منا قبائل إن دعواأتوا سرباً من دارعين وحسر
هم طردوا عنها اليهود فأصبحواعلى معزل منها بساحة خيبر
وغسَّان حيٌّ عزهم في سيوفهمكرام المساعي قد حووا أرض قيصر
وقد نزلت منا قضاعة منزلابعيداً فأمست في بلاد الصَّنوبر
وكلبٌ لها ما بين رملة عالجإلى الحرة الرجلاء من أرض تدمر
ولخمٌ فكانت بالعراق ملوكهاوقد طرحت عدنان في كل مطحر
وحلت جذام حيث حلت وشاركتهنالك لخما في العلا والتَّجبر
وأزد لها البحران والسِّيف كلُّهوأرض عمان بعد ارض المشقَّر
ومنا بأرض الغرب جند تعلَّقواإلى بربرٍ حتى أتوا أرض بربر

وقال عبد الله بن عبد الرحمن الأزدي في كلمته التي يذكر فيها افتراق الأزد:

ودون لقائها وادي عُمانونجران ومهيع نجد هاد
وقد جاوزتها ترجو رجاءًفرحت من الرجاء بغير زاد
وقد تدنو وتوصل من يدانيوتبعد من يحطُّ إلى البعاد
وما طرب اللَّهيف إلى الغوانيعلى عقب المشيب من السَّداد
إلا من مبلغ عني رسولاًمغلغلة تحثّ إلى مراد
وغسَّان الذين هم استتبُّواقبائلهم بأطراف البلاد
وحيّا منهم نزلوا عُماناًأراهم لم يهمُّوا بارتداد
فسيروا نحو قومكم جميعاًولا تنأوا سواهم في الأعادي
فإنكم خيار الناس قدماوأجلدهم رجالاً بعد عادِ
وأكثرهم شباباً في كهولكأسد تبالة الشُّهب الوراد
أبعد الحيِّ عمران بن عمرووبعد الأكرمين بني زيادٍ
وبعد شنوءة الأبطال أضحتبيوتهم ترفَّع بالعمادٍ

ولما خرج عمرو مزيقياء بن عامر السماء وهو مالك بن اليمان من مأرب في جماعة الأزد وظهرا إلى مخلاف خولان وأرض عنس وحقل صنعاء فاقبلوا لا يمرون بماء إلا انزفوه ولا بكلأ إلا سحقوه لما فيهم من العدد والعدد والخيل والإبل والشاء والبقر وغيرها من أجناس السَّوام وفي ذلك تضرب لهم الرُّواد في البلاد تلتمس لهم الماء والمرعى، وكان من روادهم رجل من بني عمرو بن الغوث خرج لهم رائداً إلى بلاد إخوتهم همدان فرأى بلاداً لا تقوم مراعيها بأهلها وبهم فأقبل آئبا حتى وافاهم وقام فيهم منشداً لهذه الأبيات:

ألما تعجبوا منا ومماتعسفنا به ريب الليالي
تركنا مأرباً وبه نشأناوقد كنا بها في حسن حال
نقيل سرُوُحنا في كل يومعلى الأشجار والماء الزُّلال
وكنا نحن نسكن جنَّتيهاملوكاً في الحدائق والظلال
فوسوس ربُّنا عمروٌ مقالالكاهنه المصرِّ على الضَّلال
فأقبلنا نسوق الخور منهاإلى أرض المجاعة والهزال
ألا يا للرِّجال لقد دهُيتمبمعضلة ألا يا للرِّجال
أبعد الجنتين لنا قراربريدة أو أثافت أو أزال
وإن الجوف واد ليس فيهسوى الرّبض المبرَّز والسِّيال
وفي غرق فليس لكم قرارٌولا هي ملتجا أهل ومال
وأرض البون قصدكم إليهالترعوها العظيم من المحال
وفي الخشب الخلاء وليس فيهلكم يا قوم من قيلٍ وقال
وهذا الطود طود الغور منكمودون الطود أركان الجبال

يريد بالطود ما قطع اليمن من جبل السّ؟ راة الذي بين نجدها وتهامتها وسمي طوداً، ووجد في بعض كتب ذي مأذن كتاب بالمسند: من كريبٍ ذي ماذنم إلى أهل تهامة وطودم في كلام قد ذكرناه في كتاب الإكليل:

وخيلكم إذا أجشمتموهاقرُّوَّ الشامخات من الجبال
أخاف وجى يعقلها عليكمفتصبح لا تسير من الكلال
وأنتم يا بني غوث بن نبتٍولاة الخيل والسُّمر العوالى
إذا ما الحرب أبدت ناجذيهاوشمرت الجحاجح للقتال

وكان من روادهم رجل يقال له عائذ بن عبد الله من بني مالك بن نصر بن الأزد خرج لهم رائداً إلى بلد إخوتهم حمير فرأى بلاداً وعرة لا تحملهم مع أهلها فأقبل آيباً حتى وافاهم فقام فيهم منشداً وأنشأ يقول:

علام ارتحال الحيِّ من أرض مأربومأرب مأوى كلِّ راضٍ وعاتب
أما هي فيها الجنّتان وفيهمالنا ولمن فيها فنون الأطايب
ألم تكُ تغدو خورنا مرجحنَّةعلى الحرج الملتف بين المشارب
أان قال قولاً كاهن لمليكنافما هو فيما قال أول كاذب
نُخلِّفهما والجنَّتين ونبتغيبجهران أو في يحصب مثل مأرب
فهيهات بل هيهات والحق خير مايقال وبعض القول كشف المعايب
لقد ردت صيداً والسَّحولين بعدهوعنَّة والسَِّّال بين الذِّنائب
وغورت حتى طفت أبين بعد ماخبرت لكم لحج الرُّبى والسَّباسب
فلم أرَ فيما طفت من أرض حميرلمأربنا من مشبهٍ أو مقارب
وهذي الجبال الشم للغور دونكمحجاب وما فيها لكم من مآرب
وخيلكم خيل رعت في سهولةمن الأرض لم تألف طلوع الشناخب
أخاف عليهن الونى أن ينالهاوأنتم ولاة المعلمات الكتائب
وكم ثمَّ كم من معشرٍ بعد معشرأبحتم حماهم بالجياد السلاهب

ثم أنهم أقاموا بأزال وجانب بلد همدان في جوار ملك حمير في ذلك العصر حتى استحجرت خيلهم ونعمهم وماشيتهم وصلح لهم طلوع الجبال فطلعوها من ناحية سهام ورمع وهبطوت مها على ذوال وغلبوا غافقاً عليها وأقاموا بتهامة ما أقاموا حتى وقعت الفرقة بينهم وبين كافة عك فساروا إلى الحجاز فرقا فصار كل فخذ منهم إلى بلد فمنهم من نزل السَّروات ومنهم من تخلف بمكة وما حولها ومنهم من خرج إلى العراق ومنهم من سار إلى الشام ومنهم من رمى قصد عُمان واليمامة والبحرين ففي ذلك يقول جماعة البارقي:

حلّت الأزد بعد مأربها الغوَّر فأرض الحجاز فالسَّروات
ومضت منهم كتائب صدقٍمنجداتٍ تخوض عرض الفلاة
فأتت ساحة اليمامة بالأظمان والخيل والقنا والرُّماة
فأنافت على سيوفٍ لطسمٍوجديس لدى العظام الرُّفات
واتلأبت تؤم قافية البحرين بالخور بين أيدي الرُّعاة
فأقرَّت قرارها بعُمانفعُمان محلُّ تلك الحُماة
وأتت منهم الخورنق أسدٌفاحتووا مُلكها وملك الفرات
وسمت منهم ملوكٌ إلى الشأم على التبينية المضمرات
فاحتووها وشيّدوا الملك فيهافلهم ملك باحة الشأمات
تلكم الأكرمون من ولد الأزد لغسَّان سادة السادات
والمقيمون بالحجازين منهمأرغموا عنهم أنوف العُداة
ملكوا الطَّود من سروم إلى الطائف بالبأس منهم والثّبات
واحتوت منهم خزاعتها الكعبة ذات الرُّسوم والآيات
أخرجت جرهم بن يشجب منهاعنوةً بالكتائب المعلمات
فولاة الحجيج منها ومنهاقدوة في منى وفي عرفات
وإليها رفادة البيت والمرباع يجبى لها من الغارات
وبنو قيلة الذين حووا يثرب بالقود والأسود العتاة
زحفوا لليهود وهي الوفمن دهاة اليهود أيِّ دهاة
فأبادوا الطُّغاة منها ولمايفشلوا في لقاء تلك الطُّغاة
وأذلوا اليهود منها وأخلوامنهم الحرَّتين واللاَّبات
أصبح الماء والفسيل لقومٍتحت آطامها مع الثمرات
ورعاةٍ لهم تسيم مروجاًوسقاةٍ قوارب وطهاة
أسروها من اليهود لدى تشتيتها في القرى وفي الفلوات
أيهاذا. الذي يسائل عناكيف يخفى عليك نور الهداة؟
نحن أهل الفخار من ولد لأزد وأهل الضِّياء والظُّلمات
هل ترى اليوم في بلادٍ سوانامن ملوكٍ وسادة وولاة؟

فأما ساكن عمان من الأزد فيحمد وحدَّان ومالك والحارث وعتيك وجديد وأما من سكن الحيرة والعراق فدوس، وأما من سكن الشام فآل الحارث: محرق وآل جفنة ابني عمرو، وأما من سكن المدينة فالأوس والخزرج، وأما من سكن مكة ونواحيها فخزاعة، وأما من سكن السَّروات فالحجر بن الهنو ولهب وناه وغامد ومن دوس وشكر وبارق السَّوداء وحاء وعليّ بن عثمان والنمر وحوالة وثمالة وسلامان والبقوم وشمران وعمرو ولحق كثير من ولد نصر بن الأزد بنواحي الشَّحر وريسوت وأطراف بلد فارس فالجويم فموضع آل الجلندى.

خبر تنازع مراد بن مذحج وقسيّ بن معاوية وهم ثقيف في أرض وجّ عند النبي ﷺ وما قضى به فيها، هذا ما أتى عن عامر بن شراحيل الشعبي في مطالبة وفد مراد لاستخراج وج عند النبي ﷺ، قال الشعبي قدم ظبيان بن كدادة المرادي على النبي ﵇ وهو في مسجده بالمدينة فسلم ثم قال: إن المليك الله والهادي إلى الخير آمنا به وشهدنا أن لا إله غيره ونحن من سرارة مذحج من يحابر بن مالك لنا مآثر ومآرب ومآكل ومشارب أبرقت لنا مخايل السماء، وجادت علينا شأبيب الأنواء، فتوقَّلت بنا القلاص من أسافل الجوف ورؤوس الهضب ورفعتها عزاز الربا، وألحفتها دآديُّ الدجى، وخفضتها بطنان الرِّقَّاق وقصوات الأعماق، حتى حلت بأرضك وسمائك نوالي من والاك، ونعادي من عاداك، والله مولانا ومولاك، إن وجِّا وشرفات الطائف كانت لبني مهلائيل بن قينان غرسوا أوديته وذللوا خشانه، ورعوا قريانه، فلما عصوا الرحمان هب عليهم الطوفان، فلم يبق منهم على ظهر الأرض إلا من كان في سفينة نوح، فلما أقلعت السماء، وغاض الماء أهبط الله نوحاً ومن معه حزن الأرض وسهلها ووعرها وجبلها فكان أكثر بنيه ثباتاً وأسرعهم نباتاً من بعده عاد وثمود وكانا في

البغي كفرسي رهان، فأما عاد فأهلكهم الله ﷿ بالرّيح العقيم، والعذاب الأليم، وأما ثمود فرماها بالدُّمالق، وأهلكها بالصواعق، كانت بنو هانىء بن هذلول بن هوذلة بن ثمود يسكنونهاوهم الذين خطوا مشاربها، وأتوا جداولها وأحيوا عراصها، ورفعوا عراشها، ثم إن حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها وكهول الناس وأغمارها، حتى بلغوا أدناها وأقصاها، وملكوا أخراها وأولاها، فكان لهم البيضاء والسوداء، وفارس الحمراء، والخزنة الصفراء، فبطروا النعم واستحقوا النقم، فضرب الله تعالى بعضهم ببعض وأهلكهم في الدنيا بالغدر فكانوا كما قال شاعرنا:

الغدر أهلك عادا في منازلهاوالبغى أفنى قروناً دارها الجند
من حمير حين كان البغي مجهرةًمنهم على حادث الأيام فانجردوا

ثم إن قبائل من الأزد نزلوها على عهد عمرو بن عامر ففتحوا فيها الشرائع وبنوا فيها المصانع فكان لهم ساكنها وعامرها وقاربها وسامرها حتى نفتها مذحج بسلاحها، ونحتها برماحها، فأجلوا عنها عناناً، وتركوها عياناً، وحاولوها زماناً، ثم ترامت مذحج بأسنتها، وتسربت باعنتها، فغلب العزيز أذلها، وأكل الكثير أقلها، وكنا معاشر يحابر أوتاد مرساه، ونظام أولاها، وصفاة مجراها، فأصابنا بها القحوط، وأخرجنا منها القنوط، بعدما غرسنا بها الأشجار، وأكلتا بها الثمار، وكان بنو عمرو ابن خالد بن جذيمة يخبطون عضيدها، ويأكلون حصيدها، ويرشحون خضيدها حتى ظعنا منها، ثم إن قسيّ بن معاوية وإياد بن نزار نزلوا بها فلم يصلوا بها حبلاً؟؟؟؟! ولم يجعلوا لها أكلاً، ولم يرضوا آخراً، ولا أولاً، فلما أثرى ولدهم، وكثر عددهم، تناسوا بينهم حسن البلاء، وقطعوا منهم عقد الولاء، فطارت الحرب بينهم حتى أفنى بعضهم بعضاً فاردد الينا بلدنا يا رسول الله.

قال: فوافق عند رسول الله الأخنس بن شريق وأسود بن مسعود الثقفييِّن فقال الأسود بن مسعود بن مغيث مجيباً له: يا رسول الله

إن بني هاني بن هذلول بن هوّذلة بن ثمود كانوا ساكني بطن وجّ بعد هلاك مهلائيل بن قينان فعطِّلت منازلها وتركت مساكنها خراباً وبناؤها فتحامتها العرب تحاميا وتجافت عنها تجافيا مخافة أن يصيبها ما أصاب عادا وثمود من معاريض البلاء، ودواعي الشقاء، فلما كثرت قحطان وضاقت بها فجاجها ساق بعضهم بعضاً فانتجعوا رضاً فأرضاً وأقامت بنو عمرو بن خالد بن جذيمة ثم إن قسي بن معاوية وإياد بن نزار ساروا إليهم فساقوهم السمام، وأوردوهم الحمام، فأخلوها وتوجهوا منها إلى اليمن والتمست إياد المناصفة من المغنم فأبت قسيّ عليهم وكانت قسيّ أكثر من إياد عدداً، وأوضع منهم بلداً، فتلاحقوا حتى وقدت الحرب في هضباتها وخاضوا في غمراتها وأخرجوهم من سرواتها وأناخوا على إياد بالكلكل وسقوهم بصبير النَّيطل حتى خلا لهم خبارها وحزونها وظهورها وبطونهاوقورها وعيونها ورحلت إياد إلى العراق وأقامت قسيّ ببطن وجّ ليس لهم شائبة يأكلون ملاحها، ويرعون سراحها ويختبطون طلاحها، ويأبرون نخلها، ويملكون سهلها وجبلها.

قال رسول الله ﷺ: إن نعيم الدنيا أقل وأصغر من خربصيصة ولو عدلت عند الله ﷿ جناح ذباب لم يكن لمسلم لحاح، ولا لكافر بها براح، ولو علم المخلوق مقدار يومه لضاقت عليه برحبها ولم ينفعه حبور ولا خفض ولكنه غم عليه الأجل، ومد له في الأمل وإنما سميت الجاهلية لضعف أعمالها وجهالة أهلها فمن أدركه الإسلام وفي يده خراب أو عمران فهو له على وظف زكواته لكل مؤمن خلصّي أو معاهد ذميّ، إن أهل الجاهلية عبدوا غير الله ﷿ ولهم أعمال ينتهون إلى مدتها، ويصيرون إلى نهايتها مؤخر عنهم العقاب إلى يوم الحساب، أمهلهم بقدرته، وجلاله وعزته، فغلب الأعز منها الأذل، وأكل الكثير منها الأقل، والله الأعلى الأجل، فما كان في الجاهلية فهو موضوع من سفك دم وانتهاك محرم عفا الله عما سلف

ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام فلم يردّها رسول الله ﷺ على مراد وقضى بها لثقيف وقنع ظبيان بن كدادة وأنشأ يقول:

أشهد بالبيت العتيق وبالصّفاشهادة من إحسانه يتقبّل
بأنك محمود علينا مباركوفيّ أمين صادق القول مرسل
أتيت بنور يستضاء بمثلهولا عيب في القول الّذي يتنخّل
عليك قبول من إلا هي وخالقيوسيماء حقّ سعيها متقبّل
حلفت يميناً بالمحجّب بيتهيمين امرء بالقول لا يتنحّل
بأنّك قسطاس البريّة كلّهاوميزان عدل ما أقام المشلّل

جبل، ودخل هذا الكلام في كتاب الإكليل مفسراً فاغفلنا تفسيره في هذا الموضع.

ذكر أجزاء جزيرة العرب العلية التي هي من اليمن والحجاز مع حدود اليمامة وعروضها، قال أبو الحسن الخزاعي وكان يسكن بأرض نجد العليا وتوطن عروضها وخالط أهل السراة وسمع من الجميع صدراً من الأخبار القديمة قالوا: أصاب الناس أزمة شديدة مكثوا سنةً جرداء وسموها سنة الجمود لجمود الرياح فيها وانقطاع الأمطار وذهاب الماشية وهزالها وثبات الغلاء وقلة الأطعمة وتصرم المياه في الأودية والآبار، ويسمى مثل هذه السّنة الحطمة والأزمة واللّزبة والمجاعة والرّمد وكحل والقصر والشدّة والحاجز، فأقبل الناس بالضّجّة والعواء والتّضرع إلى بيت الله الحرام من أرض نجد واكناف الحجاز وارض تهامة والسروات يدعون الله ﷿ بالفرج لهم ويستسقون وكان في الوفد المستسقين من أهل نجد شاعر يقال له الحزازة العامري أنشد شعراً يذكر آلاء الله ﷿ فيه ورحمته التي كانت تشملهم وتشمل أرضهم بلدا بلدا وواديا واديا وجبل جبلا فقال:

ربّ ندعوك فاستجب فيك الدّهر عن الخلق تكشف الغمّاء

إنّ أيّوب حين ناداك لم يحجب لأيّوب ربّ عنك النّداء

مسّه الضّرّ فاستجبت له الدّعوة لّما به أضرّ البلاء

إنّ هذا الجمود للسّنة الشّهباءوالمصمئلة الدّهياء
فأغثنا إلا هنا ولكالحمد بغيث تجره الأنواء

ينعش الناس في السوارج والوحش وتحي الجديدة الغبراء

فلكم ثمّ كم رأيت غيوثاًلك تقتادها الرياح الرخاء
سقي الشّحر فالمزون فما حازت ذوّات القطيف فالأحساء
فاليماوات فالكلاب فبحرينفحزوى تميم فالوعساء
فالنمّاران فاللّوى من أثالفالعقيقان عليا فالجواء
فكثاب الدبيل فالحمرةالعليا فقهر الوحاف والقوفاء
فعلى مأرب فنجران فالجوف فصنعاء صبّة عزلاء
فقرى الحنو فالمناضج منهافسروم الكروم فالطرفاء
رويت فهي للنزول من الغيثعليها دجنّة خضراء
القيت للسحاب من أرضتثليث فأرض الهجيرة الأعياء
فالشّعيبات من يبنبمأحيين فأجزاعهنّ فالميثاء
أعشب الكور كور عامر تيمحيث هرجاب فالماذاء
واتلأبت سيول بيشة فيأعراضها فهي لجة طخياء
وكأن النخيل من بطن ترجوهي حوم حنادس ظلماء
وبحوران للأوارك والضّينوفي خصب عثر ضوضاء
رويت قيعتا تبالة غيثاًفذوات الآصاد فالعبلاء
فقر يحاؤها فرنيّة قد سال فوادي كلاخها فالكراء
فعكاظ فذو المجاز مع الحرة فالأبرقات فالجرداء
فخريداؤها مع الحضنالمعروض فالقرن تلك والبوباء

وعلى ذات عرق فالسّي فالرّكبة منها الملثّة الوطفاء

وريت حرتا سليم وسالتشعب المعدنين فالأحماء
فضرياتها فيرقة ثهلان إلى حصنها استمال الرّعاء
سال في حاجز فأودية التّوز سيول يضيق عنها الفضاء
فسميرا لها عباب وعلّتمثلها الثعليبة الورقاء
فالحماءان قرن نجد فرمّان الهبير فالدهناء
فربا يحمد فأجا وسلمىتغتبي في نصيبهنّ الظباء
شاكلت فيدها زبالة خصباًوكذاك الشقوق فالقرعاء
وسما الغيث حيث برقة شمّاًء وحيث اللذيذ فالخلصاء
فمحياة فالصفاح فأعلىذي فتاق فعاذب فالوفاء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»
فرياض القطا واودية الشربب فالشّعبتان فالأبلاء

هذان البيتان الخيران مضمّنان وهما للحارث بن حلزة وهذه أسماء بلاد العرب والمناهل النجدية المعروفة المشهورة والمذكورة التي تحتلها العرب من أهل نجد وتقيم على مياهها ومراعيها بالظّعن والمواشي ذكرها الحزازة على الولاء فأحسن إحصاءها وأحكم نظامها قالوا: فسمع الوفد المستسقون من أهل تهامة وسرواتها هذا الشعر، وكان فيهم شاعر يقال له أبو الحياش الحجري من الحجر بن الهنو فسألوه أن يقول شعراً في مثل ما قال الحزازة فأنشأ أبو الحيّاش يقول:

ربّ ما خاب من دعك ولا يحجب يا ذا الجلال عنك الدّعاء
لم يخب للنّبيّ يعقوب ياذاالعرش فيما دعا لديك الرّجاء
رب أنت الذي رددت عليهبصراً كان قد محاه البكاء
وابنه يوسف جمعت عليهبعد أن مسّ يرسف الضّراء
وحشة منه في الغيابة للجب وفي السّحن حين طال الثواء
رحمة منك هب لنا إننا نحن لك الله أعبد وإماء
إن هاتا لأزمة عمّت الناس ومستهم لها البأساء

ولكم ثم كم سقيت لنا الأرض غيوثاُ أتت بها الأنواء

سقيت حضر موت منهامع الأحقاف ريّاً وعلّت الأسعاء
طبقت بالسّيول أبين حتىلحجها وهي السماء سواء
تلكم أحور وتلك الدّثينات مع السرو جنّة خضراء
ولذ بحان فالمعافر فالساحل من غورها ضباب عماء
فقرى شرعب مع الجند العليا فما حازت الربادي وراء

فالسّحولان فالمذيخرة الغيناء علّت فحيسها القوراء

وأربّت تصوب فوق زبيدمثل ما صب في الحياض الدلاء
ولجبلان سال في رمع الطّمم وجادت على ذؤال السماء
وعلى سردد مسفّ من الجود بسقياه أحيت الكدراء
وللعسانها فأرض طمامفلعيان ديمة هطّلاء
سقى الطود من حراز فمن هوزن غيثاً لهيدتيه الطّخاء
فقرى مور فالقريضة فالشّرجة فالواديا فالسلعاء
وادلهمّت على قرى حرض يومين بالسّحّ مزنة سوداء

سقيت برهة قرى خلب منها فجازان تلك فالصّبياء

فقرى بيش، فالدويمات فالبرك فحلي ممطورة غيناء
ومن الطود فالزقامات خضررويت فالتّنومة الزّهّراء
فقرى الحجر جهوة الزّرع والضرع فأشجانها الحنا فالجباء

فجبال السّراة فالفرع الوسطى حكين الجنان فالحيفاء

فالشّداو أن من سقامة فالمرحلة المرجحنّة النّجلاء

فقرى مغسل فأودية النهبيين فالوادي ذي النجّول العذاء

فالذّرى من سراة غامد فالنّمر فأجبال دوسها طخياء
فقرى الدّراتين أرض على ّسهلها والجبال منها الماء
فالشبابات فالمعادن فالطائف فالويل أرضهن سماءُ
فقنوها فارتضمت دوقة فالليثفعشم السرين فالسرائر

هذه أسماء بلاد العرب والمناهل والأودية التهامية والسروية المعروفة المشهورة المذكورة التي تحتلها العرب أهل تهامة وسرواتها باديها وحاصرها أبو الحيّاش الحجري فأحسن إحصاءها وجوّد وصفها في الشعر، قالوا وكان في المستسقين من أهل الحجاز شاعرّ يعرف بالعجلاني فقال له أصحابه الحجازيون: قل لنا شعراً نعارض به هذين الشاعرين وأذكر لنا في قولك شبه فأنشأ يقول:

رب إياك نحن ندعو ونرجوولنا أنت ذا الجلال الرجاء
فاستجب ربنا فإنك لايحجب للسائلين عنك الدعاء
إسقنا الغيث كي يفارقناالمحل له والسّنيهة اللأواء

رب إن الحجاز مذ كانت الأرض بلاد تدوم فيها الغلاء

غير أن الحجاز لم يك يخطيها بمنهلة الغيوث السّماء
ينعش المرمل المعيل لدىالخصب وتحيى البهيمة العجماء
رب إنّ الحجاز أجحفها الأزل فقد حل في ذويها الجلاء
رب إن السماء تضحي وتمسيفوقها وتي وردة حملاء
جمدت ريحها فلم ير فيهامنذ حول سحابة هطلاء
ولكم قد رأيت يطمو على السّهل مع الوعر في الحجاز الماء
من غيوث توابع لغيوثدالجات درت بها الأنواء
عل منها جبال مكة حتىهي مثل الرياض خضر رواء
شاكل الزّيمة المغمسوالنّخلة فالموقفان فالبطحاء
فمداريجها يلملم فالعمق فتلك السواحل إليهماء

فالفقّيان من خذارق فالفرش فهاتلك جدة القوراء

فجديدات فالحوائط فالبرقة تلك الغميمة السخماء
فالكراعان فالغميم مغيثات فعسفان تلك فالبرقاء
طبق الضاحيات من أمج الريّ وأحيت قديدها الفيحاء
فالكليات فالستارة فالجحفة فالقدس كل فالأبواء
فالضواحي من بطن ودان فالجار فبدر يقين فالصفراء
رويت بالسيول سقياً وعلتمع تلك المغيثة الرّوحاء
سقيت ينبع فساحتها تلك فتلك الضياع فالشعثاء
واتلأبت تصب من فوق رضوىفبواط دلوية وطفاء

رويت من بعاعها العيص فالر - س سيولاً فالمروة البيضاء

وأرّبت تصب في الحجر والودّ كما صب في الحياض الدلاء
رويت خيبر بها فيديعديمة كان نوءها الجوزاء
أعشب القاع فالحدائق من يثرب للغيث فالضّواحي الظماء
سقي اللاّبتان فالحرة الدّميا فوادي العقيق فالحماء
فالخليعات فالسّيالة فالفرع فتلك السّوائر الطّخياء

هذه أسماء الأشعث الجنبي يصف مفازة صيهد وكان مسلكها من وادي نجران:

هلاّ أرقت لبارق متهجّدبرق تولع في حبّي منجد
برق يذكّرك الخريدة إنهاعلقت علائقها طوال المسند
علقت علائقها فما إن بعدهاعندي بناقصها إذا لم لازدد
فلقد ذكرتك ثم راجعت الهوىيوم الشرى ودعوت ألاّ تبعدي
وعشية قبل الطّريق يمانياحلّ العرائس صادراً من مذود
حزأت حوازي في حساتي أن أرىما كنت أوعد من مفازة صيهد
فإذا مفازة صيهد بتنوفةتيه تظل رياحها لا تهتدي
وتظلّ كدر من قطاها ولًهاوتروح من دون المياه وتغتدي
بلد تخال بها الغراب إذا بداملكاً يسربل في الرّياط ويرتدي
فسألت حين تغيبت أعلامنامن حضرموت أيّ نجم نفتدي
قالوا المجرة أو سهيلا بادياًثم اهتدوا بقفولهم بالفرقد
تتجشع الأهوال نبغي عامراًمتحزِّنين عليه إن لم يوجد

وقال الحارث بن حلِّزة يذكر مواضع من محالهم ومحال حلالهم:

آذنتنا بينها أسماءربَّ ثاو يملُّ منه الثَّواء
بعد عهد لنا ببرقة شمَّاء فأدنى ديارها الخلصاء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «معلقة الحارث بن حلزة اليشكري»
فنحياة فالصفاح فأعناق فتاق فعاذب فالوفاء
لا أرى من عهدتُّ فيهافأبكي اليوم دلهاًوما يردُّ البكاء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»
وبعينيك أوقدت هند النَّار أخيراً تلوي بها العلياء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»
أوقدتها بين العقيق فشخصين بعود كما يلوح الضَّياء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»
فتنورت نارها من بعيدبخزازى هيهات منك الصلاء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»

خزازى جبل في نجد، وعقيق وشخصان مكانان. وقد جمع الأعشى في بيتين من الشعر أمكنة من محالهم فقال:

حلَّ أهلى بطن الغميس فبادولي وحلَّت علويَّة بالسِّهال
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما بكاء الكبير بالأطلال»
ترتعى السَّفح فالكثيب فذاقار فروض القطافذات الرِّئال

وقال علقمة بن زيد بن بشراخو بني صحار بن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة يطلب المدد على هوازن وبني سليم ووصف البلاد التي سلكها من بلده إلى صعدة ثم من صعدة إلى صنعاء في وسط بلد همدان:

سقى طللاً بالجلهتين رعودوغرُّ سوار سيلهنَّ مجود
منازل من أم الحصين عهدتهاتقادم منها العد وهو جديد
وفدما أراها وهي جامعة الهوىينوس بها عصر الصِّبا ويرود
تقول التي من بيتها شخصت بناكائب أمثال العطائف جود
أراك طويت الكشح هجراً على التيكلفت بها والقلب منك عميد
فقلت لها: إني أؤمَّل رحلةإلى ملك محض نمته جدود
إليك ابن ذي التاجين سرنا ركائباًموقعة كأنهنَّ جنود
إذا انبعثت غادرن للسبع سنةقرى وقراهنَّ البلاد وخيد
إلى طلق لم يعقد اللؤم كفَّهوما زنده في المكرمات صلود
نماه إلى العلياء نفس أبيةوبأس غداة البأس منه وجود
فلما بطنا السهل من تحت بهتروأسفر من ضوء الصباح عمود
سلكنا بهنَّ السهل سهل سحامةلها ذمل من تحتنا وسميد
تداهى بنا مثل السعالي فجافجوذو خفقة فوق القتود يميدُ
طوين جميل الخانقين بسحرةومرت بماء الحبط وهي تهود
وقد ودعت هضبي ثقيف مع العمابأوسط لبل والعباد هجود
تعدَّت على ماء العميش وقد بدامن الظل ميَّاح الجناح ركود
إلى ملك يعطي البرية ما لهوقال لهم: عودوا فسوف أعود
فلم تعدى الركب سارت نواعجسواء عليها سبسب ونجود
إذا مسحت أخفافها الأرض في الخطاظننت أكفّا تحتهن خدود
تعالى إلى باب امرء ذي مركبتكامل فيه العقل وهو وليد
أقبُّ طويل الباع من بيت أسلمصبورعلى رزء الزمان جليد
ترامت ببوبان بأول ليلهاوماء أثاف والعريب رقود
فصبَّحهن ذاقين وكبر وفدناوقد قابلتنا أنجم وسعود
تؤم فتى من خير من حملت بهكرائم ذهل والمجيد مجيد

خولان تقول: أسم ذي يزن الأكبر ذهل وحمير تقول: عامر.

تكامل فيه منصب لم يلت بهوملك نماه طارف وتليد
ومد إليه يوم غيمان إذ دعامن أبناء عمرو أشبل وأسود
ومالت إلى ركني عجيب ركابنايقلّبها خفض له وصعود
يؤملن نصراً منك ياخير سيدوأنت وصول للقريب ودود
وحام لسرح الجار عن بعد دارهلخوفك عنها حيث كان حيود
تحامين أحمى من عداة أقرَّهافوارس قيس والمفر يذود
فلما أستوينا رأس طود منفنفعبطنا وبطن القاع منه بعيد
إلى الغولة الفيحاء تهوي بفتيةأصرَّبهم منا سرى وسهود
وقد فارقت داري جماع وأهلهاإليك وفيها ثروة وعديد
ودار أطاف الكرم والزرع حولهاوما بينها أطم تنيف مشيد
ومالت إلى أجزاع حيفة ضمَّراشوازب في تسيارهن وئيد
فلما رأينا من أزال قصورهاتبادر من مخبر وبريد
ولم نر إلا مردف الأرض رحلةلأعظامها داراً ونحن حفود
أبا المنذر الفياض يا خير حميروخير بني ذهل إليك تريد
تريد نوالا من سجال غزيرةفأنت لها في النائبات مفيد
شوازب قد تطوى نقيلا وسبسباًوروحا بليل قرُّهنَّ شديد
وقطعن تيه الأرض من دمنتي دفاإليك وقد تعطي المنى وتزيد
صرفت إليك القوم تدمي كلومهمليدمل قرح منهم ولهود
ويرتاش قدح منهم ذو تمرطويفتاق يوما منك وهو سديد
ونصدر منك بالتي تترك العدىعباديد منهم خائف وشريد
لعمرك ما أدلي بغير مودَّتيومالي سوى ما قد علمت شهود

وقال طرفة فجمع طرفا من بلد مذحج في بيت:

أتعرف رسم الدار قفرا منازلهكجفن اليماني زخرف الوشي ماثله
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أتعرف رسم الدار قفرا منازله»
بتثليث أو نجران أو حيث تلتقيمن النجد في قيعان جاش مسايلة
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أتعرف رسم الدار قفرا منازله»

وقد جمع لبيد كثيراً من نجد والحجاز في قصيدته الكبرى فقال:

عفت الديار محلها فمقامهابمنى لأبَّد غولها فرجامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

منى منون موضوع قريب من طخفة بالحمى في بلاد غني، ومنى مكة غير منون وأخذ من منى الأديم وهو عطنة وفي الخبر أن آدم ﵇ تمنى رؤية حوَّاء بمنى فسميت منى بذلك وأقبلت من جدة فتعارفا بعرفات، والرجمة والرجمات والرجام أجبل تكون في القاع صغار كالهضبات اللطاف والغول والوغل والغولة واحد وهي ما انحنى من الأرض.

دمن تجرم بعد عهد انيسهاحجج خلون حلالها وحرامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
حفزت وزايلها السراب كأنهاأجزاع بيشة أثلها ورضامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
مرَّية حلت بفيد وجاورتأهل الحجازفأين منك مرامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
بمشارق الجبلين أو بمحجرفتضمنتها فردة فرخامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

مواضع بني أسد وغني.

فصوائق أن أيمت فمظنةمنها وحاف القهر أو طلخامها
بأحزة الثلبوت يربأ فوقهاقفر المراقب خوفها آرامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
علهت تبلَّد في نهاء صعائدسبعا تؤاما كاملا أيامها

ويروي: في شقائق عالج، الشقيقة أرض تشق بين رملين، ومنها:

غلب تشذَّر بالذُّحول كأنهاجن البديِّ رواسيا أقدامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

البَّدي موضع ينسب إليه كثرة الجن ولا يكاد يعرف، كما يقال جنّ عبقر وجن ذي سمار، وذو سمار موضع معروف، ويقولون غول الرَّبضات موضع معروف بنجد، وجن وبار وهي أرض كانت بها أمم من العرب العاربة ولم ألق من يعرفها، وتشذر شبههابالناقة إذا تشذّرت وهو أن تزلئمَّ إذا همزت عاقداً لذنبها ناضخة ببولها.

وقال أبو داود فذكر عدة مواضع من محال إياد:

أوحشت من سروب قومي تعارفأروم فشابة فالستار
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
بعدما كان سرب قومي حينالهم النخل كلها والبحار
فإلى الدور فالمرورات منهمفحفير فناعم فالديار
فقد أمست ديارهم بطن فلجومصيراً لصيفهم تعشار
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

الدور جوب تنجاب في الرمل وبفلج يريد بها أحبل رمل، وقال أيضاً:

أقفر الدير والأجارع من قومي فغرق فرامح فخفيَّة
فتلاع الملا إلى جرف سنداد فقوٌّ، إلى نعاف طميَّه
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

قال العجاج في الدور وهو يصف ثوراً:

من الدبيل باسطا للدُّوريركب كل عاقر جمهور

وقال زهير يذكر ثمانية مواضع:

شج السقاة على ناجودها شبمامن ماء لينة لاطرقا ولا رنقاً
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»
مازلت أرمقهم حتى إذا هبطتأيدي الركاب بهم من راكس فلقاً
دانية لشرورى أوقفا أدميسعى الحداة إلى آثارهم حزقا

ومنها أيضاً:

فسار منها على شيم يؤمُّ بهاجنبي عماية فالركاء فالعمقا

أدم هذا جبل بالحجاز وأدم جبل باليمن، والدِّمّ والدوم باليمن وقال يذكر غيرها:

ضحوا قليلاً على كثبان أسنمةومنهم بالقسوميات معترك
ثم استمروا وقالوا إن مشربكمماء بشرقيّ سلمى فيد أو ركك
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا»

وقال الأعشي:

وطوفت للمال آفاقهاعمان وحمص فأوري شلم
أتيت النجاشي في دارهوأرض النبيط وأرض العجم
فنجران فالسَّرو من حميرفأيُّ مرام له لم أرم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتهجر غانية أم تلم»
ومن بعد ذاك إلى حضرموتفأوفيت همِّي وحينا أهم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتهجر غانية أم تلم»

أوري شلم هو إيلياء وقال الأعشى أيضاً:

ألم ترني جوّلت ما بين مأربإلى عدن فالشَّأم والشأم عاند
وذا فائش قد زرته في ممنِّعمن النيق فيه للوعول موارد
ببعدان أو ريمان أو راس سليةشفاء لمن يشكو السمائم بارد
وبالقصر من أرياب لو بتَّ ليلولجاءك مثلوج من الماء جامد
ونادمت فهداً بالمعافر حقبةوفهد سماح لم تشبه المواعد
وقيساّ بأعلى حضرموت انتجعتهفنعم أبو الأضياف والليل راكد

وقال طرفة ويقال للخرنق:

عفا من آل ليلى السهب فالأملاح فالغمر
للشاعر الخرنق بنت بدر، من قصيدة «عفا من آل ليلى السهب»
فعرق فالرماح فالّلوى من أهله قفر
للشاعر الخرنق بنت بدر، من قصيدة «عفا من آل ليلى السهب»
وأبليُّ إلى الغرَّاء فالماوان فالحجر
للشاعر الخرنق بنت بدر، من قصيدة «عفا من آل ليلى السهب»
فأمواه الدنا فالنجد فالصحراء فالنسر
للشاعر الخرنق بنت بدر، من قصيدة «عفا من آل ليلى السهب»
فلاة ترتعيها العين فالظَّلمان فالعفر
للشاعر الخرنق بنت بدر، من قصيدة «عفا من آل ليلى السهب»

وقال أبو داود يصف غيثاً:

وغيث توسّن منه الرياح جونا عشارا وعونا ثقالا
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
إذا كركرته رياح الجنوب ألقحن منه عجافا حيالا
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
وإن راح ينهض نهض الكسير جأجأه الماء حتى أسالا
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
فحل بذي سلع بركهتخال البوارق فيه الذبالا
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
فروى الضرافة من لعلعيسح سجالا ويفري سجالا
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
تخال مكاكيَّة بالضحىحلال الدقاري شربا ثمالا
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

وقال امرؤ القيس وذكر عشرة مواضع من أرض البحرين:

غشيت ديار الحي بالبكراتفعارمة فبرقة العيرات
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «غشيت ديار الحي بالبكرات»
فغول فحليت فنفء فمنعجإلى عاقل فالجب ذي الأمرات

وقال وذكر عشرة مواضع من أرض البحرين:

لمن الديار عرفتها بسحامفعمامتين فهضب ذي إقدام
فصفا الأطيط فصاحتين فعاسمتمشي النعام بها مع الآرام
أفما ترى أظعانهن بعاقلكالنخل من شوكان حين صرام

وقال أيضاً:

عفا شطب من أهله فغرورفموبولة إنَّ الديار تدور
فجزع محيّاة كأن لم تقم بهسلامة حولا كاملا وقذور

وقال ذو الرمة:

تمر لنا الأيام ما لمحت لنابصيرة عين من سوانا إلى شفر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أتعرف أطلالا بوهبين والحضر»
تقضين من أعراف لبن وغمرةفلما تعرفن اليمامة عن عفر
تزاورن عن قران عمداً ومن بهمن الناس وازورت سراهم عن حجر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أتعرف أطلالا بوهبين والحضر»
وأصبحن بالحومان يجعلن وجهةلأعناقهنّ الجدي أو مطلع الفجر
فصمَّمن في دوية الدو بعدمالقين التي بعد اللتيا من الضمر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أتعرف أطلالا بوهبين والحضر»
وأصبحن يعدلن الكواضم يمنةوقد قلقت أجوازهن من الصَّفر
أقول وشعر والعرائس بينناوسمر الذرى من هضب ناصفة الحمر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أتعرف أطلالا بوهبين والحضر»
إذا ذكر الأقوام فاذكر بمدحةبلالا أخاك الأشعري أبا عمرو
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أتعرف أطلالا بوهبين والحضر»

ولكثيِّر:

قنابل خيل ما تزال مظلمةعليهم عملوا كل يوم قتالها
دوافع بالروحاء طوراً وتارةمخارم رضوى خبتها فرمالها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خليلي إن أم الحكيم تحملت»
يقبلن بالبزواء والجيش واقفمزاد الروايا يصطببن فضالها
وقد قابلت منها ثرى مستجيزةمباضع من وجه الثرى فثغالها
وخيل بعانات فسنّ سميرةله لا يردّ الذائدون نهالها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خليلي إن أم الحكيم تحملت»

ثرى أسفل وادي الجيِّ، وقال:

عفا ميث كلفى بعدنا فالأجاولفأثماد حسنى فالبراق القوابل
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا ميث كلفى بعدنا فالأجاول»
كأن لم تكن سعدى بأعناء غيقةولم تر من سعدى بهن منازل
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا ميث كلفى بعدنا فالأجاول»
ولم تتربع بالسرير ولم يكنله الصَّيف خيمات العذيب الظلائل
إليك ابن ليلى تمتطي العيس صحبتيترامي بنا من مبركين المناقل
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أللشوق لما هيجتك المنازل»
تخلل أحوار الخبيب كأنهاقطاً قازب أعداد حلوان ناهل
وأنت أبو شبلين شاك سلاحهخفية منه مألف فالغياطل
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا ميث كلفى بعدنا فالأجاول»
له بجنوب القادسية فالشرىمواطن لا يمشي بهن الأراجل
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا ميث كلفى بعدنا فالأجاول»

وقال وذكر كثيراً ما بين مكة ويثرب من المواضع:

ياخليلي الغداة إن دموعيسبقت لمح طرفها بانهمال
قم تأمل وأنت أبصر منيهل ترى بالغميم من أجمال
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ما عناك الغداة من أطلال»
قاضيات لبانة من مناخوطواف وموقف بالجبال
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ما عناك الغداة من أطلال»

تقول العرب وقفنا بالجبال فنعرف أنهم أرادوا عرفة:

حزيت لي بحزم فيدة تخديكاليهودي من نطاة الرقال
قلن عسفان ثم رحن سراعاطالعات عشيَّة من غزال
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ما عناك الغداة من أطلال»
قارضات الكديد مجتزعاتكلَّ وادي الجحوف بالأثقال
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ما عناك الغداة من أطلال»
قصد لفت وهن متسقاتكالعدوليّ لاحقات التَّوالي
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ما عناك الغداة من أطلال»
حين ورَّكن دوَّة بيمينوسرير البضيع ذات الشمال
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ما عناك الغداة من أطلال»
جزن وادي المياه محتضراتمدرج العرج سالكات الخلال
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ما عناك الغداة من أطلال»
والعبيلاء منهم بيساروتركن العقيق ذات النصال
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ما عناك الغداة من أطلال»
طالعات الغميس من عن عبودساكات الخويّ من أملال

وقال أيضاً:

وما ذكره تربي خصيلة بعدماظعن بأجوز المراض فتغلم
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أفي رسم أطلال بشطب فمرجم»
فأصبحن باللَّعباء يرمين بالحصىمدى كلِّ وحشيّ لهنَّ ومستمي
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أفي رَسْمِ أَطْلالٍ بِشَطْبٍ فمِرْجَمِ»
موازية هضب المضيَّح واتَّقتجبال الحمى والأخشبين بأخرم
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أفي رسم أطلال بشطب فمرجم»
إليك تبارى بعد ما قلت قد بدتجبال الشَّبا أو نكَّبت هضب تريم
بنا العيس تجتاب الفلاة كأنهاقطا الكدر أمسى قارباً جفر ضمضم
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أفي رسم أطلال بشطب فمرجم»
تشكَّى بأعلى ذي جراول موهناًمناسم منها تخضب المرو بالدَّم
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أفي رسم أطلال بشطب فمرجم»
تبوق العتاق الحميرية صحبتيبأعيس نهَّاض على الأين مرجم
كأن المطايا تتَّقي من زبانةمناكب ركن من نضاد ململم
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أفي رسم أطلال بشطب فمرجم»
تعالى وقد نكبن أعلام عابدبأركانها اليسرى هضاب المقطم
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أفي رسم أطلال بشطب فمرجم»

وقال يصف الغيث على كثير من الحجاز:

سقى أمَّ كلَّثوم على نأي دارهاونسوتها جون الحناتم باكر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
أحمُّ رجوف مستهل ربابهله فرق مسحنفرات صوادر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
تصعَّد في الأحناء ذو عجرفيَّةأحم حبركي مرجف متماطر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
وأعرض من ذهبان مغرورق الذرىتربَّع منه بالِّنطاف الحواجر

وذهبان برحبة صنعاء.

أقام على جمدان يوماً وليلةفجمدان منه ماثل متقاصر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
وعرَّس بالسكران يومين وارتكىوجرَّ كما جرَّ المكيث المسافر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
بذي هيدب جون تنجزه الصباوتدفعه دفع الطلا وهو حاسر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
وسيًِل أكناف المرابد غدوةوسيَّل منه ضاحك والعواقر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
ومنه بصحر المحو زرق غمامهله سبل وأقور منه الغفائر
وطبق من نحو النجيل كأنهبيليل لما خلف النخل ذامر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
ومر فأروى ينبعا فجنوبهوقد جيد منه جيدة فعباثر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
له شعب منها يمان وريقشآم ونجدي وآخر غائر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
فلمَّا دنا للاَّبتين تقودهجوافل دهم بالرباب عواجر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
رسا بين سلع والعقيق وفارعإلى أحد للمزن فيه غشامر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
باسحم زحَّاف كأن ارتجازهتوعد أجمال لهن قراقر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
فأمسى يسح الماء فوق وعيرةله باللوى والواديين حوائر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
فأقلع عن عش وأصبح مزنةأفاق وآفاق السماء حواسر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
فكل مسيل من تهامة طيبتسيل به مسلنطحات دعاثر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيتُ لليلى بالبَرودِ مساكناً»
تقلع عمريّ العضاة كأنهابأجوازه أسد لهنَّ تزاؤر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
يغادر صرعى من أراك وتنضبوزرقا بأثباج البحار يغادر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
وكل مسيل غارت الشّمس فوقهسقيُّ الثريا بينه متجاور
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
وما أم خشف بالعلاية شادنأطاع له بان من المرد ناضر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيت لليلى بالبرود مساكنا»
ترعَّى به البردين ثم مقيلهاذرى سلم تأوي إليها الجاذر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «غشيتُ لليلى بالبَرودِ مساكناً»
بأحسن من أم الحريرث سنَّةعشية دمعي مسبل متبادر

وقال أيضاً:

كأن حدائج أظعانهابغيقة لما هبطن البراثا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «حبال سجيفة أمست رثاثا»
نواعم غرُّ على ميثبعظام الجذوع أحلت بعاثا
كدهم الركاب بأثقالهاغدت من سماهيج أو من جواثا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «حبال سجيفة أمست رثاثا»
إذا حل أهلي بالأبرقين أبرق ذي جدد أو دءاثا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «حِبَالُ سُجَيْفَة َ أمْسَتْ رِثَاثَا»
وجاءت سجيفة من أرضهاروابي ينبتن حفرى دماثا

جواثا من البحرين ودءاثا بتهامة وقال عبيد:

أقفر من أهله ملحوبفالقطّبيَّات فالذُّنوب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أقفر من أهله ملحوب»
فراكس فثعبياتفذات فرقين فالقليب
فعردة فقفا حبرفليس من أهله عريب

وقال امرؤ القيس:

أصاح ترى برقا أريك وميضهكلمع اليدين في حبيِّ مكلِّل
يضيء سناه أو مصابيح راهبأمال السليط بالذُّبال المفتّل
قعدت له وصحبتي بين ضارجوبين العذيب بعد ما متأمَّل
علا قطنا بالشيم أيمن صوبهوأيسره على الستار فيذبل
فأضحى يسحّ الماء فوق كتيفةيكب على الأذقان دوح الكنهبل
ومر على القنان من نفيانهفأنزل منه العصم من كل منزل
وتيماء لم يترك بها جذع نخلةولا أجماً إلا مشيداً يجندل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
كأن ثبيراً في عرانين وبلهكبير أناس في بجاد مزمل
كأن ذرى رأس المجيمر غدوهمن السَّيل والغثاء فلكة مغزل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
والقى بصحراء الغبيط بعاعهنزول اليماني ذي العياب المحمل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقال في مثله:

قعدت له وصحبتي بين ضارجوبين تلاع يثلث فالعريض
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أعني على برق أراه وميضِ»
أصاب قطيَّات فسال اللولى لهفوادي البديّ فانتهى ليريض

وقال الأعشى يصف عارضاً:

فقلت للشَّرب في درنا وقد ثملواشيموا وكيف يشيم الشارب الثمل
برقا يضيء على الأجزاع مسقطهوبالحبيَّة منه عارض يئل
قالوا نمار فنجد الخال جادهمافالعسجدية فالأبواء فالرِّجل
فالسفح يجري فخنزير فبرقتهحتى تدافع منه الربو والحبل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»
ثمّت تحمل منه الماء تكلفهورض القطا فكثيب الغينة السَّهل

وقال الشماخ يصف موارد الحمير:

وظلت بأعراف كان عيونهاإلى الشمس هل تدنو ركي نواكز

ويممها في بطن غاب وحائرومن دونها من رحرحان المفاوز
عليها الدجى الستنشئات كأنهاهوادج مشدود عليها الجزائز
تعادي إذا استذكى عليها وتتقيكما يتقي الفحل المخاض الجوامز
فمر بها فوق الحبيل فجاوزتعشاء وما كادت بشرف تجاوز
وهمت بورد القتَّتين فصدَّهامضيق الكراع والقنان المواهز
وصدت صدوداً عن وديعة عثلبولا بني عياذ في الصدور حزائر
وحلأها عن ذي الأراكة عامرأخو الخضر يرمي حيث ترمى النواحز
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «عفا بطن قو من سليمى فعالز»

وقال شبيب بن البرصاء:

لمن الديار غشيتها بسنامفالأبرقين فصوَّة الأرجام
فالسيكران إلى دجوج كأنهاورق المصاحف خط بالأقلام
كلبيّة قذف المحل ديارهاحرمات جوش وساحة الإسلام

وقال المتلمِّس:

ألك السدير وبارقومبايض ولك الخورنق
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «ألك السدير وبارق»
والقصر من سنداد ذوالكعبات والنخل المنبَّق
والغمروالإحساء واللذاتمن صاع وديسق
والقادسية كلهاوالجوف من عان وطلق

وقال القطامي يصف غيثا على مواضع:

أرقت ومعرضات البرق دونيلبرق بات يستعر استعارا
تواضع بالسحاسح من منيموجاد العين وافترش الغمارا
وبات يحط من جبلى نوارغوارب سيله قلعا كبارا
يسح ويغرق النّجوات منهويبعث عن مرابضها الصوارا
يصطاد الئال إذا علاهاوإن أمعنّ من فزع فرارا
وحبل من حبالة مستجدأبنت لأهله إلا إدِّكارا
يطالعني بدومة يا لقوميإذا ماقلت قد نهض استحارا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وقال زهير:

لمن طلل كالوحي عاف منازلهعفا الرس منه فالرسيس فعاقله
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»
فرقد فصارت فأكناف منعجفشرقي سلمى حوضه فأجاوله
فوادي البديّ، فالطّوي فثادقفوادي القنان جزعه فأفاكله
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»

وقال زهير أيضاً:

ضحوا قليلا على كثبان أسنمةومنهم بالقسوميّات معترك
ثم استمروا وقالوا إن مشربكمماء بشرقيِّ سلمى فيد أوركك
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا»

وقال الأسود بن يعفر:

أهل الخورنق والسدير وبارقوالقصر ذي الشرفات من سنداد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»
نزلوا بأنقرة يسيل عليهمماء الفرات يسيل من أطواد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»
أرض تخيّرها لطيب مقيلهاكعب بن مامة وابن أمِّ دؤاد
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة

وقال المثقب:

لم ظعن تطالع من صبيبفما وردت من الوادي لحين
مررن على شراف فذات رجلونكَّبن الذرانح باليمين
وهن كذاك يوم قطعن فلجاكان حمولهن على سفين

وقال ابن مقروم:

تجانف عن شرائع بطن عمرووجدَّبه عن السِّيف الكراع
فأقرب مورد من حيث راحاأثال أو غمازة أو نطاع

وقال عبد بني الحسحاس يصف غيثاً:

يضيء سناه الهضب هضب متالعوحبَّ بذاك البرق لو كان عاليا
نعمت به بالا وأيقنت أنّهيحط الوعول والصَّخور الرواسيا
وما حركته الريح حتى حسبتهبحرة ليلى أو بنخلة ثاويا
فمر على الأنهاء فالتج مزنهفعق طويلاً يسكب الماء ساجيا
للشاعر سحيم، اقرأ القصيدة
ركاما يسح الماء من كل فيقةوغادر بالقيعان رنقاً وصافيا
ومر على الأجبال أجبال طيِّئكما سقت منكوب الدَّوابر حافيا
أجش هزيم سيله مع ودقهترى خشب الغلاَّن فيه طوافيا
للشاعر سحيم، اقرأ القصيدة
له فرق منه يحلِّقن حولهيفقِّئن بالميث الدَّماث السَّوابيا
فلما تدلى للجبال وأهلهاوأهل الفرات جاوز البحر ماضيا
بكى شجوه فاغتاظ حتى ظننتهمن الهزم لمّا جلجل الرّعد حاديا
فأصبحت الثيران غرقى فأصبحتنساء تميم يلتقطن الصَّياصيا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «ألم تسأل الدار الغداة متى هيا»

وقال أبو ذؤيب يصف غيثا:

سقى أمَّ عمرو كلَّ آخر ليلةحناتم سود ماؤهنَّ ثجيج
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «صبا صبوة بل لج وهو لجوج»
شربن ببحر الرُّوم ثم تنصّبتذرى فردات رعدهيّ نتيج
إذا حن يوما واستوى فوق بلدةتولى واثباج الحقول تموج
يضيء سناه ريقاً متكشفاأغر كمصباح اليهود خلوج
كما نور المصباح للعجم أمرهمبعيد رقاد النائمين عريج
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «صبا صبوة بل لج وهو لجوج»
أرقت له ذات العشاء كأنهمخاريق يدعى تحتهن خريج
تكركره نجديَّة وتمدُّدمسفسفة فوق التراب دروج
له هيدب يعلو الإكام وهيدبمسفُّ بأذناب التلاع خليج
علاجيمة غرقى رواء كأنهاقيان شروب رجعهن نشيج
كأن ثقال المزن بين تضارعوشابة برك من جذام لبيج
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «صبا صبوة بل لج وهو لجوج»
لكل مسيل من تهامة بعدماتقطع أقران السحاب عجيج
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «صبا صبوة بل لج وهو لجوج»

وقال ساعدة بن جؤية يصف مطرا:

فسقاك ذو حمل كأن وميضهغاب تشيمه حريق مثقب
ساج تجرم في البضيع ثمانيايلوي يعيقات البحار ويجنب
حتى ترى عمقا ورجَّع فوقهرعد كما هدر الفنيق المصعب
لمارأى نعمان حل بكرفيءفئة كما لبخ النزول الأركب
فالسِّدر مختلج فأنزل طافياًما بين عين إلى نباتا الأثأب
والدوم من سعيا وحلية منزلوالدوم جاء به الشجون فعليب
م انتمى بصرى وأصبح جالساًمنه لنجد طابق متغرِّب

وقال ابن الرقاع يصف غيثا:

وصاحب غير نكس قد نشأت بهمن نومه وهو فيه ممهد أنق
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
فقمت أخبره بالغيث لم أرهوالبرق إذبال محرور له أرق
مزن تسبَّح في ريح شآميةمكلل بعماء الماء منتطق
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «جزعت أن شت صرف الحي فانفرقوا»
ثم اكفهر شريقي اللوى وأوىإلى تواليه من سفاره رفق
تربص الليل حتى قل سائمهعلى الرُّويشدأو خرجائه يدق
حتى إذاالمنظر الغربي جاردهامن حمرة الشمس لما اغتالها الأفق
ألقى على ذات أجفار كلاكلهوشبّ نيرانه وانجاب يأتلق
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

ياشوق مابك يوم بان حدوجهامن ذي المويقع غدوة فرآها
وكأن نخلا من مطيطة ثاويابالكمع بين قرارها وحجاها
فوق الجمال إذا دنين لسابقأنزلن آخر ريِّحا فحداها
وجعلن محمل ذي السلاح مجنةنهي اليتيمة وافترشن لواها
وصرفن من وادي أتيدة بعد مابدت الخميلة فاحزأل صواها
قرية حبل المقيظ وأهلهابحسى مآب ترى قصور قراها
واحتل أهلك ذا القتود وعروافالصّحصحان فأين منك نواها

وقال أيضاً:

فقلت لها كيف اهتديت ودوننادلوك وأشراف الجبال الظواهر
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «أهم سرى أم عاد للعين عائر»
وجيحان جيحان الجيوش والسوحزم خزازي والشعوب القواسر
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «أهم سرى أم عاد للعين عائر»

وقال ابن مقبل يصف غيثاً:

تأمل خليلي هل ترى ضوء بارقيمان مرته ريح نجد ففتراً
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
مرته الصَّبا بالغور غور تهامةفلما ونت عنه بشعفين أمطرا
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
يمانية تمري الرباب كأنهرئال نعام بيضه قد تكسرَّا
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
وطبّق لبوان القبائل بعدماكسى الوزن من صفوان صفواً وأكدرا
فأمسى يحطّ المعصمات حبيُّهوأصبح زيَّاف الغمامة أقمرا
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
كأن به بين الطراة ورهوةوناصفة السوبان غابا مسعّرا
فغادر ملحوبا تمشَّى ضبابهعباهيل لم يترك لها السيل محجرا
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
أقام بشطآن الركاء وراكسإذا غرق ابن الماء في الوبل بربرا
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
أناخ برمل الكومخين إناخة اليماني قلاصاً حطّ عنهن أكورا

في هذه مما ذكرته العرب من أوطانها كفاية، فمن أحب أن يستقصي فيه فليتبع صفات العرب لمواقع الغيث وموارد حمير الوحش، فهذان الفنان يجمعان أكثر مياه العرب وأوطانها ولا نعلم أحداً

وصف من جزيرة العرب مسافة أربعة وعشرين يوماً بشعر طبعي ونشر بصفة الإبل والفلوات سوى أحمد بن عيسى الرّداعي ﵀ من خولان العالية، وكان يسكن برادع من أرض اليمن ومنها وصف البلاد إلى مكة على محجة صنعاء في أرض نجد العليا، وقد سمعت لرجل من البصريين شيئاً في صفة طريق البصرة غير مرتضى بل ضعيفا، وكان أبو يوسف ابن أبي فضالة الأبناري جد أبي يوسف الذي كان في زمن محمد بن يعفر قال في محجة صنعاء شعراً أرجوزة ضعيفة فاهتجرت وأذيلت حتى درست وفقد من ينشدها غير الأبيات التي لا قوة بها ولا طبع، وكان كثير من أهل صنعاء لا سيما الأبناء قد غيروا في قصيدة الرداعي أشياء، نفاسة وحسدا فلم يكن بصنعاء له نسخة على الإستواء، فلم أزل ألتمس صحتها حتى سمعتها من أحمد بن محمد بن عبيد من بني ليف من الفرس، وكان لا يدخل في عصبية ولا يلت أحداً حقه، وكان آل ليف فرقتين فرقة تسكن برواع وفرقة بصنعاء، فقال لي: روانيها أحمد بن عيسى برداع عشرة أبيات، عشرة أبيات حتى حفظتها وأنا حدث فلن تزل عني وهي على ما سمعت بجميع لغاته إلا ما كان منها معيباً من جهة الاضطرار ولا فائدة فيه فقد ثقفته واصلحته، وفسرت منها ما لم يسقط إلى العامة لغته وهذه الأرجوزة فردة في فنها إلا أن يقفوها قاف مجيد وشاعر مفلق وقد كان له سواها شعر لا بأس به:

النص من طبعة بريل في ليدن (١٨٨٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مكة وما صاقبها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.