تجاوز إلى المحتوى

من «نفاضة الجراب في علالة الاغتراب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

بعض المؤلفات والقصائد والرسائل التي كتبها ابن الخطيب في المغرب

وإلى هذا الحد، صدر عني من الموضوعات والنظم والنثر ما نُثْبِتُه إحْمَاضاً ومناوبة على حد الصواب في الأحاديث والأسمار، فقد قالوا: لا تجعلوا شرابكم غِناءً كلَّه ولا حديثاً كلَّه، ولكن انتهبوا الأنس انتهاباً.

فمن الموضوعات؛ الرَّجز المسمى بِرَقْمِ الحُلَل في نَظْمِ الدُّوَل، يشتمل على الدول الإسلامية كلها من غير حشو ولا كُلْفَة على زماننا هذا، ورفعتُه إلى السلطان، فورد الأمر بإضعاف الجراية، فبلغت إلى هذا الحد بستين بيزا من الذهب العَيْن في كل هلال، وكان من نصه: وقد) وصل الرَّجَزُ المُعْجِبُ المُعْجِز (، وعرَّفني بإعادة الرسالة إلى الأندلس في شأني والله لا يقطع عنا أسباب لطفه.

ومنها الجزء المسمى: بِمِعْيَارِ الاختبار في أحْوَالِ المعَاهِدِ والدِّيَار، كتاب غريب مُصَوَّر لم يَسبِق متقدم إلى غَرَضِه.

وأظَلَّتْ ليلةُ سبع وعشرين، إحدى مواسم شالة المختصة باستجلاب الأمم، وتخييم الخيم، واحتفال الأسواق، ورفع المغارم، والوليمة لأهل الخير وأولي الهيئات بالضريح، فاحتفل معتاد الإطعام، وفُرِّقَتْ غَلاَصِمُ البَهْم، وأُهِيلَت قناقش السَّمن، واستُدْعِيَتْ أصناف الحلواء، واستُكثر من الوقود، واستُدْعِيَ إلى الإيوانِ لِصْقَهَا المعدّ لذلك المغنّون، واستُحْضِر القاضي والعدول والخواص والأعيان والأمناء ...

ببقيةِ جَمَّتُها من الغد في سبيل الصَّدقة، وأَنْشَد المُسْمِعُ ليلتئذ من نظمي هذه القصيدة:

إذا فاتني ظلُّ الحِمَى ونعيمُهُكفاني وحسبي أن يُهَبَّ نسيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
ويقنعني أَنِّي به مُتَكيِّفٌفزَمْزَمُهُ دَمعي وجسمي حَطِيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
يعودُ فؤادي ذِكرُ مَنْ سكنَ الغَضىفيُقعِدُهُ فوقَ الغَضى ويَقيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وما هاجَني بالغَوْرِ قدٌ مٌرَنَّحٌولا شاقَني مِن وَحشِ وَجْرَةَ ريمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
ولا سَهِرَتْ عيني لِبَرْقِ ثَنِيَّةٍمِنَ الثَّغرِ يبدو مَوْهِناً فيشيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
بَراني شَوقٌ للنَّبيِّ محمدٍيسوم فؤادي بَرْحُهُ ما يَسُومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
ألا يا رسولَ الله ناداكَ ضارِعٌعلى البُعدِ محفوظُ الوِدادِ سليمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
مَشُوقٌ إذا ما الليلُ مدَّ رِوَاقَهُتَهِمُّ به تحتَ الظَّلامِ هُمُومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
إذا ما حديثٌ عنكَ جاءَتْ به الصَّباشجاهُ مِنَ الشَّوقِ الحَثيثِ قَديمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وتُقْرِبُه الآمالُ مِنكَ تَعَلُّلاًويُبْعِدُهُ المِقدارُ عَمَّا يَرُومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
يراهُ الأسى إلاَّ الرَّكُون إلى عَسَىصحيحُ الهوى مُضْنا الفؤادِ سَقِيمُهُ
تَدَارَكْهُ يا غَوثَ العِبادِ بِرَحْمَةٍيُقَضِّيهِ دَيْنَ العَفوِ منها غَرِيمُهُ
أيَجْهَرُ بالشكوى وأنتَ سَميعُهُأَيُعْلِنُ بالنجوى وأنتَ عَليمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
أَتُعْوِزْهُ السُّقيا وأنتَ غِياثُهُفأُنْقِذَ عانِيهِ وأَثْرى عَديمُهُ
لكَ الخُلُق الأرضَى الذي بانَ فضلُهُومجدك في الذِّكرِ العظيمِ عظيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
لك المُعجِزات الغُرُّ يَبْهَرٌ نورُهاإذا ارْبَدَّ مِن جُنْحِ الضِّلاَلِ بَهِيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وحَسْبُكَ مِن جِذْعٍ تَكَلَّمَ مُفْصِحاًوقد دَمِيَتْ يومَ الفُراقِ كُلُومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وبَدْرٌ بَدا قِسْمَيْنِ فالقِسمُ ثابِتٌمُقيمٌ وقد أهوى إليكَ قَسيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وذَلَّ لِمَسْراكَ البُراقُ كَرَامةًوساعَدَ مِنهُ وَخْدُهُ وَرَسيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
ومِن فوقِ أطباقِ السماءِ بكَ اقتدىخليلُ الذي أوْطاكَهًا وكَليمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
ومُعجِزةُ القُرآنِ أجلَى فَإنَّهُعجائِبُهُ لا تَنْقَضي وعُلُومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
تميَّزَت قبل القِيلِ بالشِّيَمِ العُلىوآدمُ لم يَدْرِ الحياةَ أديمُهُ
إذ السكونُ لم تَفْتُقْ يدُ الأمرِ رَتْقَهُولم تَمْنَزِج أرواحُهُ وجُسُومُهُ
ومِن نورِكَ الوضّاحِ في العالَمِ اهتدىغداةً اقتَدى صِدِّيقُهُ وحَكيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
عليكَ سلامُ الله يا خبرَ مُرسَلبهِ بانَ مِنْ نَهْجِ الرَّشادِ قَويمُهُ
ويا لَيتَ أني في ضريحِكَ مُلْحَدشيَرِفُّ بتكرارِ العِهادِ جَميمُهُ
يُجاوِرُ عَظْمِي تُرْبَكَ العَطِرَ الشَّذافَيَعْطِرُ مِن ماءِ الحياةِ رَميمُهُ
تَقَضَّى كريمُ العُمْرِ في غيرِ طائِلٍكما بدَّدَ الوَفْرَ الغزير كَريمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
فآهٍ على نفسي أُردِّدُها أسىًلِوَخْطٍ أضاءَتْ ليلَ فَوْدِي نُجُومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وإن كانَ نَبتُ الأرضِ مُرْتَهنَ الذَّوافليسَ سَواءَ غَضُّهُ وهَشيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
جفاني دهري واستهانَ بِحُرمَتيفدَهري مَمْقوتُ الذِّمامِ ذَميمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وفَرَّقَ ما بيني وبينَ أحبَّتيفأَنكادُهُ تنتابُني وغُمومُهُ
فلو كان يُجدي العَتْبُ أبْلَغْت عَتْبَهُولو كان يُغني اللَّومَ كُنتُ ألومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
ولو لَحِظَتْني مِنْ جَنابِكَ لحظةٌلما رامَني عندَ البياتِ نُجومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
فآوِ طريداً عائِذاً أنتَ كَهْفُهُوِكْرُكَ بالمَدْحِ الصَّريحِ رَقيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
رعى اللهُ عهداً في رضاكَ ومَألَفاًمُلوكُ العُلى تُعْنَي بهبِ وتُقيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وحيَّي بوادي الغِبْطِ داراً مَزُورَةً..تُوالي لجرّاك النَّدى وَتُديمُهُ
رحيبَةُ ألطافٍ إذا الوَفْدُ حَلَّهاتكَنَّفَهُم غَمْرُ النَّوالِ عَميمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
تَوَسَّدَ منها التُّرْبَ أيُّ خَلائِفٍبِهِمْ دينُكَ الأرْضَى استَقَلَّتْ رُسُومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
أئمَّةُ عدلٍ أوضَحوا سُبُلَ الهُدَىوَسُحْبُ نوالٍ لا تَشِحُّ غُيومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وأُسْدُ جهادٍ أذْعَنَتْ لسيُوفِهِمجلالِقَةُ الثَّغْرِ الغريبِ وَرُومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
فلولاهُمُ يا خيرَ مَن سَكنَ الحِمىلَرِيعَ حِماهُ واستُبيحَ حَريمُهُ
تَغَمَّدْهُمْ مِنكَ الرِّضا يومَ تُقْتَضَىدُيون مقامٍ لا تُضامُ خُصومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وأَنَّسهُم والرَّوعُ يوحِشُ هَوْلُهوأمَّنَهُم والحَشْرُ تُذْكى جَحِيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
أبو يوسُفٍ مفنَى العِدا ناصرَ الهُدىويُوسفُ مِطعانُ الهَيَاجِ زَعيمُهُ
وعُثمانُ غَيثُ الجُودِ أكرم واهبٍإذا ما الغمامُ الجَونُ ضَنَّتْ سُجومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وعُلْيا عَليٍّ كَيْفَ يُجْحَدُ حَقُّهاأنَجْحَدُ ضوءَ الصُّبحِ راقَ وَسيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
هو العَلَمُ الأعلى الذي طالَ فَخرُهُهو المَلِكُ الأرضَى الذي طابَ خِيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
لقد فاءَ ظِلُّ اللهِ مِنهُ على الورىفأَيِمّه مَكْفِيَّةٌ ويتيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وجدَّدّ منها البِرَّ والفَضلَ مَجْدُهُولولاهُ كانَت لا تَبينَ رُسومُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وأوْرَثَ إبراهيمَ سِرَّ خِلافَةٍنماهُ مِنَ المجدِ الصُّراحِ صَميمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
إذا الأمَلُ استَسْقى غمامَةَ رَحمَةٍففي كفِّ إبراهيم تُكْرَعُ هِيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وكَمْ كِمْ رجاءٍ خابَ ظَنَ قيامِهِفأنْتَجَ بالمَطلوبِ مِنْهُ عقيمُهُ
أمَولايَ لاحِظها على البُعْدِ خِدْمَةًلوالِدِكَ الأرْضَى انتقاها خَدِيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
تَخَيَّرَها فِكْري فَرَاقَ نِظامُهاكما راقَ مِنْ دُرِّ النُّحورِ نَظِيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
وَكلْتُ بها همِّي وأَغْرَيْتُ هِمَّتيفساعَدَها هاءٌ للرَّوِيِّ وَميمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
حَلَلْتُ به مُسْتَنْصِراً بِجِنَابِهِوعاهَدْتُ نفسي أنني لا أَريمه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
على قَبرِهِ الزَّاكي وَقَفْتُ مطامِعِيفمن نالَني بالضَّيْمِ أنتَ خَصِيمُهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»

ومن المقطوعات قولي في الرغبة إلى الله:

إلهي بالبَيتِ المُقَدَّسِ والمَسْعىوجَمْع إذا ما الخَلْقُ قد نَزَلوا جَمْعا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إلهي بالبيت المقدس والمسعى»
وبالموقِفِ المَشهودِ يا رَبِّ في مِنىًإذا ما أسالَ الناسُ مِن خوفِكَ الدَّمعا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إلهي بالبيت المقدس والمسعى»
وبالمُصطَفى والصَّحْبِ عَجِّلْ إقالَتيوأَنْجِح دُعائِيَ فيكَ يا خَيْرَ مَنْ يُدْعَى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إلهي بالبيت المقدس والمسعى»
صَدعْتُ وأنتَ المُسْتَغاث حَنانُهأقِلْ عَثْرَتي يا مَوْئِلي واجْبُر الصَّدْعا

وكلفت في غرض معروف ولها حديث:

رعى اللهُ راعي الشَّاء ما شاء إنهتعاطى فلما اجتاز فرصته عَقَرْ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «رعى الله راعي الشاء ما شاء إنه»
أصاب صغيراً منه صقرٌ مكبرٌفصيَّره بعد النعيم إلى سَقَر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «رعى الله راعي الشاء ما شاء إنه»
تقوم قيام الفرض في الأرض بعدهابحق رعاة الإبْل والشاءِ والبَقَر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «رعى الله راعي الشاء ما شاء إنه»

وقلت عقب الإياب من الرحلة المراكشية:

أفادَت وِجْهَتي بِنَداكَ مالاًقَضَى دَيْني وأصْلَحَ بَعْضَ حالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
وَمَتِّعْتُ الخواطِرَ بانْشِراحٍوأطْرَفْتُ النَّواظِرَ باكتحالِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
وأُبْتُ خفيفَ ظَهْرٍ والمطايابِجاهِكَ تشتَكي ثِقَل الرِّحالِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
وشأني للمعالِمِ غَيْرَ شانٍوحالي بالمَكارِمِ جِدُّ حالِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
فَحُبُّ عُلاكَ إيماني وعَقْديوشُكْرُ نداكِ ديني وانْتِحالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
كأنْ قد صَحَّ للهِ انقطاعيبتأميلي جَنابَكَ وارْتِحالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
وما يَبقى سوى فعل جميلوحالُ الدَّهرِ لا تبقى بحالِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
وكُلُّ بدايةٍ فإلى انتهاءٍوكُلُّ إقامةٍ فإلى ارتِحالِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
ومَنْ سامَ الزَّمانَ دَوامَ أمرٍفقد وقَفَ الرَّجاءَ على المُحالِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»

وقلت في كتاب الشفاء للقاضي أبي الفضل حسبما طلب مني ذلك:

شفاءُ عياضٍ للقلوبِ شفاءٌفليسَ بِفَضْلٍ قد حواهُ خَفاءُ
هَدِيَّةُ برٍّ لم يكن لجزيلهاسوى الأجر والذِّكر الجميل كِفاءُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «شفاء عياض للنفوس شفاء»
وفا لنبيِّ اللهِ حقَّ وفائِهِوأكرِمُ أوصافِ الكِرامِ وفاءُ
وجاء بهِ بحراً يقول بفضلِهِعلى البَحرِ طَعمٌ طيِّبٌ وصَفاءُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «شفاء عياض للنفوس شفاء»
وحق رسول الله بعد وفاتهرعاه، وإغفالُ الحقوق جَفاءُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «شفاء عياض للنفوس شفاء»
هو الذخر يغني في الحياة عَتادهويُتْرَكُ منه للبنينَ رَفاءُ
هو الأثَرُ المحمودُ ليس ينالُهدثور، ولا يَخْفَى عليه خَفاءُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «شفاء عياض للنفوس شفاء»
حرصت على الإطناب في نشر فضلهوتمجيده، لو ساعَدَتْني فاءُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «شفاء عياض للنفوس شفاء»

وقلت في الضراعة:

مولاي إنْ أذنبتُ يُنْكَرُ أنْ يُرَىمني الكمال وعنكم النُّقْصَانُ
والعفو عن سَبب الذنوب مُسَبَّبٌلولا الجِنايةُ لم يكُن غُفرانُ

وقلت في معنى التورية الطبية بالدواء المسمى دم الأخوين في شأن السلطان الحائن وأخيه، وشأن ذلك الدَواء النَّفع من الجراح:

بإسماعيلَ ثم أخيه قيسٍتأذَّنَ ليلُ هَمِّي بانْبِلاجِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بإسماعيل ثم أخيه قيس»
دَمُ الأخوَيْنِ داوَى جُرْحَ قَلْبيوعالَجَني وَحَسْبُكَ مِنْ عِلاَجِ

وخاطبت السيد الفقيه أبا عبد الله بن مرزوق في الغرض المعروف موطِّئاً على بيت المشارقة في العِذَار:

أما والَّذي تُبْلَى لَدَيهِ السَّرائِرُلما كُنْتُ أرضى الخَسْفَ لولا الضَّرائِرُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
غَدَوْتُ لِضَيْمِ ابن الرَّبيبِ فريسةًأما ثارَ من قومي لِنَصْري ثَائِرُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
إذا التمسَتْ كَفِّي لديه جِرايتيكأنِّي جانٍ أوْبَقَتْه الجرائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
وما كان ظنِّي أنْ أنالَ جِرايةًيُحكَكَّمُ مِنْ جَرَّائِها فيَّ جَائِرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
متى جادَ بالدِّينارِ أخْضَرَ زائفاًودارَتُهُ دارَتْ عليها الدوائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
وقد أخرج التعنيتُ كيسَ مرارتيورقَّتْ لِبَلوايَ النُّفُوسُ الأخاير
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
تَذَكَّرتُ بيتاً في العِذَار لِبَعْضِهِمله مَثَلٌ بالحُسْنِ في الأرض سائر:
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
وما اخضرّ ذاك الخَدّ نَبْتاً وإنمالكَثْرة ما شُقّتْ عَليْهِ المَرَائِر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
وجاهُ ابن مرزوقٍ لديَّ ذخيرةٌوللشدَّةِ العُظْمى تُعَدُّ الذَّخائِر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
ولو كان يدري ما دَهاني لَساءَهُوأَنْكَرَ ما صارت إليه المَصَايرِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»

وخاطبت أحد الشرفاء الكرام بقولي:

أعْيا اللِّقاء عليَّ إلاَّ لَمْحَةًفي جُمْلَةٍ لا تَقْبَل التفصيلا
فجعلت بابَكَ عن يمينك نائباًأُهْدِيهِ عند زيارتي تَقبيلا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أعيى اللقاء علي إلا لمحة»
فإذا وَجَدْتُكَ نِلْتُ ما أَمَّلْتُهُأو لم أَجِدْكَ فقد شَفيتُ غَليلا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أعيى اللقاء علي إلا لمحة»

وفي مخاطبة مولاي السلطان أبي سالم إبراهيم، أيده الله، في سبيل الشكر:

سَمِيَّ خليل الله أحْيَيْتَ مُهْجَتِيوعاجَلَني منك الصَّريخُ على بُعْدِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «سمي خليل الله أحييت مهجتي»
فإنْ عِشْتُ أُبْلِغْ فيكَ نَفْسي عُذْرَهاوإنْ لَم أَعِشْ فالله يَجْزيكَ من بعدي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «سمي خليل الله أحييت مهجتي»

وقلت في أسلوب التغزل، وما أبعده عني في الوقت والحمد لله:

أصْبَحَ الخَدُّ منك جَنَّةَ عَدْنٍمُجْتَلَى أَعْيُنٍ وشَمَّ أُنُوفِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أصبح الخد منك جنة عدن»
ظَلَّلَتْها مِنَ الجُفُونِ سُيُوفٌجَنَّةُ الخُلْدِ تحت ظلِّ السُيوفِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أصبح الخد منك جنة عدن»

وقلت أيضاً:

يا مَنْ بِأكنافِ فؤادي رَبَعْقد ضاقَ بِي في حُبِّكَ المُتَّسَعْ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا من بأكناف فؤادي ربع»
ما فيكَ لِي جَدْوَى ولا أرْعَوِيشُحٌّ مُطَاعٌ وهَوىً مُتَّبَعْ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا من بأكناف فؤادي ربع»

ومن النثر ما خاطبت به الفقيه الفاضل صاحب قلم الإنشاء أبا زيد بن خلدون مُدْرَجاً في طَيِّ كتابٍ أهنيه بزيادة ولد تعرفت أنه طَلَع له: ورد البشير بالإبلال، مقارناً لخبر الاعتلال، وتألُّم ذلك الجلال، فكانت رحمة لقيت عذاباً، وعُتبى نسخت عتاباً، وذنباً من الدهر أتبعه متاباً، فالحمد لله الذي أقال، وفكّ من الوَعْك العِقال، وأدَرّ من الرحمة السُّحُبَ الثِّقال، وأقرّ الحال وقد عَرَفت الانتقال، وهل أنت - أعزَّك الله - إلا عين تألُّمها عزيز ولها على الجوارح بالفضل تمييز، فالله ﷿ يُعقب القوة والناط، والتمتعَ والاغتباط ولله دَرُّ الشاعر:

فإذا مَرِضْتَولا مَرِضْتَ فإنَّهُ مَرَضُ الرِّيَاحِ يَطيبُ فيهِ نثاها

ولحين تعرفي هذا النبأ لم أَطْعَم النومَ هنيا، ولا اقتطفت الأمل جنيا، ولا زلت بتحقيق نبأ الإبلال مَعنيا، حتى ثَبَتَ سَنَدُه، واستقام أَوَدُه، وكَثُرَ من رَاويهِ عَدَدُه، فكتبت أهنئ نفسي بسلامة شُقَّتِها، ومَظِنَّة مِقَتِها، وحفظ ثُمالها، وحراسة رأس مالها، ولو تمثلت لي القوى الطبيعية في الخارج لَعَرَفَت حقدي، ورابها في سوء التصرف نقدي، أو نسى ... لعَتَبْتُها، أو النَّصْبَة المباركة لَقَرَّرْتُها بنظري ورتبتها، لكن أحوالٌ تشذ عن الاستطاعة، ولا تدين في غير سبيل البخت والاتفاق بالطاعة، فلنسأل الله خير ما لديه، ونثق به في حفظ ذلك الجلال ونتوكل عليه. وقد كنت تعرفت أن سيدي زاد عنده مولود مبارك، فبادرت بما يصله، فإن كان الخبر حقاً، لم يكن مني إغفال، وإن كان مُنتظراً فهو فال والسلام.

هَنيئاً أبا الفَضْلِ الرِّضا أو أبا زَيْدِوأُمِّنْتَ مِنْ بَغْيِ تخافُ وَمِنْ كَيْدِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا أبا الفضل الرضا أو أبا زيد»
بِطَالِعِ يُمْنٍ طالَ في السَّعْدِ شَأوُهُفما هُوَ مِنْ عَمْرو الرِّجال ولا زيدِ
وَقيِّدْ بشُكْرِ الله أنْعُمَهُ التيأوابِدُها تأبى سِوى الشُّكر مِن قَيْدِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا أبا الفضل الرضا أو أبا زيد»

أهلاً بِدُرِّيِّ المكاتب، وصَدْرِيِّ المراتب، وعُتْبَي الزمان العاتب، وبِكر المُشتَري والكاتب، ومرحباً بالطالع، في أسعد المطالع، والثاقب في أحلى المراقب، وسهلاً بِغَنيِّ البشير، وعزَّةِ الأهل والعشير، وتاجِ المفخر الذي يقصر عنه تاجُ كسرى وأردشير. الآن اعتَضَدَت الحِلَّةُ الحضرميةُ بالفارس، وأَمِنَ السَّارح في حمى الحارس، وسَعِدَت بالنَّيِّر الكبير أفلاكُ التَّدْوير من حَلَقاتِ المدارس، وقرَّت بالجَنَي الكريم عينُ الغارس واحتُقِرَت أنظار الآبلي وأبحاث ابن الدارس، وقيل للمشكلات: طالما أَلِفْتِ الخِمْرة وأمْضَيْتِ على الأذهان الإمرة، فتأَهُّبي للغارة المبيحة لحماك، وتحيَّزي إلى فئة البطل المستأثر برشف لَمَاك. ولله من نَصْبَةٍ احتفى فيها المُشْتَري واحتفل، وكفى القمر سِنِيَّ تَربيتِها وكَفَل، واختال عُطَارِدُ في حُلَل الجَذَل لها ورَفَل، واتضحت الحدود وتهلَّلت الوجوه، وتنافست المثلثات تؤمل الحظ وترجوه، ونبَّه البيت على واجبِه، وأشار لحظ الشَّرَف بحاجبه، وأسرع نيِّرُ النَّوْبة في الأَوْبة، قائماً في الاعتذار مقام التوبة، واستأثر بالبروج المُوَلَّدِة بيتُ البنين، وتخطَّت خطا القمر رأس الجَوْزَهِرَّ وذَنَب التِّنِّين، وساوَق منها حُكْمَ الأصل حَذْوَكَ النّعلَ بالنَّعل تَحويلُ السِّنين، وحقَّق هذا المولود بين الموالد نسبة عُمُرِ الوالد، فتجاوز درجة المئين، واقترن بعاشرهِ السَّعْدان اقتران الجسد، وثَبتَ بدقيقة مركزة قلبُ الأسد، وسرَقَ من بيْتِ أعدائه خُرْثِيَّ الغِلّ والحسد، ونَظَّفت طرق التسيير، كما يُفعل بين يدي السادة عند المسير، وسقَطَ الشيخ الهرم من الدرج في البير، ودُفع المقاتل إلى وبال كبير.

لِمْ لا تنالُ العُلَى أو يُعْقَدُ التَّاجُوالمُشْتَري طالِعٌ والشمسُ هِيلاَجُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لم لا تنال العلى أو يعقد التاج»
والسَّعْدُ يَرْكُضُ في مَيدانِهِ مَرِحاًجَذْلاَنَ والفَلَكُ الدَّوَارُ هِمْلاَجُ

كأن به - والله يبقيه - قد انتقل من مهد التنويم، إلى النَّهْجِ القويم، ومن أريكة الذراع، إلى تصريف اليراع، ومن كَتَد الداية، إلى مقامِ الهداية، والعناية المُخْتَطَفَةِ البداية، جعل الله وقايته عليه عُوذَه، وقَسم حَسَدته بين عُرَم اللحم من مُنْخَنِقَةٍ ونَطِيحَةٍ ومُتَرَدِّية ومَوْقُوذَة، وحفِظَ هلاله في البِدار إلى تِمِّه وبعد تِمِّه، وأقرَّ به عين أبيه وأمه. غير أنني - والله يغفر لسيدي - بيد أني راكعٌ في سبيل الشكر وساجد، فأنا عاتِبٌ وواجِد، إذ كان ظني أن البريد التي بهذا الخبر تُعْمَل، وأن إتحافي به لا يُهْمل، فانعكست القضية ورَابَت الحالُ المرضِيَّة، وفَضَلَت الأُمورَ الذاتية الأمورُ العَرَضية، والحكم جازم، وأحد الأمرين لازم: إما عدم السَّوِيَّةِ ويعارِضُه اعتناءٌ سَببُه مُغَار، وعُهْدَةُ سَلْمٍ لم تَدْخُلها جِزْيةٌ ولا صَغار، أو جهل بمقدار النعمة ويعارِضُه علم بمقدار الحقوق، ورِضى مُنافٍ للعُقُوث، فوقَع الإشكال وربما لطُف عُذرٌ كان عليه الاتِّكال. وإذا لم يُبَشَّر مثلي بمنيحة الله قِبَلَ تلك الذات السَّرِيَة الخليقةَ بالنعم الحَرِيَّة، فمن ذا الذي يُبَشَّر، أو على من يُعرض بزُّها ويُنْشَر، وهي التي واصلت التَّفَقُّد، وبَهْرَجَت المعاملة وأبت أن تَنْقُد وأنست الغربةَ وجُرحُها غير مُنْدَمِل، ونَفَّسَت الكُرْبَة وجُنْحُها على الجوانح مشتمل. فمتى فُرض نِسيانُ الحقوق، لم يَنَلْني فرضٌ، ولا شَهِدت به عليَّ سماءٌ ولا أرض، وإن قصَّر فيما يجب لسيدي عمل، لم يُقَصِّر رجاءٌ ولا أمل، ولي في شَرْحِ حمدهِ ناقةٌ وجَمَل، ومنه ﷻ نسأل أن يُرِيَه قُرَّة العَيْن في نفسه وبنيهِ، ويجعل أكبَرَ عطايا الهَيَالِج أصغر سِنِيه، ويُقَلّدَ عَواتِق الكواكب البَابَانية حمائل أمَانيه. وإن تَشَوَّف سيدي لِحال وَليِّه فخَلْوةٌ طيبة، ورحمةٌ من جانب الله صَيِّبَة، وبرقٌ يُشام، فيقالُ حَدِّثْ ما وراءكَ يا عِصام. ولله دَرّ شيخنا إذ يقول:

لا بارَكَ اللهُ فيَّ إنْ لَمْأُصَرِّفِ النَّفْسَ في الأهَمِّ
وكَثّر اللهُ فِي هُمُومِيإنْ كانَ غَيْرُ الخَلاَصِ هَمِّي

وإن أنعم سيدي بالإلماع بحاله، وأحوال الولد المُبارك، فذلك من غُرَر إحسانه ومنزلتُه من لَحْظِ لَحْظي بمنزلة إنسانه؛ والسلام.

وخاطبت صاحب الأشغال العلية الشيخ أبا عبد الله بن أبي القاسم بن أبي مدين أهنيه بتقلد الخُطَّة من رسالة:

تَعُودُ الأمَانيُّ بَعْدَ انصِرافِويَعْتَدِلُ الشَّيءُ بَعْدَ انحِرافِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعود الأماني بعد انصراف»
فإن كانَ دَهْرُكَ يَوماً جَنَىفقد جاء ذا خَجَلِ واعتِرافِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعود الأماني بعد انصراف»

طلع البشير - أبقاك الله تعالى - بقبول الخلافة المرينية، والإمامة الحسينية، خصها الله بنيل الأمنية، على تلك الذات التي طابت أُرومتها وزكت، وتأَوَّهَت العلياء لتذكر عَهْدها وبكت، وكاد السرّو يتقطع لولا أنها تركت منك الوارث الذي تركت فلولا العذر الذي تأكدت ضرورته، والمانع الذي ربما تقررت لكم صورته، لكنت أولَ مُشَافَهٍ بالهناء، ومصارف لهذا الاعتناء، الوثيق البناء، بنفوذ الحمد لله والثناء، وهي طويلة.

وخاطبت القاضي ابن بطوطة بتَامَسْنَا، وقد عزمت على إثارة الأرض بجواره. لتَعْلَم سيادةُ القاضي شمس الدين، مُعَلّم المواقف الحسبية والميادين، أبقاها الله تحاكي الشمس في الجولة، وظهور الصولة، والحكم على الدولة، وإصلاح حال العَوْلَة أن موجب حقِّها، وشائم برقِها، والعائد بجمعها من فرقها، لما انتبذ وانقطع، واقتطع من جانب العزلة والتخلي ما اقتطع، وقد لاح نور الرضا بقضاء الله وسطع، آمل أن يكون مخدومه الراحة، حتى تندمل الجراحة، وإن أَعْوَزَ المعاش اجْتَدَيْتُ الفلاحة، وتخيرت في البقع بقعة يؤنَس فيها جوار كريم، ويؤمَنُ حَيْفُ غُرْمٍ أوليُّ غريم. فلم يقع الاختيار إلا على البقعة التي لها الفضل بسكنى شمس الدين بين جُرُزَاتها، ووقوف ركائب الاستفادة بين تُوضِحها ومِقْراتها، فالتزمت وارتبطت، واخترت واغتبطت، ووجهت ثقتي لشاء ما يُعِين على الدهر، ويستعد للفلاحة والبذر، خوفاً أن يخرج يومُه، فيرتفع سَوْمُه، ويحاول رَوْمُه، فيضنّ به قومه. وعندي أن القاضي إذا تحقق أن جواره هو المطلوب الأول، والفضل الذي عليه المعول، يَتَغَمَّدُ الفضل والديانة، حتى يَحصل ببركته ثمرةُ الفلاحة حسّاً وثمرة الفَلاَح معنى، وتعتضد الزيادة والحسنى، ويتأسس بهذه اللبنة من قُرْبِه المبنى، ويدعو التمعشُرُ في جواره إلى العشرة والسكنى، والتمتع بفضله الأسنى، ومن نبَّه مثلَه إلى فضل فقد نبَّه كفيلاً، أو جنح إلى بيت مثله أثار مجداً حفياً وقِرّى حفيلا، وما يصدر عن محله من وَفْق الظن به فمقابَل من الثّناء بأجمل صورة، ومن الحمد بأعجز سورة والسلام.

وخاطبت الشيخ الشريف الفاضل أبا عبد الله بن نفيس صُحْبَة ثمن مسكن اشتريته منه، وكان قد أهداني فرساً عتيقاً:

جُزِيتَ يا ابنَ رسولِ الله أفضل ماجَزى الإلهُ شريف البيت يوم جزى
إن أعجز الشكرُ مِني منةً ضَعُفَتْعن بعض حقك شُكرُ اللهِ ما عجزا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «جزيت ياابن رسول الله أفضل ما»

سيدي أبقى الله شَرَفك تشهد به الطباع؛ إذا بعدت المعاهد المقدسة والبقاع، وتعترف به الأبصار الأسماع، وإن جحدت عارَضها الإجماع، بأي لسان أُثني؟ أم أي الأفنان أهصر وأجني، أم أي المقاصد الكريمة أعني؟ أمطيْت جوادك المبارك، وأسكنت دارك، وأوسعت مطلبي اصطبارك، وهضمت حقك وبوَّأت جوارك، ووصلت للغرباء إيثارك، أَشهد بأنك الكريم ابن الكريم، لا أقف في تعدادها عند حد إلى خير جد، فإن أعان الدهر على مجازاة، وإن ترفع كرمُك عن مُوَازاة، فحاجةَ نَفْسٍ قضيت، وأحكام آمال أمضيت، وإن اتصل العجز فعين على القذى أغضيت، ومَنَاصل عزم ما انتضيت، وعلى كل فالثناء ذائع والحمد شائع، واللسان والحمد لله طائع، والله مشترٍ ما أنت بائع، وقد وجهت من يحاول لسيِّدي ثمن ما أكسَبَهُ مجدُه، وسفَر عنه حمده، والعقيدة بعد التراضي، وكمال التقاضي، وحميد الصبر وسعة التغاضي، وكونه الخصم والقاضي، أنه هبة سَوَّغَها إنعامه وأكلة هنَّاها مِطْعامه، نسأل الله أن يعلى ذكره، ويتولى شكره، ويُنْمِي ماله، ويرفع قدره، والولد جاره الغريب الذي برز إلى مقارعة الأيام عن خبرة قاصرة، وتجربة غير منجدة على الدهر وناصرة، قد جعلته وديعة في كرم جواره، ووضعته في حِجْر إيثاره، فإن زاغ فَيَدُهُ العليا في تبصيره، ومؤاخذته بتقصيره، ومن نَبَّه مثله نام، ومن استنام إليه بمهمة أكرم بمن إليه استنام، وإن تشوف سيدي لحال مُحبه فمطلق للدنيا من عقال ورافض أثقال، ومؤمل اعتياض بخدمة الله وانتقال، والسلام.

وخاطبت صدر الفضلاء الفقيه المعظَّم أَبا القاسم بن رضوان بما يظهر داعيته من فحواه:

مَرِضْتَ فأيّامي لِذَاكَ مَريضةٌوبُرؤكَ مَقْرونٌ بِبُرْءِ اعتِلالِها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مرضت فأيامي لذاك مريضة»
فلا راع تلك الذات للضر رائعولا وسمت بالسقم غر خلالها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مرضت فأيامي لذاك مريضة»

وردت علي من فئتي التي إليها في مَعْرَك الدهر أتحيز، وبفضل فضلها في الأقدار المشتركة أتميز، سَحَاءة سرت وساءت، وبلغت من القصدين ما شاءت، أطلع بها سيدي صنيعة وده من شكواه على كل عابث في السويداء، موجب اقتحام البيداء، مضرم نار الشفقة في فؤاد لم يبق من صبره إلا القليل، ولا من إيضاح لسانه إلا الأنين والأليل، ونَوًى مدت لغير ضرورة يرضاها الخليل فلا تسأل عن ضنين تطرقت اليد إلى رأس ماله، أو عابد نوزع متقبل أعماله، أو آمل ضويق في فذلكة آماله، لكنني رجحت دليل المفهوم على دليل المنطوق، وعارضت القواعد الموحشة بالفروق، ورأيت الخطّ يبهر والحمد لله ويروق، واللفظ الحسن تُومِضُ في حبره للمعنى الأصيل يروق، فقلت: ارتفع الوَصب، ورد من الصحة المغتصب، وآلة الحس والحركة هي العصب، وإذا أشرق سراج الإدراك دل على سلامة سَليطه، والروح خليط البدن والمرء بخليطه، وعلى ذلك فلا يقنع بليد احتياطي إلا الشرح، ففيه يسكن الظمأ المبرح، وعذراً عن التكليف فهو محل الاستقصاء والاستفسار والإطناب والإكثار، وزَنْدُ القلق في مثلها أَوْرَى، والشفيق بسوء الظن مُغْرَى، وسيدي هو العمدة التي سلمت لي الأيام فيها، وقالت: حسب آمالك ويكفيها، فكيف لا أشفق، ومن أنفق من عينه فأنا من عيني لا أنفق، والله لا يحبط سعيي في سؤال ولا يخفق، ويرشد إلى شكره على ما وهب منها ويوفق، والسلام الكريم على سيدي البر الوصول، الذي زكت منه الفروع لمّا طابت الأصول، وخلص من وده لابن الخطيب المحصول ورحمة الله.

فراجعني حفظ الله سيادته بما نصه:

متى شئتُ ألفي من علائك كل مايُنيلُ من الآمال خَيْرَ مَنَالِها
كَبُرْءِ اعتلال من دعائك زارنيوعاداتُ بِرٍّ لم تَرِمْ عن وِصَالِها

أبقى الله ذلك الجلال الأعلى متطولاً بتأكيد البر، مفضلاً بموجبات الحمد والشكر، وَرَدنْني سحاءته المشتملة على معهود تشريفه، وفضله الغنى عن تحريفه متحفياً في السؤال، عن شرح الحال، ومعلناً بما تحلى به من كرم الخلال، والشرف العال، والمعظم على ما يسر ذلك الجلال الوزاري الرياسي أجراه الله على أفضل ما عوده، كما أعلى في كل مكرمة يده، ذلك ببركة دعائه الصالح، وحبه المُخيِّم بين الجوانح، والله سبحانه المحمود على نعمه، ومواهب لطفه وكرمه، وهو سبحانه المسؤول أن يمنى لسيدي قرار الخاطر، على ما يسره في الباطن والظاهر، بمن الله وفضله، والسلام الكريم على جلاله الأعلى ورحمة الله. كتبه المعظم الشاكر الداعي الذاكر المحب ابن رضوان وفقه الله، في الثلاثين من ذي الحجة خاتم أحد وستين وسبعمائة.

وخاطبت الفقيه السري أبا عبد الله الكناني وقد صرف عن خطة الأشغال إلى الخدمة بسجلماسة في سبيل إعراض من المقام السلطاني شَعَبَ الله شته ولَمّ شعثه فهو أهل النعمة، ومحل التجاوز عن الهفوة.

أصبحتَ سهماً من كنانة صائباًيمضي إلى هدف الكمال ونحره
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أصبحت سهما من كنانة صائبا»
وأبو المكارم جدك الأرضَى الذي استولى على سرِّ الجلال وهجره
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أصبحت سهما من كنانة صائبا»
ما كان يُدعى بالمكارم كنيةًإلا بكونِك ثاوِياً في ظهره
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أصبحت سهما من كنانة صائبا»

سيدي الذي لساني مُرْتَهَنُ حمده وجَناني مستودع وده، أقسم بمن فضلك على أبناء جنسك، ومنابت غَرْسِك، وجعل يومك في الفضل مربياً على أمسك، ما مرَّ يوم إلا ولي فيه لعلاك ذكر وحمد وشكر، وهمٌّ بلقائك وفكر، لِمَا استجلبت من جمال يثير الكلف، وجلال يذكر بمن سلف، ولما تعرفت ما كان من الانصراف وتطويق الاقتراف، وتصحيح المثل في:) الأطراف منازل الأشراف (ارتمضت وما اغتمضتُ ثم شكرتُ الله على نعمه، وتبينت مواقع لطفه بك وكرمه، فإنك والله عرضة لإصابة العين، ووقعها - ونعوذ بالله - ليس بالهين، وكم بين المشوب والمحض وبعض الشر أهون من بعض. ويتفاضل الدهر في العض، ولله عناية ببقاع الأرض، فإن كانت سجلماسة قبل اليوم يجلب منها التبر إلى دار الملك، فقد رد إليها الذهب الإبريز بعد السبك، ولا بد أن يصول الحق على الشك، فتعود الأمور إلى معتادها، وتُحلِلُّكَ العَلياء محل فؤادها، فإِنما هو تَجْميم، ووراه إنعام عميم، ومن الله أسأل أن يصل لك أسباب العز آمنة من الانصرام، ولا يقطع عنك عوارف الإنعام، والسلام.

وخاطبت الوالي بمكناسة أبا محمد عبد الله بن محمد من الجلة أُولي المروءة والحشمة مع شخص من أصحابنا أولي التراتيب الغريبة:

عبد الإلهِ بنَ عُثمان ابقَ في دَعَةٍعِنايةُ اللهِ تَحميها وتَكفيها
لو لم يكنْ لِبلادِ الغَربِ مَحْمَدَةٌإلا بكونِكَ يا قُطْبَ العُلى فيها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عبد الإلاه بن عثمان ابق في دعة»
لكَ الحقوقُ التي مهما اعترفتُ بهالا يستطيعُ لِساني أن يُوَفِّيها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عبد الإلاه بن عثمان ابق في دعة»
لا زلتَ تختالُ للنعماِ في حُلَلٍعليك لله يُبديها ويُخفيها
كَرُمْتَ ذاتاً ومَجْداً واشتهرتَ سَنىًفزادك الله تِّنْوِيهاً وترفيها

أبقاكم الله، الواصلُ بهذه إلى رياستكم، طبقة الدنيا، وواحدها من غير ثُنيا، الشهير عند كل غني وصعلوك، المجترئ على بيوت الأشراف ودسوت الملوك، توجه إلى الباب السلطاني لتقرير وسيلته والتماس فضيلته، وله من رَعْي السيادة الخطيبية محل، وفي ندى برها ظَعن وحِلْ، فأردت إطراف مجلسكم بلَيْلَتِه ليكون ممن يرفع من صيته، وأنا على ما تعلمون من شكر يطيل ويطيب، وعلى المحافل منه خطيب وابن خطيب والسلام.

وخاطبت قاضي الجماعة الشيخ الفقيه جملة الوقار وكبير الطلبة وقد نالته مشقة جرَّها غلطُ الخدام السُّوءِ واشتراك الأسماء أعتبه عندها السلطان وخلع عليه وأشاد بقدره بما نصه:

تعرفتُ أمراً ساءني ثم سرَّنيوفي صحة الأيام لا بدَّ من مَرَضْ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعرفت أمرا ساءني ثم سرني»
تعمَّدَكَ المحبوبُ بالذَّاتِ بعدماجرى ضدُّه واللهِ يكفيه بالعرض
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعرفت أمرا ساءني ثم سرني»

في مثلها أبقى الله سيدي يُحْمَدُ الاختصار، وتقصر الأنصار، وتطرق الأبصار، إذ لم يتعين ظالم، ولم يتبين يَقِظ وحالم، إنما هي هَدية أجر، وحقيقة وصل عَقبت مَجَاز هجر، وجرح جُبار، وأمر ليس به اعتبار، ووقيعة لم يكن فيها إلا غبار، وعَثْرة القدم لا تنكر، والله سبحانه يُحْمَد في كل حال ويُشْكَر، وإذا كان اعتقاد الخلافة لم يَشُبْهُ شائب، وحسن الولاية لم يعبه عائب، والمرعى دائب، والجاني تائب، فما هو إلا الدهر الحسود، لمن يسود، خَمَشَ بيد ثم سترها، ورمى عن قَوْس ما أصلحها - والحمد لله - ولا أَوْتَرَهَا، إنام باءَ بِشَيْنِه، وجنى من مزيد العناية سخنة عَيْنِه، ولا اعتراض على قَدَر، أعقب بحط مُبْتَدَر، وَوِرْد نغصَ بكدر، ثم أَنَّسَ بأكرم صَدَر، وحسبنا أن نحمد الدفاع من الله والذَّب، ولا نقول مع الكَظْم إلا ما يُرضي الرب، وإذا تسابق أولياء سيدي في مضمار، وحماية ذِمار، واستباق إلى بِرٍّ وابتدار، بجُهدِ واقتدار، فأنا لا فَخْرَ متناول القَصَبة، وصاحب الدين من بين العَصَبة، لِمَا بلوت من برٍّ أوْجبه الحسب، والفضل الموروث والمكتسب، ونصح وَضَحَ منه المّذْهب، وتنفيقٍ، راق منه الرداء المُذهب، هذا مُجْمل وبيانُه إلى وقت الحاجة مؤخر، ونبذة شره لتعجيلها يراع مسخر، والله يعلم ما انطوى عليه لسيدي من إيجاب الحق، والسير من إجلاله على أوضح الطرق، والسلام..

فراجعني أعزه الله وأبقاه بما نصه:

وأيْمُ الله إبرازاً لأَيْمِلقد جلَّى كتابُك كلَّ غَمٍّ
وساهم في الحوادث مَنْ رَمَتْهُففاز من الوفاء بخيرِ سهم

يا سيدي أمدّ الله في أنوار تلكم الطريقة المُثلى وبارك، وجزاها جزاء من ساهم على الحقيقة في الجُلَّى وشارك؛ وصل كتابكم الصادق الصفاء، الصادر عمن لم يرض من الوفاء باللَّفَاء فَبَأَي من صدع الأيام ورَأَبْ، وَنَأَى في دفع الأوهام وقرب، وهو الدهر أبقاكم الله لا تُثَنَّي فَلَتَاتُه، ولا يُبنى على عَقْدِ صَفَائه، يوم لِوَى ولائه، إلا كَدَّرَه بالنقص مُفْتَاتُه. هذا ولو حاسَبَ الإنسان نفسه لاستحقَرَ ما استعظم، وعلم أن ما لا يرى مما وقَى الله أعظم، فأناةً، ومن جُنِيَ عليه فليستغفر الله فَغَفْراً اللهم غَفْرَاً، وحمداً على السراء والضراء وشكراً، وسيدي أعزه الله المشكورةُ أياديه، المبرورةُ غاياته الجميلة ومباديه، وهو سبحانه يعين على واجبكم ويشكر في حسن الإخاء جميل مذاهبكم، والسلام يخصكم، ورحمة الله تعالى وبركاته. وكتب محمد بن أحمد الفشتالي أَلْهَمَهُ الله تعالى رشده: وخاطبت بعض الفضلاء بقولي مما يظهر من الجملة غرضه.

تعرفتُ قُرْبَ الدار ممن أحبهفكنتُ أَجِدُّ السير لولا ضروره
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعرفت قرب الدار ممن أحبه»
لأَتْلُوَ من آي المحامد سورةًوأُبْصِرَ من شخص المحاسن صوره
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعرفت قرب الدار ممن أحبه»

كنت أبقاك الله تعالى لاغتباطي بولائك، وسروري بلقائك، أَوَدُّ أن أطوي إليك هذه المرحلة، وأجدد العهد بلُقياك المؤملة، فمنع مانع، وما ندري في الآتي. الله صانع، وعلى كل حال فشأني قد وضَح منه سبيل مسلوك، وعَلِمَه مالك ومملوك، واعتقادي أكثر مما تسعه العبارة، والألفاظ المستعارة ومُوَصِّلُها ينوب عني في شكر تلك الذات المستكملة شروط الوزارة، المتصفة بالعفاف والطهر والسلام.

وخاطبت الشيخ أبا الحسن بن بطّان بقية الرعيل وخاتمة الأسرياء أهنيه بولده عبد الواحد حائز قصب السباق في كثير من الخصال الحميدة بعد اغتراب وشدة وانبتات بالبلاد الشرقية عظم لأجله بثُّه إلى أن تأَتّى خلاصه:

يَهْنِيكَ مَقْدِمَ عبدِ الواحدِ ابنك عنمَطْلٍ بوعدٍ مِنَ الأيامِ مَرْقُوبِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يهنيك مقدم عبد الواحد ابنك عن»
كيوسُفٍ كان في فِعْلِ الزمان بهوكنتَ في البَثِّ والشكوى كيعقوبِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يهنيك مقدم عبد الواحد ابنك عن»

قد علم الله، وهو الذي يعلم السرَّ الخفي ويميز الماذِقَ والوفي، أنني أيها الفاضل الذي إليه في المجد الإشارة، وباجتماع شمله ذاعت البشارة، من يوم وقع عليك بصري ووجب عن حصر كرمك حَصَري، ورأيت منك كوكب السَّحَرِ الذي أخذ أعقاب النجوم، والصبح مرتقب الهجوم، وبقية الغيث السَّجوم، والزمان كثير النيازل والرُّجوم، وأَسِيتُ لفراق ابنك إذ جوانحي بالفراق جِدُّ مكلومة، وأسوارُ صبري بمنازلة الوَدَاع أيُّ مثلومة، ونفسي بالرقة المسترقة معلومة، وفي الجزع للبَيْن غير ملومة. لم أزل أضنُّ على الحوادث بذاتك، وأُوسعُ الأيامَ ذمّاً في أذاتك، وأرغب في بقاء رسم المروءة ببقاء حياتك، وآمل جمع شملك بعين أهلك، وأحتقر في جنبه ما أملِك وما عسى اليوم أن أملك، وأما ما يرجع إلى تخليد ذكرٍ جميل، وتنفيقٍ في محل تأميل، وهز الخلافة إلى رعيك وإحمادِ سعيك، فأمر لم آلُ فيه جَهْداً، فقد أوسعته حرصاً لا زُهداً، ونشرتُ لك بأبوابهم منه بنداً، وجنَّدت جنداً، وكنت عينت الشكرانَ من أجلك إذا جَمَعَ الله شملَكَ بنجلِك، فلمَّا تعرفتُ خلاص بدره من سِرَارِه ودُنوِّ داره، ورجوعه بعد الميل إلى مَدَاره، ثم نظرت إلى محاسنه بعين نابتة عن عينك، وسرني حسنُ القضاء بعد أن مَطَلَ الدهر بدَيْنك، شاهدت فاضلاً في فراق مثله يحسنُ الجزعَ ويرفض الصبر المنتزع، وابنا مزيته على البنين، مزيةُ سنةِ الهجرة على السنين، حفظ الله كمالَه، وبلَّغ كلاَّ منكم آمالَه، وأعانه على تأدية حقك الذي لا يوسع الشرع ولا الطبع إهماله، وحمدتُ الله وشكرتُ، ورحت في طلق المسرة وابتكرت، ورحمت وعذرت، ووَفيتُ بما نذرت، ولم يقنعني إلا بعت من يشافه بهنائك في أحب أبنائك، ولولا أنني ملازم حرمة لا أبْرَحُهَا ومغمور جراية لا أرفضُ حقوقَها ولا أطرحُها، ومؤملُ آمالٍ لا أشرحها، لم يقنعني إلا إعمال الركاب بَدَلَ إعمال الكتاب، فمثلي إذا عرف مثلك التزم، وقطع بموجب الوفاء وجَزَم، وفي وضع الأيادي مواضعها حَزْمُ من خَدَم، والله أسأل أن يجعل شملكم شملاً محفوظاً، وبعين الجمع على الأيام ملحوظاً، ومقْدماً مجدوداً محفوظاً، ويمتع الفروعَ بالأصل، والأصول بالفرع، ويجعله ربْعا بالبَيْن غير مَروع، ويعين من البر على الحق المشروع. والسلام.

وخاطبت السلطان أبا عبد الله بن نصر جبره على الله عند وصول ولده من الأندلس:

الدَّهرُ أضْيَقُ فُسْحَةً من أن يُرىبالحُزنِ والكَمَدِ المُضَاعَفِ يَقْطَعُ
وإذا قَطَعْتَ زمانَه في كُرْبَةٍضَيَّعْتَ في الأوهام ما لا يرجع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «الدهر أضيق فسحة في أن يرى»
فاقْنَعْ بِمَا أعْطاكَ دَهرُكَ واغْتَنِممنه السرورَ وخَلِّ من لا يقنع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «الدهر أضيق فسحة في أن يرى»

مولاي الذي له المِنَن، والخَلْقُ الجميلُ والخُلُق الحسن، والمجد الذي وضح منه السَّنَنْ، كتبه عبدُكَ مهنئاً بِنِعَمِ الله التي أفاضها عليك، وجلبها إليك، من اجتماع شملك، بنجلك، وقضاء دَيْنِك، من قرَّةِ عينك، إلى ما تقدَّمَ من إفلاتِك، وسلامة ذاتك، وتمزُّق أعدائك، وانفرادك بأَوِدَّائِك، والزمن ساعةٌ أو أقْصَر، لا بل كَلَمْحِ البصر، وكأني بالبساط قد طَوِي، والتراب على الكل قد سُوِّي، فلا تَبْقَى غبطةٌ ولا حسرة، ولا كُربة ولا مَسَرَّة، وإذا نظرتَ ما كنتَ فيه، تَجِدُكَ لا تنالُ منه إلا أكلةً وفراشاً، وَكِنّاً ورياشاً، مع تَوَقُّعِ الوقائع، وارتقابِ الفجائع، ودُعاء المظلوم، وصُدَاع الجائع، فقد حَصَل ما كان عليه التّعَب، وأُمِنَ الرَّهَب، وَوَضِحَ للأجر المَذْهَب، والقدرةُ باقية، والأدعية راقية، وما تدري ما تحكم به الأقدار، ويتمخض عنه الليل والنهار، وأنت اليومَ على زمانك بالخيار، فإِن اعتبرتَ الحال، واجتنبتَ المحال، لم يَخْفَ عليك أنك اليومَ خَيْرٌ منك أمس، من غير شك ولا لَبْس، وكان من أملي التوجُّهُ إلى رؤية ولدكم لكن عارضتني موانع، ولا ندري في الآتي ما الله صانع، فاسْتَنَبْتُ هذه في تقبيل قَدَمِه، والهناءِ بمقدمه. والسلام.

وخاطبت الشيخ الجليل الوفي أبا الحسن علي بن بدر الدين بن موسى بن رَحُّو ابن عبد الله بن عبد الحق وقد وصل مُزْعَجاً عن الأندلس بسبب ما تقدم من وفائه واستقر بمدينة فاس، وبيني وبينه صداقة توجب النُّصح، وتقتضي الشفقة:

يا جُمْلَةَ الفَضْلِ والوَفَاءما بمعاليكَ مِنْ خَفَاءِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا جملة الفضل والوفاء»
عنديَ بالوُدِّ فيك عَقْدٌصحَّحَه الدهرُ باكتفاء
ما كنتُ أَقْضِي عُلاَكَ حقاًلو جئتُ مدحاً بكل فاءِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا جملة الفضل والوفاء»
فَأَوْلِ وَجْهَ القَبُولِ عُذْرِيوجَنِّبِ الشكَّ في صَفَاءِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا جملة الفضل والوفاء»

سيدي الذي هو فَصْلُ جنسه، ومزيةُ يومه على أمسه، فإن افتخر الدين من أبيه ببدره، افتخر منه بشمسه، رَحَلْت عن المنشأ والقرارة، ومحل الصَّبْوةِ والغَرَارة، فلم تتعلق نفسي بذخيرة، ولا عَهْدِ جيرةٍ خيرة، كتعلقها بتلك الذات التي لطُفَتْ لطافَةَ الرَّاح، واشتملت بالمجد الصُّراح، شفقة أن تصيبها معوةٌ والله يَقِيها، ويحفظها ويُبْقيها، إذ الفضائلُ في الأزمان الرذْلَةِ غوافل، والضدُّ عن ضده منحرفٌ بالطبع ومائل، فلما تعرفتُ خلاصَ سيدي من ذلك الوطن وإلقاءَه وراء الفُرضة بالعَطَن، لم يبق لي تَعِلَّة، ولا أحرضتني له علة، ولا أُوتِيَ جمعي من قلة، فكتبت أهنئ نفسي الثانية بعد هناء نفسي الأولى، وأعترف للزمن باليد الطولى، فالحمد لله الذي جمع الشملَ بعد شتاته، وأحيا الأنس بعد مماته، سبحانه لا مُبَدِّلَ لكلماته، وإياه أسأل أن يجعل العصمةَ حظَّ سيدي ونصيبه، فلا يستطيعُ حادثٌ أن يصيبه وأنا أخرج عن بثِّ كمين، ونُصْحٍ أنا به قَمِين، بعد أن أسْبُرَ غَوْرَه وأَخْبُرَ طَوْرَه وأرصد دوره، فإن كان له في التشريق أمل، وفي ركب الحجاز ناقةٌ وجَمَل، والرأي فيه قد نجحت منه نيةٌ وعمل، فقد غَنِيَ عن عوفٍ والبقرات، بأزكى الثمرات، وأطفأ الجَمَرات، رَمْيُ الجَمَرات، وتأنَّسَ بوصل السُّرى ووِصَال السَّراة، وأَنَا لَهُ إن رضيني أرضى مُرَافق، ولواءٌ عزى به خافق، وإن كان على السكون بقاؤه، وانصرف إلى الإقامة اعتناؤه، فأمرٌ له ما بعده، والله يحفظ من الغِيَرِ سَعْدَه، والحق أن تحذفَ الأبهةُ وتُخْتَصَر، ويُحْفَظَ اللسانُ ويغضَّ البصر، وينخرطَ في الغِمار، ويُخَلَّى عن المضمار، ويجعل من المحظور مداخلةَ من لا خَلاَق له، ممن لا يقبل الله قولَه ولا عَمَلَه، فلا يكتم سراً ولا يتطوَّقُ من الرجولة زِرَّاً، ورفْضُ الصحبة زمامُ السلامة، وترك الملامة على النجاة علامة، وأما حالي فما علمتم مُلازمَ كِنْ، ومَبْهُوظَ تجربة وسن، أُرجِّي الأيام، وأَروم بعد التفرق الالتئام، خالِي اليد، مليء القلب والخلَد، بفضل الواحد الصَّمد، عاملٌ على الرحلة الحجازية التي أختارها لكم ولنفسي، وأَصِلُ في التماس الإعانة عليها يومي بأمسي، أوجب ما قررته لكم ما أنتم أعلم به من ود قررته الأيام والشهور، والخلوصُ المشهو، وما أطلتُ في شيء عند قدومي على هذا الباب الكريم إطالتي فيما يختص بكم من موالاته وبذلُ مجهودِ القول والعمل في مَرْضَاته، وأما ذكركم في هذه الأوضاع فهو مما يُقِرُّ عين المَجَادَة، والوظيفة التي ينافس فيها أولو السيادة، والله يَصِلُ بقاءكم، وييسر لقاءكم، والسلام.

وخاطبت أبا الحسن القرموني من خدام السيادة الخطيبية، ولما وقعت إليه الإشارة حكاية بتونس أيام استيلاء الملك المريني عليها: حملني أعزك الله على قصدك، وتحقيق رصدك، ما حدَّثوا بتونس عن يوم فَصْدك، وأن العاقل ودَّ يومئذٍ أن يكون حجَّاماً، ولا يعرف أسراجاً في ابتغاء الفضائل ولا لجاماً، ومصَّاصاً، ولا يعرف امتازاً بالمعارف ولا اختصاصاً، إلى ليلاتك التي فضحت الظُّلمَ، وأمست لياليَ في سَلَم، وأضحت لشهرتها ناراً فوق علم، إذ باتت العيدان مصطفةً اصطفافَ الهدْي، آخذةً ما بين رأس السرطان إلى رأس الجَدْي، وقلتُ نفسٌ لا تدينُ بالإِمساك ولا تلين لوعظ النساك، لا بد تحت هذه السفرة من نفاضة، وحول هذه الزرة من قراضة، فلما رأيتك رأيت مخيلةَ رجولة، في طلعة مقبولة، وعلمت أن اختصاص سيدنا باستعمالك، وعدم إهمالك، قبول لشهادة مُزكِّيك، وبيانٌ يرفعُ التشكيك، فاستعنتُ بعزك وطعنك وضربك، وقد بلغني جميل بلائك وإن كان ضعيفاً، لكنَّ الله سبحانه وله المثل الأعلى يقبل رغيفاً والشكر واجب، والعمل الصالح لا يحجبه عن الرُّقيِّ حاجب، فخاطبتك شاكراً، وبفضل ما صدر عنك ذاكراً. والسلام.

وقلت أخاطب صاحبه محمد بن نوَّار من الخدَّام وقد أعْرَسَ ببنت مِزْوَارِ الدار السلطانية وهو معروف الوسامة وحسن الصورة:

إن كُنْتُ في العُرْسِ ذا قُصُورٍفَلاَ حُضُورٌ ولا دِخالَهْ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إن كنت في العرس ذا قصور»
يَنُوبُ نَظْمي مَنَابَ كَبْشٍوالنَّثْر عَن قُفَّةِ النُّخَالَهْ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إن كنت في العرس ذا قصور»

هنَّاكم الله دعاءً وخَبَرا، وألبَسَكم من السرور حَبَرا، وعوَّذَكُم بالخَمْس، حتى من عين الشمس، فَلَعمري لقد حصلت النسبة، ورضيَتْ بهذه المعيشة الحِسْبة، ومن يكن المزوارُ ذَوَاقَه، كيف لا يَشقُّ البدرُ أطواقَه، وينشئ القَبولُ عليه رُوَاقَه، وأنتم أيضاً بركانُ جمال، وبقيةٌ رَسْمَال، ويمينٌ في الانطباع وشِمَال، بمنزلكم اليومَ بدرٌ وهلال، ولعقد التوفيق بفضل الله استقلال، فأنا أهنيكم بتَسَنِّي أمانِيكم. والسلام.

ومن المنثور رسالةٌ سميتُها قَطْعَ الفَلاةِ، بأخبار الولاة: بات عندي أحد الشرفاء ممن شأنهُ انتيابُهم، فأجرى ذكر جميعهم وميَّزَ بين أدناهُم ورفيعِهم، فَضَمَّنْتُ ذلك الكلام [المُحَبَّر] وسميته بما ذكر، ونصها: حدَّثَ مَنْ يَنْظِمُ فوائدَ الأخبار في سِلْكِ قَصَصِه، ويدوس حيَّاتِ الطُّرُق بأخمصه، ويطارد شوارد المكارم فَتُصْبِحُ من قنصه. فقال: فبينما أنا في بعض الطرق وقد وَصَتْ الهاجرة، وتبرجت المفازةُ الفاجرة، وسَوْرَةُ القيظ، تكاد تَمَيَّزُ من الغيظ، وشَهْرُ ناجر، قد أخذ بالحناجر، والشمس قد ركبت سَنام خط الزوال، ومُدْرَجَةُ الصَّبَا قد ضنَّت بالنوال، وصمتت عند السؤال وقد تشاجرت الجنادب، واحتفلت لِعُنَاتِها تلك الولائمُ والمآدب، وتباعدت من الفضاء الأخرقِ المناكب، ومدَّت نسيج الآل العناكب، والطيَّة تُطَفِّفُ في المسير، والمطيةُ قد سئمت الذَّرْعَ والتكسير، والظلّ مرامُهُ من العسير، والماءُ بمنزلة الأكسير، إذ رُفعت لي على البُعد سَرْحَةٌ فريدةٌ عن اللِّدات، والوشائج المولَّدات، فهي في المجهل شامة، وللركائب رُكْنٌ مُسْتَلضمٌ بشامة، كأنها في جلد اليباب شامة، فَمِلْتُ إلى سَمْتِهَا وانحرفت، وثنيتُ العِنَانَ نحوها وصَرَفت، فما كان إلا فُوَاقُ حَرْف، لا بل ارتدادُ طَرْف، حتى غشيتُ منها عَقِيلةَ فَلاَة، وخِدْرَ سِعْلاة، ذات عمودٍ سام، وطَنَب تكنّف بني حامٍ وسام، ظلَّلَت من الأرض حجراً مدحوَّاً، ومَهْرَقاً من حروف المرو مَمْحُوَّاً، ودَمْثاً سهلاً، ورحباً وأهلاً، وشيخاً وكهلاً، وعلماً وجهلاً، هَرِمَةً مسنةً، تتخلل سماءَهَا الخضراء شُهْبَانٌ أَسِنَّة، وتتشبث بأهدابها أرسانٌ وأَعِنّضة، وتموج في ظلها إنْسٌ وَجِنَّة، كأنما ضربت الصخرةَ الصَمَّاءَ بعصاها، فأطاعها العذبُ الفُراتُ وما عصاها، فانساب بين يديها ثعبانٌ تُراعُ له وهادٌ وكُثبان، يشف حشاه عن حصىً تُغَلّطُ العارفَ من الصيارف، وتوهم الأمْلِيَاءَ انتهابَ نقودها والغواني انتثارَ عقودِها، لا تستطيع الجوارحُ مُصَابَرةَ خَصَرِه، ولا يماثله الشهدُ بمُجاج معتصِره، فَحَيَّيْتُ الجمعَ بأحسنَ تحياتِه، وأتحفت الروح من ذلك العذب البَرُود بحياته، وتَلَوْتُ) كذلك يُحْيِي اللهُ الموتى ويُريكم آياتِه (، وقلت حيَّاكِ اللهُ من خميلة، وفاتنة جميلة، وتمثلت بقول ابن قاضي ميلة:

وقانا وَقْدَةَ الرَّمْضَاءِ روْضٌ..وقاهُ مضاعَفُ الظِّلِّ العَمِيمِ
قَصَدْنَا نَحوَهُ فَحَنا عليناحُنُوَّ الوالِداتِ على اليَتيمِ
يُراعي الشَّمْسَ أَنَّى قابَلَتْنَافَيَحْجُبُها ويَأْذَنُ للنسيم
وسقَّانا على ظَمَأٍ زُلاَلاً..أَلَذَّ مِنَ الشَرَابِ مَعَ الكَرِيمِ
يَرُوعُ حَصَاهُ حَالِيةَ العَذَارَىفَتَلْمَسُ جَانِبَ العِقْدِ النَّظيم
للشاعر حمدة بنت زياد، اقرأ القصيدة

وكان في جُملة من اغتنم المقيل، واستنصر على عدو الظمأ ذلك العَضْب الصَّقيل، وألمّ بالنوم الخفيف على الرَّحْلِ الثقيل لاَئِثُ عِمَّةٍ على هِمَّة، ومستظهر بِوَفرٍ وَذِمَّةٍ، ورَعْيِ ذمة، قد عبث الوَخْطُ منه بِلشمّضة، وجَلَتْ منه الخلَّةُ عن كاشفِ مُلِمَّة، بين يديه عِتاقٌ قُود، وعبيدٌ) تَحْسَبُهمْ أيْقَاظاً وهُمْ رُقُود (، فاشرأَبَّ عند سماع إنشادي، كما يشرئبُّ الرِّيمُ، وهزت حُميَّا الأدب منه عِطْف كريم، وصاح بصوتٍ جهير ينبئ عن منصبٍ شهير: من هذا الطارق؟ ومتى أوْمض هذا البارق؟ إني لآنَسُ مخيلة، غير بخيلة، وأنظرُ إلى مَظِنة، غيرِ ذاتِ عنّضة ليَدْنُ مِنِّي جُؤارك، ويُرْعَ جوارك، ويفتّح نوّارُك، وتتألق أنوارُك، ولم يزل يَحأْحِئُ ويُبَسْمل، ويُيَسِّرُ ويُجَمِّل ويرعى ولا يهمل، فلما دَنَوْتُ من مِهَادِه، وركضتُ في رُبَى الحديث ووهاده، وأصَبْتُ من زاد طريقه، وانخرطت في فريقه، وأطرفتني بأحاديث تغريبه وتشريقه، سفر منه الاختبار عن نِجَارٍ هاشمي، وكَرَمٍ حاتمي، ودارٍ فاسي، ومنصبٍ رياسي. ولمّا انخفض قرنُ الغزالة، ولاَنَ طبعُ الهواء من بَعْد الجزالة، ولم يبق من عمر اليوم إلا القليل، وَرُقْيَةُ النسيم تتردد على الأصيل العليل، وهو يجود بنفسه، ويسلك مسلكَ أمسه، والغرب يبتلع قرصَةَ شمسه، فَهُنَا نَقْضِي الدَّيْن، ونُقلّدُ رَقْمَ العِذَارِ كلَّ أسِيل الخَدَّيْن، ونغتنم ثاني الأبردين، فرفعت الرحال من فوق الظهور، وسرنا بنَصِّ السير على المذهب المشهور، وتركنا البيناتِ إلى جادة الجمهور، وقلت أيها الرفيقُ البَرُّ الصحابة، الأغرُّ السحابة، إن الشُقَّة بعيدة، والمَشَقَّةَ مُبْدِيَةٌ مُعيدة، ولا يُستعان على المراحل إذا سطت واستطالت، وليالي السُّرى إذا تَمَطَّتْ وطالت، إلا بتقارب الأخبار المنقولة، والآداب المهذبة المصقولة. فقال: أَثِرِ الكامن، وازْجُرِ الميامن، وابغِ الفَلك الثامن، واطلبْ غريم الغرائب، وأنا الضامن. قلت: أفسح لي مجالَ غرضك، واشرح لي معنى جَوْهَرِك وعَرَضِك، وَطِيَّةَ سفرك وعَوْدِكَ بِظَفَرِكَ إلى نَفَرِك. فقال أنا كالشمس أَجُوبُ هذه المنازل مرة في كل سنة، وأُحْصِي كلَّ سَيِّئَةٍ وحسنة، أطوي الفلاة، وأُبَهْرِجُ الوُلاة، فهم يرقبون النّوْبَة ويتوقعون الأوْبَة ويستعدون لخروج دابتي التي تُكلِّمُهُم بالإقلاع والتوبة، فأُسْعِطُ الأنوف، وأنتزع حتى الشنوف، وأُحَكِّمُ لساني فيمن ينساني، وأجود بظلِّ نيساني مَنْ يُقِرُّ إنساني، وأداول بين إساءتي وإحساني. وأتصدى للهدية الوِدِّية، وآنفُ من العطية البَطِيَّة، وأُوسِعُ البخيلَ هَجْرَاً وأُسْمِعُه هُجْرَاً. وأُقَرِّظُ مَنْ كَرُمَ نَجْرَاً، وَوَضَح فجراً، [قُلْ لاَ أَسْألُكُمْ عَلَيهِ أَجْرَاً]. فلا أزال أطلق عنانَ الصولة في جو الجولة، مُستظهراً بوسيلة البيت ومنشور الدولة، أَسْلُو الخاملَ في تَرَفُّهِ النبيه، وأحكمُ للشبيه بحكم الشبيه ولا أقبل عذراً لبطئ ولو شغلته خِفَارَةُ أبيه، أهجم هجوم السيل بالليل، وأجُرُّ على البيوت فضلَ الذَّيل، وأتَقَلَّبُ تَقَلُّبَ الفَلَكِ بين الاستقامة والمَيْل، وأَزِنُ كل بضاعة فأبْخَسُ في الوزن أو أُطفف في الكيل، وأُغررُ غرة الصباح بغرر الخيل، ولو على حي عامر بن الطفيل، وأرحل عن الحلة وقد هَمَدَتْ بعد ارتجاجها، وَسَكَنَتْ قَسَاطِلُ عَجَاجِها، وَصَمَتَ أَذينُ دَجَاجِها. وَفَلِيَتْ على الحرس رءوسُ مَحَاجِّها. وأعودُ والصُّرة لا يجتمع مِغْلاَفُها، والبِدْرَةُ لا يُقِلُّهَا مِعْلاقُها، والعِيَابُ، يَصْعُبُ معها الإياب، وتبرز من خلال أستارها الثياب، والخيل تمرح في الأرْسَان، وتختال في السُّروج المحلاة والجِلاَلِ الحسان. قلتُ لَعَمري لقد اتصل نطاق الكلام، وطال مدى التلاوة بين هذه الإقامة والسلام، فأَعرِضْ لي القوم عرضاً، وصِف الموارد عَمْداً وفرضاً، وميز الهمم سماءً وأرضاً، وأخبِط العُصاةَ بعصاك حتى ترضى. فقهقه قهقهة الشقشاق، وتأوه تأوه العشاق، وكأنما كانت حاجةً في نفسه فقضاها، وعزيمةً يتجاذبها الكسل فأمضاها، فشام نصاله وانتضاها وقال خذهم بالتلابيب واجتثَّهم بِحُجَزِ الجلابيب، وَعِثْ عَيْثَ الغزالة وَشَبِيب في كل عرف وسيب، وابدأ بمن تريد. وارسل شهابَ فكرِك خلف كل شيطان مَريد، وَمَنْ غاب

عنك فخيل البريد. قلت: الحضرة وجُباتها، والمزرعة العظمى ونباتها وأفْتَتحُ الصرائمَ بمحمد بن أبي القاسم. فقال: شيخٌ موقَّرٌ، والمنصِب ما لم يصُنه مُحَقَّر، مُرْعٍ على رُتب الخدمة. قديمُ الاصطناع والنعمة، مؤتمنٌ على الحساب منتسِبٌ للأمانة أتمَّ الانتساب، نبيهُ العَقَار والاكتساب، مُوجِبٌ حقَّ أُولِي الأحْسَاب قلت) بياض (قال فارسُ زِمام، ومتمسك بذمام، ومُصَلٍّ خلف إمام. يناقش ويدقق ويعاود ويحقق، وهو عن الصَّبوح يرقق. فغريمه مُتعَب. مهما عسَّر وصَعَّب، واستوفى واستوعب:

كَعُصْفُورَةٍ في كَفِّ طِفْلٍ يَسُومُهَاتَرودُ حِيَاضَ المَوْتِ والطِّفْلُ يَلْعَبُ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

وعلى الرتبة الشماء. والخُلُق اللطيفة كالماء، فبينه وبين ابن عمّه ريحانة الكرماء وشهاب الظلماء ما بين الحروف والأسماء، لا بل بين الأرض والسماء:

وقَدْ يُسَمَّى سَماءَ كلُّ مُرْتَفَعٍوإنَّمَا الفَضْلُ حَيْثُ الشَّمْسُ والقَمَرُ

قلت) بياض (قال: خدوم، وقاضي سَدوم، وموجود معدوم، مَخِيلٌ بالنُّبْل، ومحيد عن السُّبْل، ويخلط أرضاً وسماء، ومُسَميّاتٍ وأسماء، يحسَبه الظمآن ماء. قلت: فابن القوار؟ فقال: شختور يسبح، وقصاب يذبح، وتاجر في كل نفس يربح، انسحب عليه القبول من لَدُن صباه، وصاح به الجَدُّ فلبَّاه، شأنه الدهر غمزٌ وإشارة، ونِذارة وبشارة، محظوظ مجدود، عِقْدُ حرصِه مشدود، وهو في الكُفَاةِ معدود. قلت) بياض (؟ قال: فارة، وقضاءٌ وكَفَّارة،) وبَقِيَّةٌ مما ترك آلُ موسى وآلُ هرون (تحت غفارة، وبعوضة في الآذان، تغني عن الاستئذان، وتَطْرُق حتى سُباتِ الإقامة والأذان، قادرٌ على تلفيق الثبوت، وحملِ اليهود على نِسيان السُّبوت، يرى الحكمة خَبِيثَةَ جَيْبِه، ويشتغل بعيُوب الناس عن عيبه. قلت: فابن جَدار؟ قال: ألوفٌ ودود، أنوف عن الخُبْث صَدود، محسوبٌ من الأسرياء معدود، كثير الهشاشة والأريحية، مبذول المشاركة شائع التحية، بادي النُّبلِ والظُّرفِ، مُؤْتَمِرٌ لوَحْيِ الطَّرف، عدةٌ للعدل والصرف، ينظم الأبيات ويوضح من الفضل الغرر والشيات:

عَلَيَكَ بِكاتبٍ لَبِق ذَكِيّأَديبٍ في شَمائِله حَرارة
تُشيرُ لَهُ بِلَحْظِكَ مِنْ بَعِيدٍفَيَفَهم طَرْفَهُ عَنْكَ الإشارة

قلت: فالو إلى الريب؟ فشد خيشومه، واستدفع بيمن الله شومه، ثم قال: الروض الأنف، محتاج إلى الكنف. اعلم أنني على طول تجربتي، وتكرر تشريقتي وتغريبتي، لم أعثر له على شبيه، فلعنة الله عليه وعلى أبيه، الجهل والرعونة، والطلعة الملعونة، والخيانة التي يَعْرِفُها الوجود، واليد التي في غير الخَنَا لا تجود، نار الخيانة التي تأكل في اللحظة الواحدة بجِطامها، وخنجر الأمانة الذي يقد حبالها، المارنُ على النكال والعقاب، المخلُّ بالألقاب، الخاملُ البيت والهمة، الكثيرُ الذَّام القليل الذمة، ولله درُّ أبي محمد العلكوم ذي العارض المركوم حيث يقول:

لأبي الفَضْلِ بن الربيب خِلاَلُشَهِدَتْ بالوفاءِ والفَضلِ فيهِ
ساقِطُ الأصْلِ عاهِرُ الفَرْجِ مُذْ كانَ سَفيهاً قد بَذَّ كُلَّ سَفيهِ
ذي مُحَيَّا مِن الحياءِ عَديمٍوَقَفاً ممتل وشَكل كَريهِ
سُلْحُفَاةٌ قد عُمِّمَتْ وجرازفي رداءٍ مُوَشَّعٍ يَلْويهِ
يَحمِلُ السَّرْجُ منه دَنَّ رَجِيعٍيَعْرِفُ الناسُ ذَوقَهُ مِنْ فِيهِ
حَجَّرَ اللهُ جُودَهُ ونَدَا كَفّيْهِ إلاَّ عن أَسوْدٍ يَشْفِيهِ
فهو لا يَسْتَكِفُّهُ مِنْ بَلاءٍومجابي البلاد لا تَكْفِيهِ
قلتُ للنَاسِ والسُّؤَالُ شِفَاءٌوهوَ قِدْماً شأنُ النبيلُ النَّبيهِ
لِمَ يُدعى بابنِ الرَّبيبِ فقالواكانَ يَزْني بِأُمِّهِ ابنُ أبيهِ
أبْعَدَ اللهُ ذلِكَ الوَجْهَ مِنْ كُلِّمَقَامٍ بَرٍّ وَقَدْرٍ وَجيهِ
وكأني به وقد بَثَرَتْ منهيَدُ الذُّلِّ غَلْطَةَ التنويهِ
تنزع السِّتْرَ عنه سَخْطَةُ رَبِّلم يَدِنْهُ يَوْماً بِمَا يُرْضيهِ
قَدْ أهالَتْ منه السِّيَاطُ كَثِيباًوأَلَمَّتْ رَمْلَهُ رِيَاحُ التِّيِهِ
وَرَسَتْ مِنْهُ في الأداهِمِ رِجْلٌودَّعَتْهَا نَضَارَةُ التَّرْفيهِ
كانَ عاراً على الوُجُودِ ومَنْ يُبْلَى بعارٍ وكَيْفَ لا يَخْفِيهِ؟
عادَةُ اللهِ كُلَّما اعْتَزَّ بَاغٍبِضَلالٍ فإنه يُكْبِيهِ

قلت) بياض (قال شُعْلَةٌ منْ ضِرَام، ودُمَّلٌ من أَوْرَام، ولا بد لكل شيء من انصرام:

سَعِيدُ الدَّارِ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِوَطَرْحُ الكَلْبِ خَيْرٌ مِنْ سَعِيدِ

قلت فوالي مكناسة عبد الله بن محمد؟ فقال: صاحب هَدْي وسَمْت وطريقةٍ غير ذاتِ عِوجٍ ولا أَمْت، متصفٌ بعفافٍ، واشتمالٍ بالطهارة والتفاف، مع عدل وإنصاف، وامتياز بالخير واتصاف، مُعْتَدُّ الجود، واضعٌ إياه في ضرورات الوجود، كثيرُ الضيف، مُطْعِمٌ في الشتاء والصيف، أَمِنَ جارُه من الحيف، يرعى الوسيلةَ ولا ينساها، ويصل مَغْدَى الصنيعة بِمُمْسَاها، فإذا ذكرتَ الخيار فاذْكُرْهُ فيها، وحْسُب الولاية به فخراً ويكفيها، لا تسمع النجوى مجالسُه، ولا تَضُمُّ الخَنَا سقائفه. قلت) بياض (فقال: إنْهَدْ، وفي غير الكبار لا تَجْهَدْ، ودَعْنَا من الحضيض الأَوْهَد، فالأمر أَزْهَد، ولا تَعُد إلى مثلها والله يشهد. قلت:) بياض (وهو لعمري مسلس القياد، وحنيب جياد، فلم يَفُهْ بِبِنْتِ شفه، لا أدري، أبِرِضىً أم أَنَفَة. قلت: فزكريا بن يحيى؟ قال: مُقيمُ رَسْم، وممتازٌ من الشهرة بوسم، ورجلٌ عاقل، وجَالِي صفحات البِرِّ وصاقل، ومتماسك عن الغاية متثاقل، لا بفصاحة سَحْبَانَ ولا بِعِيِّ باقل، يروقك لقاؤه، ويُعْجِبُك خوانه وسقاؤه، ويُثني على خُلَّتِهِ أصدقاؤه. قلت: فأخوه الأحسن بأزمور؟ قال: دُرَّة بيتهم، وغُرَّةُ كُميْتِهِم، ومشكاةُ زيتهم، منزلُهُ مَتْرَعُ جِفَان، ومَحطُّ ضيفان، يركب المطية، ويمهد الأريكة الوطيّة، ويُتبع بالعذر أثر العطية غير البطية، ويجدد العهد بالعصابة البَرْمَكِيَّة، وأخبارهم المَحْكِيّة. قلت فوال تيط، ابن بطان؟ قال: كوكب سَحَر، وكريم قرى ونَحَر، وأَبْهَتَ وسَحَر، ما شئت من ترتيب وتقدير، وخليق بالبر جدير، وروض وغدير، وخَوَرْنَق وسَدِير، هذَّب الأدبُ خُدَّامه، وأطاب الاحتفال خبزه وأَدامه، إلى عطاء يحسب الأمل، ويثقل الناقة والجمل، عَضَّه الدهر فما عضَّ من طباعه، واستأثر بماله ورباعه، وتركه فريسة بين سباعه، فما حطَّ من همته ولا قصَّر من باعه:

وطَالَمَا أُصْلِيَ اليَاقُوتُ جَمْرَ غَضىًثمَّ انْطَفَى الجَمْرُ واليَاقوتُ ياقوتُ
للشاعر محمد بن حمير الهمداني، اقرأ القصيدة

قلت، فمشرف دُكَّالة اللحائي؟ قال: أمين، وذخر ثمين، وشمال للنصيحة ويمين، أي صدر سليم، وتفويض وتسليم، وسَرْوٌ عميم، ومَرْعى للفضل جميم، يَقْنَعُ بالمُصَاصة ويؤثر على الخصاصة، ويحافظ على القُلامة والقُصاصة، قلت) بياض (قال: لفظ بلى معنى، وشجر بلا مَجْنَي، مَرُوَّتُهُ سقيمة، وسَرَوَاتُه عقيمة، مدين، الحرمان له خدين، لا يُحمد قِراه، ولا تُمْسِك البُلالة ثراه، وإن تسمع بالْمُعَيْديِّ لا أن تراه. قلت: فالغفاري بمَرَّاكُش. قال: حُمول الكلفة، كثير الألفة، أخلاقه وَطِيَّة، وهو قَعود ذَلولٌ ومطية. قلت فالوالي الكبير محمد بن أبي العلي؟ قال: سورة الفضل والكمال، ومعنى الجلال والجمال، وسيف الجباية والمال، وحجُّ العفاة وكعبة الآمال، العَفّ الإزار، ذو المواهب الغزار، ما شئت من حياء ووقار، واهتضام للعرَض الأدنى واحتقار، يَهبُ الجزيل، ويكرم النزيل، ويحكِّم السنة والتنزيل، اسم لو سبق الزمانَ زمانُه، وانتظم في سلك العهد المتقادم جُمانه، لَمَا كان لكعب من عُلُوِّ كعب، ولا ساعد ابن سُعدى ذكر، ولا أُعْمِلَ في مدح هرم بن سنان فكر، ولَطُوِيَ حاتم طيئ فلم تأخذه يد النشر إلى الحشر، ولا عُمِلَت في أخباره يد الإضراب والبَشْر، فهو العامل العالم، والعادل الذي تُكَفُّ به المظالم، والبحر الذي ما دونَه بُلالة، والكفاية التي ما سواها عُلالة:

مَدَحْت الوَرَى قَبْلَهُ كَاذباًوما صدَقَ الفجرُ حتى كَذَب

فإن طرقتَ منزله هشَّ ورحب، وتبسط جالباً للأنس وتسحب، وحكَّم كمالَه، وألقى قبل الوسادة ماله، فهو حسنة الدولة الغراء، وطِرَاز حُلَّتِها السِّيَرَاء، وحديثها المنقول، وصفيحها المصقول، ولله درُّ الذي يقول:

سَلِينِي عَنِ النَّدْبِ وَالِي الوُلاَةفإنِّي عَلَى وَصْفِهِ قَادِرُ
مُخَدَّرَةٌ في سَبِيلِ الحَيَاءِويَوْمَ الوَغَى أسدٌ خَادِرُ

ولما بلغ هذا الحد كأنما كان ثوب الحديث على جسد الرحلة مقدوداً، وعدده مع أميالها المحسوبة معدوداً، أتى السير منه على القواعد والفروق، وانتهب عمر الليل إلى الشروق وكان آخره بباب المحروق، وجعل كلٌّ وَجْهَه إلى داره، وعاد إلى مركزه عَقب مداره، وعَلِق بقلبي كلامُه، فاستقر في اختزانه، فأنا أزن القوم بميزانه، والله يتغمد ما يُوَاقُعه العبد من هفوة لسانه، ويغَطّي الإساءة بإحسانه.

ومن المنظوم الصادر لهذا العهد، ما خاطبت به المقام السلطاني المستعيني في غرضي المعروف:

عن بابِ والِدِكَ الرِّضَا لا أبْرَحُيَأْسُو الزَّمانُ لأجْلِ ذَا أَوْ يَجْرحُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عن باب والدك الرضا لا أبرح»
ضُرِبَتْ خِيَامِي في حِمَاهُ فصِبْيَتيتَجْني الجَمِيمَ بِهِ زَبَهْمِي تَسْرَحُ
حتَّى يُرَاعَى وَجْهَهُ في وِجْهَتِيبِعِنايَةٍ تَشْفِي الصُّدُورَ وتَشْرَحُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عن باب والدك الرضى لا أبرح»
أَيَسُوغُ عن مَثْواهُ سَيْرِي خائِباَومنابِرُ الدُّنْيَا بِذِكْرِكَ تَصْدَحُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عن باب والدك الرضا لا أبرح»
أنا في حِماهُ وأنتَ أبْصَرُ بالَّذييُرْضيهِ مِنْكَ فَوَزْنُ عَقْلشكَ أَرْجَحُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عن باب والدك الرضى لا أبرح»
في مِثْلِها سَيْفُ الحَمِيَّةِ يُنْتَضَىفي مِثْلِها زَنْدُ الحَفِيظَةِ يُقْدَحُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عن باب والدك الرضى لا أبرح»
وعَسَى الذي بَدأَ الجَمِيلَ يُعِيدُهوعَسَى الَّذِي سَدَّ المّذَاهِبَ يَفْتَحُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عن باب والدك الرضى لا أبرح»

وخاطبت السيادة الخطيبية في الغرض المذكور بما نصه:

بَرِئْتُ للهِ مِن حَوْلي ومِن حِيَلِيإنْ نامَ عَنِّي وَلِيِّ فَهُوَ خَيْرُ وَلِي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «برئت لله من حولي ومن حيلي»
أصبحت مَا لِي مِنْ عَطْفٍ أُؤملهمِنْ غَيْرِهِ في مُهِمَّاتٍ ولا بَدَلِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «برئت لله من حولي ومن حيلي»
ما كنتُ أَحْسِبُ أنْ أُرْمَى بقاصيةللهجر أقْطَعُ فيها جَانِبَ المَلَلِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «برئت لله من حولي ومن حيلي»
من بعد ما خَلَصَْ نحوي الشفاعة مابين الفَلاَ والدجى والبيض والأسل
لكان كَرْبيَ قد أفضَى إلى فرجحُزْنِيَ قد أوْفَى على جَذَلِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «برئت لله من حولي ومن حيلي»

أَلْمَمْتُ بالعتْبِ لم أَحْذَرْ مَوَاقِعَهُ ...) أنا الغَرِيقُ فما خَوْفِي منَ البَلَلِ (

ولَسْتُ أجحد ما خُوِّلْتُ من نِعَمٍلكنها النفسُ لا تَنْفَكُّ عن أَمَلِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «برئت لله من حولي ومن حيلي»
ولستُ أيأس من وَعْدٍ وُعِدْتُ بِهِوإنما) خُلِقَ الإنسانُ مِنْ عَجَلِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «برئت لله من حولي ومن حيلي»

وخاطبت المقام المولوي السلطاني وقد بذل نصفة وعدلاً من جملة تشتمل على نظم ونثر:

أنْتَ للمسلمينَ خَيْرُ عِمَادٍوملاذٍ وأي حِرْزٍ حَريزِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أنت للمسلمين خير عماد»
لَوْ رَأَى ما شَرَّعْتَ للخَلْقِ فِيهِعُمَرُ الفاضِلُ ابنُ عَبْدِ العَزِيزِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أنت للمسلمين خير عماد»
لَجَزَى مُلْكَكَ المُبارَكَ خَيْراًوَقَضَى بالشُّفُوفِ والتَّبْرِيزِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أنت للمسلمين خير عماد»
فاشْكُر اللهَ ما اسْتَطَعْتَ بِفِعْلٍوبِقَوْلٍ مُطَوَّلٍ أَوْ وَجِيزِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أنت للمسلمين خير عماد»
كُلُّ مَلْكٍ يُرَى بِصُحْبَةِ أَهْلِ العِلْمِ قَدْ بَاءَ بالمَحَلٍّ العَزِيزِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أنت للمسلمين خير عماد»
فإِذَا ما ظَفِرْتَ مِنهُمُ بإِكْسِيرٍ مَلأْتَ البلادَ مِنْ إِبْريزِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أنت للمسلمين خير عماد»
والبَرَايَا تَبِيدُ والمُلْكُ يَفْنَيأَيْنَ كِسْرَى المُلُوكِ مع أَبْرَوِيزِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أنت للمسلمين خير عماد»

وأنشدتُ ابني عبد الله، وقد وصل لزيارتي من الباب السلطاني، حيث جرايته ووظيفته، وانجرَّ حديثُ ما فُقِد بغرناطة في شجون الكلام:

يَا بُنيَّ عَبْدَ الإلَهِ احْتِسابَاًعَنْ أَثَاثٍ ومَنْزِلٍ وعَقَارِ
كَيْفَ يَأْسَى على خَسَارةِ جُزْءٍمَنْ يَرَى الكُلَّ في سَبيلِ الخَسَارِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا بني عبد الله احتسابا»
هَدَفُ لا تَنِي سَهَامُ اللَّيَاليعَنْ سِبَاقٍ تِجَاهَهُ وَبِدَارِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا بني عبد الله احتسابا»
وَاحدٌ طَائِشٌ وثَانٍ مُصِيبٌليس يُنجى منها اشتمالُ حِذَارِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا بني عبد الله احتسابا»
غير ذي الدار صَرِّفَ الهَمّ فيهافمناخ الرحيل ليس بدار
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا بني عبد الله احتسابا»

وأنشدته وأمرته بحفظه والتأدب به، واللَّهَجِ بحكمته:

إذَا ذَهَبَتْ يَمِينُكَ لا تُضَيِّعزمانَكَ في البكاء على المُصِيبَة
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا ذهبت يمينك لا تضيع»
ويُسْرَاهَا اغتنم فالقوس تَرْمِيوما تدرِي أرشقتُها قريبة
وما بغريبةٍ نُوَبُ اللياليولكنَّ النَّجَاةَ هي الغريبة
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا ذهبت يمينك لا تضيع»

ومن المنظوم في قريبٍ من هذا:

أيا أَهْلَ هذا القُطْرِ ساعده القَطْرُدُهِيتُ فَدُلُّونِي لمن يُرْفَعُ الأمرُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أيا أهل هذا القطر ساعده القطر»
تَشَاغَلْتُ بالدنيا ونِمْتُ مُفَرِّطاًوفي شُغُلِي أو نَوْمَتِي سُرِقَ العُمْرُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أيا أهل هذا القطر ساعده القطر»

وقلت وقد انصرف عني الولد إلى مدينة فاس لإقامة رسمه من الخدمة، وأشجاني انصرافُه لوقوع قَرحة على قرح والله المستعان:

بَانَ يَوْمَ الخَمِيسِ قُرَّةُ عَيْنِيحَسْبِيَ الله أيُّ مَوْقِف بَيْنِ!
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بان يوم الخميس قرة عيني»
لَوْ جَنَي مَوْقِف النَّوى حَيْنَ حَيِّكان يومَ الوداع والله حَيْنِي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بان يوم الخميس قرة عيني»
ضَايَقَتْنِي صروفُ هَذِي اللَّيالِيوأَطَالَتْ هَمِّي وأَلْوَتْ بِدَيْنِي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بان يوم الخميس قرة عيني»
وَطَنٌ نَازِحٌ وشَمْلٌ شَتِيتٌكَيْفَ يَبْقَى مُعَذَّبٌ بَيْنَ ذَيْن؟؟
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بان يوم الخميس قرة عيني»
يَا إلَهِي أَدْرِك بِلُطْفِكَ ضَعْفِيإنَّ ما أَشْتَكِيهِ لَيْسَ بِهَيْن

ومن أبيات في المدح وتضمنت معنىً غريباً:

كأنما قِرنُهُ في صَفْحِ مُرْهَفِهِقُرْبَان هِنْدٍ أَتَى يسْعَى عَلَى قَدَمِه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كأنما قرنه في صفح مرهفه»
تبدو به في مبادي الأمر صورتُهوتغلِب النارُ إذ يكسو شعاع دمه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كأنما قرنه في صفح مرهفه»
ما زال قربانُ نارِ الهند معتقَداًفي الدّهْر أن الوجود الحقَّ في عدمه

ومن المقطوعات في النسيب:

أرسلت عيني في حُلاَك بنظرةهي كانت السببَ الغريبَ لما بي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أرسلت عيني في حلاك بنظرة»
وأراك بالعَبَرات قد عاقبتهاليس الرسولُ بموضع لعِقاب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أرسلت عيني في حلاك بنظرة»

ومن الأغراض الغريبة:

كأنما الغَيْثُ مَلْكٌيَبْآى به جُلَسَاهُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كأنما الغيث ملك»
يُرْضِي النديمَ فمهماسقى الرياضَ كساه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «كأنما الغيث ملك»

وخاطبت السيادة الخطيبية مع طَيْفُور طَعَام:

تعَلَّمَ طيفوري خِلالَ سَمِيِّهوإنْ كان منسوباً إلى غير بِسْطَامِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعلم طيفوري خلال سميه»
وجاء فقير الوقت لابِسَ خِرْقَةٍفليس براضٍ غير صحبة صَوَّامِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعلم طيفوري خلال سميه»
فَدَيْتُكَ لا تَرْدُدْهُ عنك مُخَيَّباًودَرِّسْهُ يا مولاي قِصَّةَ بِلْعَامِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعلم طيفوري خلال سميه»

ونظمت في هذه الأيام موشحتين استطردت فيهما إلى مدح السلطان تنويعاً في الوسائل وسَبْراً للقريحة، إحداهما:

د قامت الحُجةفليعذر العاذر فالعذل لا يُجدي
شيئاً سوى الكربوشِقْوة الخاطر وشدة الوجد
حدِّثْ عن السُلوانْأو شئتَ يا صَاحِ حدث عن العنقا
إنهما سِيَّانفليُقْصِرِ الَّلاحِ عمن شكا العِشقا
قد عزني الكتمانفبان إفصاحِ ببعض ما ألقا
من صَادقِ اللهجةوسْنَان عن ساهر لِمْ يُبْلَ بالصدِّ
مُنَزَّه القلبمُبَرَّأَ الناظر عن حالةِ السُّهد
عُذّب بالتيهقلبي وبالبَيْنِ فلم أطق صبرا
ظبيٌ تَجَنِّيهِما كان بالهَيْنِ قد واصل الهجرا
مُكَمَّلٌ فيهمسْرَحةُ العين قد أخجل البدرا
في طرفه حجَّةللفاتن الساحر ونافث العَقْدِ
يَذهَب باللُّبمحكِّمُ السادر في الحُرِّ والعبد
ناديت في الظلمةيا مالك الملك يا دافعَ البلوى
فَرِّج لِيَ الغمةأنت الذي تُشْكِي مَنْ أعلَنَ الشكوى
بمن طوى الهمَّةلِطِيَّةٍ يبكي ويعلن النجوى
في عشر ذي الحجةمن راكش سائر للعلَم الفرد
مغتفر الذَّنبمعتمرٌ زائر مُبَلّغ القصد
مذ جال في سمعيفراقه حقاً ظَلِلْت كالهائم
كأنما دمعييَهمي فلا يَرْقا جودُ أبي سالم
معالِجُ الصَّدعوالعروة الوثقى وقامع الظلم
ومُصْمتُ الضجَّةومُطفئ النَّائر ومُوضِحُ الرُّشْد
خليفة الرَّبوالباذخ الفاخر بالأب والجَدِ
الواهب الأَلْفِتأتي معاليه من رجْعِهِ الطرفا
وخارق الصفإلى أعاديه إن شاهد الزَّحفا
ومُرْسِلُ الحتففمن يناويه يصادم الحتفا
والأرض مرتجةبالعسكر الزاخر قد ماج بالجُرد
وغُصَّ بالقُضْبِوالصارم الباتر والحَلَقِ السَّردِ
من فاز بالسَّبقفي رفعة القَدْرِ والمنصب الأسمى
وفاق في الخَلْقِوالخُلُقِ البَرِّ والسيرة الرُّحْمَى
ذو منظرٍ طلْقِمؤيّضدُ الأمر مُسَدَّدُ المرمَى
إذا امتطى سرجهفالقمرُ الراصد لعين مستهد
ومخجلُ السحْبفي العارض الماطر إن جاد بالرِّفْدِ
عُلاهُ لا تُحْصَىوالشرطُ والثُّنْيا دَأْباً ينافيها
لو مُثّلَتْ شخصاًلغالت الدنيا بالحق تُعييها
دولته اختصَّاتأنق العليا بكل ما فيها
بدائع البهجةونزهة الخاطر وجنَّة الخلد
للشاعر ابن الصباغ الجذامي، اقرأ القصيدة
وراحة القلبوبغية الناظر في ذلك الخدِّ

والأخرى:

يا حاديَ الجمالعرج على سلا قد هام بالجمال قلبي وما سلا
عرج على الخليجوالرمل والحِمَى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
في المنظر البهيجبالبِيض كالدُّمَى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
والأبطح النّسِيجِمن صَنْعَةٍ السَّما
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
لله من جلالتختال في حُلا لم تُلف في اعتدال عنهنَّ مَعْدِلا
وطف من الرباطِبركن طَائِفِ
بمنزل اغتباطدار الخلائف
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
مُقَدَّسِ المواطِجم العوارف
كم من سنا هلالبأُفْقِهِ انجلى أنحى على الصلال فانجاب واجتلى
جَنَي النعيم دانِوالبحر والغدير
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
أَهِلَّةُ الشَّوانِيفي أفقه تسير
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
وقهوة الدنانيديرها مدير
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
أغرُّ كالغزالمُقَلَّد الطُّلا يسطو ولا يبالي بالأسْدِ في الفلا
أَوْلَى إليك أوْلاَمن ذكر معهد
أكثرت فيه قولاًفي كل مشهد
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
خُذْ في امتداح مولانَدْبٍ مؤيَّدٍ
مُمَجَّد الجلالمشهَّرُ العُلا قد فاق في كمال وراق مُجْتًلا
موافق الخليلفي الاسم والسمات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
ذي المنظرِ الجميلِالرايق الصفات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
مُكرِّمُ الدخيلومُجزل الهبات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
ومُحْسِب النواللمن توسلا ورافع المعالي سحباً مظللا
يا من عُلاهُ دَرَّتْبكل نائل
خذها إليك جَرَّتذَيْلَ الخمائل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا حادي الجمال»
وفي حُلاك أزرتبِقَوْلِ قائل
يا منزل الغزالِحُييتَ منزلا فما أُرَى بسال عنه وإن سلا

وكتبت إلى السيادة الخطيبية، وقد وصل ولدها إلى سلا، ومنعني عن لقائه عذر من مرض، وكان نزوله بزاوية النساك

صدّني عن لقاء نجلك عذريمنع الجسم عن تمام العباده
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «صدني عن لقاء نجلك عذر»
واختصرت القِرى لأن حط رحلاًفي محل الغنى ودار الزهاده
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «صدني عن لقاء نجلك عذر»

ولو أني احتفلت لم يُعِن الدهر ولا نلت بعض بعضٍ أراده

وعلى كل حالة فقصوريعادة إذ قبولك العذر عاده
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «صدني عن لقاء نجلك عذر»
لا عدمت الرضى من الله والحسنىكما نص وحيه والزياده
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «صدني عن لقاء نجلك عذر»

وخاطبت من قَصَّر في حاجتي:

من لا نصيبَ لصحبه في خَيْرِهوإذا سَعَى لم يَقْضِ حاجةَ غيره
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «من لا نصيب لصحبه في خيره»
فاقصد أباهُ متى أردتَ وقُلْ لَهُاللهُ يُلهِمُهُ العزاءَ بأَيْرِه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «من لا نصيب لصحبه في خيره»

وقلت في غرض التورية أَرثي أحد الفضلاء بالعدوة واسمه الحسن:

أشكو إلى الله من بَثِّي ومن شَجَنِيلم أَجْنِ مِنْ مِنَحِي شيئاً سِوَى مِحَنِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أشكو إلى الله من بثي ومن شجني»
أَصَابَتْ الحَسَنَ العَيْنُ التي رَشَقَتْوعادةُ العَيْنِ لا تُضْمِي سِوَى الحَسَنِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أشكو إلى الله من بثي ومن شجني»

ومما راجعتُ به أحد الفضلاء عن مكاتبةٍ وردت منه:

يا من تقلد للعَلاَءِ سُلوكاًوالمَجْدُ صَيَّر نَهْجَهُ مَسْلُوكَا
كاتبته متفضِّلاً فَمَلَكْتَنيلا زلتُ منك مُكاتَبَاً مملوكا

وأطلَّت ليلة الميلاد المعظم بوقع العمل على رسم ما قبله، ونظمت قصيدة وجهت نظيرها إلى الباب السلطاني، تولَّى الولد النيابة في عرضها مُعطفة - والفضل لله - جانبَ التقديم مُحْصبَة التنفيق، معقبة بسَنِي الخلعة وهي:

تَأَلَّقَ نَجْدِيَّاً فَأَذْكَرَنِي نَجْدَاًوهاجَ بي الشوقَ المُبَرِّحَ والوَجْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وَمِيضٌ رأى بُرْد الغمامة مُغْفَلافمدَّ يداً بالتير أعلمت البُرْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
تبسَّم في بحرية قد تجهمتقما بذلت وصلاً ولا ضربت وعدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وراودَ منها فاركاً قد تمنَّعتفأهوى لها نصلاً وهددها رعدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وأغرى بها كفَّ الغلابِ فأصبحَتْذَلُولاً ولم تسطِعْ لإمرته ردا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
فحُلَّتها الحمراء من شَفَق الضحىنَضَاها وحلَّ المُزْن من جيدها عقدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
لك الله من برقٍ كأّنَّ وميضَهُيد الساهر المقرور قَدْ قَدَحَتْ زندا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
تعلَّم من سكانه شِيمَ الندىفغادَرَ أجراع الحمى روضةً تَنْدَى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وتوَّج من نُوَّارها قُنَن الرُّبَاوخَتَّم من أزهارها القُضُبَ المُلْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
لسرعان ما كانت مناسفَ للصَّبافقد ضحكت زهراً وقد خجلت وردا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
بلادٌ عهدنا في قرارتها الصِّبايقلُّ لذاك العهد أن يألف العهدا
إذا ما النسيم اعتلَّ في عَرَصَاتِهاتناول فيها البانَ والشِّيحَ والرندا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
فكم في مجاني ورْدها من علاقةإذا ما استثيرت أرضها أنبتت وَجْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
أو استشعرتْهَا النفسُ عاهدت الجوىأو التَمَحَتْهَا العينُ عاقرت السُّهْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
ومن عاشقٍ حرٍ إذا ما استمالهحديثُ الهوى العُذريِّ صيَّرَهُ عبدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
ومن ذابل يحكي المحبين رقةفيثنى إذا ما هبَّ عَرْفُ الصَّبا قَدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
سقى الله نجداً ما نَضَحْتُ بذكرهاعلى كبدي إلا وجدت لها بردا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وآنسَ قلبي فهو للعهد حافظٌوقلَّ على الأيام مَنْ يحفظ العهدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
صبورٌ وإن لم يبق إلا ذبالةٌإذا استقبلت مَسْرَى الصبا اشتعلت وقدا
خفوقٌ إذا الشوقُ استجارَ كتيبةًتجُوسُ ديارَ الصبر كان لها بَنْدَا
وقد كنتُ جَلْداً قبل أَنْ يُذْهِبَ النَّوىذَمائي وأن يستأصل العَظْمَ والجلدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
أأَجْحَدُ حقَّ الحُبّ والدمعُ شاهدٌوقد وقَع التسجيلُ من بعد ما أدى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
تناثر في إثر الحُمُول فريدهفلله عينَا مَنْ رأى الجوهر الفردا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
جَرَى يَقَقاً في ملعب الخَدِّ أَشْهَبَاوأجهده رَكْضُ الأسى فجرى وَرْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
ومرتحلٌ أَزْمَلْتُ دَمْعِيَ خلفَهليُرْجِعَهُ فاستَنَّ في إثره قصدا
وقلتُ لقلبي طِرْ إليه بِرُقْعَتِيفكان حَمَاماً في المسير بها هُدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
سرقتُ صُوَاع العزم يوم فراقهفلجَّ ولم يرقب سُوَاعاً، ولا وُدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وكحلت جفني من غبار طريقهفأعقبها دمعاً وأورثها سُهْدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
لِيَ الله كَمْ أَهْدِي بِنَجْدٍ وحاجروأكْنِي بدَعْدٍ في غرامي أو سُعْدَى
وما هو إلا الشوقُ ثار كمينُهفأذهلَ نفساً لم تُبِنْ عنده قصدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وما بِيَ إلا أن سَرَى الركبُ مَوْهِناًوأعمل في رملِ الحمى النصَّ والوَخْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وجاشت جنودُ الصبر والبَيْن والأسىلَدَيَّ فكان الصبرُ أضعَفَها جُندا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
ورُمْتُ نهوضاً واعتزمت مودّعاًفَصَدَّنِي المقدارُ عن وِجْهتي صَدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
رقيقٌ بدت للمشترين عُيُوبُهولم تلتفت دعواه فاستوجَبَ الرَّدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
تخلف مني ركب طيبة عانياًأما آن للعاني المُعَنَّي بأن يُفْدَى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
مخلَّفُ سِرْبٍ قد أُصيب جناحُهوطِرْنَ فلم يسطِع مَرَاحاً ولا مَغْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
نشدتك يا ركبَ الحجاز تضاءلتلك الأرضُ مهما استعرض السَّهْبُ وامتدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وَجَمَّ لك المرعى وأذعنت الصُّوَىولم تفتقد ظلاًّ ظليلاً ولا وِردا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
إذا أنت شافهتَ الديار بطِيبةٍوجِئْتَ بها القَبْرَ المُقَدَّسَ واللَّحْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وآنسْتَ نوراً من جَنَابِ محمدٍيداوي القلوب الغُلْفَ والأَعْيُنَ الرُّمْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
فَنُبْ عن بعيد الدار في ذلك الحِمَىوأّذرِ بِهِ دَمْعاً وَعفِّرْ به خَدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وقلْ يا رسولَ اللهِ عبدٌ تَقَاصَرَتْخُطَاهُ وأَضْحَى من أَحِبّتِهِ فَرْدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
ولم يستطع من بعدِ ما بَعُدَ المَدَىسوى لَوعةٍ تعتاد أو مدحة تُهْدَى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
تَدَارَكْهُ يا غَوْثَ العِبَادْ برحمةٍفجودُك ما أجدى وكفُك ما أَندى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
أجار بك الله العباد من الرَّدَىوبوَّأَهم ظِلاًّ من الأمن مُمْتدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
حَمَى دِينُكَ الدنيا وأقطعك الرضاوتَوَّجَكَ العَلْيَا وألبَسَكَ الحمدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وطَهَّر منك القلبَ لما استخصهفَجَلَّلَهُ نوراً وأَوْسَعَهُ رُشْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
دَعاه فما ولَّى، هَدَاهُ فَمَا غَوَىسقاه فما يَظْمَا، جَلاَهُ فما يَصْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
تَقَدَّمْتَ مُخْتَاراً تأخَّرْتَ مَبْعَثاًفقد شملت علياؤك القَبْلَ والبَعْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وعلةُ هذا الكَوْنِ أنت، وكلماأعاد فأنت القصدُ فيه وما أبدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وهل هو إلا مظهرٌ أنت سرُّهليمتاز في الخلق المكِبُّ من الأهْدَى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
ففي عالمِ الأسرار ذاتُك تَجتلِيملامحَ نور لاح للطور فانهدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وفي عالَم الحِسِّ اغتديْتَ مُبَوَّأًلتُشفى من استشفى وتَهدي من استهدى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
فما كنت لولا أن نبتَّ هدايةًمن الله مثل الخلق رسماً ولا حدَّا
فماذا عسى يثني عليك مُقصِّرٌولم يألُ فيك الوحيُ مدحاً ولا حمدا
بماذا عسى يجزيك هاوٍ على شَفىًمن النار قد أسكنته بعدها الخلدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
عليك صلاةُ الله يا خَيْرَ مُرْسَلٍوأكرمَ هادٍ أوضح الحقَّ والرُّشدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
عليك صلاةُ الله يا خيرَ راحمٍوأَشفَقَ من يَثني على رأفةٍ كبدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
عليك صلاةُ الله يا كاشفَ العمَىوَمُذْهِبَ ليلِ الشكِ وهو قد ارْبَدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
إلى كم أُراني في البِطالة كانعاوعمريَ قد وَلَّى، وَوزْريَ قد عُدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
تَقَضَّى زماني في لعلّ وفي عسىفلا عزمةٌ ولا لوعة تهْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
حسامُ جبان كلما شِيمَ نَصْلُهتراجع بعد العزم والتزم الغِمدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
ألا ليت شعري هل أُراني ناهداًأقودُ القِلاَصَ البُدْنَ والضَّامرَ النَّهْدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
رضيع لبانِ الصدقِ فوقَ شِمِلَّةٍمُضَمَّرةٍ وُسِّدْتُ من كورها مهدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
فَتُهْدَى بأشواقي السُّراةُ إذَا سَرَتْوتُحْدَى بأشعاري الركاب إذا تُحْدَى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
إلى أن أَحُطَّ الرحلَ في تُرِبك الذيتضوَّع نَدَّا ما رأيتُ له نِدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وأُطْفِي في تلك المواردِ غُلَّتِيوأُحْسِبَ قرباً مهجةً شَكَتِ البُعدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
بمولدك اهتز الوجودُ فأشرقتقصورٌ بِبُصْرَى ضاءت الهُضْبَ والوَهْدَ
وَمِنْ رُعْبِ الأوثانُ خَرَّت مهابةًومن هوله إيوانُ فارسَ قد هُدَّا
وغاضَ له الوادي وصبّح عزّهبيوتاً لنار الفرس أعدمها الوَقْدّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
رعى الله منها ليلةً أطلع الهدىعلى الأرض من آفاقها القمرَ السّعدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وأقرض ملكاً قام فينا بحقّهالقد أحرز الفخرَ المُؤَثَّلَ والمجدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وَحيَّا على شط الخليج محلةًيُحالف من يُلفى بها العيشةَ الرغدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وجاد الغَمَام العَدُّ فيها خلائفاًمآثرهم لا تعرف الحصر والعَدَّا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
عليٌ وعثمانٌ ويعقوبُ لا عَدَارضا الله ذاك النجلَ والأبَ والجَدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
حَمَوْا وهُمُ في حومة البأْسِ والندىفكانوا الغيوثَ المستهلةَ والأُسدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
ولله ماذا خلَّفوا من خليفةحوى الإِرثَ عنهم والوصيةَ والعهدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وقام بأمر الله يحمي حمى الهُدىفيكفي من استكفى ويعدي من استعدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
إذا ما أراد الصعبَ أغرى بِنَيْلِهِصُدُورَ العوالي والمُطَهَّهَةَ الجُردا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
وكم معتدٍ أردى الإله وكم تائه هَدَىوكم حكمةٍ أضفى وكم نعمةٍ أبدى
أبا سالمٍ دينُ الإله بك اعتلىأبا سالم ظِلُّ الأمان بك امتدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
فَدُمْ من دفاع الله تحت وقايةٍكفاك بها أن تسحب الحَلَقَ السَّرْدَا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
ودونكها مِنّي نتيجةَ فكرةٍإذا استرشحت للنظم كانت صَفاً صلدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
ولو تَرَكَتْ منِّي الليالي صُبَابَةًلأجهدتُها ركْضاً وأرهقتُها شدا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تألق نجديا فأذكرني نجدا»
ولكنها جَهْدُ المُقِلِّ بذلتُهُوقد أوضح الأعذارَ مَنْ بذل الجَهْدَا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نفاضة الجراب في علالة الاغتراب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.