تجاوز إلى المحتوى

من «معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

مراكش

قلت: فمدينة مراكش؟

قال: فتنفس الصعداء، وأسمع البعداء، وقال: درج الحلى، وبرج النير الجلى، وتربة الولى، وحضرة الملك الاولى، وصرح الناصر الولى. ذات المقاصير والقصور، وغابة الاسد الهصور،

مراكش

صومعة مسجد الكتبية- واحدة من ثلاث ذات هندسة واحدة:

الخير الدا بأشبيلية، والكتبية بمراكش، وحسان بالرباط.

وسدة الناصر والمنصور. بعدت عن المركز دارتها، وجرت- على قطب السياسة- ادارتها، وسحرت- العيون- شارتها، وتعبد الاباءة اشارتها، وخاضت- البحر الخضم- نذارتها وبشارتها.

اقتعدت البسيط المديد، واستظهرت بتشييد الاسوار وأبراج الحديد.

وبكى الجبل من خشيتها بعيون العيون، فسألت المذانب كصفاح القيون، وقيدت طرف الناظر المفتون، أدواح الشجر بها وغابات الزيتون.

فما شئت من انفساح السكك، وسبوع الشكك، وانحلال التكك، وامتداد الباع فى ميدان الانطباع، وتجديد فنون المجون بالمد والاشباع. زيتها الزمن يعصر، وخيرها يمد ولا يقصر، وفواكهها (لا تحصى) ولا تحصر. فاذا تناصف الحر والبرد، وتبسم الزهر وخجل الورد، وكسا- غدرانها الحائرة- الحلق السرد، قلت: أنجز- للمتقين من الجنة- الوعد، وساعد السعد، وما قلت الا بالذى علمت سعد. ومنارها العلم فى الفلاة، ومنزلته- فى المآذن- منزلة والى الولاة. الا أن هواءها محكم فى الجباه والجنوب (يحمى عليها بكير الجنوب) وحمياها كلفة بالجسوم، طالبة ديونها بالرسوم، وعقاربها كثيرة الدبيب، منغصة مضاجعة الحبيب، وخرابها موحش هائل، وبعد الاقطار- عن كثير من الأوطار- بها- حائل، وعدوها ينتهب- فى الفتن- أقواتها، وجرذان

المقابر تأكل أمواتها. وكانت أولى المنازل بالاغياء، لو أنها- اليوم- معدودة فى الاحياء.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.