من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
أخبار أبان بن حمدان بن أبان بن عبد الحميد بن أبان وشعره
حدّثنى أبو بكر بن إسماعيل، قال: حدّثنا بكر بن محمد المازني، قال: كان حمدان بن أبان بن عبد الحميد موسرا سريا، وكان ابنه أبان بن حمدان بن أبان ظريفا ماجنا يدمن الشراب ويصحب الخلعاء، فقال له أبوه: يا بنى قد افتضحت [في] البلد بأفعالك هذه المشهورة، فلو غمضتها وسترت ما يظهر منها، واستعملت ذلك فى البساتين، كان أخفى وأستر، فلزم البساتين وترك دخول البصرة جملة، وأقام بناحية المعلى، فكتب أبوه حمدان يذكر شوقه اليه وشفقته عليه من البستان وحميّاته، فكتب اليه:
يا أبى لا ترث لي من غيبتىأنا في خير ولهو ودعه
صرت من حبس دنا مطلقاومن الضيق إلى كل سعه
بيت خيش ونبيذ سائغوحيال الباب منى مشرعه
ومعي في كل يوم مسمعحاذق يطربني أو مسمع
وندامى كمصابيح الدّجىكلّهم يأخذ كأسا مترعه
لا يبالى من لحافى شربهاأبدا حتى يوارى مصرعه
وسخول خمسة أو ستةفاذا قلّوا فعندى أربعه
وخواب هادرات هدرهاودساتيج ملأى مترعه
ومغنّ غرد يطربنىفإذا شئت تغنيت معه
قال: فكتب إليه أبوه حمدان: نشدتك الله يا بنى أن تدخل البصرة وهذه حالك فإن احتجت الينا لحقنا بك.
قال الصولى: فقلت لأبى ذكوان حين قرأت عليه هذا الخبر إن بعض أهل البصرة ينشد بعض هذه الأبيات لبعض أولاد العتبي، فقال لي ذاك شعر آخر فأنشدنيه وأبان هذا قليل الشعر جدا لا أعرف له إلا غزلا وجدته فى بعض كتب أهله فمنه ما قاله فى إلف نأى عنه:
غاب على حسن وصلنا الهجرفخان قلب المتيم الصبر
وانتظمت أسهم الفراق لهجوانحا بين طيّها جسم
والبين مذ كان آفتهينقص عن دهر عمرها العمر
من لم يمت بين هجرة ونوىفما له في حياته عذر
ثم قدم غائبه هذا، فقال:
بنفسى من ولى وخلف لي الحزنولم يتّرك للعين حظّا من الوسن
اذا [ما] أراد العاذلات ملامتىأتاهم بعذر واضح وجهه الحسن
فمن كان مسرورا بقرب لقائهفلا ذاق ما قد ذقت منه من الحزن
تقرب منّى من تمنيت قربهوتلك لعمرى نعمة مالها ثمن
فقرت بما أهوى وأعطانى الرّضاوقد كنت ذا وجد عليه بذا الزمن
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع