من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال على قافية الدال
بادر بلهوك ليلة بدريّةواقصد بما تهوى برغم الحسّد
ومر الغرير يدير بكر سلافةلا تسمعنّ لعاذل ومفنّد
يهتزّ فى سود الثّياب كأنّهبدر تجلّى من غمام أسود
ما زلت أسحره بلحظ خاتلوأسومه الانجاز قبل الموعد
حتّى تورّد خدّه بمدامةكالمسك ذات توقّد وتورّد
وتبيّن الانعام فى ألحاظهمتقرّب الألفاظ بعد تبعّد
حتّى أنثنى فى الأرض يلثم خدّهشوقا إلى فرد الملاحة أوحد
يا ليلة كانت لدهرى غرّةطلعت علىّ نجومها بالأسعد
وقال فى حبس القاهر
فقدت الهوى وعدمت الودوداوأبلى الجديدان منّى الجديدا
وقد كنت دهرا أطيع الهوىوأجرى مع اللهو شأوا بعيدا
فحرّمت كأسى على لذّتىوأزمعت كلّ وصال صدودا
أبعد إمام الهدى أبتغىسلوّا وأملأ طرفى هجودا
وقد قتلته العدا غرّةوما صادفت منه عبدا عتيدا
كأن لم يكن قطّ فى جحفليحير الرّدى ويجدّ الجنودا
يعزّ عليه وأنّى بهيرانى لفضلى أسيرا فريدا
تباشرنى ضيّقات الحبوس وأحسب من غير فقد فقيدا
وكنت به مالكا للزّمانأسرّ الصّديق وأشجى الحسودا
فأفرشت خدّى لوطء العداوأفرش أهلى لأجلى خدودا
وعرّفنى فقده النّائباتوذلّل منّى صعبا جليدا
فيا ليت ركبا الينا نعوهنعونا اليه ونال الخلودا
وقال
أفادنى ودّك بعد كدّدهر نحانى صرفه بقصد
يطلب نفسى ثائرا عن عمدفصرت إذ أصفيتنى بودّ
عذر إساءات الزّمان عندىوهى كثيرات تفوت عدّى
قد يغلظ الحتر بوقت سعدويقدح القرب بزند البعد
فاجى إلى الوصل ثقيل الصّدّ
وغناه يوما عبد الرحمن بن طرخان بشعر لى وهو:
ليالى صدودى ليست تضىوعمر تجنّيك ما ينقضى
وما تألف النّفس يا منيتىسوى ما تحبّ وما ترتضى
تقاضيت عينى بغنج الّلحاظ دموعا فأعطتك ما تقتضى
فأنشدنا من غد ذلك اليوم
نيران هجرى ليس تخمدوسيوف عينك ليس تغمد
والنّفس فيما ساءهاطلبا لما يرضيك تجهد
والجود منك مباعدوالبخل دان ليس يبعد
من ذا يكون مبشّرىبالعطف منك علىّ أحمد
وقال
أثمّ وشمس الحسن حلّت قناعهاعليك وانّت البدر وافق أسعدا
تصدّين إدلالا وما بك قدرةعلى الصّدّ لو أنّى ملكت تجلّدا
وقال يذم الموصل ويمدح بغداد
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع