من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
على قافية الراء
أعذر لفظ المحبّ بالعذرواختلط السّرّ منه بالجهر
وبعت أرض العراق بيعة مغبون فجمّت بلابل الصّدر
وسائل لا يزال عن خبرىإسمع فما بى يجلّ عن قدر
فارقت مغنى مذكّرا بهوىيلذع قلبى بعارض الذّكر
وجئت أرضا تسوء ساكنهاوتبدل اليسر منه بالعسر
يضحى بها ثاكلا للذّتهمقلّبا قلبه على الجمر
عرضة نتن يحفّها جبليقطن فيها الهموم بالقطر
يجىء فى غير حينه أبداوالسّهل فيها مشاكل الوعر
شتاؤها حتف من يقرّ بهابثلجها المستدرّ والقرّ
وشمسها فى المصيف محرقةتقيد نيرانها على الصّخر
عجزت يا محصى العيوب بهاقدك أتحصى عجائب البحر؟
سمّيت الموصل المواصلةالحزن لمّا جاءها على خبر
إن أذن الله فى الرّحيل فقدأعيد طىّ السّرور ذا نشر
لأقتضى لذّة مطلت بهايعود ربحى فيها إلى خسر
وأجتلى الخمر فى غلائلهاحتّى يفرّى غلالة الفجر
وشادن ملكته خالصتىإباحة لا تشان بالحظر
تلمع كاساته كبارقةفى كفّه أو كذائب التّبر
فديت من بعت فى محاسنهدينى بالإثم فيه والوزر
وليلة ينتج السّؤال بهايصغر قدرا عن ليلة القدر
سعدت فيها بذى مساعدةأقبض بالوصل مهجة الهجر
أغترّ بالذّنب غير معتمدموّه صحو المراد بالسّكر
يا لك من ليلة محسّدةتعدّ فى الدّهر غرّة الدّهر
أحيى بدهر الشّباب دولتهفما لدهر المشيب من عذر
وقال
قضّ بالخمرة الوطرواشرب الصّفو لا الكدر
صد بها شارد السّرور ومن صدّ إذ نفر
ليلتى لاعدمت مثلك يا غلطة القدر
حجب الله منكفطنة دهر له غير
قد تمرّغت فى النّعيم وأسعدت بالظّفر
أمرنا نافذ وليلتنا كلّها سحر
وقال
اشرب غبوقا فالغرب قد نوّروجاء والى الظّلام فى عسكر
ولّى نهار المصيف مشتملاغضّا وجاء الظّلام يستبشر
فبادر العيش عند فرصتهانّ زمان السّرور مستقصر
قولا لمكتوم أولنى حسنامنك وما توله فلن يكفر
أىّ عذول يراك كالغصن النّاعم تمشى بالرّاح لا يعذر
وقال
وممّا شجانى أنّه حين جاءنىيزفّ عقارا فى غلالة نور
تحاش باسمى كى يرينى مودّةفخادعت نفسى قائلا بسرور
وفاضت على خدّيه حمرة خجلةورصّف لفظا من صناعة زور
ألم ترنى أرغمت بالفتك عاذلىوأسبلت من دون الحياء ستورى
وعاقرت ريق الرّيم مروى غلّةورقّصت كاساتى لماء غدير
فيا ليت لى كانت من الدّهر خلسةأبثّ لها بالرّغم كلّ غيور
وقال فى غلام نصرانى
يا ربّ زور منعم مزارهيلحفه من ليلة إزاره
بشّرنى ببذله زبّارهوحسن خدّ نصع احمراره
يفيت بالحمرة جلنّارهيطلع منها قمرا أزراره
عذّر فى عارضه عذارهفأعجل المهلة لى بداره
جرى جواد لم يخف عثارهيؤخذ من بعد بقرب ثاره
لا كان جرى لم يثر غباره
وقال
فديتك ما أظهرقليلا لما أضمر
ولى بدن ناحلعلى الهجر لا يصبر
أحاط بجسمى الهوىفحولى له عسكر
لسانى له كاتمودمعى له مظهر
وقال
طربت إلى عمّى وعاودنى ذكرىوقسّم شوّال بقدمته فكرى
فكم فتكة لى فى ذرى عرصاتهاأروح على سكر وأغدو على سكر
طرقت بها الخمّار والنّجم طالعطلوع سنان قاصد ثغرة النّحر
فأنكحنى خمرا رضيت نكاحهاوأغليت بالسّوم المبالغ والمهر
وقلت لساقينا أدر لى خمرةتنيل المنى وافجر بطلعتها فجرى
فقام خلوب الدّلّ يجلو سلافةتشبّه فى كاساتها ذائب التّبر
كأنّ أباريق اللّجين إذا انحنترقاب غرانيق تطلّع من وكر
له مقلة تسبى العقول وفتنةتسقّطنى من حيث أدرى ولا أدرى
عليم بوحى الطّرف حتّى كأنّمايخاطبه فكرى بما ضمّه صدرى
فحطّ على حكمى رحال إجابةوسار بما أهواه طوعا إلى أمرى
فيا ليلة قد أسعفتنى بطيبهاوقفت عليها الدّهر ألسنة الشّكر
وقال
داو الخمار بخمرهوصل الصّبوح بفجره
وأطرب لفطر زائرأهلا به وبزوره
مأسور آب فكّ أيلول لنا عن أسره
يأتى كمعشوق محابالوصل أسطر هجره
يا ليلتى بالقفص جاد لك العذول بعذره
لمّا رأى رشأ يذيبالعقل ذائب تبره
متمرّدا فى سكرهمتمايلا فى خطره
كالبدر إلّا أنّهبدر لسائر شهره
فشربت خمرة كأسهورشفت خمرة ثغره
ووشا إلىّ ببذلهزنّاره فى خصره
وقال
قد ضاع فيك صبرىيا راغبا فى الغدر
فليس فيك أدرىمنفعتى من ضرّى
فهل أراك عمرىمهاجرا لهجرى
وقهوة كالجمرتبر ولكن تجرى
أدارها فى الفجرمقرطق كالبدر
يضحك لى عن ثغرمثل صغار الدّرّ
أصبح فيه سرّىمختلطا بالجهر
مفتتنا بالخمرأظلم فيها وفرى
وقال
ولعت ببيضاء شابت أسود الشّعرأشيبة أم خيال خاله نظرى
فقلت هذا اعتداء الدّهر عاجلنىلطول مطلك لى فى أقصر العمر
لا تأمنى فى زمان السّوء غدرتهفانّه مولع بالغدر والغير
كونى ولا تثقى منه على حذرومن يفوت صروف الدّهر بالحذر
فاستعبرت ثمّ قالت جدّ هزلك بىإذ تدّعى غلب الأحزان والفكر
ولم يزل حبّها صعبا على أربىفيه المنيّة إيرادا بلا صدر
وكيف أعطف بالشّكوى ورقّنهاقلبا أشدّ لدى الشّكوى من الحجر
وقال
أيا من خان مخبرهوعزّ الصّبّ منظره
ومن أخفى هواى لهودمع العين يظهره
أنلنى مالكى وصلاحقيرا لست أحقره
ولا يمنعك قلّتهأقلّ الوصل أكثره
وقال يرثى جارية مغنية، كان لها موقع من قبله
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع