من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
أبو أيوب محمّد بن الرّشيد
«وأمه أم ولد يقال لها خلوب من مولدات الكوفة » حدّثنا عبد الله بن الحسين القطربلى قال حدثنا عمرو بن شبة قال وجد المأمون على أخيه أبى أيوب فجفاه، ثم كلم فيه فرضى عنه، ولم يدع به، فعمل شعرا وصاغ فيه لحنا فى طريقة خفيف ثقيل الأول، وطرحه على من غنى به المأمون:
لمّا غضبت حرمتنى وجفوتنىفقرعت سنّى عند ذاك ندامة
وزعمت أنّك قدر ضيت فسيّدىأرنى على الرّضوان منك علامة
فلما غنى به المأمون سأل عن الشعر فأخبر فأعجبه، وأحضر أبا أيوب ورضى عنه.
«ومن شعره فى المأمون»
يا إمام العدل طالت غيبتىعنك فالحاسد مبسوط اللّسان
عاقب المذنب إن شئت ولاتلقه بالهجر فى بحر هوان
ارنى وجه رضى جدت بهأك من سوء ظنونى فى أمان
حدّثنا جبلة بن محمد الكوفى قال أقام ابو السرايا مقام ابن طباطبا العلوى محمد بن محمد بن زيد بن على وكان شجاعا فصيحا إلا أنه كان لين الكلام، فقال ابو أيوب بن الرشيد يهجوه:
أأنت يا نبت أبى طالبفى الفتنة الصّمّا ركضت
وقمت فى النّاس على منبرحضضت فى الحرب وحرّضت
قد قلت لمّا سست أجنادهمضاعت أمور الجند إذ سست
صرت على ما بك من خنثةإبنا وما إن زلت كالبنت
وغنى فى هذا الشعر، والشعر لعيسى بن ربيب.
إن لم تكن لى سكنافلا سعت بى قدمى
يا سقمى فى صحّتىوصحّتى فى سقمى
اسمع لشكوى عاشقمذ سنة لم ينم
فانّ حبّى لك قدمازج لحمى ودمى
وهو القائل:
وشادن حمّلنى حبّهمن ثقل الصّبوة ما لا أطبق
لحاظ عينيه بأخذ الّذىيريده من كلّ قلب دفيق
إنّى عليه من ضنى جفنهومرض اللّحظ لصبّ شفيق
يفيق أهل السّقم من سقمهموعينيه من سقمها ما تفيق
وقال:
وساحر الألحاظ والطّرفصوّر من حسن ومن ظرف
يعطفنى الحسن عليه ومايعرف من برّ ولا عطف
بى وإله النّاس من حبّهما جاز عن حدّ وعن وصف
هذا على أنّى خوف العدىأظهر منه دون ما أخفى
وجدت بخط الشاهينى أبى إسحاق أن أبا أيوب بن الرشيد كان يعمل الاشعار فى خادم لبعض إخوته، قال وفيه يقول:
مررت بزاه على بابهفسلّمت راجى إيجابه
فما دار من صلف طرفهإلىّ لكثرة إعجابه
فأورثنى لوعة أسلمتفؤادى إلى يد أوصابه
فقلت مقال امرىء خيّبتوسائله عند أحبابه
إذا ما تكدّر عيش الفتىفانّ المنيّة أولى به
وفيه يقول:
ضاق بى للصّدود واسع أرضىبين طول منها فسيح وعرض
ومشى السّقم بين أحشاى حتّىصار بعضى للسّقم يرحم بعضى
قلت والغمض قد تمنّع واللّيل مقيم ما إن يهمّ بنهض
أىّ ذنب أذنبت يا ربّ حتّىحلّ غمض الورى وحرّم غمضى
وقال، وفيه لحن طريقته فى الهزج:
زهيت فى حسنك يا زاهىفحبل وصلى خلق واهى
أنت إذا أقبلت فى موكبشغل لأبصار وأفواه
سهوت عنّى حين أذكرتنىحبّك ما الذّاكر كالسّاهى
بليت من حينى بذى قسوةمستصعب الجانب تيّاه
والله ما أصغيت ضنّابهلآمر فيه ولا ناه
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع