من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
ما قالته عليّة من الشّعر ولا نعلم فيه غناء
وما غنت فيه ولم يجئنا طريقته قالت
وفى القلب من وجد بسلمى مع الّذىأرى من توانيها ومن ذاك أعجب
جروح دوام ما تداوى كلومهاكما لا أرى كسر الزّجاجة يشعب
وقالت
كأنّها من طيبها فى يدىتشمّ فى المحضر أو فى المغيب
ريحانة طينتها عنبرتسقى مع الرّاح بماء مشوب
عروقها من ذا وتسقى بذاممزوجة يا صاح طيبا بطيب
تلك الّتى هام فؤادى بهاما إنّ لدائى غيرها من طبيب
وقالت
قم يا نديمى إلى الشّمولقد نمت عن ليلك الطّويل
أما ترى النّجم قد تبدّىوهمّ بهرام بالأفول
قد كنت عضب اللّسان عهدىفزحت ذا منطق كليل
من عاقر الرّاح أخرستهولم يجب منطق السّؤول
وقالت
ألا يا نفس ويحك لا تتوقىالى من ليس بالبرّ الشّفيق
ألا يا نفس أنت جنيت هذافذوقى ثمّ ذوقى ثمّ ذوقى
وقالت
يا حبّ بالله لم هجرتينىصددت عنّى فما تبالينى
وآمل الوعد منك ذو غررلا تخدعيه كما خدعتينى
أين اليمين الّتى حلفت بهاوالشّاهد الله ثمّ خنتينى
وزعم ميمون بن هارون أن كنيزة جارية ام جعفر عرفته أن هذا الشعر الذى ذكرناه لعلية، وأن لها لحنا فيه، وكذلك الشعر الذى نذكره:
أهلى سلوا ربّكم العافيهفقد دهتنى بعدكم داهيه
فارقنى بعدكم سيّدىفعبرتى منهلّة جاريه
مالى أرى الأنصار بى جافيهما تنثنى منّى إلى ناحيه
ما ينظر النّاس إلى المبتلىوإنّما النّاس مع العافيه
وقالت
ألا يا أقبح الثّقلين فعلاوأحسن ما تأمّلت العيون
يرى حسنا فلا يجزى عليهوينزل بى عقوبته الظّنون
ولكنّى أكذّب فيه ظنّىوعندى من شواهده يقين
وقالت
ومدمن الخمر يصحو بعد سكرتهوصاحب الحبّ يلقى الدّهر سكرانا
وقد سكرت بلا خمر يخامرنىلمّا ذكرت وما أنساه إنسانا
وحكى ميمون بن هارون أن أبا صالح بن عمار حدثه أن الشعر الذى نذكره بعد لها وغنت فيه:
غوثاه غوثى بربّىمن طول جهدى وكربى
من حبّ من لا يجازى المعشار من عشر حبّى
وقالت
أما والله لو جوزيت بالاحسان إحسانا
لما صدّ الّذى أهوىولا ملّ ولا خانا
رأيت النّاس من ألقىعليهم نفسه هانا
فزر غبّا تزد حبّاوإن جرّعت أحزانا
وقالت
أتانى عنك سعيك بى فسبىأليس جرى بفيك اسمى فحسبى
وقولى ما بدا لك أن تقولىفماذا كلّه إلّا لحبّى
فما زال المحبّ ينال سبّاوهجرا ناعما ومليح عتب
قصاراك الرّجوع إلى مرادىفما ترجين من تعذيب قلبى
تشاهدت الظّنون عليك عندىوعلم الغيب فيها عند ربّى
وقالت
ألفت الهوى حتّى تشبّث بى الهوىوأردفنى منه على مركب صعب
كتابى لا يقرى وما بى لا يرىونار الهوى شوقا توقّد فى قلبى
وقالت
قد رابنى أن صددتم فى مجاملةوأنكر القلب أن جئنا بحجّتكم
فما الصّدود وقلبى عندكم علقوما الذّنوب الّتى هاجت بحربكم
وقالت
يا عاذلتى قد كنت قبلك عاذلاحتّى ابتليت فصرت صبّا جاهلا
الحبّ أوّل ما يكون جهالةفاذا تمكّن صار شغلا شاغلا
وقالت
لو كان يمنع حسن الوجه صاحبهمن أن يكون له ذنب إلى أحد
كانت عليّة أبدى النّاس كلّهممن أن تكافا بسوء آخر الأبد
ومما أنشده لها محمد بن داود بن الجراح وذكر أن يوسف بن يعقوب أنشده لعلية:
هنيئا رضيت بما تصنعينوإن كان فى الحبّ غير استقامه
أموت بدائى وكرب الهوىوأنت مناى رزقت السّلامه
أهان بهجركم كلّماأريتكم بالوصال الكرامه
وقالت
الشّأن فى التّصابىواللهو والشّراب
من قهوة شمولفى الكأس كالشّهاب
وقالت
هل لكم أن نكرّ حلو التّصابىونميت الجفاء بالألطاف
لم يكن حادث يشتّت شعبالا ولا نبوة تجرّ التّجافى
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع