من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
يهجو ابن أبى العلاء
: لقد أقفر الدّكّان من كلّ لذّةوعطّل من رجل وقوف وركبان
وسؤّال فسق لا يهتدون وسرب ظباء من جوار وغلمان
ومن سعلة ترمى بأنتن بصقةكضفدعة ما بين أرض وحيطان
وردّة داع لم يقدّم هديّةبتقطيب مغتاظ وزجرة غضبان
وآخر جاءت بالهديّة رسلهفيضحك إذ جاءت بأقذر أسنان
ومن وثبة خلف الغلام خبيثةليفرسه ما بين باب ودكّان
وزائرة بعد الهدوّ كأنّهاسنا قمر فى لجّة اللّيل عريان
إلى جيفة يستقذر الكلب لحمهاولكنّ مصّالجّ فى رفع إنسان
ومن خلعة قد صفّر الجذب لونهاإذا نشّرت لا تستعين بأركان
يراها عيون السّوس فى التّخت حسرةومن دونها أثناء ثوب وخيلان
لها نسب فى الأقدمين وقصّةلواهبها قد بيّنت أىّ تبيان
فكم صفعة إن شرّدت ثمّ زجرةلناشرها خرّقت يا ولد الزّانى
وكم لعبت أيدى البلا بسلوكهافلم يبق منها غير وهم وأركان
وتنخر من مسّ النّسيم إذا جرىكنخرة عيّار من الخمر نشوان
تحدّثنا عن أردشير ومزدكوعن آل ساسان وعن آل مروان
وكم فرس بذّ الجياد كأنّماتعاهده بالمسح راحة دهّان
على معلف ما فيه غير عجاجةورأس عتيق مقفل الفم عطشان
مقيم بذلّ الجوع يأكل نفسهوقد كان ذا عيش خصيب وذاشان
وكم حشوة كذّابة أعلنت بهاروائح جوف فارغ غير ملآن
يقول أكلنا لحم جدى وبطّةوعشر دجاجات شواء بألوان
وقد كذب الملعون ما كان زادهسوى زاد ضبّ يبلع الرّيح ظمآن
وكم شجّة فؤاده بائد بهابموجبة لم يبن مهدومها بانى
ولطمة وجه تجعل الخدّ خرّماوتنثر درّا لا يباع بأثمان
ومهمهة محذورة والتفاتةبألحاظ مجنون رأى وجه شيطان
وكم جولة لا يحسن البغل مثلهاأتت عجلا منه وما جرّها جانى
وزكّ إذا غنّى ترجّح تحتهكمثل ذنابى صعوة ليس بالوانى
وله
يا راكبا فوق بغلللأرض منها دوىّ
جرداء تذكر نوحافى المهد وهو صبىّ
له إذا ما مشى لحظ اليها شهىّ
لم يبق للرّحل منهاإلّا خيال خفىّ
يعرف الرّسم منهاشسع عليها حفىّ
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع