من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
كلام له فى ذم صحبة السلطان
ربما أورد الطمع ولم يصدر، ووعد ولم يوف. ومن تجاوز الكفاف لم يغنه اكثاره، ومن ارتحله الحرص أنضاه الطلب والأمانى تعمى الابصار والبصائر، والحظ يأتى من لا يأتيه، وربما طاب وعاء حشوه المتالف، وأشقى الناس جسم تعب، ونفس خائفة، ودين يتثلم، ولئن كان البحر كثير الماء إنه لبعيد المهوى، ومن شارك السلطان فى عز الدنيا قاربه فى ذل الاخرة، كما أن أقرب الاشياء إلى النار أسرعها احتراقا. وما احلى تلقى النعمة وأمر عاقبة الفراق، ولا يدرك الغنى بالسلطان لا سيما فى
هذا الزمان، المتلون الاخلاق المتداعى البنيان، الموقظ للشر، المنيم للخير، المطلق أعنة الظلم، والحابس لروح العدل، القريب. الأخذ من الاعطاء، والكآبة من البهجة، والقطوب من البشر، والذل من العز، والفقر من الوجود. المر الثمرة، البعيد المجتنى، القابض على النفوس بكربه، المنحى على الاجسام بغربه. لا ينطق الا بالشكوى ولا يسكت إلا على بلوى، ومن لم يتأمل الأمر بعين عقله، لم يقع سيف حينه إلا على مقاتله، والتثبت طريق الرأى إلى الاصابة، والاعتذار طريق المذنب إلى الانابة، والعجلة تضمن العبرة وتجلب الحسرة، وما أحب أن أصرف عنك خطأ توثره، ولكنى قدمت ما لا أستجيز تأخيره من النصيحة لك والمشورة عليك.
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع