من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب الصبر عند النوازل والمزاري
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: هون عليك ولا تولع بإشفاق.
قال الأصمعي: في نحو منه: إنَّ في الشر خياراً.
قال: ومعناه إنَّ بعض الشر أهون من بعض. قال أبو عبيد: أحسبه يريد: إذا أصابته مصيبة فأعلم إنّه يكون أجل منها فليهون ذلك عليك مصيبتك. ومنه الحديث المرفوع " من أصابته مصيبة فليذكر مصابه بي فليعزه ذلك " وقال بعض حكماء العرب: إنَّ شرا من المرزئة سوء الخلف منها وقال آخر: المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنان.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الصبر على المصائب: كانت وقرة في حجرٍ والوقرة مثل الهزمة تكون فيه يقول: إنّه احتمل المصيبة، ولم تؤثر فيه إلاّ مثل تلك الهزمة في الحجر. قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: كان جرحا فبرأ.
قالها بعض حكماء العرب وكان أصيب بابن له، فبكاه حولا ثم سلا عنه بعد ذلك، فقال هذه المقالة ومن هذا المعنى قول أبي خراش الهذلي:
بلى إنّها تعفوا الكلوم وإنّمانوكل بالأدنى وإنَّ جل ما يمضي
وقال أكثم بن صيفي: حيلة من لا حيلة له الصبر.
وفي الحديث المروفع: الصبر عند الصدمة الأولى.
معناه أنَّ كل ذي مرزئة فإنَّ قصاراه الصبر، ولكنه إنّما يحمد على إنَّ يكون عند جدة المصيبة وحرارتها. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الصبر: من حدث نفسه بطول البقاء فليوطن نفسه على المصائب.
يروى هذا المثل
عن عبد الرحمن بن بكرة. وقال صالح المري لرجل يعزيه: إنَّ لم تكن مصيبتك أحدثت لك في نفسك موعظة فمصيبتك بنفسك أعظم.
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع