تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب صيانة الحر نفسه عن خسيس مكاسب المال

قال أبو عبيدة: من أمثال أكثم بن صيفي: تجوع الحرة ولا تأكل بثديها.

قال أبو عبيد: وهذا مثل قديم، ولكن العامة ابتذلته وحولته فقالت: " لا تأكل ثديها ". وكان بعض العلماء يقول: وليس هذا بشيء، إنّما هو "

بثديها " ومعناه عندهم الرضاع، ويقول: لا تكون بئرا لقوم على جعل تأخذه منهم. يضرب للرجل تصيبه الخلة والفقر، وهو في ذلك لا يتعرض لمّا يدنسه من المكاسب.

وذكر بعض أهل العلم إنَّ المثل للحارث ليس السليل الأسدي، قاله لامرأته ريا بنت علقمة الطائي، وكان شيخا كبيراً، فنظرت يوما إلى فتية شباب، فتنفست الصعداء ألا تكون امرأة أحدهم، فعندها قال لها الحارث: ثكلتك أمك، وقد تجوع الحرة ولا تأكل ثديها. قال أبو عبيد: فإنَّ كان الأصل على هذا الحديث فهو على المثل السائر " لا تأكل ثدييها ".

قال الزبير: وهي التي تقول: مالي وللشيوخ: الناهضين كالفروخ.

ومن أمثالهم في هذا: سوء حمل الفاقة يضع الشرف.

يقول: إنّه إذا تعرض للمطالب الدنية حط ذلك من شرفه. وقال: أوس بن حارثة لابنه مالك فيما يوصيه به: يا مالك " المنية ولا الدنية و" شر الفقر الخضوع، وخير الغنى

القنوع " قال أبو عبيد: وقال الشاعر:

فتى كان يدنيه الغنى من صديقهإذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «فتى كان يدنيه الغنى من صديقه»

وهذا البيت يقول بعضهم: إنّه لعثمان بن عفان. وقال بعضهم: لغيره.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من جماع أبواب الأمثال في الأموال والمعاش

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.