تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب طالب الحاجة يسألها فيمنعها فيطلب غيرها

قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا:

إلاّ دهٍ فلا دهٍ.

يضرب للرجل يقول: أريد كذا وكذا، فإنَّ قيل له: ليس يمكن ذلك قال: فكذا وكذا. قال أبو عبيد بعض هذا الكلام، وليس كله عنه. وقد كان أبن الكلبي يخبر عن بعض الكهان إنّه سافر إليه رجلان من العرب فقالا: أخبرنا في أي شيء جئناك؟ فقال: في كذا وكذا، فقالا: إلاّ دهٍ، أي أنظر غير هذا النظر، فقال: إلاّ دهٍ فلا دهٍ، ثم أخبرهما بها. ومعناه: إنَّ لم يكن كذا وكذا فهو كذا، وقال روبة في شعره: وقول إلاّ دهٍ فلا دهٍ قال الأصمعي: معناه: إنَّ لم يكن هذا الأن فلا يكون بعد الآن. الأصمعي: ولا أدري ما أصله. ومن هذا المعنى قولهم: لا يرسل الساق إلاّ ممسكا ساقا.

أي إنّه لا يدع حاجة إلاّ سأل أخرى. وأصل ذلك في الحرباء يشتد عليه حمى الشمس فيلجأ إلى شجرة فيستظل بساقها، فإذا زالت عنه تحول إلى أخرى قد أعدها لنفسه. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: أسق أخاك النمرى.

وهذا المثل لكعب بن مامة، وذلك إنّه سافر سفراً في حمارة

القيظ، فأعوزهم الماء إلاّ شيئاً يسيرا يقتسمونه بالحصاة. وكان مع كعب رجل من النمر بن قاسط، فكلما بلغت النوبة كعبا في الشرب نظر إليه النمري. فقال كعب للساقي: اسق أخاك النمري. ففعل ذلك مراراً، ونفذ الماء، فسقط كعب ميتاً عطشاً. فهذا يضرب لكل من طلب الشيء مراراً.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الحوائج وما فيها من الأمثال

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.