من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب حمل الرجل صاحبه على ما ليس من شانه بالإكراه والظلم
قال أبو عبيد: من أمثالهم المشهورة في هذا قولهم: مكره أخوك لا بطل.
ويقال: إنَّ اصله كان أنَّ بيهسا الذي يلقب نعامة حين قتل أخوته طلب بثأرهم. وكان له خال يكنى أبا حشر، فقال له نعامة: اخرج بنا إلى موضع كذا وكذا، وكتمه ما يريد به، ثم مضى إلى الذين يطلبهم بالذحل، فهجم به عليهم فجاءة، ثم قال إيهاً أبا حشر، فلما رأى أبو حشر إنّه قد نزلت به البلية جعل يذب عن نفسه، ويقاتلهم بهده، فقال الناس: ما أشجعه حين أقدم على هؤلاء! فعندها قال أبو حشر: " مكره أخوك لا بطل " أي ليس هذا بشجاعة مني، ولكن حملت عليه، ومن هذا قولهم: لو ترك القطا لنام.
وهو من أيسر أمثالهم أيضاً. واخبرني أبن الكلبي إنّه لامرأة عمرو بن أمامة، وكان نزل بقوم من مراد فطرقوه ليلاً، فلما رأت امرأته سوادهم أنبهته وقالت: قد أتيت، فقال إنّما هذا القطا، فقالت: " لو ترك القطا لنام " فأتاه القوم فبيتوه وقتلوه.
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع