من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب الانتصار من الظالم
قال أبو عبيد: من أمثالهم: - هذه بتلك والبادئ اظلم.
وهو الرجل يركب صاحبه بظلامة، فيكافئه الآخر بمثلها، ومنه قول الشاعر:
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهمفهل أنا في ذا يآل همدان ظالم
متى تجمع القلب الذكي وصارماًوأنفا حميا تجنبك المظالم
قال أبو عبيد: وهذا الشعر تمثل به الحجاج بن يوسف على المنبر. وقال أبو عبيد: من أمثالهم في نحوه: من لا يذد عن حوضه يهدم.
أي من لا يدفع الضيم عن نفسه يركب بالظلم. ويروى في حديث عن عكرمة مولى أبن عباس: إنّه سئل عن رجل غضب رجلاً مالاً، ثم قدر على مال له، أخذ منه مثل ما أخذ؟ فقال عكرمة: " وقع الكلب على الذئب، ليأخذ منه مثل ما أخذ " ومن أمثال اكثم بن صيفي في الظالم:
انك لا تجني من الشوك العنب.
يقول: فإذا ظلمت فأحذر الانتصار، فإنَّ ظلمك لا يكسبك إلاّ مثل فعلك. ومن هذا المثل أخذ الشاعر قوله:
إذا وترت أمراً فأحذر عداوتهمن يزرع الشوك لا يحصد به عنبا
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: أضربه ضرب غريبة الإبل.
يقول: إذا تعرض لظلمك فأدفعه عنك أشد الدفع وأصله في الإبل ترد الحوض وليس لها رب فيذودها أهل الإبل الواردة.
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع