من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
مجنون دير هرقل
فقال: أحسنَ الله عن جميل القول جزاءكما، وتولَّى عني مكافأتكما.
قلنا: وما تصنع في هذا المكان الذي أنتَ لغيره أهل؟ فقال:
الله يعلمُ أنني كَمِدُلا أستطيع أبثُّ ما أجدُ
نفسان لي؛ نفسٌ تضمَّنهابلدٌ، وأخرى حازها بلدُ
أما المُقيمة ليس ينفعهاصبرٌ، وليس بقُربها جلَدُ
وأظنُّ غائبتي كشاهدتيبمكانها تجدُ الذي أجِدُ
ثمَّ التفت إلينا فقال: أحسنتُ؟ قلنا: نعم! ثمَّ ولَّينا. فقال: بأبي أنتُم، ما أسرع ملَلَكم! بالله أعيروني أفهامكم وأذهانكم. قلنا: هاتِ! فقال:
لما أناخوا قُبيل الصبح عيسَهُمُورحَّلوها فسارَت بالهوى الإبلُ
وقلَّبَت من خلال السِّجْف ناظِرَهاترنو إليَّ ودمعُ العين منهملُ
فودَّعَت ببنانٍ عَقْدُها عَنَمٌنادَيتُ لا حَمَلت رِجلاك يا جمل
ويلي من البَيْنِ! ماذا حلَّ بي وبها؟يا نازح الدار حلَّ البينُ وارتَحلوا
يا راحلَ العيس عَرِّج كي أُودِّعهايا راحل العيس في تَرحالِكَ الأجلُ
إنِّي على العهد لم أَنقُض مودَّتكمفليت شعري، وطالَ العهدُ، ما فعلوا؟
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع