تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

غليل ودموع

أخبرنا أبو بكر الأردستاني بقراءتي عليه في المسجد الحرام بباب الندوة، قال: أخبَرَنا ابن حبيب المُذكِّر، قال: دخلت دار المرضى بنيسابور، فرأيت شابًّا من أبناء النِّعم، يُقال له أبو صادق السكري، مشدودًا وهو يُجلِب ويَصيح، فلما بصُرَ بي قال: أتروي من الشعر شيئًا؟ قلت: نعم! قال: مِنْ شِعر مَنْ؟ قلت: من شعر مَن شِئت. قال: من شعر البُحتري؟ قلت: أي قصيدة تريد؟ فقال:

ألَمْعُ بَرقٍ سرى أم ضوء مصباحِأم ابتسامتُها بالمنظرِ الضاحي؟
للشاعر البحتري، من قصيدة «ألمع برق سرى أم ضوء مصباح»

فأنشدته القصيدة، فقال: أفأُنشدك قصيدة؟ قلت: نعم! فأخذ في إنشاد قصيدته:

أقصِرَا! إنَّ شأنيَ الإقصارُوأقِلَّا لا يَنفع الإكثارُ

حتى بلغ قوله:

إن جرى بينَنا وبينكِ عتبٌأو تناءت مِنَّا ومنكِ الديارُ
فالغليلُ الذي عهدتِ مُقيمٌوالدموعُ التي شهدتِ غِزارُ

فقفز وجعل يرقص في قيده ويَصيح إلى أن سقط مغشيًّا عليه.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.