تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

الرشيد وجارية زلزل

أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قراءةً عليه، قال: حدَّثنا أبو عمر بن حَيُّوَيْهِ الخزاز قال: حدَّثنا محمد بن خلف، قال: أخبرني أبو العباس المروزي، قال: حدَّثني المفضل، قال: حدَّثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن أبيه، قال: قال لي زلزلٌ، وكان اسمه منصورًا: عندي جاريةٌ مِن حالها ومن صفتها، قد علَّمتُها الغناء. فكنت أشتهي أن أراها فأستحيي أن أسأله، فلما تُوفيَ زلزلٌ بلغني أن ورثَته يَعرضون الجارية، فصرتُ إليهم فأخرَجوها، فإذا جارية كاد الغَزال أن يكونها لولا ما تمَّ منها ونقص منه. قال: قلتُ لها: غنِّي صوتًا! فجيء بالعود فَوُضِع في حِجرِها، فاندفعت تُغني وتقول وعيناها تذرفان:

أقفر من أوتاره العودُفالعودُ للإقفار معمودُ
وأوحَش المزمار من صوتهفما له بعدَكَ تغريدُ
مَن للمزامير وسُمَّاعِهاوعامِرُ اللذات مفقودُ
والخمرُ تبكي في أباريقهاوالقَينةُ الخمصانة الرُّودُ

ثمَّ شهقَت شهقةً ظننتُ أن نفسها قد خرجت، فركبتُ من ساعتي، فدخلت على أمير المؤمنين فأخبرتُه بخبر الجارية وما سمعت منها، فأمر بإحضارها، فلما دخلت عليه قال لها: غنِّي الصوت الذي غنَّيتِ به إبراهيم! فغنَّت وجعلَت تريد البُكا فيمنعُها إجلال أمير المؤمنين، فرحمها وأُعجِبَ بها، فقال: أتُحبِّين أن أشتريَك؟ فقالت: يا سيِّدي، أما إذا خيَّرتَني فقد وجب نُصحُك عليَّ، والله لا يَشتريني أحدٌ بعد زلزلٍ فيَنتفِع بي. فقال: يا إبراهيم! أتعلم بالعراق جارية جمعَت ما جمَعَت هذه؟ إن وُجِدَت فاشتَرِها بشَطرِ مالي! فقلت: لا والله يا أمير المؤمنين، ولا على وجه الأرض. فأمَر بشرائها وأعتَقَها وأجرى عليها رِزقًا.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.