من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
موت الصوفي عاشق الغلام
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر بقراءتي عليه، قال: حدَّثنا أبو صالح السمرقندي الصوفي، قال: حدَّثنا الحسين بن القاسم بن اليسع، قال: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو الدِّينَوَرِي، قال: حدَّثنا أبو محمد جعفر بن عبد الله الصوفي الخياط، قال: قال أبو حمزة: رأيتُ مع محمد بن قَطَن الصوفي غلامًا جميلًا، فكانا لا يَفترقان في سفرٍ ولا حضرٍ، فمكثا بذلك زمنًا طويلًا، فمات الغلام، وكمِدَ عليه محمد بن قَطَن، حتى عاد جِلْدًا وعظمًا، فرأيتُه يومًا وقد خرج إلى المقابر فاتبعته، فوقف على قبره قائمًا يبكي وينظر إليه، والسماء تُمطِر بالمطر، فما زال واقفًا من وقت الضُّحى إلى أن غربت الشمس لم يَبرح ولم يَجلس، ويده على خده، فانصرفتُ عنه وهو كذلك واقفٌ، فلما كان من الغد خرجت لأعرف خبره، وما كان من أمره، فصِرت إلى القبر فإذا هو مكبوبٌ لوجهه ميتٌ، فدَعوت من كان بالحضرة فأعانوني على حمله، فغسَّلتُه وكفَّنته في ثيابه ودفنته إلى جانب القبر.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع