من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
عاشق يخاف معصية الله
وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر أيضًا بإسناده قال: قال أبو حمزة: ونظر محمد بن عُبيد الله بن الأشعث الدمشقي، وكان من خيار عباد الله، إلى غلامٍ جميل فغشيَ عليه، فحُمِلَ إلى منزله، واعتاده السُّقم حتى أُقعِدَ من رجليه، فكان لا يقوم عليهما زمنًا طويلًا، فكنا نأتيه ونعودُه، ونسأله عن حاله وأمره، وكان لا يُخبرنا بقصته ولا بسبب مرضه، وكان الناس يتحدَّثون بحديث نظره، فبلَغ ذلك الغلام، فأتاه عائدًا، فهشَّ إليه وتحرَّك وضحك في وجهه، واستبشر برؤيته، فما زال يعودُه حتى قام على رجلَيه وعاد إلى حالته. فسأله الغلام يومًا المصير إليه معه إلى منزله، فأبى أن يفعل، فكلَّمني أن أسأله أن يتحوَّل إليه، فسألته، فأبى، فقلت: وما الذي تكره من ذلك؟ فقال: لستُ بمعصومٍ من البلاء، ولا آمَنُ من الفتنة، وأخاف أن تقع عليَّ من الشيطان محنةٌ أو عند ظَفَر بفرصة، فتجري بيني وبينه معصيةٌ فيَحتجب الله عني يوم تظهرُ فيه الأسرار ويُكشَفُ فيه عن ساقٍ؛ فأكون من الخاسرين.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع