تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

مريض مطوَّح

مريضٌ بأفناء البيوت مُطوَّحُأبى ما به مِن لاعج الشوق يبرحُ
يقولون: لو جئتَ النطاسيَّ علَّ ماتشكَّاه مِن آلام وجدِك يُمصَحُ
وليس دواءُ الداء إلا بخيلةٌأضرَّ بنا فيها غرامٌ مُبَرِّحُ
إذا ما سألناها وِصالًا تُنيلهفصُمُّ الصَّفا منها بذلك أسمحُ

فتبعتُ الصبي، وهو لا يشعر بي، فلما حاذاها رفع عَقِيرتَه بالأبيات ينشدها، فسمعت من بعض الأبيات قائلًا يقول:

رعى الله مَن هامَ الفؤادُ بحبِّهومَن كِدتُ من شوقٍ إليه أطيرُ
لئن كثُرَت بالقلبِ أبراحُ لوعةٍفإن الوُشاة الحاضِرين كثيرُ
يمشُّون، يَستشرُون غيظًا وشِرَّةًوما منهمُ إلا أَبَلُّ غيورُ
فإن لم أَزُر بالجسم رهبة مُرصَدٍفبالقلبٍ آتي نحوكم فأزُورُ

فرجع بها الصبيُّ إليه، فتبعتُه، فأنشده إياها فسقط مغشيًّا عليه. ثمَّ أفاق بعد لأْيٍ وهو يقول:

أظنُّ هوى الخَوْد الغريرة قاتليفيا ليتَ شعري ما بنو العمِّ صُنَّعُ
أُراهم، وللرَّحمن دَرُّ صنيعِهمتراكى دمي هدرًا، وخاب المضيَّعُ

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.