تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

فراقيَّة ابن زُرَيْق

وشُغِل عنه الأندلسي أيَّامًا، ثمَّ سأل عنه فخرجوا يطلبونه، فانتهَوا إلى الخان الذي كان فيه وسألوا الحانيَّة عنه، فقالت: إنه كان في هذا البيت، ومذ أمس لم أره. فصعدوا فدفعوا الباب، فإذا بالرجل ميِّتًا، وعند رأسه رُقعة فيها مكتوب:

لا تَعْذُليه، فإن العذل يُولِعهُقد قلتِ حقًّا، ولكن ليس يَسمعُه
للشاعر ابن زريق البغدادي، من قصيدة «لا تعذليه فإن العذل يولعه»
جاوَزتِ في نُصحِه حدًّا أَضرَّ بهمن حيثُ قَدَّرْتِ أنَّ النُّصحَ يَنفعُهُ
للشاعر ميخائيل خير الله ويردي، من قصيدة «تبددت كسحاب الصيف ادمعه»
قد كان مضطلِعًا بالخَطب يَحمِلهُفضُلِّعَت بخطوبِ البَيْنِ أضلُعه
ما آبَ مِن سفرٍ إلا وأزعَجَهُعزمٌ إلى سَفَرٍ بالرُّغمِ يُزْمِعُه
كأنما هو في حلٍّ ومُرْتَحَلٍمُوَكَّلٌ بقضاءِ الله يَذرعُهُ
للشاعر ابن زريق البغدادي، من قصيدة «لا تعذليه فإن العذل يولعه»
أستودِع الله في بغداد لي قمرًابالكَرْخ من فَلَكِ الأزرار مطلعُه
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «أستودع الله في بغداد لي قمرا»
وكم تشفَّعَ بي أن لا أفارقهُوللضرورات حالٌ لا تُشَفِّعُه
للشاعر ابن زريق البغدادي، من قصيدة «لا تعذليه فإن العذل يولعه»
وكم تشبَّثَ بي يومَ الرحيل ضُحًىوأدمُعي مُستهِلاتٌ وأدمعهُ
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «أستودع الله في بغداد لي قمرا»
أَعطيتُ مُلكًا فلم أُحسِن سياستَهُوكلُّ مَن لا يسُوسُ الملكَ يخلعُهُ
ومَن غدًا لابسًا ثوب النعيم بلاشكرٍ عليه، فعنْهُ الله يَنزِعهُ
للشاعر ابن زريق البغدادي، من قصيدة «لا تعذليه فإن العذل يولعه»

قال لنا أبو الحسين محمد بن علي بن الجاز، وزادني أبو علي الحسن بن علي المتصوف:

والحرص في المرء، والأرزاقُ قد قُسِمتبَغيٌ؛ ألَا إنَّ بغيَ المرء يَصرَعُهُ
للشاعر ابن زريق البغدادي، من قصيدة «لا تعذليه فإن العذل يولعه»
لو أنني لم تقَعْ عَيني على بلدٍفي سفرتي هذه إلا وأقطَعُهُ
اعتضتُ عن وجه خِلِّي، بعد فِرْقَتِهِكأسًا تجرَّع منها ما أُجرَّعهُ

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.