تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

سواجع وهواتف

دعَت، فوقَ أغصانٍ من الأيك موهِنًامطوقةٌ ورقاء في إثر آلِفِ
فهاجَت عقابيلُ الهوى إذ ترنَّمَتوشبَّتْ ضِرام الشوق بين الشراسِفِ

لكني خرجتُ فآواني الليل إلى حيٍّ فخفتُ أن يكونوا من قومها، فبِتُّ في القفر، فلما هدأَتِ الرِّجل إذ قائل يقول:

تمتَّعْ مِن شميمِ عرارِ نجدٍفما بعد العشيةِ من عَرَارِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لصاحبي والعيس تهوي»

فتألَّمتُ من ذلك ثمَّ غلبتني عيناي، فإذا آخر يقول:

ولا شيء بعد اليوم إلا تَعِلَّةًمن الطَّيفِ أو تلقى بها منزِلًا قفرًا

فزادني ذلك قلقًا، ثمَّ نمتُ، فإذا ثالث يقول:

لن يُلبِثَ القُرَناء أن يَتفرَّقواليلٌ يكرُّ عليهمُ ونهارُ

فقمتُ، فغيَّرت، وركبت مُتنكِّبًا عن الطريق، فلما برَق الفجر إذا راعٍ مع الشروق قد سرَّح غنمه، وهو يتمثَّل:

كفى بالليالي مُخلِقاتٍ لجدَّةٍوبالموت قَطَّاعًا حبالَ القرائن

فأظلمت عليَّ الأرض، فتأمَّلتُه فعرفته، فقلت: فلان؟ قال: فلان. قلت: ما وراءك؟ قال: ضاجعتُ والله رملة الثرى، فما لبثتُ أن سقطتُ عن بعيري، فما أفقت حتى حمِيَت الشمس عليَّ، وقد عقل الغلام ناقتي وقد مضى، فكررتُ إلى أهلي، وأنشأت أقول:

يا راعي الضأنِ! قد أبقيتَ لي كمَدًايَبقى ويُتلفني، يا راعيَ الضانِ
نعَيتَ نفسي إلى نفسي، فكيف إذنأبقى، ونفسي في أثناءِ أكفاني؟
لو كنت تعلَم ما أسأرْتَ في كبديبكيتَ مما تراهُ اليوم أبكاني

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.