تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

وفاء زوجة

أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حَيُّوَيْهِ، قال: أخبرنا محمد بن خلف، قال: أخبرني أبو بكر العامري، عن مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: تزوَّج مالك بن عمرو الغساني بابنة عم النُّعمان بن بشير، فشُغف كل واحد منهما بصاحبه، وكان مالك شُجاعًا، فاشترطت عليه أن لا يُقاتِلَ إذا لُقيَ شفقةً عليه وضنًّا به، وإنه غزا حيًّا من لخم، فباشر القتال، فأصابته جراحٌ، فقال وهو مثقلٌ منها:

ألا ليتَ شِعري عن غزالٍ تركتهإذا ما أتاه مصرعي كيف يَصنعُ؟
فلو أنني كنتُ المؤخَّر بعدَهلما بَرِحَت نفسي عليه تَطلَّعُ

وإنه مكث يومًا وليلةً ثمَّ مات من جراحه، فلما وصَل خبرُه إلى زوجته بكته سنةً، ثمَّ اعتُقِل لسانُها فامتنعت من الكلام، وكثُر خُطَّابها، فقال عمومتها وولاة أمرها: نُزوِّجها لعل لسانها يَنطلِق ويذهب حزنها، فإنما هي من النساء. فزوَّجوها بعض أبناء الملوك، فساق إليها ألف بعير، فلما كان في الليلة التي أُهديت إليه فيها قامت على باب القبة ثمَّ قالت:

يقولُ رِجالٌ: زوِّجوها لعلهاتَقَرُّ وترضى بعده بخليل
فأخفيتُ في النفس التي ليس بعدهارجاءٌ لهم، والصدقُ أفضل قيلِ
وحدَّثني أصحابه أن مالِكًاأقام، ونادى صحْبه برحيلِ
وحدَّثني أصحابه أن مالِكًاضَروبٌ بنصلِ السيف غير نَكولِ
وحدَّثني أصحابه أن مالِكًاخفيفٌ على الأحداثِ غيرُ ثقيلِ
وحدَّثني أصحابه أن مالِكًاصرومٌ كماضي الشفرتَين صَقيلِ

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.