من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
جميل والبنات العذريات
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس، قال: حدَّثنا محمد بن خلف، قال: أخبرني أبو بكر، قال: أخبرنا المدايني، قال: قال هشام بن محمد: سمعت رجلًا من بني عذرة يُحدِّث، قال: لما علق جميل بثينة، وجعل ينسُبُ بها، استعدى عليه أهلُها رِبعيَّ بن دجاجة، وهو يومئذٍ أمير تيماء، قال: فخرج جميلٌ هارِبًا حتى انتهى إلى رجُلٍ من عذرةَ بأقصى بلادهم، وكان سيِّدًا، فاستجار به، وكان للرجل سبع بنات، فلما رأى جميلًا رغب فيه وأراد أن يُزوِّجه ليَسلُوَ عن بثينة، فقال لبناته: البسنَ أحسن ثيابكن وتحلَّين بأحسن حُليِّكُن وتعرَّضن له، فلعلَّ عينه أن تقع على إحداكن فأُزوجه.
قال: وكان جميل إذا أراد الحاجة أبعدَ في المذهب، فإذا أقبل رفعنَ جانب الخباء، فإذا رآهنَّ صرف وجهه. قال: ففعلن ذلك مِرارًا، فعرف جميلٌ ما أراد به الشيخ، فأنشأ يقول:
حلفتُ لكَيما تعلمينيَ صادِقًاولَلصدقُ خيرٌ في الأمور وأنجحُ
لتَكليمُ يومٍ واحدٍ من بثينةورؤيتها عندي ألذُّ وأملحُ
من الدهر لو أخلُو بكن، وإنماأعالجُ قلبًا طامحًا حيث يطمحُ
فقال الشيخ: أرخينَ عليكنَّ الخباء، فوالله لا يفلح هذا أبدًا.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع