من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
الحسناء المهجورة
دعوتُكَ يا مولاي سِرًّا وجهرةًدعاء ضعيف القلب عن محمل الحبِّ
بُليت بقاسي القلبِ لا يَعرِفُ الهوىوأقتَل خلق الله للهائم الصبِّ
فإن كنتَ لم تقضِ المودَّة بيننافلا تُخلِ من حُبٍّ له أبدًا قلبي
رضيتُ بهذا في الحياة فإن أمُتفحسبي ثوابًا في المعاد به حسبي
وجعلَت تُردد هذه الأبيات وتبكي، فقمت إليها فقلت: بنفسي أنت، مع هذا الوجه يمتنع عليك من تريدينه؟ قالت: نعم والله، وفي قلبه أكثر مما في قلبي. فقلت: إلى كم هذا البكاء؟ قالت: أبدًا أو يصير الدمع دمًا وتتلف نفسي غمًّا. فقلت لها: إن هذا لآخر ليلة من ليالي الحج، فلو سألتِ الله التوبة مما أنت فيه، رجوتُ أن يُذهِب حبَّه من قلبك. فقالت: يا هذا عليك بنفسك في طلب رغبتك، فإني قد قدَّمت رغبتي إلى من ليس يجهل بُغيتي. وحولت وجهها عني، وأقبلَت على بكائها وشعرها، ولم يعمل فيها قولي وعظتي.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع